صفحة 1 من 2 12 الأخيرةالأخيرة
النتائج 1 إلى 7 من 9

الموضوع: شعراء فى غياهب السجون (منقول )

لمْ تَخْلُ السجونُ يوماً من الأيام من ضيفٍ يحلُّ بها، أو مقيمٍ يعيش بين حناياها، ولا يخرجه منها إلا الموت! و السجنَ يغصّ بأصناف شتى من البشر،البريءَ المظلومَ، و السارقَ

  1. 25-Nov-2010 07:46 AM

    شعراء فى غياهب السجون (منقول )

     

     

     

     

    لمْ تَخْلُ السجونُ يوماً من الأيام من ضيفٍ يحلُّ بها، أو مقيمٍ يعيش بين حناياها، ولا يخرجه منها إلا الموت!
    و السجنَ يغصّ بأصناف شتى من البشر،البريءَ المظلومَ، و السارقَ والقاتل والمجرمَ وقاطعَ الطريق..
    وكم من مجرم يدَّعي أنه بريء! وكم من بريءٍ أصبح يُسَمَّى مجرماً، وعلى كل حال:

    ما يدخل السجنَ إنسانُ فتسألُه ما بال سجنك؟ إلا قال: مظلومُ!

    كما أن السجن قد يحوي بين جدرانه الرسولَ والنبيَّ، والعالم والأميَّ, والكاتب والشاعر, والتقيَّ والفاجر.

    وما أكثر الشعراءَ الذين حُبسوا! وما أكثر الأشعار التي قيلت في السجون! فبددت بنور توهجها ظلامَ السجون الدامسَ، وتنسمت قوافي تلك الأشعار نسائمَ الحرية، وخرجت من غياهب السجون ودياجيرها، لتصبح تاجاً مرصَّعا على هامة الخلود، وقلادةً حرةً في صدر الزمان.


    ويظل السجينُ على أمل اللقاء مع الأهل والأحبة، فالذي ردَّ يوسف إلى أبيه، وأعزَّه - وهو في سجنه - قادرٌ على أن يجمعَ السجين بأهله، ويلمَّ الشملَ، ما لم تعاجلْه المنيةُ وهو في أعماق الأرض، فينتقل من أعماق زنزانته، ويوضع في أعماق الثرى داخل قبره!

    وعسى الذي أهدى ليوسُفَ أهلَه وأعزَّه في السجنِ وهْوَ أسيرُ

    أنْ يستجيبَ لنا فيجمعَ شملنا واللهُ ربُّ العالمين قديرُ


    ونحن عندما نتحدث عن الشعراءِ وقصائدهم التي دبَّجوها في غياهب السجون، لا بد أن نتذكر جميعاً قصيدةَ أبي فراس الحمْداني الرائعةَ، التي قالها عندما كان أسيراً, وسمعَ حمامةً تنوح على شجرة عالية بقربه
    أقولُ وقد ناحت بقربي حمامةٌ أيا جارتا, هل بات حالك حالي؟
    لقد كنتُ أولى منكِ بالدَّمعِ مقلةً ولكنّ دمعِي في الحوادثِ غال


    وكم من أبياتٍ أخرجت صاحبَها من السجن! كالأبياتُ التي جعلت الشاعر الحطيئةَ يخرج من سجنه، والتي قالها لسيدنا عمرَ بنِ الخطاب - رضي الله عنه - عندما أودعه في السجن:

    ماذا تقولُ لأفراخٍ بذي مَرَخٍ؟ زغبِ الحواصلِ لا ماءٌ ولا شجرُ؟

    ألقيتَ كاسِبَهُم في قعرِ مظلمةٍ فاغفر, عليك سلامُ اللهِ يا عُمَرُ

    فبكى عمرُ رضي الله عنه, وأخرجه من السجن، ثم دعاه فهدّدَه بقطع لسانه إنْ عاد يهجو أحداً

    كما "حُكي أن الحجاجَ حبس رجلاً في حبسه ظلماً، فكتب إليه
    ستعلمُ - يانَؤومُ - إذا التقَينا غداً عِندَ الإلهِ مَنِ الظَّلُومُ؟
    أما واللهِ إن الظُّلمَ لؤمٌ وما زال الظلومُ هوَ المَلومُ

    والشاعر ابنُ عمارٍ عندما حبسه المعتمدُ بنُ عباد, كتب إليه الكثيرَ من قصائد الاستعطاف، وطلبِ العفو

    سجاياكَ إنْ عافيتَ أندَى وأَسْمَحُ.. وعذرك إن عاقبت أولى وأوضحُ

    ولكنْ، إذا كان الحطيئةُ قد استطاع أن يُبْكيَ سيدَنا عمرَ بتلك الأبيات، فإن ابنَ عمار لم يفلح في نيل رضا المعتمد، بل شجَّ رأسه بفأس وقضى عليه، وكأنّ المعتمد ما نسي هجاءَ الشاعر له ولزوجته وكما قيل:

    جراحاتُ السِّنانِ لها التِئامٌ ..ولا يلْتَامُ ما جرحَ اللِّسانُ




    وأما صالحُ ابنُ عبد القدوس، فإنه يشكو حاله إلى الله، ويرى نفسه في سجنه لا حياً ولا ميْتاً:


    إلى الله أشكوْ؛ إنّه موضعُ الشّكوَى وفي يدِهِ كشْفُ المُصيبةِ والبَلْوَى

    خرجْنا مِن الدُّنيا ونحنُ مِنَ اهْلِها فما نحنُ بالأحْياءِ فيها ولاَ



    وقد يصور الشاعر نفسه وهو في سجنه سيفاً إلا أنه مغمَدٌ فها هو عليُّ بنُ الجهم يقول عندما حبس:

    قالوا: حُبستَ، فقلتُ: ليس بضائرِيْ حبسيْ، وأيُّ مهنَّدٍ لا يُغمَدُ؟!

    أوَ ما رأيتَ اللَّيثَ يأْلفُ غِيْلَهُ كبراً، وأوباشَ السِّباعِ تردَّدُ؟
    والبدرُ يُدركهُ السِّرارُ فتنجلِي أيّامهُ وكأنَّهُ متجدِّدُ
    والنَّارُ في أحجارها مَخبُوءَةٌ لا تُصطلى ما لمْ تُثرْها الأزندُ


    إلاَّ أن عاصمَ بنَ محمد الكاتب، لما حبس .. وأتى بقصيدة فيها نقيض ما قاله ابنُ الجهم:



    قالت: حُبست، فقلت: خطبٌ أنكدُ أنحَى عليّ به الزمانُ المرصدُ

    لو كنتُ حراً كانَ سِربي مطلَقاً ما كنتُ أُؤخَذُ عنوةً وأُقيّدُ
    أوْ كنتُ كالسَّيفِ المهنَّدِ لم أكنْ وقتَ الشّديدةِ والكَريهةِ أُغمَدُ
    ما الحبسُ إلاّ بيتُ كلِّ مَهَانَةٍ ومَذلّةٍ ومكارِهٍ ما تنفَدُ
    إن زارَني فيه العدوُّ فشامِتٌ يُبدي التوجُّعَ تارَةً ويفنّدُ
    أو زارني فيه الصَّديقُ فمُوْجعٌ يذرِي الدُّموعَ بزفرةٍ تتَردَّدُ


    وممن كتب وأبدع في هذا المجال الدكتورُ يوسفُ القرضاوي، الذي ألقى قصيدة بمعتقل الطور

    يا ربِّ، إنّ الطغاةَ استكبروا وبغَوا.. بغْيَ الذئابِ على قطعانِ حملانِ

    يا ربِّ، كمْ يوسفٍ فينا نقيِّ يدٍ.. دانُوْهُ بالسّجنِ والقاضي هوَ الجاني



    وليس لأحدٍ أن ينسى تلك القصيدةَ, قصيدةَ الشاعر هاشم الرفاعي (رسالةٌ في ليلة التنفيذ) التي يخاطب فيها أباه،

    أبتاهُ، ماذا قد يخطُّ بَناني؟ والحبلُ والجلاّدُ منتظرانِ
    هذا الكتابُ إليكَ مِن زنزانةٍ مَقرُورةٍ صخريّةِ الجُدرانِ
    لمْ تبقَ إلاّ ليلةٌ أحْيَا بِها وأحسُّ أنّ ظلامها أكفاني
    ستمرُّ - يا أبتاهُ - لستُ أشكُّ في هذا، وتحمِلُ بَعدها جُثماني
    الليلُ مِن حوْلِي هدوءٌ قاتلٌ والذّكرياتُ تمورُ في وجداني
    ويهدُّني ألَمي، فأَنْشُدُ راحتي في بضعِ آياتٍ مِنَ القُرآنِ



  2. 25-Nov-2010 11:28 AM

    رد: شعراء فى غياهب السجون (منقول )


  3. 25-Nov-2010 11:31 PM

    رد: شعراء فى غياهب السجون (منقول )

    تسلمي على الطرح الرائع
    دمت ودامت السعاده
    دمت ودام نبض قلبك
    ودمت بخير وود

  4. 25-Nov-2010 11:49 PM

    رد: شعراء فى غياهب السجون (منقول )

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة نــ س ـمة ربــ ي ـع مشاهدة المشاركة


    تسلمى نسومة ع مرورك وعذب كلماتك..دمتى بخير وسعادة


    تحيات

    دموووع الخررريف

  5. 25-Nov-2010 11:51 PM

    رد: شعراء فى غياهب السجون (منقول )

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة •.★ღ حاول تفتكرني ღ★.• مشاهدة المشاركة
    تسلمي على الطرح الرائع
    دمت ودامت السعاده
    دمت ودام نبض قلبك
    ودمت بخير وود
    تسلم انس ع مرورك وعذب كلماتك..دمت بخير وسعادة

    تحياتى

    دموووع الخررريف

  6. 30-Nov-2010 01:44 PM

    رد: شعراء فى غياهب السجون (منقول )

    دائمة التألق بجمال المواضيع وإنتقاءها
    وإن تأخرت ردوري
    فالجهد منك دوما سباق

  7. 30-Nov-2010 07:26 PM

    رد: شعراء فى غياهب السجون (منقول )

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة omari ashraf مشاهدة المشاركة
    دائمة التألق بجمال المواضيع وإنتقاءها
    وإن تأخرت ردوري
    فالجهد منك دوما سباق
    تسلم ع مرورك وع ردودك الرائعة..انت بتجيب الكلام ده منين...ههههه..شاعر بقى مو حد ادك

    تحياتى

    دموووع الخررريف


 
صفحة 1 من 2 12 الأخيرةالأخيرة

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •