صفحة 2 من 34 الأولىالأولى 12345678910111213 ... الأخيرةالأخيرة
النتائج 8 إلى 14 من 235
  1. 19-Sep-2011 09:36 PM

    هذه هي حبيبة رسول الله التي يشْتِمُـــــــــونها الجزء ( الثاني

     

     

     

     


    [frame="1 10"]بسم الله الرحمن الرحيم
    والصلاة والسلام علي رسول الله وعلي آله وصحبه ومن والاه إلي يوم الدين

    الاخوة الكرام
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    نستكمل بأذن الله وتوفيقه ما بدأناه في الجزء الاول من موضوع الفاضلة أم المؤمنين السيدة
    عائشة ( رضي الله عنها ) حبيبة رسول الله صلي الله عليه وسلم ، ....
    وتوقفنا عند خطبتها للرسول الكريم صلي الله عليه وسلم
    لذلك اقول وبالله الاستعانة

    ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
    خطبة عائشة ( رضي الله عنها ) للرسول الكريم صلي الله عليه وسلم، والرؤية التي رآها
    • ففي حديث لأبن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة ( رضي الله عنها ) أنها قالت قال
    الرسول صلي الله عليه وسلم :
    أرئيتك في المنام ثلاث ليالٍ ، فقد جاءني الملك ( جبريل عليه السلام ) في سَرَقة من حرير ....
    فيقول هذه إمراتك ....!! فكشفت عن وجهك ...فإذا أنت هي
    فأقول إن يكُ هذا من عند الله ...يُمضِهِ ...( رواه البخاري )
    وعندما جاءته ( خولة بنت حكيم ) وذكرت له أسم عائشة لتخطبها له ...
    تهلل وجهه الشريف لتحقق الرؤيا وستكون تقريب بين الرؤيا المباركة وبين الربط بين المصاهرة بينه
    وبين أحب الناس إليه وهو صاحبه أبو بكر الصديق ( رضي الله عنه وأرضاه ).....
    وذهبت خولة بنت حكيم لبيت أبي بكر الصديق ( رضي الله عنه ) لتخطب عائشة للرسول الكريم
    صلي الله عليه وسلم ....فدخلت لبيت الصحابي الجليل فوجدت أُم رومان ( أُم عائشة )
    فقالت لها: ( ما أذا أدخل الله عليكم من الخير والبركة...) فقالت أم عائشة:
    وما ذالك.....
    فقالت خولة: أرسلني رسول الله اخطب له عائشة ....
    فقالت : وددتُ .....انتظري أبا بكر فأنه آتٍ.....
    فلما جاء أبو بكر ....قالت له خولة : يا أبا بكر ، ماذا ادخل الله عليك من الخير والبركة
    ...فقد أرسلني رسول الله صلي الله عليه وسلم..لأخطب له عائشة
    ..فذكر لها أبو بكر موضعه من الرسول صلي الله عليه وسلم...وقال :
    وهل تصلح له ...إ نما هي ابنة أخيه....
    .فرجعت خولة لرسول الله صلي الله عليه وسلم ..وقالت له ماحدث ..فقال لها :
    أرجعي، فقولي له: أنت أخي في الإسلام وأنا أخوك وبنتك تصلُح.....
    فذهبت لأبي بكر وأبلغته ما قاله رسول الله...فقال لها: انتظريني حتي ارجع..
    .حتي أتحلل من العِدة للمطعم بن عُدي ..(.الذي ذكر عائشة لأبنه.)..
    قالت أُم رومان : إن مطعم بن عدي ، قد كان ذكرها علي أبنه ، فوالله ما وعد موعداً قط ، فأخلفه لأبي بكر ، فدخل أبو بكر علي مطعم بن عدي ، وعنده امرأته أُم الفتي ، فقالت :
    يا ابن أبي قحافة، لعلك مُصبٍ صاحبنا، ( أي مُدخله في دينك ) الذي أنت عليه إن تزوج إليك،
    ( أي إن تمت المصاهرة بيننا في زواج ابني من أبنتك، أخاف علي زوجي أن يلتحق بك ويتبعك ويُسلم ويترك دين آبائه ) ....فقال أبو بكر للمطعم بن عدي: أقول هذه تقول...؟
    ( أي هل تسمع ماقالته زوجتك ، وتوافق عليه ...؟ ) فقال له:
    إنها تقول ذلك ( أنا موافق علي ما تقوله زوجتي إن صاهرناك ).....
    عندها علم أبو بكر الصديق ( رضي الله عنه ) أنهم غير موافقين علي زواج أبنهم من عائشة،...
    فرفضوا الاقتران بعائشة، من باب خوفهم من إتباعهم للدين الجديد....
    فخرج أبو بكر من عندهم، وقد أذهب الله عز وجل ما كان في نفسه من عدته التي وعده بها.....
    .فسبحان الله تعالي ، تحرر أبي بكر الصديق من وعده لهم ، من غير أن يقول كلمة واحده لهم ،
    فكانوا هم من تكلم ومن رفض ...وهكذا حافظ علي عهده وميثاقه ....
    وكان الله سبحانه وتعالي يسير كل أمور الحبيب المصطفي صلي الله عليه وسلم ، حتي في زواجه من الفاضلة عائشة ( رضي الله عنها ) ....فكيف لا وهو من أمره بالزواج منها...
    عندما تحلل من أمر العِدة قال لها: أدعي لي رسول الله..
    .فدعته وجاء رسول الله صلي الله عليه وسلم إليه، فأنكحه عائشة فحصلت قرابته منه بالنسب بعد قرابته بالدين والصحبة....فتم للرسول صلي الله عليه وسلم خطبت عائشة
    ( رضي الله عنها ) في مكة، وهي في سن السادسة...وكان ذلك قبل الهجرة ..ودخل
    بها في المدينة بعد الهجرة بسنة أو سنتين وهي في عمر التاسعة...
    • وعن السيدة الفاضلة عائشة ( رضي الله عنها ) أن النبي صلي الله عليه وسلم، تزوجها وهي بنت سبع سنين، وزُفت إليه وهي بنت تسع سنين ولُعبها معها، ومات عنها وهي بنت
    ثماني عشرة......( رواه مسلم )

    صفاتها الكريمة والتي تختص بها عن سائر زوجاته الطاهرات ..

    فمن ناحية الصفات الشخصية الجسدية، كانت ( رضي الله عنها ) والتي تمتاز بها عن سائر زوجاته الطيبات الطاهرات...فمن الناحية الجسدية، كانت بيضاء البُشرة مُشربة بحُمرة محببة اختلطت ببياض وجهها فأسبغ عليه لوناَ مميز...فأطلق عليها اسم ( الحميرا ) وكانت تميل للطول قليلاً مع نحول ( أي خفيفة الوزن )..
    زفاف الرسول الكريم صلي الله عليه وسلم وتشريفها به ....
    وجاء شهر شوال ، وهذا الشهر العظيم الذي ترك أثراً عظيماً ، ومميزاً علي نفس ونفسية أم المؤمنين عائشة ( رضي الله عنها ) ، فقد أحتوي هذا الشهر الكريم علي أعظم ذكرياتها وأعزها علي نفسيها ،
    فمن أجل ذلك أحبت هذا الشهر ، لما فيه من خير وبركة عليها ،.....
    • حيث قال أبو عبيدة بن معمر بن المثني : كانت السيدة عائشة
    ( رضي الله عنها ) ، تستحب أن يبني بالمحبين لديها من نساء في هذا الشهر ( شوال ) حيث قالت:
    تزوجني رسول الله صلي الله عليه وسلم في شوال، وبُنيَ بي في شوال، فأي نسائه كان أحظي عنده مني......( أخرجه مسلم في صحيحة )

    .فقد كان هذا الشهر ، ذو ذكري سعيدة ، لما فيه من حلول البركات عليها بارتباطها بالحبيب المصطفي صلي الله عليه وسلم ......
    وعندما أتي موعد ووقت زفافه ...وكان ذلك بعد الهجرة النبوية بسنتين .
    ولنترك الفاضلة عائشة ( رضي الله عنها وأرضاها ) تتحدث عن زفافها علي الحبيب المصطفي
    صلي الله عليه وسلم....
    • فقد روي الأمام أحمد في مسنده عن عائشة ( رضي الله عنها وأرضاها ) قالت:
    وبُني بي رسول الله صلي الله عليه وسلم ، في بيتنا ، ما نُحرت عليَّ جزور ، ولا ذًبحت عليَّ شاة ، حتي أرسل إلينا سعد بن عبادة ، بجفنه ،........
    كان يرسل بها إلي رسول الله صلي الله عليه وسلم ، إذا دار إلي نسائه ، وأنا يومئذ بنت تسع سنين ...
    .( رواه الإمام أحمد ).

    .فانطلق وأسرع الأصحاب من الأنصار والمهاجرين وزوجاتهم إلي منزل الصدّيق
    ( رضي الله عنه ) حيث كانت تقيم العروس الفاضلة ( عائشة )..ليتم زفافها إلي زوجها سيد الخلق كافة ، فاجتمعت النسوة في بيت آل الصدّيق يهيئن العروس لسيد الخلق ...وبعد أن تم تهيئتها وتجميلها وتحسين هندامها..دخلت اُم رومان ( أم عائشة ) بصحبة ابنتها العروس إلي منزل النبي الكريم صلي الله عليه وسلم وقالت له : هؤلاء اهلك فبارك الله لك فيهن وبارك لهُن فيك ...
    • وجاء في مسند الإمام أحمد عن أسماء بنت عميس ( رضي الله عنها ) قالت:
    كنت صاحبة عائشة التي هيأتها وأدخلتها علي رسول الله صلي الله عليه وسلم ، ومعي نسوة ، قالت : فوالله ما وجدنا عنده قِرّي إلا قدحاً من لبن ، قالت : فشرب منه ، ثُم ناوله لعائشة ، فأستحيت الجارية ، فقلنا : لا تردي يد رسول الله صلي الله عليه وسلم ، خذي منه ، فأخذته علي حياة ، فشربت منه ،
    ثُم قال : ناولي صواحبك .....
    فقلن: لا نشتهيه، فقال: لا تجمعن جوعاً وكذباً...؟ قالت: فقلت : يارسول الله، إن قالت إحدانا لشيئ نشتهيه : لا أشتهيه ، أيعد ذلك كذباً ....؟ فقال:
    إن الكذب يكتب كذباً حطي تكتب الكذيبة كذيبة .....

    وانقضت ليلة الزفاف في دار أبي بكر ( في حي بني حارثة بن الخزرج ) ثم تحول الرسول الكريم
    صلي الله عليه وسلم بأهله للبيت الجديد.وهي حجرة من الحجرات التي شيدت حول المسجد
    .فعاش معها ترفرف عليهما أجنحة الحب
    الأحاديث الواردة في فضلها ومكانتها عند الحبيب المصطفي صلي الله عليه وسلم
    ومواقف من حياتها مع الرسول صلي الله عليه وسلم ، وما فيه من حب لها .

    • عن عائشة رضي الله عنها قالت:
    : قلت يا رسول الله أرأيت لو نزلت وادياً وفيه شجرة قد أكل منها ووجدت شجرا لم يؤكل منها في أيها كنت ترتع بعيرك......؟ قال : في الذي لم يرتع منها تعني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يتزوج بكرا غيرها . ( رواه البخاري )

    • وعن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلي الله عليه وسلم قال لها:
    أريتك في المنام مرتين أرى أنك في سرقة من حرير ويقول هذه امرأتك فاكشف عنها فإذا هي أنت فأقول إن يك هذا من عند الله يمض........( رواه مسلم )
    • وقد أخرج البزار في ( كشف الأستار ) ، والحاكم في مستدركه ، وإبن حبان في
    ( الأحسان ) ، عن عائشة ( رضي الله عنها ) ، قالت:
    لما رأيت رسول الله صلي الله عليه وسلم ، طيب النفس ، فقلت: يارسول الله ، ادعوا الله لي ، فقال:
    اللهم أغفر لعائشة ماتقدم من ذنبها وما تأخر ، وما أسرّت وما أعلنت .......فضحكت عائشة حتي سقط رأسها في حجرها من الضحك ، فقال لها الرسول صلي الله عليه وسلم :أيسرك دعائي ....؟
    فقالت: ما لي لا يسرني دعاؤك.....؟ فقال لها:
    فوالله إنها لدعوتي لأمتي في كل صلاة .......
    فسبحان الله تعالي ، صدق الله العظيم حينما أرسلك رحمة للعالمين وروؤف ورحيم بأمتك ،
    فأنت تدعوا لهم بغفران الذنوب والستر والحفظ، خوفاً عليهم من العذاب والعقاب من رب السماء والسحاب .......ولكن للأسف هناك من أمتك من يطعن في شرفك وفي آل بيتك ولا يستحون....
    .وهم يعلمون أو لا يعلمون بأنك دعوت لهم وللامة كافة بغفران الذنوب ..
    فصلي الله عليك يارسول الرحمة المسداة والنعمة المهداة .......
    أما المواقف الحياتية والتي تختص بعلاقتها بالحبيب المصطفي صلي الله عليه وسلم ، ومدي الحب الذي كان يكنه لها ، وبالمقابل الود والحب التي تحمله له وكان الرسول
    صلي الله عليه وسلم يترجمه فعليا وقولياُ ....ففعليا كان يترجم حبه لها بممازحتها ...
    تارة بالقول وتارة بالفعل ...لذلك نتصفح قليلاُ من الصفحات الرائعة في علاقتهما ببعضهم البعض..فقد ورد أنه ذات مرة سابقها، في وقت الحرب، فطلب من الجيش التقدم، لينفرد بأم المؤمنين عائشة ليسابقها هي....ويعلمنا نحن كيف نعامل زوجاتنا باللين والمحبة...؟
    وهذا من الدلائل التي تبين وبوضوح مدي العلاقة الحميمة التي كانت بين أشرف مخلوقات الله علي الإطلاق ، وبين الفاضلة أم المؤمنين السيدة عائشة ( رضي الله عنها ) ، والتي لم يجعل النبوة والمقام الرفيع الذي يحوزه عن الله ، مانعاً وسداً بين بشريته كبشر وبين نبوته كنبي لهذه الأمة ،
    من أن يمازح ويتلهي مع أحب زوجاته وهذا لعمري درساً لنا نحن البشر العاديين من أن التعامل الزوجي ليس له قوانين و( برتوكولات ) وتكبُّر .......
    • وكان صلي الله عليه وسلم يداعبها ويسري عنها ويعاملها برفق وبحب ،.....
    فقد ورد في حديث لعائشة( رضي الله عنها ) ، حيث تقول :
    والله لقد رأيت رسول الله صلي الله عليه وسلم ، يقوم علي باب حجرتي ، والحبشة يلعبون بالحراب ، ورسول الله صلي الله عليه وسلم ، يسترني بردائه ، لأنظر إلي لعبهم من بين أذنه وعاتقه ، ثُم يقوم من أجلي ، حتي أكون أنا التي أنصرف ..( رواه الإمام أحمد ).....
    • خرجت مع النبي صلي الله عليه وسلم، في بعض أسفاره، وأنا جارية لم أحمل اللحم ولم أبدن
    ( أي يزداد وزني وأسمن )، فقال للناس:
    تقدموا ...، فتقدموا ، ثُم قال لي : تعالي حطي أسابقك ، فسابقته ، فسبقته ، فسكت عني ، حطي إذا حملت اللحم وبدنت ( وأزداد وزني ) ونسيت ، خرجت معه في بعض أسفاره ، فقال للناس : تقدموا ....فتقدموا، ثُم قال : تعالي أسابقك ، فسابقته ، فسبقني ، فجعل يضحك وهو يقول :
    هذه بتلك ( أي لقد تعادلنا )...( رواه الإمام أحمد )..
    • ولشدة حب الرسول الكريم صلي الله عليه وسلم للفاضلة عائشة ( رضي الله عنها ) ، وخوفه عليها من أن تصاب بمكروه ،امرها أن تسترقي من العين ن لأن العين حق ، فقد أخرج مسلم في صحيحة عن معبد بن خالد بن شداد عن عائشة ( رضي الله عنها ) أن رسول الله صلي الله عليه وسلم ، كان يأمرها أن تسترقي من العين ...( أخرجه مسلم )

    ومن حبه لها وخوفه عليها من أن تصاب بمكروه ، ظهر جلياً في هذه الحادثة......
    وقد حدث أن كانت الفاضلة ( رضي الله عنها ) راكبة جملها في أسفارها مع الرسول الكريم ...
    صلي الله عليه وسلم ، فجفل الجمل وبدء بتحريك رأسه يمناً ويسراً بقوة ، وهي ممسكة بخطامه ، فلم تستطع ان توقفه ، فأحس بها الحبيب المصفي صلي الله عليه وسلم ، والخطر الذي يتهددها إن وقعت من علي ظهر الجمل ، فخاف عليها ،فنادي بأعلي صوته وقال:
    واعروساه .........
    والحادثة قد رواها لامام احمد عن عائشة ( رضي الله عنها ) أنها قالت:
    خرج رسول الله صلي الله عليه وسلم ، فلما كُن بالحر ( الجرف ) إنصرفنا وأنا علي جمل ، وكان آخر العهد منهم ، وأنا أسمع صوت النبي صلي الله عليه وسلم وهو بين ظًهري ذالك السمر، وهو يقول:
    واعروساه ......، قالت: فوالله إني لعلي ذلك إذ نادي منادِ : أن ألقي الخِطام ، فألقيته ، فأعقله الله بيده.......( رواه الامام أحمد )

    ومما يدل علي محبته لها وأنها من أحب نساءه، ما رواه البخاري عن هشام عن أبيه
    أنه قال: كان الناس يتحرون بهداياهم يوم عائشة ( رضي الله عنها ) أي اليوم الذي يكون الرسول صلي الله عليه وسلم في بيت عائشة..لعلمهم مدي حبه وقربه منها ،
    فيتقربون للرسول الكريم صلي الله عليه وسلم ، عن طريق عائشة ( رضي الله عنها )
    • وفي حديث أورده مسلم عن ابن شهاب، قال :
    أخبرني محمد بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام أن عائشة زوج النبي صلي الله عليه وسلم قالت:
    أرسل أزواج النبي الكريم صلي الله عليه وسلم ، فاطمة بنت رسول الله صلي الله عليه وسلم إلي أبيها رسول الله صلي الله عليه وسلم ، فاستأذنت عليه وهو مضطجع معي في مرطي ، فأذن لها، فقالت: يارسول الله ..! إن أزواجك أرسلنني إليك يسألنك العدل في ابنة أبي قحافة، وأنا ساكتة، قالت:
    فقال لها رسول الله صلي الله عليه وسلم:
    أي بُنية ألست تحبين ما أُحب....؟ فقالت : بلي ، قال: فأحبي هذه ،....

    قالت: فقامت فاطمة حين سمعت ذلك من رسول الله صلي الله عليه وسلم، فرجعت إلي
    أزواج النبي صلي الله عليه وسلم فأخبرتهن بالذي قالت....وبالذي قاله لها النبي الكريم
    صلي الله عليه وسلم ، فقلن لها : مانراك أغنيتي عنّا من شيء ، فأرجعي إلي رسول
    الله صلي الله عليه وسلم فقولي له :
    إنّا أزواجك ينشدنك العدل في ابنة أبي قحافة ، فقالت فاطمة ( رضي الله عنها ) والله .
    .! لا أكلمه فيها أبداً ......
    قالت عائشة ( رضي الله عنها ) :
    فأرسل أزواج النبي صلي الله عليه وسلم ، زينب بنت جحش ( رضي الله عنها ) ، زوج النبي الكريم..
    صلي الله عليه وسلم ، وهي التي كانت تساميني
    ( أي تضاهيني في المنزلة الرفيعة والحظوة عند الرسول ) ،منهن في المنزلة عند رسول الله ، ولم أري امرأة قط خيراً في الدين من زينب ، وأتقي لله ، وأصدق حديثاً ، وأوصل للرحم ، وأعظم صدقة ، وأشد ابتذالا لنفسها في العمل الذي تصدّق به ، وتقّرب إلي الله تعالي . ،
    ماعدا سورة من حِدّة كانت فيها ( أي تسرع منها الفيئة . الرجوع ) قالت:
    فاستأذنت علي رسول الله صلي الله عليه وسلم........ ورسول الله مع عائشة
    ( رضي الله عنها ) في مرطها ، علي الحالة التي دخلت فاطمة عليها وهو بها ، فأذن لها رسول الله صلي الله عليه وسلم ، فقالت: يا رسول الله إن أزواجك أرسلنني إليك يسألنك العدل في أبنة أبي قحافة ، قالت: ثُم وقعت بي ( أي نالت مني بالقول ) ، فاستطالت عليّ ، وأنا أرقب رسول الله صلي الله عليه وسلم ، وأرقب طرفه، هل يأذن لي فيها....؟
    ( أي أن ارد عليها ) ....قالت: فلم تبرح زينب ( رضي الله عنها ) حطي عرفت أن رسول الله صلي الله عليه وسلم ، لا يكره أن أنتصر ( لايمانع من أن أدافع علي نفسي إمام زينب ) ، قالت: فلما وقعت بها لم أنشبها ( لم أمهلها ) حتي انحنيت عليها ، قالت:
    فقال رسول الله صلي الله عليه وسلم وتبسّم : أنها أبنت أبي بكر ..!!!......( أخرجه مسلم )
    • وأخرج الامام البخاري في صحيحة ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن عائشة
    ( رضي الله عنها ) أنها قالت: أن نساء النبي صلي الله عليه وسلم ، كُن حزبين : حزب فيه عائشة وحفصة وصفية وسؤدة ، والحزب الأخر فيه أمُ سلمة وسائر نساء النبي الكريم صلي الله عليه وسلم ، وكان المسلمون قد علموا حب رسول الله صلي الله عليه وسلم ، لعائشة ، فإذا كانت عند أحدهم هدية يريد أن يهديها للرسول صلي الله عليه وسلم ، أخّراها، حتي إذا كان رسول الله صلي الله عليه وسلم ، في بيت عائشة ، بعث صاحب الهدية بهديته إلي رسول الله صلي الله عليه وسلم في بيت عائشة ، فكلم حزبُ أم سلمة ، فقلن لأم سلمة
    ( رضي الله عنها ) : كلمي رسول الله صلي الله عليه وسلم ، يكلم الناس ، فيقول : من أراد أن يهدي إلي رسول الله صلي الله عليه وسلم ، هدية ، فليهدها إليه حيث كان من بيوت نسائه ،فكلمته أم سلمة بما قلن لها ، فلم يقل لها شيئا، فسألنها فقالت: لم يقل لي شيئاً ، فقلن لها : فكلميه ، قالت: فكلمته حين دار أليهاايضاً ، فلم يقل لها شيئاً ، فسألنها ، فقالت:ما قال لي شيئاً ، فقلن لها : كلميه حتي يكلمك ،
    فدار إليها فكلمته ، فقال لها:
    لاتؤذيني في عائشة ، فإن الوحي لم يأتيني وأنا في ثوب أمراة ، إلاّ عائشة......
    فقالت أم سلمة :أتوب إلي الله...من آذاك يا رسول الله ......... إ ( رواه البخاري ).....



    وقد قال العلماء ، أن ليس هناك بعد هذا الحديث دليلاً قوياً ولا برهاناً أعظم منه علي أن عائشة كانت أحب نساء النبي صلي الله عليه وسلم أليه ، وأكثرهن أستحواذاً علي قلبه الشريف ......
    • ومن خلال هذه الحادثة عرفن أزواجه الكريمات مدي حبه لعائشة ( رضي الله عنها ) ومنزلتها في قلبه ....فقامت الفاضلة أم المؤمنين سؤدة بنت زمعة ( رضي الله عنها ) زوجة النبي الكريم صلي الله عليه وسلم ، بوهب يومها من رسول الله صلي الله عليه وسلم ، لعائشة ( رضي الله عنها )، فقالت له يارسول الله ، قد جعلت يومي منك لعائشة ...
    فلما سمعت عائشة ( رضي الله عنها ) ، أن سؤدة بنت زمعة ( رضي الله عنها ) زوجة النبي ،قد وهبت لها يومها من رسول الله صلي الله عليه وسلم قالت:
    ما رأيت أمراة أحبّ إليّ أن أكون في مسلاخها ، من سؤدة بنت زمعة ، من إمراة فيها حِدّة ، قالت: فلمّا كبرت جعلت يومها من رسول الله صلي الله عليه وسلم ، لعائشة، فكان رسول الله صلي الله عليه وسلم ، يقسم لعائشة يومين : يومها ويوم سؤدة ...( صحيح مسلم )
    • ومن فرط حبه لها وحبها له ماورد في الحديث الذي أخرجه الامام مسلم عن هشام عن أبيه ، عن عائشة ( رضي الله عنها ) أنها قالت:
    قال لي رسول الله صلي الله عليه وسلم ، : إني لأعلم إذا كنت عني راضية ، وإذا كنت عليَّ غضبي ، قالت: فقلت: ومن أين تعرف ذالك ..؟ قأل: أما إذا كنت عني راضية ، فإنك تقولين : لا ورب محمد ..! وإن كنت غضبي ، قلت : لا ورب إبراهيم ...!!!!
    قالت: قلت: أجل ، والله يارسول الله ..! ما أهجر إلاّ اسمك .......( اخرجه مسلم ) ....

    • ومن حبه الشديد للفاضلة عائشة ( رضي الله عنها ) ،في أن يشركها في كل ما يُهدي إليه ، حتي الطعام...... ما أورده الامام مسلم في صحيحة عن أنس أنه قال: أن جاراً ، لرسول الله صلي الله عليه وسلم ، فارسياً ، وكان طيب المرق ( يجيد طهي المرق ) ، فصنع لرسول الله صلي الله عليه وسلم ، مرقاً ، ثُم جاء يدعوه لمنزله ، فقال له الرسول صلي الله عليه وسلم :
    وهذه..؟ ( أي الدعوة حتي لعائشة ...؟) ..قال:لا ، فقال الرسول صلي الله عليه وسلم :
    لا ( أي حتي انا اقول لا ) ،فعاد الرجل يدعوه مرة أخري إلي بيته ، فقال الرسول الله صلي الله عليه وسلم : وهذه ..؟ لعائشة ...فقال الرجل:لا ،فقال صلي الله عليه وسلم : لا ، ثُم عاد الرجل يدعوه مرة أخري، فقال رسول الله صلي الله عليه وسلم : وهذه...؟ فقال الرجل:
    نعم ، في الثالثة ، فقاما ( أي النبي وعائشة ) يتدافعان حتي أتي منزله....( رواه مسلم )
    وقد أكد الرسول الكريم صلي الله عليه وسلم ، شعوره تجاهها ، فصرّح بحبه لعائشة
    ( رضي الله عنها ) ، وأكده .....
    • فعن أبي موسي الأشعري ( رضي الله عنه ) قال: قال الرسول صلي الله عليه وسلم
    ...كُمل من الرجال كثير ، ولم يُكمل من النساء إلاّ مريم بنت عمران ، وآسيا امرأة فرعون ،...
    وفضل عائشة علي النساء ، كفضل الثريد علي سائر الطعام .....( رواه البخاري ).......
    • وعن عائشة ( رضي الله عنها ) أنها قالت: كنت أشرب وأنا حائض ، ثُم أناوله النبي
    صلي الله عليه وسلم ، فيضع فاه علي موضع فّي فيشرب ..( رواه مسلم )
    • وقد كان الصحابة الكرام يعلمون ويعرفون مدي حُب الرسول صلي الله عليه وسلم لعائشة ..
    فقد ورد عن عمرو بن غالب أن رجلاً نال من عائشة ( رضي الله عنها )
    عند عمار بن ياسر ( رضي الله عنه ) : فقال له :
    أغرب مقبوحاُ منبوحاُ ، أتؤذي حبيبة رسول الله صلي الله عليه وسلم ...( رواه الترمذي )....

    • وحتي في اللحظات الأخيرة من حياته صلي الله عليه وسلم ، لا يأبى الا أن يكون قريب من عائشة
    ( رضي الله عنها ).. فقد ورد ، أنه كان قبل وفاته بثلاثة أيام ، قد بدأ يشتد عليه الوجع ، وكان في بيت السيدة ميمونة ( رضي الله عنها ) فقال: أجمعوا زوجاتي . ، فجُمعت الزوجات ،...
    فقال النبي الكريم صلي الله عليه وسلم لهُن : أتأذنون لي أن أمرض في بيت عائشة ، فقلن :
    أذن لك يا رسول الله ....
    فأراد أن يقوم فما أستطاع ، فجاء علي بن أبي طالب ، والفضل بن العباس ،
    فحملا النبي صلي الله عليه وسلم ، وخرجوا به من حجرة السيدة ميمونة ( رضي الله عنها ) إلي حجرة الفاضلة حبيبة النبي صلي الله عليه وسلم
    • وعن هشام عن أبيه أنه قال: أن رسول الله صلي الله عليه وسلم ، لما كان في مرضه ، جعل يدور في نسائه ويقول : أين أنا غدا.؟ حرصاً علي بيت عائشة ... قالت : عائشة فلما كان يومي سكن ( قُبض ) وهو واضع رأسه علي صدري( رواه البخاري ).....
    وحدث أن صرّح الحبيب المصطفي صلي الله عليه وسلم بحبه لعائشة لأبنته فاطمة الزهراء
    ( رضي الله عنها ) ....عندما ذكرتها أمامه ...فقال لها :
    يا بُنية هي حبيبة أبيك ...
    • وقال النبي الكريم عن عائشة ومقدار حُبه لها في هذا الدعاء :
    اللهم هذا قسمي فيما املك ..فلا تلمني فيما تملك ولا املك ...
    فقد كان يميل بقلبه لعائشة من دون نسائه...ومع ذالك كان مثال العدل بين زوجاته كلهم...
    حتي انه ظل وفيا للسيدة الفاضلة العظيمة خديجة بنت خويلد
    ( رضي الله عنها وأرضاها ) ، فلم يتزوج عليها في حياتها احد من النساء ....
    • وبعد وفات العظيمة خديجة ( رضي الله عنها ) حلت عائشة في قلبه وزاد حبه لها وحبها له ، وأصبح متينا أكثر ، بصداقته بأبيها أبو بكر الصديق ( رضي الله عنه ) فقد سأله عمرو بن العاص يوماً فقال له:
    يا رسول الله من أحب الناس إليك ...؟
    فقال بدون تردد : عائشة ...
    فقال عمرو بن العاص : أنما أقول من الرجال ...؟
    فقال : أبوها .....( متفق عليه )

    • وعن مسلم البطين قال : حدثنا أبو معاوية عن إسماعيل بن سميع قال: قال :
    رسول الله صلي الله عليه وسلم :زوجي في الجنة عائشة ....
    • وروي أبو الحسن الخِلعي ، صاحب الفوائد ، عنها ( رضي الله عنها ) أنها قالت:
    قال: رسول الله عليه وسلم : ياعائشة إنّهُ لَلُهَوَّنٌ عليَّ الموت أني قد رأيتك زوجتي في الجنة
    • وفي رواية أبن عساكر : ما أبالي بالموت منذ علمت أنك زوجتي في الجنة ....
    • وعند السَّلفيَّ : هون عليَّا موتي أني رأيت عائشة في الجنة ....
    • وفي مسند الأمام أحمد عنها ، أنها قالت : قال رسول الله صلي الله عليه وسلم :
    لقد رأيت عائشة في الجنة ، وكأني أنظر إلي بياض كفيها ، ليهون عليَّ بذلك عند موتي...

    اخوتي الكرام
    في الجزء القادم بأذن الله تعالي نستكمل سيرتها العطرة وندخل في افضالها ومزاياها
    الي ذالك الوقت اقول بارك الله لي ولكم في ما نفعل ، فأن أصبت فذلك يرجع لتيسير الله لي وأن أخطأت فمن نفسي والشيطان....
    والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته ......

    أخيكم......... اندبها[/frame]

  2. 19-Sep-2011 10:16 PM

    رد: هذه هي حبيبة رسول الله التي يشْتِمُـــــــــونها الجزء ( الثاني






    شكراً على الموضوع والطرح الهادف







    العافيـه ان شاء الله

    والله لا يحرمنا من المواضيع الاكثر من رائعة


    موضوع رائع ..



    مروري وتقديري







    دائما بين حروفك ( ي) اجد روحا تتمزج بما بنا من وجدان

    وشعور يخرج لنا بروعه البيان
    ولكم تمنيت ان لا تنتهى بى الكلمات
    فلا يسعنى غير قول الصمت فى حرم الجمال جمال
    فدمت (ي) بكل تميز وابداع







    في حفظ الرحمن






  3. 20-Sep-2011 02:49 PM

    رد: هذه هي حبيبة رسول الله التي يشْتِمُـــــــــونها الجزء ( الثاني

    جزاك الله كل الخير وجعله الله في ميزان حسناتك يوم القيامة
    تسلم الأيادي وبارك الله فيك

    دمت بحفظ الرحمن


  4. 20-Sep-2011 05:31 PM

    رد: هذه هي حبيبة رسول الله التي يشْتِمُـــــــــونها الجزء ( الثاني

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة بتي مشاهدة المشاركة
    جزاك الله كل الخير وجعله الله في ميزان حسناتك يوم القيامة
    تسلم الأيادي وبارك الله فيك

    دمت بحفظ الرحمن

    بسم الله الرحمن الرحيم
    والصلاة والسلام علي رسول الله
    الاخت الفاضلة النشطة : بتي
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    سلمت وغنمت وبارك الله فيك علي متابعة ما أكتب وما احاول ان أوصلة ولو بالنزر القليل ، في حق حرة الحرائر وحبيبت من اصطفاه رحمة للعالمين ، فمهما بذلنا من جهد ، لا يساوي مقدار جهادها وصبرها وتحملها ومقدار ما أعطتنا من الفقة وبالتحديد الفقه النسائي والذي يحتص بأمور النساء .....
    فهنيئا لكم ياحرائر المسلمين ، بفقيهتكم ومرشدتكم ومعلمتكم الفاضلة عائشة ( رضي الله عنها )
    لذلك اقول لك :
    نشاطك وأهتمامك بالمنتدي وأهله هو صمام الامان لنا ،.......
    بارك الله فيك وعليك
    والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    أخيك .......... اندبها

  5. 20-Sep-2011 05:36 PM

    رد: هذه هي حبيبة رسول الله التي يشْتِمُـــــــــونها الجزء ( الثاني

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة » مِـﺴُﻠﻢ الَٲڼـڝآڕيـﮯ • مشاهدة المشاركة


    شكراً على الموضوع والطرح الهادف


    العافيـه ان شاء الله
    والله لا يحرمنا من المواضيع الاكثر من رائعة
    موضوع رائع ..

    مروري وتقديري

    دائما بين حروفك ( ي) اجد روحا تتمزج بما بنا من وجدان
    وشعور يخرج لنا بروعه البيان
    ولكم تمنيت ان لا تنتهى بى الكلمات
    فلا يسعنى غير قول الصمت فى حرم الجمال جمال
    فدمت (ي) بكل تميز وابداع


    في حفظ الرحمن


    بسم الله والصلاة والسلام علي رسول الله
    اخي الفاضل المتابع للجيد والقيم : مسلم الانصاري
    السلام عليكم روحمة الله وبركاته
    اقول لك بارك الله فيك كما بورك في لا و لا
    علي متابعاتك الطيبة لما اكتب سوي انا او باقي الاعضاء ، وهذا جيد جدا ، وجزاك الله كل خير ......
    والسلام علكيم ورحمة الله وبركاته
    أخيك .......... اندبها

  6. 24-Sep-2011 02:33 PM

    هذه هي حبيبة رسول الله التي يشتِمونها الجزء ( الثالث )


    [frame="7 10"]الأخوة الكرام
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    نستكمل بأذن الله في هذا الجزء ( الثالث ) سرد فضل الله علي الامة الاسلامية ، في وجود الفاضلة عائشة ( رضي الله عنها ) ...ومزاياها عن سائر نساء النبي صلي الله عليه وسلم .......
    بسم الله الرحمن الرحيم
    والصلاة والسلام علي رسول الله.

    فضل الله علي الأمة الأسلامية في نزول آيات التيمم .
    .بسب عائشة ( رضي الله عنها )

    فقد روي الإمام أحمد في مسنده عن عائشة ( رضي الله عنها )أنها قالت:
    وقد نزلت بسببها آيات كريمة تخص الوضوء وهي آيات التيمم ...وقد كانت رخصة للمسلمين وحادثة نزول آيات التيمم هي :
    وقد ذُكرت في صحيح البخاري : انه قال: حدثنا عبد الله بن يوسف عن عبد الرحمن بن بن القاسم عن أبيه عن عائشة ، أنها قالت :
    خرجنا مع رسول الله صلي الله عليه وسلم في بعض أسفاره ، حتي إذا كنّا بالبيداء أو بذات الجيش ، انقطع عقد لي ، فأقام رسول الله صلي الله عليه وسلم علي التماسه
    ( البحث عنه ) وأقام الناس معه وليسوا علي ماء ( أي في مكان ليس فيه ماء ) ،فأتي الناس ألي أبي بكر فقالوا : الا تري ما صنعت عائشة ، أقامت برسول الله صلي الله عليه وسلم وبالناس وليسوا علي ماء وليس معهم ماء ، فجاء أبو بكر ورسول الله واضع رأسه علي فخذي وقد نام ،.....
    فقال حبست رسول الله صلي الله عليه وسلم والناس ، وليس معهم ماء ..؟ فقالت عائشة :
    فعاتبني أبو بكر ، وقال ما شاء الله أن يقول ، وجعل يطعن بيده علي خاصرتي ولا يمنعني من التحرك إلاّ مكان رأس رسول الله صلي الله عليه وسلم علي فخذي ، فقام رسول الله صلي الله عليه وسلم ،
    علي غير ماء حين أصبح ، فأنزل الله آيات التيمم ، فقال أسيد بن حضير :
    ما هي بأول بركتكم آل أبي بكر ، قالت : فبعثنا البعير فوجدنا العقد تحته. ( رواه البخاري )

    { وَإِن كُنتُم مَّرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاء أَحَدٌ مِّنكُم مِّن الْغَآئِطِ أَوْ لاَمَسْتُمُ النِّسَاء فَلَمْ تَجِدُواْ مَاء فَتَيَمَّمُواْ صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُواْ بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَفُوًّا غَفُورًا 43} النساء 43
    وقال لها أبن عباس يوماَ ، وكان ذالك بعد وفاة الحبيب المصطفي صلي الله عليه وسلم ، وهو يتحدث معها علي أفضالها فقال لها: نزلت آية التيمم فكان ذلك بسببك وببركتك ، أنزل الله لهذه الأمة هذه الرخصة ...
    وقال : انزل براءتك من فوق سبع سموات ، فليس مسجد يُذكر الله فيه ، الاّ وشأنك يٌتلي فيه آناء الليل وأطراف النهار ....
    فقالت له: يا أبن عباس ..دعني منك ومن تزكيتك ...فوالله لوددت أني كنت نسيا منسياً.......
    ( وتقصد هنا تواضعها الشديد وفراقها لحبيبها ) ...
    ومن فضائلها التي تمتاز بها أيضا عن سائر زوجاته ...
    حيث جاء في الصحيحين :أن فضائلها تتمثل في :
    • هذا جبريل يقرئك السلام ...فقالت : وعليه السلام ورحمة الله وبركاته .
    • وان جبريل ( عليه السلام ) جاء للنبي صلي الله عليه وسلم بصورتها في قطعة من حرير وقال له:
    هذه زوجتك في الدنيا والآخرة ..( متفق عليه )
    • وأن رسول الله صلي الله عليه وسلم لم يتزوج بِكراً قط .غيرها ..

    • ومن فضائلها ومقامها الرفيع عند الرسول الكريم صلي الله عليه وسلم
    إن أحد نسائه ( أم سلمة رضي الله عنها ) جاءت إليه وتكلمت في عائشة ..
    .فقال لها: لا تؤذوني في عائشة ..فإن الوحي لم يأتيني في ثوب امرأة منكم إلاّ عائشة .
    ( رواه البخاري )...
    ومن فضائلها أن الرسول الكريم صلي الله عليه ، لما اشتد به المرض أستأذن زوجاته أن يُمرّض في بيت عائشة ( رضي الله عنها ) ...فوافقوا علي ذلك لعلمهم انه يميل إليها أكثر منهم ..فحُباً في طاعته ورضاه ، سمحوا له بذلك
    • من فضائلها انه صلي الله عليه وسلم عندما انتقل للرفيق الاعلي ، كان متكئ علي حجرها مابين سحرها ونحرها ..وفي يومها..
    وأنه كان يعرف مدي غزارة علمها وفقهها ..حتي انه أوصي بأن يؤخذ الفقه منها وخاصةَ فقه النساء ...
    .وقد كانت هذه السيدة الفاضلة أُمنا عائشة ( رضي الله عنها وأرضاها ) تعدد مزايا نفسها ...
    فقالت بعد أن رحل حبيبها إلي جوار ربه ...فقالت :
    فُضلت علي نساء النبي صلي الله عليه وسلم بعشرة خصال ومزايا .

    ( 1 ) لم ينكح بِكراً غيري
    ( 2 ) ولا إمراة أبوها مهاجراً غيري......
    ( 3 ) وأنزل جبريل( عليه السلام ) بصورتي من السماء في قطعة حرير للموافقة علي زواجي من الحبيب صلي الله عليه وسلم ...
    ( 4 ) وجاءت براءتي من السماء في قرآن يُتلي إلي يوم القيامة ..
    ( 5 ) وكنت أغتسل أنا والرسول صلي الله عليه وسلم في إناء واحد ولم يصنع ذلك مع احد من زوجاته ....
    ( 6 ) وكان يصلي وأنا معترضة بين يديه ،( أي مستلقية بجانبه ) دون غيري ....
    ( 7 ) وكان ينزل عليه الوحي وهو معي وفي دثاري ولم ينزل الوحي وهو مع زوجاته
    ( 8 ) وقُبض وهو بين سحري ونحري ...
    ( 9 ) وقُبض في الليلة المخصصة لي ...
    ( 10 ) ودُفن في بيتي ......

    اما حيائها ( رضي الله عنها ) .....
    إن المرأة المؤمنة بفطرتها النقية تستحي من أي رجل حتى ولو كان زوجها، فما ظنك بمن لا تستحي من الأحياء فحسب؛ بل تستحي من الأموات......
    فعن أم المؤمنين عائشة ( رضي الله عنها ) أنها قالت :
    كُنتُ أدخل بيتي الذي دُفن فيه رسول الله صلي الله عليه وسلم ، ودُفن فيه أبي ، فأضع ثوبي ، وأقول : إنما هو زوجي وأبي ، فلما دُفن عُمر معهم ، فوالله ما دخلته إلاّ وأنا مشدودة عليّ ثيابي
    ( رواه أحمد وصححة الألباني )
    أما من ناحية رهافة حسها ورقتها وذكائها وإحساسها بحبها للحبيب المصطفي صلي الله عليه وسلم ....انه حدث في احد المرات أنها رأت النبي صلي الله عليه وسلم يخصف نعله ...وكانت هي تغزل ...فرأت حبات عرق علي جبين الحبيب المصطفي صلي الله عليه وسلم تشع وتتألق نوراً فأنتبهت إليه ، فعجبها المنظر فاستمرت تحدق فيه ...
    فأنتبه إليها وقال لها : مالك بُهتِ ....؟
    فقالت: يا رسول الله نظرت إلي وجهك، فجعل عرقك يتولد نوراً...فلو رآك أبو بكر الهزلي
    ( شاعر متميز في الوصف ) لعلم أنك أحق بشعره ...
    فقال لها : ما يقول يا عائشة أبو بكر الهزلي ....؟
    قالت يقول:
    ومبرأ من كل غير حيضة ===== وفصاد مرضعة وداء مُقبل
    وإذا نظرت إلي أسرة وجهه ===== برقت كبرق العارض المتهلل
    فقام الرسول الكريم صلي الله عليه وسلم من مكانه...وقبلها بين عينيها وقال لها :
    بارك الله فيك يا عائشة.....

    ...فكانت لها مواقف مشرفه منها موقفها من تخيير النبي صلي الله عليه وسلم لنسائه في البقاء أو التسريح ،
    موقف السيدة الفاضلة أُمنا عائشة ( رضي الله عنها ) من تخيير النبي لأزواجه الفاضلات ،
    في البقاء معه او الرضاء بالتسريح الجميل
    امّا موقف السيدة أُمنا عائشة ( رضي الله عنها ) من آيات التخيير والتي نزلت بحق نساء النبي صلي الله عليه وسلم ، عندما طلبنا زيادة النفقة ...
    حيث قال تعالي في حقهن :
    { يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ إِن كُنتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا {28} وَإِن كُنتُنَّ تُرِدْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الْآخِرَةَ فَإِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْمُحْسِنَاتِ مِنكُنَّ أَجْرًا عَظِيمًا {29} الاحزاب 28 ، 29 ....
    ففي تفسير أبن كثير لهذه الآيات انه قال:
    في حديث أخرجه البخاري ومسلم وفيه : عن ابن عباس رضي الله عنهما قال:
    قالت عائشة ( رضي الله عنها ) :
    أنزلت آية التخيير ، فبدأ بي رسول الله صلي الله عليه وسلم وكنت أول نسائه ،...
    فقال صلي الله عليه وسلم : إني ذاكر لك أمراً فلا عليك أن لا تعجلي حتي تستأمري أبويك ...قالت: وقد علم ان أبوي لم يكونا يأمراني بفراقه ، قالت: ثم قال: إن الله تبارك وتعالي قال:{ يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ } فقالت عائشة ( رضي الله عنها ): فقلت أفي هذا أستأمر أبويّ ..؟ فأني أريد الله ورسوله والدار الآخرة ،.ففرح النبي صلي الله عليه وسلم بذلك ..
    ثُم خيّر نسائه جميعاً ، فقلن مثل ما قالت عائشة ( رضي الله عنها ) ( أخرجه البخاري )....

    وأمهاتنا اللائي كُنّ تحته ( تسعة نسوة رضي الله عنهن ) وهن :
    عائشة
    ، حفصة ، أم حبيبة
    ، سؤدة ،وأم سلمه ، صفية بنت حيي
    ،وميمونة بنت الحارث ، وزينب بنت جحش ، وجويرية بنت الحارث ..
    ( رضي الله عنهن )

    وكان لها مواقف ومحاور أدلت فيها بدلوها ولكن زادت في صقلها الأيام وصقل فكرها وتقوتها وقربها ورفعتها عند الله سبحانه وتعالي ...فمن المعروف ان المصائب والشدائد لا تزيد المؤمن أو المؤمنة إن صبروا إلا قوة وتميز ورقي ورضا من الله سبحانه وتعالي ...
    وما حادثة الإفك والتي حدثت للسيدة الفاضلة ( رضي الله عنها وأرضاها ) إلا وسيلة وسبب في رُقيّها وفي ارتفاع مقامها ..ولو علموا أعدائها الذين ساهموا في حياكة هذه التهمة .من قذف في عِرض الرسول الكريم صلي الله عليه وسلم ..وما ترتب عليها من رقي في المقام ومن ذكر لها في القرآن ...لفكروا كثيرا قبل أن يفعلوا فعلتهم الشنعاء في أهانتها ...وفي قذفها بأفظع وأشنع التٌهم ..فاعتقادهم بشتمها واتهامها بأقذع التُهم ، سيؤثر في مقامها ومكانتها عند الحبيب المصطفي صلي الله عليه وسلم . والكن الذي حصل ، أن الله رضيَ عنها وبرأها ، وأكرمها بحب المؤمنين لها وجعل براءتها راية تُرفع إلي يوم القيامة ، مُخلدة نقاوة شرفها وعِزة نفسها .....
    فقد خَسِرا رأس النفاق، عبد الله بن أُبي بن سلول ، ذائع الإشاعة وناشرها في مسعاه ، من الحصول علي نتائج وأهداف ومقاصد ، أولها اهانة الرسول الكريم صلي الله عليه وسلم ...من ناحية ومن ناحية أخري الحط من قدره حتي يتم إجباره علي الرحيل من المدينة هو والمهاجرين..ليتمكن هو من التتويج علي رأس المدينة ....وإزالة أثار الإيمان من الأنصار وإحداث فتنة ...ولكن الله لم يأبى لحبيبه الأهانة ولا لزوجته الفاضلة التشنيع فأنزل براءتها في آيات تتلي إلي يوم القيامة ........والقصة مفادها الآتي:
    خبر الإفك وما حدث للسيدة أم المؤمنين عائشة ( رضي الله عنها ) في غزوة بني المصطلق
    وقد وردت هذه الحادثة في سيرة ابن هشام ،عن ابن إسحاق انه قال :
    حدثني يحي بن عبّاد بن عبد الله بن الزبير عن أبيه عن عائشة انها قالت:
    كان رسول الله صلي الله عليه وسلم ، إذا أراد سفراً أقرع بين نسائه ، فأيتهن خرج سهمها خرج بها معه ، فلما كانت غزوة ( بني المصطلق ) أقرع بين نسائه ، كما كان يصنع ، فخرج سهمي عليهن معه ، فخرج بي رسول الله صلي الله عليه وسلم ،وكنت إذا رُحل لي بعيري جلست في هودجي ،ثُم يأتي القوم الذين يرحلون لي ويحملوني ،فيأخذون رأس البعير ، فينطلقون به ، فلما فرغ رسول الله صلي الله عليه وسلم من سفره ذلك ، وجّه قافلاً ، حتي إذا كان قريباً من المدينة نزلا منزلاً ، فبات فيه بعض الليل ، ثُم أذن في الناس بالرحيل ، فأرتحل الناس ، فخرجت لبعض حاجتي ، وفي عُنقي عِقد لي فيه جزع ( خرز ) ظفار ، فلما فرغت أنسل من عُنقي ولا أدري ، فلما رجعتُ إلي الرّحل ذهبت ألتمسه في عُنقي ، فلم أجده ، وقد أخذ الناس في الرحيل ، فرجعت إلي مكاني الذي ذهبت إليه فألتمسه حتي وجدته ، وجاء القوم خلافي ، الذين كانوا يُرحلون لي البعير ، وقد فرغوا من رحلته ، فأخذوا الهودج ، وهم يظنون أني فيه ، كما كمنت اصنع ، فاحتملوه ، فشدوه علي البعير ،ولم يشكوا أني فيه ،ثُم أخذوا برأس البعير فانطلقوا به ، فرجعت إلي العسكر وما فيه من داعٍ ولا مجيب، وقد انطلق الناس ، فتلففت بجلبابي ، ثُم أضجعت في مكاني ، وعرفت أن لو قد إفُتقدت لرُجع إلي ، قالت: فوالله إني لمضجعة إذ مر بي...
    ( صفوان بن المعطّل السُّلمي ) ، وقد كان تخلف عن العسكر لبعض حاجة ،....
    فلم يبت مع الناس ( وكان صفوان علي مؤخرة العسكر يلتقط ما يسقط من متاع المسلمين ،حتي يأتيهم به ولذلك تخلف عنهم )....، فلما رأي سوادي ، فأقبل حتي وقف عليّ ، وقد كان يراني قبل أن يضرب علينا الحجاب ، فلما رآني قال: إنّا لله وإنّ إليه راجعون ، ظعينة رسول الله...؟ قالت: فما كلمته ، ثُم قرب البعير ، فقال أركبي ، وأستأجر عني ، قالت: فركبت وأخذ رأس البعير ، فأنطلق سريعاً ، يطلب الناس ، فوالله ما أدركنا الناس ، وما أُفتقد تحتي أصبحتُ ، ونزل الناس ، فلما أطمأنوا طلع الفجر والرجل يقود بي ....،.....
    فقال أهل الإفك ما قالوا ، فأرتج ( تحرك وأضطرب ) العسكر ، ووالله ما أعلم بشيء من ذلك ....ثُم قدمنا إلي المدينة ، فلم ألبث أن اشتكيت شكوي شديدة ، ولا يبلغني من ذلك شيء ، وقد أنتهي الحديث لرسول الله صلي الله عليه وسلم ، وإلي ابويّ ، لا يذكرون لي منه قليلاً أو كثيراً ، إلا إني أنكرت من رسول الله صلي الله عليه وسلم بعض لطفه بي ، كنت إذا اشتكيت رحمني ولطف بي ، فلم يفعل ذلك بي في شكواي تلك ، فأنكرت ذلك منه ، كان إذا دخل عليّ وعندي أُمي....
    ( أم رومان ..وأسمها زينب بنت عبد دُهمان ) قال: كيف تيكم ،...
    لا يزيد عل ذلك ....حتي وجدت في نفسي ،فقلت : يا رسول الله ، حين رأيت منه ما رأيت من
    جفائه لي :لو أذنت لي فأنتقلت إي أمي فمرضتني ...؟
    قال: لاعليك ، ....فأنتقلت إلي أمي ، ولاعلم لي بشيء مما كان ، حتي نقهت من وجعي بعد
    بضع وعشرين ليلة ، وكنّا قوماً عرباً ، لا نتخذ في بيوتنا هذه الكٌنف التي تتخذها الأعاجم
    ( أماكن في داخل البيوت لقضاء الحاجة ) نكرهها ونعافها ، إنما كنا نذهب في فُسح المدينة ، وإنما كانت النساء يخرجن كل ليلة في حوائجهن ، فخرجت ذات ليلة لبعض حاجتي ومعي أُم مسطح بنت أبي رهم بن المطلب بن عبد مناف ، وكانت أمها بنت صخر بن عامر بن كعب ، خالة ابوبكر الصديق ( رضي الله عنه ) ..قالت: فوالله إنها لتمشي معي إذ عثرت في مِرطها ( جلبابها ) ، فقالت : تعس مسطح .!!! ومسطح لقب وأسمه عوف ، قالت :
    قلت: بئس لعمر الله ما قلت لرجل من المهاجرين قد شهد بدراً ، قالت :
    اوما بلغك الخبرُ يابنت أبي بكر...
    قلت: وما الخبر....؟
    فأخبرتني بالذي كان من قول أهل الإفك ، .قلت: أو قد كان هذا ...؟ قالت :نعم والله لقد كان ، قالت : فوالله ما قدرت علي أن اقضي حاجتي ، ورجعت ، فوالله ما زلت أبكي حتي ظننت أن البكاء سيصدع كبدي ، قالت: وقلت لأمي : يغفر الله لك ، تحدث الناس بما تحدثوا به ، ولا تذكرين لي من ذلك شيئاً ..!قالت أمي : أي بنية ، خفضي ( هوني عليك ) عليك الشأن ، فوالله لقلما كانت إمراة حسناء عند الرجل يحبها لها ضرائر إلاّ كثّرن وكثّر الناس عليها قالت :وقد قام رسول الله صلي الله عليه وسلم في الناس خطيباً ، ولا أعلم بذلك ، فحمد الله وأثني عليه ، ثُم قال:
    أيها الناس ما بال رجال يوُذنني في أهلي ، ويقولون عليهم غير الحق ، والله ما علمتُ منهم إلاّ خيراً ،ويقولون ذلك لرجل ( صفوان بن معطل السلمي ) والله ما علمت منه إلاّ خيراً ، وما يدخل بيتاً من بيوتي إلا هو معي . ..قالت : وكان كِبر ( إثم ) ذلك عند عبد الله بن أبي بن سلول في رجال من الخزرج مع الذي قال وأشاع الشائعة الخبيثة ، من مِسطح وحمنة بنت جحش ( أخت السيدة زينب رضي الله عنها ) ،وذلك أن أختها زينب بنت جحش كانت عند رسول الله صلي الله عليه وسلم ، ولم تكن من نسائه إمراة تناصيني
    ( تساويني ) في المنزلة عنده غيرها ، فأما زينب فقد عصمها الله تعالي بدينها ، فلم تقل إلاّ خيراً ، وأما أختها حَمنة بنت جحش ، فأشاعت من ذلك ما أشاعت ، تُضادني بأختها ، فشقيت بذلك ،فلما قال الرسول صلي الله عليه وسلم تلك المقالة ،...
    قال أسيد بن حضير:
    : يا رسول الله إذ يكونوا من الأوس نكفيكهم ، وإن يكونوا من إخواننا من الخزرج فمُرنا بأمرك ، فو الله إنهم لأهل أن تُضرب أعناقهم ، فقام سعد أبن عبادة ، وكان قبل ذلك يُري رجلاً صالحاً ، فقال : فهذا لعمر الله لا نضرب أعناقهم ، أما والله ما قلت هذه المقالة ، إلاّ أنك قد عرفت أنهم من الخزرج ولو كانوا من قومك ما قلت ذلك ،.....
    حتى كاد يكون بين الأوس والخزرج شراً ، ونزل الرسول الكريم ( صلي الله عليه وسلم ) ،فدخل علىّ ، ثُمّ دعا علي بن أبي طالب ( رضي الله عنه ) وأسامة بن زيد ، فأستشار هما في هذا الأمر، فأما أسامة بن زيد فأثني علىّ خيراً وقال : أهلك يا رسول الله ولا تعلم منهم إلاّ خيراً وهذا الكذب والبُهت والباطل الذي أُتهمت به ، وأمّا علي فأنه قال:
    يا رسول الله إن النساء كثير وأنك قادر على أن تستخلف غيرها ( تتزوج بأخرى ) ....
    ولكن أسأل جاريتها ( بُريرة ) ، فستصدقُك الخبر ، فدعا رسول الله ( صلي الله عليه وسلم) ،
    ( بُريرة ) يسألها ، فقام إليها على بن أبي طالب ( رضي الله عنه ) فضربها ضرباً شديداً وهو يقول لها : أصدقي رسول الله ( صلي الله عليه وسلم ) ،فقالت بُريرة : والله ما أعلم إلاّ خيراً ، وما كنت أُعيب على عائشة شيئاً ، إلاّ إني كنت أعجن عجيني ، فآمرها أن تحفظه فتنام عليه ، فتأتي الشاة فتأكله ، فلمّا سمع منها رسول الله ( صلي الله عليه وسلم ) ، ما قالت ، قام ودخل علىّ وقال:
    ( يا عائشة ، إنه قد كان ما قد بلغك من قول الناس ، فأتقي الله ، وإن كنت قد ارتكبت سؤاً مما يقول الناس ، فتوبي إلي الله ، فأنه يقبل التوبة عن عباده ).......
    فو الله ما هو إلاّ أن قال لي ذلك ،حتى أرتفع دمعي ، ما اُحس منه شيئاً ، فانتظرت أبوىّ أن يُجيبا عني رسول الله ( صلي الله عليه وسلم ) ،فلم يتكلما ، ووالله لأنا كنت أحقر على نفسي وأصغر شأناً من أن ينزل الله فىّ قُرآناً يُقرأ في المساجد ويُصلى به ،....
    ولكني قد كنت أرجوا أن يري النبي( صلي الله عليه وسلم ) ، في نومه شيئاً يُكذب ما سمعه عني ،
    ليعلم إني بريئة مما يقولون ، فلمّا رأيت أبواي لا يتكلمان بشيء يدافعان به علىّ قلت لهما:
    الا تُجيبان رسول الله( صلي الله عليه وسلم ) ، ...؟
    فقالا : والله ما ندري بماذا نجيب ، فو الله لا أعلم شيئاً كبيراً قد دخل على آل أبو بكر الصديق مثلما دخل عليهم ما حصل لي ، فلم يبقي لي إلاّ أن أستعبرت وبكيت بكاءً مُراً وقلت : والله لا أتوب إلي الله مما ذكرت أبداً ، والله يعلم أني بريئة منه لأقولنّ ما لم يكن ، ولئن أنا أنكرت ما يقولون لا تصدقونني ، ثُمّ أستحضر في ذهني أسم النبي يعقوب ( عليه السلام ) ، فقلت :
    سأقول ما قال أبو يوسف لأخوة يوسف ( صبراً جميلاً والله المستعان على ما تصفون ) ، فو الله ما برح رسول الله ( صلي الله عليه وسلم ) ، مكانه حتى تغشّاه من الله ما كان يتغشّاه ، فسُجيّ بثوبه ووضعت له وسادة من أدم تحت رأسه ، فأمّا أنا حينما رأيت من ذلك ما رأيت ، فو الله ما فزعت ولا باليت ، لأني أعرف بأني بريئة ، وأن الله سبحانه وتعالي غير ظالمي ، أمّا أبواي فقد كانا في حال من الرُعب الشديد ، مخافة أن يأتي تأكيد لحصول الأمر ،......
    ثُمّ نهض رسول الله( صلي الله عليه وسلم ) ، فجلس وأنه لينحدر منه العرق كالفضة في يوم شاتٍ، فجعل يمسح العرق عن جبينه ويقول :
    ( أبشري يا عائشة ، فقد أنزل الله سبحانه وتعالي براءتك ) ، ثُمّ تلا الآيات الكريمة حيث قال تعالي:
    { إِنَّ الَّذِينَ جَاؤُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِّنكُمْ لَا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَّكُم بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ لِكُلِّ امْرِئٍ مِّنْهُم مَّا اكْتَسَبَ مِنَ الْإِثْمِ وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ {11} النور 11
    وكان ذلك في عبد الله بن أُبي بن سلول ، ثُمّ قال تعالي :
    {لَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بِأَنفُسِهِمْ خَيْرًا وَقَالُوا هَذَا إِفْكٌ مُّبِينٌ {12}النور 12، أي أنهم قالوا كما قال أبو أيوب وزوجته عندما سمعوا حديث الإفك ،عندما قالت له زوجته أُم أيوب : يا أبا أيوب ، ألا تسمع ما يقوله الناس في حق عائشة ..؟ فقال أبا أيوب خالد بن زيد : نعم ، وذلك الكذب ، أكنت يا أُم أيوب فاعلة ...؟ فقالت : لا والله ما كنتُ لأفعله ، فقال لها أبا أيوب : فعائشة والله خيرُ منك ......
    .فسبحان الله فكأن أبا أيوب قال أن فعلت زوجتي الفاحشة ، فلن تفعلها عائشة !!! فمن هنا نزلت في آل بيت أبا أيوب هذه الآيات لتكرمّه على حُب آل بيت الحبيب المصطفي ( صلي الله عليه وسلم ).
    .ثُمّ قال تعالي :
    { إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ وَتَقُولُونَ بِأَفْوَاهِكُم مَّا لَيْسَ لَكُم بِهِ عِلْمٌ وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا وَهُوَ عِندَ اللَّهِ عَظِيمٌ {15}
    النور 15.....
    فلما نزلت هذه الآيات الكريمة ، لتبرئة السيدة الفاضلة عائشة ( رضي الله عنها )،قال أبوها أبو بكر الصديق
    ( رضي الله عنه ) : والله لا أُنفق على من أشاع الخبر وكان يعني سطيح ، شيئاً مما كنت أنفقه عليه فيما سبق ، بعد الذي أشاعه وقال ما قال على أُم المؤمنين السيدة الفاضلة عائشة( رضي الله عنها ) ..... فنزلت آيات كريمة على الرسول الكريم ( صلي الله عليه وسلم ) ، حيث قال تعالي:

    { وَلَا يَأْتَلِ أُوْلُوا الْفَضْلِ مِنكُمْ وَالسَّعَةِ أَن يُؤْتُوا أُوْلِي الْقُرْبَى وَالْمَسَاكِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلَا تُحِبُّونَ أَن يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ {22} النور 22 ،...
    فقال أبو بكر الصديق ( رضي الله عنه ) : بلي والله إني لأُحب أن يغفر الله لي ، فرجّع إلي سطيح نفقته التي كان ينفق بها عليه ...وقد أمر الحبيب المصطفي صلي الله عليه وسلم ، بالذين أشاعوا القول عل أُمنا عائشة ( رضي الله عنها ) ...وهم حمنة بنت جحش ، حسان بن ثابت ، وسطيح أبن أثاثة ، وأقام عليهم الحد ، وهو حد القذف للمؤمنات الغافلات ، وكان ذلك بجلدهم ثمانون جلده ....
    وهناك أمر مهم وحدث في هذه الفتنة ، يعتبر من الإعجاز النبوي والذي لم يتفطن له كثير من الناس ، بل والمشككين برسالة الحبيب المصطفي النبي الكريم صلي الله عليه وسلم ....
    وهو التساؤل ...
    لماذا لم يقول الحبيب صلي الله عليه وسلم رأيه ويبرأها من التهمة مباشرتا بعد أن سمع ما سمع من قول الذين أشاعوا الفاحشة ...عن حبيبته الفاضلة عائشة ( رضي الله عنها ) وسكت طوال شهر بالرغم من حبّه لها...؟
    أقول هذا دليل قاطع وقوي علي أن الرسول الكريم صلي الله عليه وسلم ، لا يأتي بالقرآن من عنده ومن تأليفه ....وإلاّ لكان قال في تبرئتها من أول يوم حدوث الفتنة ....لينقض شرف آل بيته من القول والتقول ....ولكن هو ونحن والكل يعلم بأن الرسول ما هو الا رسول ونبي يوحي إليه من قِبل الله سبحانه وتعالي ،.فأنتظر الوحي حتي يقول كلمته ... ونزل الوحي وقال بتبرئتها وفي آيات تتلي إلي يوم القيامة....
    فصلي الله عليك ياحبيب عائشة وحبينا......
    وقد ندم حسان بن ثابت في انجراره في التقول علي أم المؤمنين ، وأتباعه شائعة المنافق ابن سلول ، وأراد أن يُكِفر عن خطئه باعتذاره من الفاضلة عائشة ( رضي الله عنها ) بهذه الأبيات الشعرية حيث قال:
    مُهذبه قد طيب الله خيمـــــــــها === وطهرها من كل سوء وباطل
    فأن كنت قد قلت هو الذي قد زعمتم === فلا رفعت سوطي إليّ أناملي
    وكيف وودي ما حييتُ ونصــرتي === للآ رسول الله زين المحافلِ
    فهذه حبيبة رسول الله صلي الله عليه وسلم ...والتي صَلُبَ عودها بقوة وصلابة وحب وثقة من قِبل المحبين والمؤمنين ...الذين ازدادوا فخراً بأمهم عائشة.. فالتحقوا بمدرستها لينهلوا من مساهماتها المهمة في الفقه والتشريع ، حتي أصبحت لها مدرسة خاصة تخرج منها أفذاذ مميزة فكانت لها صولات وجولات مع الذين تتلمذ علي يديها ، فبرعوا ......
    ونأتي الآن لأحد المواقف والأحداث التي كانت ولازالت مثار الجدل والتفاسير المختلفة والتي اتخذها المارقون الشيعة حجة للطعن فيها وسبها والتهجم عليها ...وهو موقعة الجمل بين علي ( رضي الله عنه )
    وبين عائشة ( رضي الله عنها ) والتي كان سببها ، المطالبة بالقصاص من...
    ( السبئيون الذين قتلوا عثمان بن عفان ) ، وما دار فيها من أحداث ....
    وفي سردي لهذه الواقعة أردت ا ن أبين أن الفاضلة كان موقفها واضح مما حدث وهو
    إصلاح ما يمكن أصلاحه .........
    والقصة ,وما تحويه من أحداث مهمة ، كان لها ابلغ الأثر في التاريخ الاسلامي
    هذا ما سنعرفه بأذن الله تعالي في الجزء القادم ...( الجزء الرابع ).
    الي ذلك الحين ، اقول السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ....

    اخيكم......... اندبها

    [/frame]

  7. 24-Sep-2011 05:44 PM

    رد: هذه هي حبيبة رسول الله التي يشتِمونها الجزء ( الثالث )

    جزاك الله كل الخير وجعله الله في ميزان حسناتك يوم القيامة
    تسلم الأيادي وبارك الله فيك

    دمت بحفظ الرحمن



 

المواضيع المتشابهه

  1. عظمة النبي محمد صلى الله عليه و سلم إنه بحق رجل لم تنجب البشرية مثله
    بواسطة مسلم الانصاري في المنتدى قسم السيرة النبوية
    مشاركات: 12
    آخر مشاركة: 30-Aug-2013, 07:59 PM
  2. النبي كأنك تراه إعداد: محمود أحمد إسماعيل
    بواسطة tantawyramy في المنتدى قسم السيرة النبوية
    مشاركات: 21
    آخر مشاركة: 06-Jul-2012, 12:47 AM
  3. أجور عظيمة لا تفوتك ........اعمال لها اجور عظيمة عند الله
    بواسطة عشوقة رورو في المنتدى مواضيع اسلامية دينية
    مشاركات: 13
    آخر مشاركة: 01-Apr-2012, 05:17 PM
  4. 500 سؤال وجواب في السيّر والألقاب والمغازي
    بواسطة Đαℓεεŋ في المنتدى قسم السيرة النبوية
    مشاركات: 11
    آخر مشاركة: 06-Nov-2011, 06:14 PM
  5. رحلة فى حياة الحبيب صلى الله عليه وسلم
    بواسطة فريق الخير في المنتدى مواضيع اسلامية دينية
    مشاركات: 1
    آخر مشاركة: 13-Jul-2010, 05:01 AM

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •