[frame="1 10"]بسم الله الرحمن الرحيم
والصلاة والسلام علي رسول الله وعلي آله وصحبه ومن والاه إلي يوم الدين

الاخوة الكرام
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
نستكمل بأذن الله وتوفيقه ما بدأناه في الجزء الاول من موضوع الفاضلة أم المؤمنين السيدة
عائشة ( رضي الله عنها ) حبيبة رسول الله صلي الله عليه وسلم ، ....
وتوقفنا عند خطبتها للرسول الكريم صلي الله عليه وسلم
لذلك اقول وبالله الاستعانة

ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــ
خطبة عائشة ( رضي الله عنها ) للرسول الكريم صلي الله عليه وسلم، والرؤية التي رآها
• ففي حديث لأبن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة ( رضي الله عنها ) أنها قالت قال
الرسول صلي الله عليه وسلم :
أرئيتك في المنام ثلاث ليالٍ ، فقد جاءني الملك ( جبريل عليه السلام ) في سَرَقة من حرير ....
فيقول هذه إمراتك ....!! فكشفت عن وجهك ...فإذا أنت هي
فأقول إن يكُ هذا من عند الله ...يُمضِهِ ...( رواه البخاري )
وعندما جاءته ( خولة بنت حكيم ) وذكرت له أسم عائشة لتخطبها له ...
تهلل وجهه الشريف لتحقق الرؤيا وستكون تقريب بين الرؤيا المباركة وبين الربط بين المصاهرة بينه
وبين أحب الناس إليه وهو صاحبه أبو بكر الصديق ( رضي الله عنه وأرضاه ).....
وذهبت خولة بنت حكيم لبيت أبي بكر الصديق ( رضي الله عنه ) لتخطب عائشة للرسول الكريم
صلي الله عليه وسلم ....فدخلت لبيت الصحابي الجليل فوجدت أُم رومان ( أُم عائشة )
فقالت لها: ( ما أذا أدخل الله عليكم من الخير والبركة...) فقالت أم عائشة:
وما ذالك.....
فقالت خولة: أرسلني رسول الله اخطب له عائشة ....
فقالت : وددتُ .....انتظري أبا بكر فأنه آتٍ.....
فلما جاء أبو بكر ....قالت له خولة : يا أبا بكر ، ماذا ادخل الله عليك من الخير والبركة
...فقد أرسلني رسول الله صلي الله عليه وسلم..لأخطب له عائشة
..فذكر لها أبو بكر موضعه من الرسول صلي الله عليه وسلم...وقال :
وهل تصلح له ...إ نما هي ابنة أخيه....
.فرجعت خولة لرسول الله صلي الله عليه وسلم ..وقالت له ماحدث ..فقال لها :
أرجعي، فقولي له: أنت أخي في الإسلام وأنا أخوك وبنتك تصلُح.....
فذهبت لأبي بكر وأبلغته ما قاله رسول الله...فقال لها: انتظريني حتي ارجع..
.حتي أتحلل من العِدة للمطعم بن عُدي ..(.الذي ذكر عائشة لأبنه.)..
قالت أُم رومان : إن مطعم بن عدي ، قد كان ذكرها علي أبنه ، فوالله ما وعد موعداً قط ، فأخلفه لأبي بكر ، فدخل أبو بكر علي مطعم بن عدي ، وعنده امرأته أُم الفتي ، فقالت :
يا ابن أبي قحافة، لعلك مُصبٍ صاحبنا، ( أي مُدخله في دينك ) الذي أنت عليه إن تزوج إليك،
( أي إن تمت المصاهرة بيننا في زواج ابني من أبنتك، أخاف علي زوجي أن يلتحق بك ويتبعك ويُسلم ويترك دين آبائه ) ....فقال أبو بكر للمطعم بن عدي: أقول هذه تقول...؟
( أي هل تسمع ماقالته زوجتك ، وتوافق عليه ...؟ ) فقال له:
إنها تقول ذلك ( أنا موافق علي ما تقوله زوجتي إن صاهرناك ).....
عندها علم أبو بكر الصديق ( رضي الله عنه ) أنهم غير موافقين علي زواج أبنهم من عائشة،...
فرفضوا الاقتران بعائشة، من باب خوفهم من إتباعهم للدين الجديد....
فخرج أبو بكر من عندهم، وقد أذهب الله عز وجل ما كان في نفسه من عدته التي وعده بها.....
.فسبحان الله تعالي ، تحرر أبي بكر الصديق من وعده لهم ، من غير أن يقول كلمة واحده لهم ،
فكانوا هم من تكلم ومن رفض ...وهكذا حافظ علي عهده وميثاقه ....
وكان الله سبحانه وتعالي يسير كل أمور الحبيب المصطفي صلي الله عليه وسلم ، حتي في زواجه من الفاضلة عائشة ( رضي الله عنها ) ....فكيف لا وهو من أمره بالزواج منها...
عندما تحلل من أمر العِدة قال لها: أدعي لي رسول الله..
.فدعته وجاء رسول الله صلي الله عليه وسلم إليه، فأنكحه عائشة فحصلت قرابته منه بالنسب بعد قرابته بالدين والصحبة....فتم للرسول صلي الله عليه وسلم خطبت عائشة
( رضي الله عنها ) في مكة، وهي في سن السادسة...وكان ذلك قبل الهجرة ..ودخل
بها في المدينة بعد الهجرة بسنة أو سنتين وهي في عمر التاسعة...
• وعن السيدة الفاضلة عائشة ( رضي الله عنها ) أن النبي صلي الله عليه وسلم، تزوجها وهي بنت سبع سنين، وزُفت إليه وهي بنت تسع سنين ولُعبها معها، ومات عنها وهي بنت
ثماني عشرة......( رواه مسلم )

صفاتها الكريمة والتي تختص بها عن سائر زوجاته الطاهرات ..

فمن ناحية الصفات الشخصية الجسدية، كانت ( رضي الله عنها ) والتي تمتاز بها عن سائر زوجاته الطيبات الطاهرات...فمن الناحية الجسدية، كانت بيضاء البُشرة مُشربة بحُمرة محببة اختلطت ببياض وجهها فأسبغ عليه لوناَ مميز...فأطلق عليها اسم ( الحميرا ) وكانت تميل للطول قليلاً مع نحول ( أي خفيفة الوزن )..
زفاف الرسول الكريم صلي الله عليه وسلم وتشريفها به ....
وجاء شهر شوال ، وهذا الشهر العظيم الذي ترك أثراً عظيماً ، ومميزاً علي نفس ونفسية أم المؤمنين عائشة ( رضي الله عنها ) ، فقد أحتوي هذا الشهر الكريم علي أعظم ذكرياتها وأعزها علي نفسيها ،
فمن أجل ذلك أحبت هذا الشهر ، لما فيه من خير وبركة عليها ،.....
• حيث قال أبو عبيدة بن معمر بن المثني : كانت السيدة عائشة
( رضي الله عنها ) ، تستحب أن يبني بالمحبين لديها من نساء في هذا الشهر ( شوال ) حيث قالت:
تزوجني رسول الله صلي الله عليه وسلم في شوال، وبُنيَ بي في شوال، فأي نسائه كان أحظي عنده مني......( أخرجه مسلم في صحيحة )

.فقد كان هذا الشهر ، ذو ذكري سعيدة ، لما فيه من حلول البركات عليها بارتباطها بالحبيب المصطفي صلي الله عليه وسلم ......
وعندما أتي موعد ووقت زفافه ...وكان ذلك بعد الهجرة النبوية بسنتين .
ولنترك الفاضلة عائشة ( رضي الله عنها وأرضاها ) تتحدث عن زفافها علي الحبيب المصطفي
صلي الله عليه وسلم....
• فقد روي الأمام أحمد في مسنده عن عائشة ( رضي الله عنها وأرضاها ) قالت:
وبُني بي رسول الله صلي الله عليه وسلم ، في بيتنا ، ما نُحرت عليَّ جزور ، ولا ذًبحت عليَّ شاة ، حتي أرسل إلينا سعد بن عبادة ، بجفنه ،........
كان يرسل بها إلي رسول الله صلي الله عليه وسلم ، إذا دار إلي نسائه ، وأنا يومئذ بنت تسع سنين ...
.( رواه الإمام أحمد ).

.فانطلق وأسرع الأصحاب من الأنصار والمهاجرين وزوجاتهم إلي منزل الصدّيق
( رضي الله عنه ) حيث كانت تقيم العروس الفاضلة ( عائشة )..ليتم زفافها إلي زوجها سيد الخلق كافة ، فاجتمعت النسوة في بيت آل الصدّيق يهيئن العروس لسيد الخلق ...وبعد أن تم تهيئتها وتجميلها وتحسين هندامها..دخلت اُم رومان ( أم عائشة ) بصحبة ابنتها العروس إلي منزل النبي الكريم صلي الله عليه وسلم وقالت له : هؤلاء اهلك فبارك الله لك فيهن وبارك لهُن فيك ...
• وجاء في مسند الإمام أحمد عن أسماء بنت عميس ( رضي الله عنها ) قالت:
كنت صاحبة عائشة التي هيأتها وأدخلتها علي رسول الله صلي الله عليه وسلم ، ومعي نسوة ، قالت : فوالله ما وجدنا عنده قِرّي إلا قدحاً من لبن ، قالت : فشرب منه ، ثُم ناوله لعائشة ، فأستحيت الجارية ، فقلنا : لا تردي يد رسول الله صلي الله عليه وسلم ، خذي منه ، فأخذته علي حياة ، فشربت منه ،
ثُم قال : ناولي صواحبك .....
فقلن: لا نشتهيه، فقال: لا تجمعن جوعاً وكذباً...؟ قالت: فقلت : يارسول الله، إن قالت إحدانا لشيئ نشتهيه : لا أشتهيه ، أيعد ذلك كذباً ....؟ فقال:
إن الكذب يكتب كذباً حطي تكتب الكذيبة كذيبة .....

وانقضت ليلة الزفاف في دار أبي بكر ( في حي بني حارثة بن الخزرج ) ثم تحول الرسول الكريم
صلي الله عليه وسلم بأهله للبيت الجديد.وهي حجرة من الحجرات التي شيدت حول المسجد
.فعاش معها ترفرف عليهما أجنحة الحب
الأحاديث الواردة في فضلها ومكانتها عند الحبيب المصطفي صلي الله عليه وسلم
ومواقف من حياتها مع الرسول صلي الله عليه وسلم ، وما فيه من حب لها .

• عن عائشة رضي الله عنها قالت:
: قلت يا رسول الله أرأيت لو نزلت وادياً وفيه شجرة قد أكل منها ووجدت شجرا لم يؤكل منها في أيها كنت ترتع بعيرك......؟ قال : في الذي لم يرتع منها تعني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يتزوج بكرا غيرها . ( رواه البخاري )

• وعن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلي الله عليه وسلم قال لها:
أريتك في المنام مرتين أرى أنك في سرقة من حرير ويقول هذه امرأتك فاكشف عنها فإذا هي أنت فأقول إن يك هذا من عند الله يمض........( رواه مسلم )
• وقد أخرج البزار في ( كشف الأستار ) ، والحاكم في مستدركه ، وإبن حبان في
( الأحسان ) ، عن عائشة ( رضي الله عنها ) ، قالت:
لما رأيت رسول الله صلي الله عليه وسلم ، طيب النفس ، فقلت: يارسول الله ، ادعوا الله لي ، فقال:
اللهم أغفر لعائشة ماتقدم من ذنبها وما تأخر ، وما أسرّت وما أعلنت .......فضحكت عائشة حتي سقط رأسها في حجرها من الضحك ، فقال لها الرسول صلي الله عليه وسلم :أيسرك دعائي ....؟
فقالت: ما لي لا يسرني دعاؤك.....؟ فقال لها:
فوالله إنها لدعوتي لأمتي في كل صلاة .......
فسبحان الله تعالي ، صدق الله العظيم حينما أرسلك رحمة للعالمين وروؤف ورحيم بأمتك ،
فأنت تدعوا لهم بغفران الذنوب والستر والحفظ، خوفاً عليهم من العذاب والعقاب من رب السماء والسحاب .......ولكن للأسف هناك من أمتك من يطعن في شرفك وفي آل بيتك ولا يستحون....
.وهم يعلمون أو لا يعلمون بأنك دعوت لهم وللامة كافة بغفران الذنوب ..
فصلي الله عليك يارسول الرحمة المسداة والنعمة المهداة .......
أما المواقف الحياتية والتي تختص بعلاقتها بالحبيب المصطفي صلي الله عليه وسلم ، ومدي الحب الذي كان يكنه لها ، وبالمقابل الود والحب التي تحمله له وكان الرسول
صلي الله عليه وسلم يترجمه فعليا وقولياُ ....ففعليا كان يترجم حبه لها بممازحتها ...
تارة بالقول وتارة بالفعل ...لذلك نتصفح قليلاُ من الصفحات الرائعة في علاقتهما ببعضهم البعض..فقد ورد أنه ذات مرة سابقها، في وقت الحرب، فطلب من الجيش التقدم، لينفرد بأم المؤمنين عائشة ليسابقها هي....ويعلمنا نحن كيف نعامل زوجاتنا باللين والمحبة...؟
وهذا من الدلائل التي تبين وبوضوح مدي العلاقة الحميمة التي كانت بين أشرف مخلوقات الله علي الإطلاق ، وبين الفاضلة أم المؤمنين السيدة عائشة ( رضي الله عنها ) ، والتي لم يجعل النبوة والمقام الرفيع الذي يحوزه عن الله ، مانعاً وسداً بين بشريته كبشر وبين نبوته كنبي لهذه الأمة ،
من أن يمازح ويتلهي مع أحب زوجاته وهذا لعمري درساً لنا نحن البشر العاديين من أن التعامل الزوجي ليس له قوانين و( برتوكولات ) وتكبُّر .......
• وكان صلي الله عليه وسلم يداعبها ويسري عنها ويعاملها برفق وبحب ،.....
فقد ورد في حديث لعائشة( رضي الله عنها ) ، حيث تقول :
والله لقد رأيت رسول الله صلي الله عليه وسلم ، يقوم علي باب حجرتي ، والحبشة يلعبون بالحراب ، ورسول الله صلي الله عليه وسلم ، يسترني بردائه ، لأنظر إلي لعبهم من بين أذنه وعاتقه ، ثُم يقوم من أجلي ، حتي أكون أنا التي أنصرف ..( رواه الإمام أحمد ).....
• خرجت مع النبي صلي الله عليه وسلم، في بعض أسفاره، وأنا جارية لم أحمل اللحم ولم أبدن
( أي يزداد وزني وأسمن )، فقال للناس:
تقدموا ...، فتقدموا ، ثُم قال لي : تعالي حطي أسابقك ، فسابقته ، فسبقته ، فسكت عني ، حطي إذا حملت اللحم وبدنت ( وأزداد وزني ) ونسيت ، خرجت معه في بعض أسفاره ، فقال للناس : تقدموا ....فتقدموا، ثُم قال : تعالي أسابقك ، فسابقته ، فسبقني ، فجعل يضحك وهو يقول :
هذه بتلك ( أي لقد تعادلنا )...( رواه الإمام أحمد )..
• ولشدة حب الرسول الكريم صلي الله عليه وسلم للفاضلة عائشة ( رضي الله عنها ) ، وخوفه عليها من أن تصاب بمكروه ،امرها أن تسترقي من العين ن لأن العين حق ، فقد أخرج مسلم في صحيحة عن معبد بن خالد بن شداد عن عائشة ( رضي الله عنها ) أن رسول الله صلي الله عليه وسلم ، كان يأمرها أن تسترقي من العين ...( أخرجه مسلم )

ومن حبه لها وخوفه عليها من أن تصاب بمكروه ، ظهر جلياً في هذه الحادثة......
وقد حدث أن كانت الفاضلة ( رضي الله عنها ) راكبة جملها في أسفارها مع الرسول الكريم ...
صلي الله عليه وسلم ، فجفل الجمل وبدء بتحريك رأسه يمناً ويسراً بقوة ، وهي ممسكة بخطامه ، فلم تستطع ان توقفه ، فأحس بها الحبيب المصفي صلي الله عليه وسلم ، والخطر الذي يتهددها إن وقعت من علي ظهر الجمل ، فخاف عليها ،فنادي بأعلي صوته وقال:
واعروساه .........
والحادثة قد رواها لامام احمد عن عائشة ( رضي الله عنها ) أنها قالت:
خرج رسول الله صلي الله عليه وسلم ، فلما كُن بالحر ( الجرف ) إنصرفنا وأنا علي جمل ، وكان آخر العهد منهم ، وأنا أسمع صوت النبي صلي الله عليه وسلم وهو بين ظًهري ذالك السمر، وهو يقول:
واعروساه ......، قالت: فوالله إني لعلي ذلك إذ نادي منادِ : أن ألقي الخِطام ، فألقيته ، فأعقله الله بيده.......( رواه الامام أحمد )

ومما يدل علي محبته لها وأنها من أحب نساءه، ما رواه البخاري عن هشام عن أبيه
أنه قال: كان الناس يتحرون بهداياهم يوم عائشة ( رضي الله عنها ) أي اليوم الذي يكون الرسول صلي الله عليه وسلم في بيت عائشة..لعلمهم مدي حبه وقربه منها ،
فيتقربون للرسول الكريم صلي الله عليه وسلم ، عن طريق عائشة ( رضي الله عنها )
• وفي حديث أورده مسلم عن ابن شهاب، قال :
أخبرني محمد بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام أن عائشة زوج النبي صلي الله عليه وسلم قالت:
أرسل أزواج النبي الكريم صلي الله عليه وسلم ، فاطمة بنت رسول الله صلي الله عليه وسلم إلي أبيها رسول الله صلي الله عليه وسلم ، فاستأذنت عليه وهو مضطجع معي في مرطي ، فأذن لها، فقالت: يارسول الله ..! إن أزواجك أرسلنني إليك يسألنك العدل في ابنة أبي قحافة، وأنا ساكتة، قالت:
فقال لها رسول الله صلي الله عليه وسلم:
أي بُنية ألست تحبين ما أُحب....؟ فقالت : بلي ، قال: فأحبي هذه ،....

قالت: فقامت فاطمة حين سمعت ذلك من رسول الله صلي الله عليه وسلم، فرجعت إلي
أزواج النبي صلي الله عليه وسلم فأخبرتهن بالذي قالت....وبالذي قاله لها النبي الكريم
صلي الله عليه وسلم ، فقلن لها : مانراك أغنيتي عنّا من شيء ، فأرجعي إلي رسول
الله صلي الله عليه وسلم فقولي له :
إنّا أزواجك ينشدنك العدل في ابنة أبي قحافة ، فقالت فاطمة ( رضي الله عنها ) والله .
.! لا أكلمه فيها أبداً ......
قالت عائشة ( رضي الله عنها ) :
فأرسل أزواج النبي صلي الله عليه وسلم ، زينب بنت جحش ( رضي الله عنها ) ، زوج النبي الكريم..
صلي الله عليه وسلم ، وهي التي كانت تساميني
( أي تضاهيني في المنزلة الرفيعة والحظوة عند الرسول ) ،منهن في المنزلة عند رسول الله ، ولم أري امرأة قط خيراً في الدين من زينب ، وأتقي لله ، وأصدق حديثاً ، وأوصل للرحم ، وأعظم صدقة ، وأشد ابتذالا لنفسها في العمل الذي تصدّق به ، وتقّرب إلي الله تعالي . ،
ماعدا سورة من حِدّة كانت فيها ( أي تسرع منها الفيئة . الرجوع ) قالت:
فاستأذنت علي رسول الله صلي الله عليه وسلم........ ورسول الله مع عائشة
( رضي الله عنها ) في مرطها ، علي الحالة التي دخلت فاطمة عليها وهو بها ، فأذن لها رسول الله صلي الله عليه وسلم ، فقالت: يا رسول الله إن أزواجك أرسلنني إليك يسألنك العدل في أبنة أبي قحافة ، قالت: ثُم وقعت بي ( أي نالت مني بالقول ) ، فاستطالت عليّ ، وأنا أرقب رسول الله صلي الله عليه وسلم ، وأرقب طرفه، هل يأذن لي فيها....؟
( أي أن ارد عليها ) ....قالت: فلم تبرح زينب ( رضي الله عنها ) حطي عرفت أن رسول الله صلي الله عليه وسلم ، لا يكره أن أنتصر ( لايمانع من أن أدافع علي نفسي إمام زينب ) ، قالت: فلما وقعت بها لم أنشبها ( لم أمهلها ) حتي انحنيت عليها ، قالت:
فقال رسول الله صلي الله عليه وسلم وتبسّم : أنها أبنت أبي بكر ..!!!......( أخرجه مسلم )
• وأخرج الامام البخاري في صحيحة ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن عائشة
( رضي الله عنها ) أنها قالت: أن نساء النبي صلي الله عليه وسلم ، كُن حزبين : حزب فيه عائشة وحفصة وصفية وسؤدة ، والحزب الأخر فيه أمُ سلمة وسائر نساء النبي الكريم صلي الله عليه وسلم ، وكان المسلمون قد علموا حب رسول الله صلي الله عليه وسلم ، لعائشة ، فإذا كانت عند أحدهم هدية يريد أن يهديها للرسول صلي الله عليه وسلم ، أخّراها، حتي إذا كان رسول الله صلي الله عليه وسلم ، في بيت عائشة ، بعث صاحب الهدية بهديته إلي رسول الله صلي الله عليه وسلم في بيت عائشة ، فكلم حزبُ أم سلمة ، فقلن لأم سلمة
( رضي الله عنها ) : كلمي رسول الله صلي الله عليه وسلم ، يكلم الناس ، فيقول : من أراد أن يهدي إلي رسول الله صلي الله عليه وسلم ، هدية ، فليهدها إليه حيث كان من بيوت نسائه ،فكلمته أم سلمة بما قلن لها ، فلم يقل لها شيئا، فسألنها فقالت: لم يقل لي شيئاً ، فقلن لها : فكلميه ، قالت: فكلمته حين دار أليهاايضاً ، فلم يقل لها شيئاً ، فسألنها ، فقالت:ما قال لي شيئاً ، فقلن لها : كلميه حتي يكلمك ،
فدار إليها فكلمته ، فقال لها:
لاتؤذيني في عائشة ، فإن الوحي لم يأتيني وأنا في ثوب أمراة ، إلاّ عائشة......
فقالت أم سلمة :أتوب إلي الله...من آذاك يا رسول الله ......... إ ( رواه البخاري ).....

وقد قال العلماء ، أن ليس هناك بعد هذا الحديث دليلاً قوياً ولا برهاناً أعظم منه علي أن عائشة كانت أحب نساء النبي صلي الله عليه وسلم أليه ، وأكثرهن أستحواذاً علي قلبه الشريف ......
• ومن خلال هذه الحادثة عرفن أزواجه الكريمات مدي حبه لعائشة ( رضي الله عنها ) ومنزلتها في قلبه ....فقامت الفاضلة أم المؤمنين سؤدة بنت زمعة ( رضي الله عنها ) زوجة النبي الكريم صلي الله عليه وسلم ، بوهب يومها من رسول الله صلي الله عليه وسلم ، لعائشة ( رضي الله عنها )، فقالت له يارسول الله ، قد جعلت يومي منك لعائشة ...
فلما سمعت عائشة ( رضي الله عنها ) ، أن سؤدة بنت زمعة ( رضي الله عنها ) زوجة النبي ،قد وهبت لها يومها من رسول الله صلي الله عليه وسلم قالت:
ما رأيت أمراة أحبّ إليّ أن أكون في مسلاخها ، من سؤدة بنت زمعة ، من إمراة فيها حِدّة ، قالت: فلمّا كبرت جعلت يومها من رسول الله صلي الله عليه وسلم ، لعائشة، فكان رسول الله صلي الله عليه وسلم ، يقسم لعائشة يومين : يومها ويوم سؤدة ...( صحيح مسلم )
• ومن فرط حبه لها وحبها له ماورد في الحديث الذي أخرجه الامام مسلم عن هشام عن أبيه ، عن عائشة ( رضي الله عنها ) أنها قالت:
قال لي رسول الله صلي الله عليه وسلم ، : إني لأعلم إذا كنت عني راضية ، وإذا كنت عليَّ غضبي ، قالت: فقلت: ومن أين تعرف ذالك ..؟ قأل: أما إذا كنت عني راضية ، فإنك تقولين : لا ورب محمد ..! وإن كنت غضبي ، قلت : لا ورب إبراهيم ...!!!!
قالت: قلت: أجل ، والله يارسول الله ..! ما أهجر إلاّ اسمك .......( اخرجه مسلم ) ....

• ومن حبه الشديد للفاضلة عائشة ( رضي الله عنها ) ،في أن يشركها في كل ما يُهدي إليه ، حتي الطعام...... ما أورده الامام مسلم في صحيحة عن أنس أنه قال: أن جاراً ، لرسول الله صلي الله عليه وسلم ، فارسياً ، وكان طيب المرق ( يجيد طهي المرق ) ، فصنع لرسول الله صلي الله عليه وسلم ، مرقاً ، ثُم جاء يدعوه لمنزله ، فقال له الرسول صلي الله عليه وسلم :
وهذه..؟ ( أي الدعوة حتي لعائشة ...؟) ..قال:لا ، فقال الرسول صلي الله عليه وسلم :
لا ( أي حتي انا اقول لا ) ،فعاد الرجل يدعوه مرة أخري إلي بيته ، فقال الرسول الله صلي الله عليه وسلم : وهذه ..؟ لعائشة ...فقال الرجل:لا ،فقال صلي الله عليه وسلم : لا ، ثُم عاد الرجل يدعوه مرة أخري، فقال رسول الله صلي الله عليه وسلم : وهذه...؟ فقال الرجل:
نعم ، في الثالثة ، فقاما ( أي النبي وعائشة ) يتدافعان حتي أتي منزله....( رواه مسلم )
وقد أكد الرسول الكريم صلي الله عليه وسلم ، شعوره تجاهها ، فصرّح بحبه لعائشة
( رضي الله عنها ) ، وأكده .....
• فعن أبي موسي الأشعري ( رضي الله عنه ) قال: قال الرسول صلي الله عليه وسلم
...كُمل من الرجال كثير ، ولم يُكمل من النساء إلاّ مريم بنت عمران ، وآسيا امرأة فرعون ،...
وفضل عائشة علي النساء ، كفضل الثريد علي سائر الطعام .....( رواه البخاري ).......
• وعن عائشة ( رضي الله عنها ) أنها قالت: كنت أشرب وأنا حائض ، ثُم أناوله النبي
صلي الله عليه وسلم ، فيضع فاه علي موضع فّي فيشرب ..( رواه مسلم )
• وقد كان الصحابة الكرام يعلمون ويعرفون مدي حُب الرسول صلي الله عليه وسلم لعائشة ..
فقد ورد عن عمرو بن غالب أن رجلاً نال من عائشة ( رضي الله عنها )
عند عمار بن ياسر ( رضي الله عنه ) : فقال له :
أغرب مقبوحاُ منبوحاُ ، أتؤذي حبيبة رسول الله صلي الله عليه وسلم ...( رواه الترمذي )....

• وحتي في اللحظات الأخيرة من حياته صلي الله عليه وسلم ، لا يأبى الا أن يكون قريب من عائشة
( رضي الله عنها ).. فقد ورد ، أنه كان قبل وفاته بثلاثة أيام ، قد بدأ يشتد عليه الوجع ، وكان في بيت السيدة ميمونة ( رضي الله عنها ) فقال: أجمعوا زوجاتي . ، فجُمعت الزوجات ،...
فقال النبي الكريم صلي الله عليه وسلم لهُن : أتأذنون لي أن أمرض في بيت عائشة ، فقلن :
أذن لك يا رسول الله ....
فأراد أن يقوم فما أستطاع ، فجاء علي بن أبي طالب ، والفضل بن العباس ،
فحملا النبي صلي الله عليه وسلم ، وخرجوا به من حجرة السيدة ميمونة ( رضي الله عنها ) إلي حجرة الفاضلة حبيبة النبي صلي الله عليه وسلم
• وعن هشام عن أبيه أنه قال: أن رسول الله صلي الله عليه وسلم ، لما كان في مرضه ، جعل يدور في نسائه ويقول : أين أنا غدا.؟ حرصاً علي بيت عائشة ... قالت : عائشة فلما كان يومي سكن ( قُبض ) وهو واضع رأسه علي صدري( رواه البخاري ).....
وحدث أن صرّح الحبيب المصطفي صلي الله عليه وسلم بحبه لعائشة لأبنته فاطمة الزهراء
( رضي الله عنها ) ....عندما ذكرتها أمامه ...فقال لها :
يا بُنية هي حبيبة أبيك ...
• وقال النبي الكريم عن عائشة ومقدار حُبه لها في هذا الدعاء :
اللهم هذا قسمي فيما املك ..فلا تلمني فيما تملك ولا املك ...
فقد كان يميل بقلبه لعائشة من دون نسائه...ومع ذالك كان مثال العدل بين زوجاته كلهم...
حتي انه ظل وفيا للسيدة الفاضلة العظيمة خديجة بنت خويلد
( رضي الله عنها وأرضاها ) ، فلم يتزوج عليها في حياتها احد من النساء ....
• وبعد وفات العظيمة خديجة ( رضي الله عنها ) حلت عائشة في قلبه وزاد حبه لها وحبها له ، وأصبح متينا أكثر ، بصداقته بأبيها أبو بكر الصديق ( رضي الله عنه ) فقد سأله عمرو بن العاص يوماً فقال له:
يا رسول الله من أحب الناس إليك ...؟
فقال بدون تردد : عائشة ...
فقال عمرو بن العاص : أنما أقول من الرجال ...؟
فقال : أبوها .....( متفق عليه )

• وعن مسلم البطين قال : حدثنا أبو معاوية عن إسماعيل بن سميع قال: قال :
رسول الله صلي الله عليه وسلم :زوجي في الجنة عائشة ....
• وروي أبو الحسن الخِلعي ، صاحب الفوائد ، عنها ( رضي الله عنها ) أنها قالت:
قال: رسول الله عليه وسلم : ياعائشة إنّهُ لَلُهَوَّنٌ عليَّ الموت أني قد رأيتك زوجتي في الجنة
• وفي رواية أبن عساكر : ما أبالي بالموت منذ علمت أنك زوجتي في الجنة ....
• وعند السَّلفيَّ : هون عليَّا موتي أني رأيت عائشة في الجنة ....
• وفي مسند الأمام أحمد عنها ، أنها قالت : قال رسول الله صلي الله عليه وسلم :
لقد رأيت عائشة في الجنة ، وكأني أنظر إلي بياض كفيها ، ليهون عليَّ بذلك عند موتي...

اخوتي الكرام
في الجزء القادم بأذن الله تعالي نستكمل سيرتها العطرة وندخل في افضالها ومزاياها
الي ذالك الوقت اقول بارك الله لي ولكم في ما نفعل ، فأن أصبت فذلك يرجع لتيسير الله لي وأن أخطأت فمن نفسي والشيطان....
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته ......

أخيكم......... اندبها[/frame]