النتائج 1 إلى 2 من 2

الموضوع: ديوان الشاعر أحمد مطر

ديوان الشاعر أحمد مطر 1 هذه المجموعة الشعرية ل تمثل ديوان حقيقي للشاعر أحمد مطر وإنما هي محاولة لجمع شتات قصائد هذا الشاعر المُبدع في ديوان واحد ليسهل

  1. 10-Nov-2011 10:32 PM

    06

     

     

     

     

    ديوان الشاعر أحمد مطر


    1
    هذه المجموعة الشعرية
    ل تمثل ديوان حقيقي للشاعر أحمد مطر وإنما هي محاولة
    لجمع شتات قصائد هذا الشاعر المُبدع في ديوان واحد
    ليسهل الطلع عليها ولحفظها لعشاق أشعار أحمد مطر ول
    أقول أنني استطعت أن أضع في هذا الديوان جميع القصائد
    التي صدرت عن الشاعر ولكنني قد جمعت أكبر قدرٍ منها
    وهو ما يعادل 95 % تقريبا من عشرة دواوين أصدرها
    الشاعر أحمد مطر
    2
    بذة عن الشاعر ن
    * ولد أحمد مطر في مطلع الخمسينات، ابناً رابعاً بين عشرة أخوة من ا
    لبنين والبنات، في قرية ) ا لتنو مه (، إحدى نواحي )شط العرب( في
    البصرة. وعاش فيها مرحلة الطفولة قبل أن تنتقل أسرته، وهو في مرحلة
    الصبا، لتقيم عبر النهر في محلة الصمعي.
    وكان لتنو نه تأثير واضح في نفسه، فهي -كما يصفها- تنضح بساطة ورقّة
    وطيبة، مطرّزة بالنهار والجداول والبساتين، وبيوت الطين والقصب، و ا
    شجار النخيل التي ل تكتفي بالحاطة بالقرية، بل تقتحم بيوتها، وتدلي سعفها
    الخضر واليابس ظللً ومراوح.
    وفي سن الرابعة عشرة بدأ مطر يكتب الشعر، ولم تخرج قصائده الولى عن
    نطاق الغزل والرومانسية، لكن سرعان ما تكشّفت له خفايا الصراع بين
    السُلطة والشعب، فألقى بنفسه، في فترة مبكرة من عمره، في دائرة النار،
    حيث لم تطاوعه نفسه على الصمت، ول على ارتداء ثياب العرس في المأتم،
    فدخل المعترك السياسي من خلل مشاركته في الحتفالت العامة بإلقاء
    قصائده من على المنصة، وكانت هذه القصائد في بداياتها طويلة، تصل إلى
    أكثر من مائه بيت، مشحونة بقوة عالية من التحريض، وتتمحور حول
    موقف المواطن من سُلطة ل تتركه ليعيش. ولم يكن لمثل هذا الموقف أن
    يمر بسلم، المر الذي إ ضطر الشاعر، في النهاية، إلى توديع وطنه و
    مرا بع صباه والتوجه إلى الكويت، هارباً من مطاردة السُلطة.
    وفي الكويت عمل في جريدة )القبس( محرراً ثقافياً، وكان آنذاك في منتصف
    العشرينات من عمره، حيث مضى يُدوّن قصائده التي أخذ نفسه بالشدّة من
    أجل ألّ تتعدى موضوعاً واحداً، وإن جاءت القصيدة كلّها في بيت واحد.
    وراح يكتنز هذه القصائد وكأنه يدوّن يومياته في مفكرته الشخصيّة، لكنها
    سرعان ما أخذت طريقها إلى النشر، فكانت )القبس( الثغرة التي أخرج منها
    رأسه، وباركت انطلقته الشعرية أل نتحا ريه، وسجّلت لفتاته دون خوف،
    وساهمت في نشرها بين القرّاء.
    وفي رحاب )القبس( عمل الشاعر مع الفنان ناجي العلى، ليجد كلّ منهما في
    الخر توافقاً نفسياً واضحاً، فقد كان كلهما يعرف، غيباً، أن الخر يكره ما
    يكره ويحب ما يحب، وكثيراً ما كانا يتوافقان في التعبير عن قضية واحدة،
    دون اتّفاق مسبق، إذ أن الروابط بينهما كانت تقوم على الصدق والعفوية
    والبراءة وحدّة الشعور بالمأساة، ورؤية الشياء بعين مجردة صافية، بعيدة
    عن مزا لق ال يد يو لوجيا.
    وقد كان أحمد مطر يبدأ الجريدة بلفتته في الصفحة الولى، وكان ناجي
    العلى يختمها بلوحته الكاريكاتيرية في الصفحة الخيرة.
    ومرة أخرى تكررت مأساة الشاعر، حيث أن لهجته الصادقة، وكلماته
    الحادة، ولفتاته الصريحة، أثارت حفيظة مختلف السلطات العربية، تماماً
    3
    مثلما أثارتها ريشة ناجي العلى، المر الذي أدى إلى صدور قرار بنفيهما
    معاً من الكويت، حيث ترافق أل ثنان من منفى إلى منفى. وفي لندن فَقدَ
    أحمد مطر صاحبه ناجي العلى، ليظل بعده نصف ميت. وعزاؤه أن ناجي
    مازال معه نصف حي، لينتقم من قوى الشر بقلمه.
    ومنذ عام 1986 ، استقر أحمد مطر في لندن، ليُمضي العوام الطويلة، بعيداً
    عن الوطن مسافة أميال وأميال، قريباً منه على مرمى حجر، في صراع مع
    الحنين والمرض، مُرسّخا حروف وصيته في كل لفتة يرفعها.
    شعر الرقباء
    فكرت بأن أكتب شعراً
    ل يهدر وقت الرقباء
    ل يتعب قلب الخلفاء
    ل تخشى من أن تنشره
    كل وكالت النباء
    ويكون بل أدنى خوف
    في حوزة كل القراء
    4
    هيأت لذلك أقلمي
    ووضعت الوراق أمامي
    وحشدت جميع الراء
    ثم.. بكل رباطة جأش
    أودعت الصفحة إمضائي
    وتركت الصفحة بيضاء!
    راجعت النص بإمعان
    فبدت لي عدة أخطاء
    قمت بحك بياض الصفحة..
    واستغنيت عن المضاء!
    ولة الرض
    هو من يبتدئ الخلق
    وهم من يخلقون الخاتمات!
    هو يعفو عن خطايانا
    وهم ل يغفرون الحسنات!
    هو يعطينا الحياة
    دون إذلل
    وهم، إن فاتنا القتل،
    5
    يمنون علينا بالوفاة!
    شرط أن يكتب عزرائيل
    إقراراً بقبض الروح
    بالشكل الذي يشفي غليل السلطات!
    **
    هم يجيئون بتفويض إلهي
    وإن نحن ذهبنا لنصلي
    للذي فوضهم
    فاضت علينا الطلقات
    واستفاضت قوة المن
    بتفتيش الرئات
    عن دعاء خائن مختبئ في ا لسكرا ت
    و بر فع ا لبصما ت
    عن أمانينا
    وطارت عشرات الطائرات
    لعتقال الصلوات!
    **
    ربنا قال
    بأن الرض ميراث ا لتقا ة
    فاتقينا وعملنا الصالحات
    والذين انغمسوا في الموبقات
    سرقوا ميراثنا منا
    ولم يبقوا منه
    سوى المعتقلت!
    **
    طفح الليل..
    6
    وماذا غير نور الفجر بعد الظلمات؟
    حين يأتي فجرنا عما قريب
    يا طغاة
    يتمنى خيركم
    لو أنه كان حصاة
    أو غبارا في الفلة
    أو بقايا بعرة في أست شاة.
    هيئوا كشف أمانيكم من الن
    فإن الفجر آت.
    أظننتم، ساعة السطو على الميراث،
    أن الحق مات؟!لم!!
    ورثة إبليس
    وجوهكم أقنعة بالغة المرونة
    طلؤها حصافة، وقعرها رعونة
    صفق إبليس لها مندهشا، وباعكم فنونه
    ".وقال : " إني راحل، ما عاد لي دور هنا، دوري أنا أنتم ستلعبونه
    ودارت الدوار فوق أوجه قاسية، تعدلها من تحتكم ليونة ،
    فكلما نام العدو بينكم رحتم تقرعونه ،
    لكنكم تجرون ألف قرعة لمن ينام دونه
    وغاية الخشونة ،
    أن تندبوا : " قم يا صلح الدين ، قم " ، حتى اشتكى مرقده من حوله العفونة ،
    7
    كم مرة في العام توقظونه ،
    كم مرة على جدار الجبن تجلدونه ،
    أيطلب الحياء من أمواتهم معونة ،
    دعوا صلح الدين في ترابه واحترموا سكونه ،
    لنه لو قام حقا بينكم فسوف تقتلونه
    أعوام الخصام
    طول أعوام الخصام
    لم نكن نشكو الخصام
    لم نكن نعرف طعم الفقد
    أو فقد الطعام.
    لم يكن يضطرب المن من الخوف،
    ول يمشي إلى الخلف المام.
    كل شيء كان كالساعة يجري... بانتظام
    هاهنا جيش عدو جاهز للقتحام.
    وهنا جيش نظام جاهز للنتقام.
    من هنا نسمع إطلق رصاص..
    من هنا نسمع إطلق كلم.
    وعلى اللحنين كنا كل عام
    نولم الزاد على روح شهيد
    وننام.
    وعلى غير انتظار
    زُوجت صاعقة الصلح
    8
    بزلزال الوئام!
    فاستنرنا بالظلم.
    واغتسلنا با لسُخا م.
    واحتمينا بالحِمام!
    وغدونا بعد أن كنا شهودا،
    موضعاً لل تها م.
    وغدا جيش العد ا يطرحنا أرضاً
    لكي يذبحنا جيش النظام!
    أقبلي، ثانية، أيتها الحرب..
    لنحيا في سلم!
    الجثة
    في مقلب المامة ،
    رأيت جثة لها ملمح العراب ،
    تجمعت من حولها النسور والذباب ،
    وفوقها علمة ،
    تقول هذي جثة كانت تسمى سابقا كرامة
    دمعة على جثمان
    الحرية
    أنا ل أ كتب الشعار فالشعار تكتبني ،
    أريد الصمت كي أحيا، ولكن الذي ألقاه ينطقني ،
    ول ألقى سوى حزن، على حزن، على حزن ،
    أأكتب أنني حي على كفني ؟
    9
    أأكتب أنني حر، وحتى الحرف يرسف بالعبودية ؟
    لقد شيعت فاتنة، تسمى في بلد العرب تخريبا ،
    وإرهابا
    وطعنا في القوانين اللهية ،
    ولكن اسمها وال ... ،
    لكن اسمها في الصل حرية
    السلطان الرجيم
    شيطان شعري زارني فجن إذ رآني
    أطبع في ذاكرتي ذاكرة النسيان
    وأعلن الطلق بين لهجتي ولهجتي ،
    وأنصح الكتمان بالكتمان ،
    قلت له : " كفاك يا شيطاني ،
    فإن ما لقيته كفاني ،
    إياك أن تحفر لي مقبرتي بمعول الوزان
    فأطرق الشيطان ثم اندفعت في صدره حرارة اليمان
    وقبل أن يوحي لي قصيدتي ،
    خط على قريحتي : ،
    " أعوذ بال من السلطان "
    10
    الثور والحظيرة
    الثور فر من حظيرة البقر، الثور فر ،
    فثارت العجول في الحظيرة ،
    تبكي فرار قائد المسيرة ،
    وشكلت على الثر ،
    محكمة ومؤتمر ،
    فقائل قال : قضاء وقدر ،
    وقائل : لقد كفر
    وقائل : إلى سقر ،
    وبعضهم قال امنحوه فرصة أخيرة ،
    لعله يعود للحظيرة ؛
    وفي ختام المؤتمر ،
    تقاسموا مربطه، وقسموا شعيره ،
    وبعد عام وقعت حادثة مثيرة ،
    لم يرجع الثور ، ولكن ذهبت وراءه الحظيرة
    11
    هذه قصيدة جديدة قيلت في ياسر عرفات
    هوّن عليك
    ل عليك
    لم يَضْع شيءٌ ..
    وأصلً لم يَكُن شيءٌ لديكْ
    ما الذي ضاعَ ؟
    بساطٌ أحمرٌ
    أمْ مَخفرٌ
    أمْ مَيْسِر .. ؟
    هَوّنْ عليك ..
    عندنا منها كثيرٌ
    وسَنُزجي كُلّ ما فاضَ إليك .
    **********
    12
    دَوْلةٌ ..
    أم رُتْبَةٌ ..
    أم هَيْبَةٌ ..؟
    هون عليك
    سَوفَ تُعطى دولةً
    أرحَبَ مما ضُيّعَتْ
    فابعَثْ إلينا بمقاسي قدميك
    وسَتُدعى مارشالً
    و تُغَطى بالنياشين
    من الدولة حتى أذنيك ..
    ********
    الذين استُشهدوا
    أم قُيْدوا
    أم شُرّدوا ؟
    هون عليك
    كلهم ليس يُساوي .. شعرةً من شاربيك
    بل لك العرفانُ ممن قُيدّوا .. حيثُ استراحوا ..
    ولك الحمدُ فمَن قد شُرّدوا .. في الرض ساحوا
    13
    ولك الشكر من القتلى .. على جنات خُلدٍ
    دَخَلوها بِيَدَيكْ
    *****************
    أيّ شيءٍ لم يَضعِ
    ما دامَ للتقبيل في الدنيا وجودٌ
    وعلى الرض خدود
    تتمنى نظرة من ناظريك
    فإذا نحنُ فقدنا ( القِبْلَةَ الولى )
    فإن ( القُبْلَةَ الولى ) لديك
    وإذا هم سلبونا الرض والعرض
    فيكفي
    أنهم لم يقدروا .. أن يسلبونا شفتيك
    بارك ال وأبقى للمعالي شفتيك !!!!
    سوق الغنم
    كل هذا يا حبيبي كان في سوق الغنم؟؟؟؟؟!!!!!
    14
    واهم ا نتَ ول تعرف ما تعني القمم!!!
    ما رأيت الجمع غاضب؟؟؟!!!
    والعيون الحم ..........ل ل ليس)شارب(
    و ا لتنا هيت ا لغوا ضب...........ليس)هارب)
    صوتوا للبيع هل من من يزود؟؟؟
    ثم قالوا لليهود..
    ربح البيع فهيا بالنقود....
    كل هذا كان في سوق الغنم
    كلب الوالي
    كلب والينا المعظم
    عظني اليوم ومات
    فدعاني حارس المن لعدم
    عندما اثبت تقرير الوفاة
    ا ن كلب السيد الوالي تسمم
    إني المشنوق
    أعله
    15
    ما قبل البداية
    كُنتُ في ) الرّحْمِ ) حزيناً
    دونَ أنْ أعرِفَ للحزانِ أدنى سَبَبِ !
    لم أكُنْ أعرِفُ جنسيّة أُمّي
    لمْ أكُنْ أعرِفُ ما دينُ أبي
    لمْ أكُنْ أعرِفُ أنّي عَرَبي !
    آهِ .. لو كُنتُ على عِلْمٍ بأمري
    كُنتُ قَطّعتُ بِنفسي ) حَبْلَ سِرّي (
    كُنتُ نَفّسْتُ بِنفسي وبِأُمّي غَضَبي
    خَوفَ أنْ تَمخُضَ بي
    خَوْفَ أنْ تقْذِفَ بي في الوَطَنِ المُغتَرِبِ
    خَوْفَ أنْ تَحْبَل مِن بَعْدي بِغَيْري
    ثُمّ يغدو - دونَ ذنبٍ –
    عَرَبيّا .. في بِلدِ العَرَبِ !
    الختان
    ألبَسوني بُرْدَةً شَفّافةً
    يَومَ الخِتانْ .
    ثُمّ كانْ
    بَدْءُ تاريخِ الهَوانْ !
    شَفّت البُردةُ عَنْ سِرّي،
    وفي بِضْعِ ثَوانْ
    ذَبَحوا سِرّي
    وسالَ الدّم في حِجْري
    فَقامَ الصّوتُ مِن كُلّ مَكانْ
    أَلفَ مَبروكٍ
    16
    .. وعُقبى لِلّسانْ !
    ملحوظة
    ترَكَ اللّصّ لنا ملحوظَةً
    فَوقَ الحَصيرْ
    جاءَ فيها :
    لَعَنَ الّ المير
    لمْ يَدَعْ شيئاً لنا نسْرِقَهُ
    .. إلّ الشّخيرْ !
    مشاتمة
    قال الصبي للحمار: ) يا غبي (.
    قال الحمار للصبي:
    ) يا عربي ( !
    كابوس
    الكابوس أمامي قائم.
    قمْ من نومكَ
    لست بنائم.
    ليس، إذن، كابوساً هذا
    بل أنت ترى وجه الحاكم !
    17
    بدائل
    فَتَحتْ شُبّاكها جارتُنا .
    فَتَحَتْ قلبي أنا .
    لمْحَةٌ ..
    واندَلَعَتْ نافورةُ الشّمس
    وغاصَ الغَدُ في المسِ
    وقامَتْ ضجّة صامِتةٌ ما بينَنا !
    لمْ نقُلْ شيئاً ..
    وقُلنا كُلّ شيءٍ عِندَنا !
    يا أباها ا لمؤ مِنا
    سالتِ النّار من الشُبّاكِ
    فافتَحْ جَنّة البابِ لَنا .
    يا أباها إنّنا ..
    لَستُمْ على مذهبِنا .
    لكنّنا ...
    لستُمْ ذوي جاهٍ ول أهلَ غِنى .
    لكِنّنا ...
    لستُمْ تَليْقونَ بِنا .
    لكنّنا ..
    شَرّفْتَنا !
    أُغلِقَ البابُ ..
    وظلّتْ فتْحَةُ الشّباكِ جُرحاً فاغِراً
    ينزِفُ أشلءَ مُنى
    18
    وخيالتِ انتِحارٍ
    ومواعيدَ زِنى !
    صاحبة الجهالة
    مَرّة، فَكّرت في نشْرِ مَقالْ
    عَن مآسي ال حتِل لْ
    عَنْ دِفاعِ الحَجَرِ العزَلِ
    عَن مدفَعِ أربابٍ النّضالْ !
    وَعَنِ الطّفْلِ الّذي يُحرَقُ في الثّورة
    كي يَغْرقَ في الثّروة أشباهُ الرّجالْ !
    **
    قَلّب المَسئولُ أوراقي، وَقالْ :
    إ جتَنِبْ أيّ عِباراتٍ تُثيرُ ا ل نفِعا ل
    مَثَلً :
    19
    خَفّفْ ) مآسي (
    لِمَ ل تَكتُبَ ( ماسي ) ؟
    أو ( مُواسي )
    أو ( أماسي )
    شَكْلُها الحاضِرُ إحراجٌ لصحابِ الكراسي !
    إ احذ فِ ( العْزَلَ ) ..
    فالعْزلُ تحريضٌ على عَْزلِ السّلطين
    وَتَعريضٌ بخَطّ ال نعِزا لْ !
    إحذ فِ ( المدْ فَعَ ) ..
    كي تَدْفَعَ عنكَ ال عتِقا لْ .
    نحْنُ في مرحَلَةِ السّلم
    وَقدْ حُرّمَ في السّلمِ القِتالْ
    إ حذ فِ ( الربابَ )
    ل ربّ سِوى الِ العَظيمِ المُتَعالْ !
    إحذ فِ ( الطّفْلَ ) ..
    فل يَحسُنُ خَلْطُ الجِدّ في لُعْبِ العِيالْ
    إحذ فِ ( الثّورةَ )
    فالوطانُ في أفضَلِ حالْ !
    إحذِ فِ ( الثّرْوَةَ ) و ( الشباهَ )
    ما كُلّ الذي يُعرفَ، يا هذا، يُقالْ !
    قُلتُ : إنّي لستُ إبليسَ
    وأنتُمْ ل يُجاريكُمْ سِوى إبليس
    في هذا المجالْ .
    قالّ لي : كانَ هُنا ..
    لكنّه لم يَتَأقلَمْ
    20
    فاستَقَالْ !
    المنشق
    أكثَرُ الشياءِِ في بَلدَتِنا
    الحزابُ
    والفَقْرُ
    وحالتُ الطّلق .
    عِندَنا عشرَةُ أحزابٍ ونِصفُ الحِزبِ
    في كُلّ زُقاقِ !
    كُلّها يسعى إلى نبْذِ الشّقاقِ !
    كُلّها يَنشَقّ في السّاعة شَقّين
    ويَنشَقّ على الشّقّين شَقّانِ
    وَيَنشقّان عن شَقّيهما ..
    من أجلِ تحقيقِ الوِفاقِ !
    جَمَراتٌ تَتهاوى شَرَراً
    والبَرْدُ باقِ
    ثُمّ ل يبقى لها
    21
    إلّ رمادُ ا ل حتِر ا قِ !
    **
    لَمْ يَعُدْ عندي رَفيقٌ
    رَغْمَ أنّ البلدَةَ اكتَظّتْ
    بآلفِ الرّفاق !
    ولِذا شَكّلت من نَفسيَ حِزباً
    ثُمّ إنّي
    - مِثلَ كلّ النّاس –
    أعلَنتُ عن الحِزْبِ انشِقاقي !
    الغر يب
    كُلّ ما في بَلْدَتي
    يَملُ قلبي بالكَمَدْ .
    بَلْدَتي غُربةُ روحٍ وَجَسَدْ
    غُربَةٌ مِن غَيرِ حَدْ
    غُربَةٌ فيها المليينُ
    وما فيها أحَدْ .
    غُربَةٌ مَوْصولَةٌ
    تبدأُ في المَهْدِ
    ول عَوْدَةَ منها .. للبَدْ !
    **
    شِئتُ أنْ أغتالَ مَوتي
    فَتَسلّحت بِصوتي :
    22
    أيّها الشّعرُ لَقَدْ طالَ الَمَدْ
    أهلَكَتني غُربَتي ، يا أيّها الشّعرُ،
    فكُنْ أنتَ البَلَدْ .
    نَجّني من بَلْدَةٍ ل صوتَ يغشاها
    سِوى صوتِ السّكوتْ !
    أهلُها موتى يَخافونَ المَنايا
    والقبورُ انتَشرَتْ فيها على شَكْلِ بُيوتْ
    ماتَ حتّى الموتُ
    .. والحاكِمُ فيها ل يموتْ !
    ذُرّ صوتي، أيّها الشّعر، بُر و قاً
    في مفا زاتِ الرّمدْ .
    صُبّهُ رَعْداً على الصّمت
    وناراً في شرايينِ البَرَدْ .
    ألْقِهِ أفعى
    إلى أفئِدَةِ الحُكّام تسعى
    وافلِقِ البَحْرَ
    وأطبِقْهُ على نَحْرِ الساطيلِ
    وأعناقِ المَساطيلِ
    وطَهّرْ مِن بقاياهُمْ قَذ اراتِ الزّبَدْ .
    إنّ فِرعَونَ طغى، يا أيّها الشّعر،
    فأيقِظْ مَنْ رَقَدْ .
    قُل هوَ الّ أحَدْ.
    قُل هوَ الّ أحَدْ.
    قُل هوَ الّ أحَدْ.
    **
    قالَها الشّعرُ
    23
    وَمَدّ الصّوت، والصّوت نَفَدْ
    وأتى مِنْ بَعْدِ بَعدْ
    واهِنَ الرّوح مُحاطاً بالرّصدْ
    فَوقَ أشداقِ دراويشٍ
    يَمُدّون صدى صوتي على نحْريَ
    حبلً مِن مَسَدْ
    وَيَصيْحونَ " مَدَدْ " !
    هات العدل
    إ د عُ إلى دينِكَ بالحُسنى
    وَدَعِ الباقي للديّان .
    أمّا الحُكْمُ .. فأمرٌ ثانْ .
    أمرٌ بالعَدْلِ تُعادِلُهُ
    ل بالعِمّة والقُفطانْ
    توقِنُ أم ل توقِنُ .. ل يَعنيني
    مَن يُدريني
    أنّ لِسانَكَ يلهَجُ باسمِ الِ
    وقلبَكَ يرقُصُ للشيطانْ !
    أوْجِزْ لي مضمونَ العَدلِ
    24
    ول تَفلِقْني بالعُنوانْ .
    لنْ تَقوى عِندي بالتّقوى
    ويَقينُكَ عندي بُهتانْ
    إن لم يَعتَدِلِ الميزانْ .
    شَعْرةُ ظُلمٍ تَنسِفُ وَزنَكَ
    لو أنّ صلتَكَ أطنانْ !
    اليمانُ الظالمُ كُفرٌ
    والكُفرُ العادِلُ إيمانْ !
    هذا ما كَتَبَ الرحمانْ .
    ) قالَ فُلنٌ عنْ عُل ن
    عن فُلتا نٌ عن عُلتانْ (
    أقوالٌ فيها قولنْ .
    ل تَعدِلُ ميزانَ العدْلِ
    ول تَمنحني ال طمئنانْ
    د عْ أقوالَ المسِ وقُل لي ..
    ماذا تفعلُ أنتَ النْ ؟
    هل تفتحُ للدينِ الدّنيا ..
    أم تَحبِسُهُ في دُكّانْ ؟!
    هلْ تُعطينا بعضَ الجنّةِ
    25
    أم تحجُزُها للخوانْ ؟!
    قُلْ لي النْ .
    فعلى مُختَلفِ الزمانْ
    والطُغيانْ
    يذبحُني باسم الرحمانِ فِداءً للوثانْ !
    هذا يَذبحُ بالتّوراةِ
    وذلكَ يَذبحُ بالنجيلِ
    وهذا يذبحُ بالقرآنْ !
    ل ذنْبَ لكلّ الديانْ .
    الذنبُ بِطبْعِ النسانِ
    وإنّكَ يا هذا إنسانْ .
    كُنْ ما شِئتَ ..
    رئيساً،
    مَلِكاً،
    خاناً،
    شيخاً،
    د هْقاناً،
    كُنْ أيّا كانْ
    26
    من جِنسِ النسِ أو الجَانْ
    ل أسألُ عنْ شَكلِ السّلطةِ
    أسألُ عنْ عَدْلِ السّلطانْ .
    هاتِ العَدْلَ ..
    وكُنْ طَر زَانْ
    عباس
    عباس وراء المتراس ،
    يقظ منتبه حساس ،
    منذ سنين الفتح يلمع سيفه ،
    ويلمع شاربه أيضا، منتظرا محتضنا دفه ،
    بلع السارق ضفة ،
    قلب عباس القرطاس ،
    ضرب الخماس بأسداس ،
    )بقيت ضفة(
    لملم عباس ذخيرته والمتراس ،
    ومضى يصقل سيفه ،
    عبر اللص إليه، وحل ببيته ،
    27
    )أصبح ضيفه(
    قدم عباس له القهوة، ومضى يصقل سيفه ،
    صرخت زوجة عباس: " أبناؤك قتلى، عباس ،
    ضيفك راودني، عباس ،
    قم أنقذني يا عباس" ،
    عباس اليقظ الحساس منتبه لم يسمع شيئا ،
    )زوجته تغتاب الناس(
    صرخت زوجته : "عباس، الضيف سيسرق نعجتنا" ،
    قلب عباس القرطاس ، ضرب الخماس بأسداس ،
    أرسل برقية تهديد ،
    فلمن تصقل سيفك يا عباس" ؟"
    ) لوقت الشدة(
    إذا ، اصقل سيفك يا عباس
    28
    عبد ا لذ ا ت
    بنينا من ضحايا أمسنا جسرا ،
    وقدمنا ضحايا يومنا نذرا ،
    لنلقى في غد نصرا ،
    و يممنا إلى المسرى ،
    وكدنا نبلغ المسرى ،
    ولكن قام عبد ا لذات يدعو قائل: "صبرا" ،
    فألقينا بباب الصبر قتلنا ،
    وقلنا إنه أدرى ،
    وبعد الصبر ألفينا العدى قد حطموا ا لجسرا ،
    فقمنا نطلب ا لثأ را ،
    ولكن قام عبد ا لذات يدعو قائل: " صبرا" ،
    فألقينا بباب الصبر آلفا من القتلى ،
    وآلفا من الجرحى ،
    وآلفا من السرى ،
    وهد الحمل رحم الصبر حتى لم يطق صبرا ،
    فأنجب صبرنا صبرا ،
    وعبد ا لذات لم يرجع لنا من أرضنا شبرا ،
    ولم يضمن لقتلنا بها قبرا ،
    ولم يلق ا لعدا في البحر، بل ألقى دمانا وامتطى ا لبحر ا ،
    فسبحان الذي أسرى بعبد ا لذات من صبرا إلى مصرا ،
    وما أسرى به للضفة الخرى
    29
    بلد العرب
    بعد ألفي سنة تنهض فوق الكتب ،
    نبذه عن وطن مغترب ،
    تاه في ارض الحضارات من المشرق حتى المغرب ،
    باحثا عن دوحة الصدق ولكن عندما كاد يراها حية مدفونة وسط بحار اللهب ،
    قرب جثمان النبي ،
    مات مشنوقا عليها بحبال الكذب ،
    وطن لم يبق من آثاره غير جدار خرب ،
    لم تزل لصقة فيه بقايا من نفايات الشعارات وروث الخطب ،
    عاش حزب ا ل...، يسقط ا لخا...، عا ئد و...، والموت للمغتصب ،
    وعلى الهامش سطر ،
    أثر ليس له اسم ،
    إنما كان اسمه يوما بلد العرب
    30
    سلطين
    بلدي
    العادي ،
    يتسلون بتطويع السكاكين ،
    وتطبيع الميادين ،
    وتقطيع بلدي ،
    وسلطين بلدي
    يتسلون بتضييع المليين ،
    وتجويع المساكين ،
    وتقطيع اليادي ،
    ويفوزون إذا ما أخطئوا الحكم بأجر ا ل جتها د ،
    عجبا، كيف اكتشفتم آية القطع، ولم تكتشفوا رغم العوادي
    آية واحدة من كل آيات الجهاد
    ثارات
    قطفوا الزهرة.. قالت من ورائي برعم سوف يثور
    قطعوا البرعم.. قال غيره ينبض في رحم الجذور
    قلعوا الجذر من التربة.. قال إنني من أجل هذا اليوم خبأت البذور
    كامن ثأري بأعماق الثرى
    وغداً سوف يرى كل الورى
    كيف تأتي صرخة الميلد من صمت القبور
    31
    تبرد الشمس ول تبرد ثارات الزهور
    عمل ء
    المليين على الجوع تنام ،
    وعلى الخوف تنام ،
    وعلى الصمت تنام ،
    والمليين التي تصرف من جيب النيام ،
    تتهاوى فوقهم سيل بنادق ،
    ومشانق ،
    وقرارات اتهام ،
    كلما نادوا بتقطيع ذراعي كل سارق ،
    وبتوفير الطعام ؛
    عرضنا يهتك فوق الطرقات ،
    وحماة العرض أولد حرام ،
    نهضوا بعد السبات ،
    يبسطون البسط الحمراء من فيض دمانا ،
    تحت أقدام السلم ،
    أرضنا تصغر عاما بعد عام ،
    وحماة الرض أبناء السماء ،
    عملء ،
    ل بهم زلزلة الرض ول في وجههم قطرة ماء ،
    كلما ضاقت الرض، أفادونا بتوسيع الكلم ،
    حول جدوى القرفصاء ،
    وأبادوا بعضنا من أجل تخفيف الزحام ،
    آه لو يجدي الكلم ،
    آه لو يجدي الكلم ،
    آه لو يجدي الكلم ،
    هذه المة ماتت والسلم
    32
    الحلم
    وقفت مابين يدي مفسر الحلم ،
    قلت له : " يا سيدي رأيت في المنام ،
    أني أعيش كالبشر ،
    وأن من حولي بشر ،
    وأن صوتي بفمي، وفي يدي الطعام ،
    وأنني أمشي ول يتبع من خلفي أثر " ،
    فصاح بي مرتعدا : " يا ولدي حرام ،
    لقد هزئت بالقدر ،
    يا ولدي ، نم عندما تنام " ؛
    وقبل أن أتركه تسللت من أذني أصابع النظام ،
    واهتز رأسي وانفجر
    بين يدي القدس
    33
    يا قدس يا سيدتي معذرة فليس لي يدان ،
    وليس لي أسلحة وليس لي ميدان ،
    كل الذي أملكه لسان ،
    والنطق يا سيدتي أسعاره باهظة ، والموت بالمجان ،
    سيدتي أحرجتني، فالعمر سعر كلمة واحدة وليس لي عمران ،
    أقول نصف كلمة ، ولعنة ال على وسوسة الشيطان ،
    جاءت إليك لجنة، تبيض لجنتين ،
    تفقسان بعد جولتين عن ثمان ،
    وبالرفاء و ا لبنين تكثر اللجان ،
    ويسحق الصبر على أعصابه ،
    ويرتدي قميصه عثمان ،
    سيدتي ، حي على اللجان ،
    حي على اللجان !
    المرهم العجيب
    بلدُ العُرْبِ مُعجزةٌ إلهيّهْ نَعَمْ واللّه .. مُعجزةٌ إلهيّهْ .
    فَهل شيءٌ سوى العجازِ يَجعَلُ مَيْتَةً حَيّهْ ؟!
    34
    وهل مِن غَيرهِ تَبدو بِجَوْفِ الرضِ أ قنيهٌ فضا ئيّهْ ؟!
    وَهَل مِن دُونِهِ يَنمو جَنينُ الفكر والبداعِ في أحشاءِ أُميّهْ
    أجَلْ والّ .. مُعجِزَةٌ لَها في الرضِ أجهزَةٌ تُحَمّصُها وتخلِطُها بأحْرُفِنا
    الهجائية وتَطحنُها وتَمزجُها بألفاظٍ هُل ميّةْ
    وَتَعجنُها بفَذْلَكَةٍ كلميّهْ وَتَصنعُ من عجينتِها
    مَراهِمَ تجعلُ المراضَ صِحيّةْ !
    فإن دَهَنَتْ بِلدٌ ظَهْرَها منها فَكُلّ قضيّةٍ فيها بإذنَ الّ مَقضِيّهْ !
    وخُذْ ما شِئتَ مِن إعجازِ مَرهَمِنا : عُطا س النّمْلِ .. أشعارٌ حَدا ثيّة !
    عُواءُ الثعلبِ المزكومِ .. أغنيَةٌ شَبا بيّهْ ! سِبابُ العَبْدِ للخَلّق .. تَنويرٌ
    مُضاجَعَةٌ على الوراقِ .. حُر ية! جَلبيبٌ لِحَدّ الذّقْنِ
    أذقانٌ لِحَدّ البَطْنِ إمساكُ العَصا لِلجِنّ دَفْنُ الناسِ قَبْلَ الدّفْنِ
    هذي كُلّها صارتْ بفَضْلِ الدّهْنِ
    إيماناً وشَرعيّهْ وتلخيصاً لِما جاءتْ بهِ كُلّ ا لرسالتِ السّماويّهْ !
    أجَلْ والّ .. مُعجزَةٌ فَحتّى المسِ
    كانتْ عِفّةُ الوراقِ بالحراقِ مَحميّة ! وكانتْ عِندَنا القلمُ مَخصِيّهْ !
    وَحتّى المسِ
    كُنّا نَلتَقي أذهانَنا سِرّا وَنَكتُمُ سِرّنا هذا .. بِسريّهْ !
    وكُنّا لو نَوَيْنا قَتْلَ بعضِ الوقتِ في تأليفِ أنفُسِنا تَشي بالنيّةِ النيّة
    فَنُقتَلُ باسمِ نِيّتِنا لِسبابٍ جِنا ئيةْ ونُقتَلُ مَرّةً أخرى
    إذا لم نَدفَعِ ا لدِ ية نَعَمْ .. كُنّا وَلكِنّا
    غَدَوْنا ،اليومَ ، نُرضِعُ كُلّ مَولودٍ ) مُعَلّقَةً ( وَنَفطِمُهُ ب ) ألفيّهْ ( !
    بِفَضْلِ المَرْهَمِ السّحريّ
    أمسَيْنا .. وأصبَحْنا فَألفَيْنا عَواصِمَنا .. وَقَد صارت ثقافية !!
    35
    أقزام طوال
    أيّها الناس قفا نضحك على هذا المآل
    رأسًنا ضاع فلم نحزن ..
    ولكنّا غرقنا في الجدال
    عند فقدان النعال!
    ل تلوموا
    " نصف شبر" عن صراط الصف مال
    فعلى آثاره يلهث أقزام طوال
    كلهم في ساعة الشدّة .. ) آباءُ ر غال!
    ل تلوموه
    فكل الصف أمسى خارج الصف
    وكل العنتريات قصور من رمال.
    ل تلوموه
    36
    فما كان فدائياً .. بإحراج الذاعات
    وما باع الخيال .. في دكاكين النضال
    هو منذ البدء ألقى نجمة فوق الهلل
    ومن الخير استقال
    هو إبليس فل تندهشوا
    لو أن إبليس تمادى في الضلل
    نحن بالدهشة أولى من سوانا
    فدمانا
    صبغت راية فرعون
    وموسى فلق البحر بأشلء العيال
    ولدى فرعون قد حط الرحال
    ثم ألقى الية الكبرى
    يداً بيضاء.. من ذُلّ السؤالْ!
    أفلح السحر
    فها نحن بيافا نزرع "القات"
    ومن صنعاء نجني البرتقال!
    37
    * * *
    أيها الناس
    لماذا نهدر النفاس في قيلٍ وقالْ؟
    نحن في أوطاننا أسرى على أية حال
    يستوي الكبش لدينا والغزال
    فبلد العرب قد كانت وحتى اليوم هذا ل تزال
    تحت نير الحتلل
    من حدود المسجد القصى .. إلى (البيت الحلل)!
    * * *
    ل تنادوا رجلً فالكل أشباه رجال
    وحواةٌ أتقنوا الرقص على شتى الحبالْ.
    و يمينيون .. أصحاب شمالْ
    يتبارون بفنّ الحتيالْ
    كلهم سوف يقولون له : بعداً
    ولكن .. بعد أن يبرد فينا النفعال
    سيقولون: تعال
    38
    وكفى ال "السلطين" القتال!
    إنّني ل أعلم الغيب
    ولكن .. صدّقوني :
    ذلك الطربوش .. من ذاك العقال!
    عربي انا
    عربيّ أنا أ ر ثيني.. شقّي لي قبراًً .. و ا خفيني
    ملّت من جبني .. أ و ر د تى... غصّت بالخوف شرا ييني
    ما عدت كما أمسى أسداً.. بل فأر مكسور العينِ
    أسلمت قيا د ى كخروفٍ... أفزعه نصل السكينِ
    ورضيت بأن أبقى صفراً.. أو تحت الصفرِ بعشرينِ
    39
    ألعالم من حو لى حرّ.... من أقصى بيرو إلى الصينِ
    شارون يدنس معتقد ى... ويمرّغ في الوحل جبيني
    وأميركا تدعمه جهراً... وتمدّ النار ببنزينِ
    وأرانا مثلُ نعاماتٍ ... دفنت أعينها في الطّين
    وشهيدٌ يتلوهُ شهيدٌ ... من يافا لطراف جنينِ
    وبيوتٌ تهدمُ في صلفٍ ... والصّمت المطبقُ يكو يني
    يا عرب الخسّة د لونى... لزعيمٍ يأخذ بيميني
    فيحرّر مسجدنا القصى.... ويعيد الفرحة لسنيني
    ولي المر
    والراقصة ..
    والرهابي
    في با حة قصر السلطان
    راقصة كغصين ا لبان ...
    40
    يفتلها إ يقا ع الطبلة ...
    ( تكْ تكْ .. تكْ تكْ....)
    والسلطان التّنبل
    بين الحين وبين الحين
    يراود جارية عن قبلة !!
    ويراودها ...
    (ليس الن ..!!)
    ويراودها ... ( ليس ال... آن ..)
    و ير ا .... ودها ...
    فإذا انتصف الليل ... تراخت ...
    وطواها بين الحضان !!
    والحراس المنتشرون بكل مكان
    سدوا ثغرات الحيطان
    وأحاطوا جداً بالحفلة
    كي ل يخدش ا رها بي
    أمن الدولة !!..
    حب الوطن
    ما عندنا خبز ول وقود.
    ما عندنا ماء.. ول سدود
    ما عندنا لحم.. ول جلود
    ما عندنا نقود
    41
    كيف تعيشون إذن؟!
    نعيش في حب الوطن!
    الوطن الماضي الذي يحتله اليهود
    والوطن الباقي الذي
    يحتله اليهود!
    أين تعيشون إذن؟
    نعيش خارج الزمن!
    الزمن الماضي الذي راح
    ولن يعود
    والزمن التي الذي
    ليس له وجود!
    فيم بقاؤكم إذن؟
    بقاؤنا من أجل أن نعطي التصدي حقنة،
    وننعش الصمود لكي يظل شوكة
    في مقلة الحسود
    إنتفاضة المدفع
    خل الخطاب لمدفع هدار
    واحرق طر و س النثر والشعار
    وانهض فأصفاد ا ل سار لساكن
    ومسرة التيسير للسيار
    42
    كم عازف عن جدول متوقف
    ومتابع ميل السراب الجاري
    لول إ صطر ا ع الرض ما قامت على
    يم ا لد جن سوا بح القمار
    وقوافل الغيث الضحوك شحيحة
    وكتائب الغيم الكظيم جواري
    فاقطع وثاق الصمت واستبق الخطى
    كا لطا رئات لحومة المضمار
    أنت القوي فقد حملت عقيدة
    أما سواك فحاملو أسفار
    يتعلقون بهذه الدنيا وقد
    طبعت على اليراد والصدار
    دنيا وباعوا دونها العليا
    فبئس المشتري، ولبئس بيع الشاري
    ويؤملون بها الثبات فبئسما
    قد أملوا في كوكب دوار
    أنت القوي فقل لهم لن أنثني
    عما نويت وشافعي إصراري
    لن أنثني فإذا قتلت فإنني
    حي لدى ربي مع البرار
    وإذا سجنت فإنما تتطهر
    الزنزانة السوداء في أفكاري
    43
    وذا نفيت عن الديار فأينما
    يمضي البريء فثم وجه الباري
    وإذا ابتغيتم رد صوتي بالذي
    مارد عن قارون قرن النار
    فكأنما تتصيدون ذبابة
    في لجة محمومة التيار
    إغرائكم قدر الغرير، وغيرتي
    قدر بكف مقدر القدار
    شتان بين ظلمكم ونهاري
    شتان بين الدين والدينار.
    قلة أدب
    قرأت في القرآن
    تبت يدا ا بي لهب
    فأ علنت وسائل الذعان
    أن السكوت من ذهب
    وصودر القرآن
    44
    لنه حرضني
    على الشغب
    زمن الحمير
    المعجزات كلها في بدني ،
    حي أنا لكن جلدي كفني ،
    أسير حيث أشتهي لكنني أسير ،
    نصف دمي بلزما، ونصفه خبير ،
    مع الشهيق دائما يدخلني، ويرسل التقرير في الزفير ،
    وكل ذنبي أنني آمنت بالشعر، وما آمنت بالشعير ،
    في زمن الحمير
    إلحاح
    ما تهمتي؟
    تهمتك العروبة
    قلت لكم ما تهمتي؟
    قلنا لك العروبة.
    يا ناس قولوا غيرها.
    أسألكم عن تهمتي..
    45
    ليس عن العقوبة
    أوصاف ناقصة
    نزعم أننا بشر
    لكننا خراف!
    ليس تماماً.. إنما
    في ظاهر الوصاف.
    نُقاد مثلها؟ نعم.
    نُذعن مثلها؟ نعم.
    نُذبح مثلها؟ نعم.
    تلك طبيعة الغنم.
    لكنْ.. يظل بيننا وبينها اختلف.
    نحن بل أردِية..
    وهي طوال عمرها ترفل بالصواف!
    نحن بل أحذية
    وهي بكل موسم تستبدل الظلف!
    وهي لقاء ذلها.. تثغو ول تخاف.
    ونحن حتى صمتنا من صوته يخاف!
    وهي قُبيل ذبحها
    46
    تفوز بالعلف.
    ونحن حتى جوعنا
    يحيا على ا لكفا ف!
    هل نستحق، يا ترى، تسمية الخراف؟!
    افتراء
    شعب أمريكا غبي
    كف عن هذا الهُراء.
    ل تدع للحقد
    أن يبلغ حد الفتراء.
    قل بهذا الشعب ما شئت
    ولكن ل تقل عنه غبيا
    أيقولون غبياً
    للغباء؟!
    الرمضاء والنار
    ذلك المسعور ماض في إ قتفا ئي..
    47
    صُن حيائي..
    يا أخي أرجوك.. ل تقطع رجائي..
    صُن حيائي..
    أنا يا سيدتي؟! لكنني لص وسفاك دماء!
    فلتكن مهما تكن ليس مهما
    .. إن شرطياً ورائي!
    ديوان المسائل
    إن كان الغرب هو الحامي
    فلماذا نبتاع سلحه؟
    وإذا كان عدواً شرساً
    فلماذا ندخله الساحة؟!
    **
    إن كان البترول رخيصاً
    فلماذا نقعد في الظلمة؟
    وإذا كان ثميناً جداً
    فلماذا ل نجد اللقمة؟!
    **
    إن كان الحاكم مسئولً
    فلماذا يرفض أن يسأل؟
    48
    وإذا كان سُمُوّ إلهٍ
    فلماذا يسمو للسفل؟!
    **
    إن كان لدولتنا وزن
    فلماذا تهزمها نمله؟
    وإذا كانت عفطة عنز
    فلماذا ندعوها دولة؟
    **
    إن كان الثوري نظيفاً
    فلماذا تتسخ الثورة؟
    وإذا كان وسيلة بول
    فلماذا نحترم العورة؟!
    **
    إن كان لدى الحكم شعور
    فلماذا يخشى الشعار؟
    وإذا كان بل إحساس
    فلماذا نعنو لِحمار؟!
    **
    إن كان الليل له صبح
    فلماذا تبقى الظلمات؟
    وإذا كان يخلّف ليلً
    فلماذا يمحو الكلمات؟!
    49
    **
    إن كان الوضع طبيعياً
    فلماذا نهوى التطبيع؟
    وإذا كان ر هين الفوضى
    فلماذا نمشي كقطيع؟!
    إن كان الحاكم مخصياً
    فلماذا يغضبه قولي؟
    وإذا كان شريفاً حرا
    فلماذا ل يصبح مثلي؟
    **
    إن كان لمريكا عِهر
    فلماذا تلقى ا لتبر يكا؟
    وإذا كان لديها شرف
    فلماذا تدعى)أمريكا( ؟!
    **
    إن كان الشيطان رجيماً
    فلماذا نمنحه السلطة؟
    وإذا كان ملكاً برا
    فلماذا تحرسه الشرطة؟
    **
    إن كنت بل ذرة عقل
    50
    فلماذا أسأل عن هذا؟
    وإذا كان برأسي عقل
    فلماذا)إن كان.. لماذا(؟!
    أعياد
    قال الراوي:
    للناس ثلثة أعياد
    عيد الفطر،
    وعيد الضحى،
    والثالث عيد الميلد.
    يأتي الفطر وراء الصوم
    ويأتي الضحى بعد الرجم
    ولكنّ الميلد سيأتي
    ساعة إعدام الجلد.
    قيل له : في أي بلد؟
    قال الراوي:
    من تونس حتى تطوا ن
    من صنعاء إلى عمّان
    من مكة حتى بغداد
    51
    قُتل الراوي.
    لكنّ الراوي يا موتى
    علمكم سر الميلد.
    البكاء البيض
    كنت طفل
    عندما كان أبي يعمل جنديا
    بجيش العاطلين!
    لم يكن عندي خدين.
    قيل لي
    إن ابن عمي في عداد الميتين
    وأخي الكبر في منفاه، والثاني سجين.
    لكنِ الدمعة في عين أبي
    سر دفين.
    كان رغم الخفض مرفوع الجبين.
    غير أني، فجأة،
    شاهدته يبكي بكاء الثاكلين!
    قلت: ماذا يا أبي؟!
    رد بصوت ل يبين:
    ولدي.. مات أمير المؤمنين.
    نازعتني حيرتي
    قلت لنفسي:
    يا ترى هل موته ليس كموت الخرين؟!
    كيف يبكيه أبي، الن،
    ولم يبكِ الضحايا القربين؟!
    **
    ها أنا ذا من بعد أعوام طوال
    أشتهي لو أنني
    كنت أبي منذ سنين.
    كنت طفلً..
    52
    لم أكن أفهم ما معنى
    بكاء الفرِحِين!
    مفترق
    يولد الناس جميعاً أبرياء.
    فإذا ما دخلوا مختبر الدنيا
    رماهم وفق مرماهم بأرحام النساء
    في اتجاهين:
    فأما أن يكونوا مستقيمين… وأما أن يكونوا رؤساء
    منافسة
    أُعلن الضراب في دور البغاء.
    البغايا قلن:
    لم يبق لنا من شرف المهنة
    إل أل د عاء!
    إننا مهما أتسعنا
    ضاق باب الرزق
    من زحمة فسق الشركاء.
    أبغايا نحن؟!
    كل.. أصبحت مهنتنا أكل هواء.
    وكان العهر مقصورا
    على جنس النساء.
    ما الذي نصنعه؟
    ما عاد في الدنيا حياء!
    53
    كلما جئنا لمبغى
    فتح الوغاد في جانبه مبغى
    وسموه: اتحاد الدباء!
    عكاظ
    الرض : ثغرى أنهر
    لكن قلبي نار.
    البحر: أُبدي بسمتي..
    وأضمر الخطار.
    الريح : سِلمي نسمة
    وغضبتي إعصار.
    الغيم : لي صواعق
    تمشي مع المطار.
    الصمت : في بالي أنا.. تزمجر
    الفكار.
    الصخر: أدنى كرمي أن أمنح الحجار
    لشرف الثوار.
    النسر: رأيي مخلب ومنطقي منقار
    النمر: نابي دعوتي .. وحجتي الظفار.
    الكلب : لست خائناً ولست بالغدار.
    بل أنا أحمي صاحبي ، وأعقر الشرار.
    الجحش : نوبتي أنا بعد الخ المنهار.
    العربي : ليس لي شيء سوى العذار والنفي والنكار
    والعجز والدبار
    والبتهال ، مرغماً ، للواحد القهار
    بأن يطيل عمر من يقصّر العمار!
    بالشكل إنسان أنا .. لكنني حمار.
    الجحش : طارت نوبتي
    وفخر قومي طار.
    أي افتخار يا ترى .. من بعد هذا العار؟
    54
    أقسى من العدام
    العدام أخف عقاب
    يتلقاه الفرد العربي.
    أهناك أقسى من هذا؟
    - طبعاً..
    فالقسى من هذا
    أن يحيا في الوطن العربي!
    المفترى عليه
    قال مِحقان بن بل عّ ا ل.. عصير:
    قيل إني لي عقارات ولي مال وفير
    إنه وهم كبير
    كل ما أملكه خمسون قصراً
    أتّقي القيظ بها والزمهرير
    أين أمضي
    من سياط الحر والبرد؟
    أطير؟!
    ورصيدي كله
    ليس سوى عشرين مليارا
    فهل هذا كثير؟!
    آه لو يدري الذي يحسدني
    55
    كيف أحير.
    منه مأكولي ومشروبي
    وملبوسي و مر كوبي
    وبترول الفوانيس .. وأقساط السرير.
    وعليه الشاي والقهوة والتبغ
    وفاتورة ترقيع الحصير.
    ل.. وهذا غير)حفّا ظا ت)
    مِحقان الصغير!
    ما الذي يبغو نه مني؟
    أأستجدي.. لكي يقتنعوا أني فقير؟
    **
    وأشاعوا أنني أنظر للشعب
    كما أنظر للدود الحقير!
    فووووو وو!!
    إلهي.. أنت جاهي بك منهم أستجير.
    قسماً باسمك إني عندما أرنو لشعبي
    ل أرى إل الحمير!
    **
    ويقولون ضميري ميت!
    كيف يصير؟!
    هل لتاهم خبر عما بنفسي
    أم هم ال الخبير؟!
    كذبوا.. فال يدري أنني من بدء عمري لم يكن عندي ضمير
    56
    الممكن
    والمستحل
    لو سقط الثقب من البرة!
    لو هوت الحفرة في حفرة!
    لو سكِرت قنينة خمره!
    لو مات الضّحك من الحسرة!
    لو قص الغيم أظافره
    لو أنجبت النسمة صخرة!
    فسأؤمن في صحة هذا
    وأُقِرّ وأبصِم بالعشرة.
    لكنْ.. لن أؤمن بالمرة
    أن بأوطاني أوطانا
    وأن بحاكمها أملً
    أن يصبح، يوماً، إنسانا
    أو أن بها أدنى فرق
    ما بين الكلمة والعورة
    أو أن الشعب بها حر
    أو أن الحرية.. حرة !
    مكتوب
    من طرف الداعي..
    إلى حضرة حمّال القُرَح:
    لك الحياة والفرح.
    نحن بخير، وله الحمد، ول يهمنا شيء سوى فراقكم.
    نود أن نعلمكم أن أباكم قد طفح.
    57
    وأمكم توفيت من فرط شدة الرشح
    وأختكم بألف خير.. إنما
    تبدو كأنها شبح.
    تزوجت عبد العظيم جاركم
    وزوجها في ليلة العرس ا نذبح.
    ولم يزل شقيقكم
    في السجن.. لرتكابه أكثر من عشر جُنح.
    وداركم عامرة .. أنقاضها
    وكلبكم مات لطول ما نبح
    وما عدا ذلك ل ينقصنا
    سوى وجودكم هنا.
    أخوكم الداعي لكم
    ( قوس قزح )
    ملحوظة: كل الذي سمعته
    عن مرضي بالضغط والسكرِ.. صح.
    ملحوظة ثانية: دماغ عمك انفتح.
    وابنة خالك اختفت. لم ندر ماذا فعلت
    لكن خالك ا نفضح!
    ملحوظة أخيرة : لك الحياة والفرح !
    أمام السوار
    احتمالن أمام الشاعر الحر
    إذا واجه أسوار السكوت.
    احتمالن:
    فأما أن يموت
    أو يموت!
    58
    اللعبة
    الغربُ يبكي خيفةً
    إذا صَنعتُ لُعبةً
    مِن عُلبةِ الثُقابِ .
    وَهْوَ الّذي يصنعُ لي
    مِن جَسَدي مِشنَقَةً
    حِبالُها أعصابي !
    والغَربُ يرتاعُ إذا
    إ ذعتُ ، يوماً ، أَنّه
    مَزّق لي جلبابي .
    وهوَ الّذي يهيبُ بي
    أنْ أستَحي مِنْ أدبي
    وأنْ أُذيعَ فرحتي
    ومُنتهى إعجابي ..
    إنْ مارسَ اغتصابي !
    والغربُ يلتاعُ إذا
    عَبدتُ ربّا واحِداً
    في هدأ ةِ المِحرابِ .
    وَهْوَ الذي يعجِنُ لي
    مِنْ شَعَراتِ ذيلِهِ
    ومِنْ تُرابِ نَعلِهِ
    ألفاً مِنَ الربابِ
    ينصُبُهمْ فوقَ ذُرا
    مَز ا بِلِ اللقابِ
    لِكي أكونَ عَبدَهُمْ
    وَكَيْ أؤدّي عِندَهُمْ
    شعائرَ الذُبابِ !
    وَهْوَ .. وَهُمْ
    سيَضرِبونني إذا
    أعلنتُ عن إضرابي .
    وإنْ ذَكَرتُ عِندَهُمْ
    رائِحةَ الزهارِ والعشابِ
    سيصلبونني على
    لئحةِ الرهابِ !
    59
    رائعة
    رائعةٌ كُلّ فعالِ الغربِ والذنابِ
    أمّا أنا، فإنّني
    مادامَ للحُريّة انتسابي
    فكُلّ ما أفعَلُهُ
    نوعٌ مِنَ الرهابِ !
    هُمْ خَرّبوا لي عالَمي
    فليحصدوا ما زَرَعوا
    إنْ أثمَرَتْ فوقَ فَمي
    وفي كُريّات دمي
    عَولَمةُ الخَرابِ
    ها أ نا ذ ا أقولُها .
    أكتُبُها .. أرسُمُها ..
    أَطبعُها على جبينِ الغرْبِ
    بالقُبقابِ :
    نَعَمْ .. أنا إرهابي !
    زلزَلةُ الرضِ لها أسبابُها
    إنْ تُدرِكوها تُدرِكوا أسبابي .
    لنْ أحمِلَ القلمَ
    بلْ مخالِبي !
    لَنْ أشحَذَ الفكارَ
    بلْ أنيابي !
    وَلنْ أعودَ طيّبا
    حتّى أرى
    شريعةَ ا لغابِ بِكُلّ أهلِها
    عائدةً للغا بِ .
    60
    انا إرهابي
    نَعَمْ .. أنا إرهابي .
    أنصَحُ كُلّ مُخْبرٍ
    ينبحُ، بعدَ اليومِ، في أعقابي
    أن يرتدي دَبّابة
    لنّني .. سوفَ أدقّ رأسَهُ
    إنْ دَقّ ، يوماً، بابي !
    تفاؤل
    دق بابي كائن يحمل أغلل العبيد بشع..
    في فمه عدوى وفي كفه نعيٌ
    وبعينيه وعيد.
    رأسه ما بين رجليه ورجله دماء
    وذراعاه صديد.
    قال: عندي لك بشرى.
    قلت: خيرا؟!
    قال: سجل..
    حزنك الماضي سيغدو محض ذكرى.
    سوف يستبدل بالقهر الشديد!
    إن تكن تسكن بالجر
    فلن تدفع بعد اليوم أجرا.
    سوف يعطونك بيتا فيه قضبان حديد!
    لم يعد محتمل قتلك غدرا.
    إنه أمر أكيد!
    قوة اليمان فيكم ستزيد.
    61
    سوف تنجون من النار
    فل يدخل في النار شهيد!
    ابتهج
    حشر مع الخرفان عيد!
    قلت ما هذا الكلم؟!
    إن أعوام السى ولت، وهذا خير عام
    إنه عام السلم.
    عفط الكائن في لحيته.. قال: بليد.
    قلت: من أنت؟!
    وماذا يا ترى مني تريد؟!
    قال: ل شيء بتاتاً .. إنني العام الجديد!
    الرجل المناسب
    باسم والينا المبجّل…
    قرروا شنق الذي اغتال أخي
    لكنه كان قصيراً
    فمضى الجلد يسأل…: رأسه ل يصل الحبل
    62
    فماذا سوف أفعل ؟… بعد تفكير عميق
    أمر الوالي بشنقي بدلً منه
    لني كنت أطول…
    وظيفة القلم
    عندي قلم
    ممتلئٌ يبحث عن دفتر
    و الدفتر يبحث عن شعر
    و الشعر بأعماقي مضمر
    و ضميري يبحث عن أمن
    و المن مقيم في المخفر
    و المخفر يبحث عن قلم
    - عندي قلم
    - وقع يا كلب على المحضر
    قطعان ورعاة
    يتهادى في مراعيه القطيع .
    خلفه راعٍ ، و في أعقابه كلبٌ مطيع .
    مشهد يغفو بعيني و يصحو في فؤادي .
    هل أسميه بلدي ؟!
    أ بلدي هكذا ؟
    ذاك تشبيه فظيع ! ألف ل…
    يأبى ضميري أن أساوي عامداً
    بين وضيعٍ و رفيع .
    63
    هاهنا البواب أبواب السماوات
    هنا السوار وأعشاب الربيع
    و هنا يدرج راعٍ رائعٌ في يده نايٌ
    و في أعماقه لحنٌ بديع.
    و هنا كلبٌ وديع
    يطرد الذئب عن الشاة
    و يحدو حَمَلً كاد يضيع
    و هنا الغنام تثغو دون خوف
    و هنا الفاق ميراث الجميع .
    أ بلدي هكذا ؟
    كلّ… فراعيها مريع . ومراعيها نجيع .
    و لها سور و حول السور سور
    حوله سورٌ منيع !
    و كلب الصيد فيها تعقر الهمس
    و تستجوب أحلم الرضيع !
    و قطيع الناس يرجو لو غدا يوماً خرافا
    إنما… ل يستطيع !
    مسألة مبدأ
    قال لزوجه: اسكتي . و قال لبنه: ا نكتم.
    صوتكما يجعلني مشوش التفكير.
    ل تنبسا بكلمةٍ أريد أن أكتب عن
    حرية التعبير !
    64
    عقوبة إبليس
    طمأن إبليس خليلته : ل تنزعجي يا باريس .
    إن عذابي غير بئيس .
    ماذا يفعل بي ربي في تلك الدار ؟
    هل يدخلني ربي ناراً ؟ أنا من نار !
    هل يبلسني ؟ أنا إبليس !
    قالت: د ع عنك التدليس
    أعرف أن هراء ك هذا للتنفيس .
    هل يعجز ربك عن شيء ؟!
    ماذا لو علمك الذوق ، و أعطاك براءة قديسْ
    و حبا ك أرقّ أحاسيسْ
    ثم دعاك بل إنذارٍ … أن تقرأ شعر أ د و نيس ؟!
    حديث الحمام
    حدّث الصياد أسراب الحمام
    قال: عندي قفصٌ أسلكه ريش نعام
    سقفه من ذهب
    و الرض شمعٌ و رخام.
    فيه أرجوحة ضوء مذهلة و زهورٌ بالندى مغتسلة.
    فيه ماءٌ و طعامٌ و منام
    65
    فادخلي فيه و عيشي في سلم .
    قالت السراب : لكن به حرية معتقلة.
    أيها الصياد شكراً…
    تصبح الجنة ناراً حين تغدو مقفلة !
    ثم طارت حرةً ،
    لكن أسراب النام حينما حدثها بالسوء صياد النظام
    دخلت في قفص الذعان حتى الموت…
    من أجل وسام !
    تشخيص
    من هناك ؟
    ل تخف.. إني ملك.
    - اقترب حتى أرى… ل، لن تراني
    بل أنا وحدي أراك.
    - أيّ فخرٍ لك يا هذا بذاك ؟!
    لست محتاجاً لن تغدو ملكاً
    كي ترى من ل يراك.
    عندنا مثلك آلف سواك !
    إن تكن منهم فقد نلت مناك
    أنا معتادٌ على خفق خطاك.
    و أنا أسرع من يسقط سهواً في الشباك
    و إذا كنت ملكاً
    66
    فبحق ال قل لي
    أيّ شيطان إلى أرض الشياطين هداك ؟!
    لن تموت
    لن تموت ل… لن تموت أمتي
    مهما إ كتوت بالنار و الحديد.
    ل… لن تموت أمتي
    مهما إ د عى المخدوع والبليد .
    ل… لن تموت أمتي
    كيف تموت ؟
    من رأى من قبل هذا ميتاً
    يموت من جديد ؟
    درس في الملء
    كتب الطالب : ) حاكِمَنا مُكْتأباً يُمسي
    و حزيناً لضياع القدس ( .
    صاح الستاذ به: كلّ … إنك لم تستوعب درسي .
    إ رفع حاكمنا يا ولدي
    و ضع الهمزة فوق ( الكرسي ) .
    هتف الطالب : هل تقصدني … أم تقصد عنترة ا لعبسي ؟!
    أستوعبُ ماذا ؟! و لماذا ؟!
    د ع غيري يستوعب هذا
    واتركني أستوعب نفسي .
    هل درسك أغلى من رأسي ؟!
    67
    وسائل النجاة
    و قاذفات الغرب فوقي
    و حصار الغرب حولي
    و كلب الغرب دوني .
    ساعدوني ما لذي يمكن أن أفعل
    كيل يقتلوني ؟!- أنبذ الرهاب…
    ملعونٌ أبو الرهاب..
    ) أخشى يا أخي أن يسمعوني! (
    أي إرهاب ؟!
    فما عندي سلح غير أسناني
    و منها جردوني !
    - لم تزل تؤمن بالسلم
    كل … فالنصارى نصّروني .
    ثم لما اكتشفوا سر ختاني … هودوني !
    و اليهود إ ختبر وني ثم لما اكتشفوا طيبة قلبي
    جعلوا ديني ديوني .
    أيّ إسلم ؟
    أنا "نَصَرا يهُوني "
    - ل يزال اسمك " طه "… ل… لقد أصبحت " جو ني " !
    - لم تزل عيناك سوداوين …
    ل … بالعدسات الزرق أبدلت عيوني …
    - ربما سحنتك السمراء كل… صبغوني
    - لنقل لحيتك الكثّة … كل …
    حلقوا لي الرأس و اللحية و الشارب،
    ل… بل نتفوا لي حاجب العين و أهداب الجفون !
    - عربيٌ أنت.
    No, don't be Silly, they
    ترجموني !
    - لم يزل فيك دم الجداد !!
    ما ذنبي أنا ؟ هل بإ ختيا ري خلّفوني ؟
    - دمهم فيك هو المطلوب ، ل أنت…
    فما شأنك في هذي الشؤون ؟
    قف بعيداً عنهما…
    68
    كيف، إذن، أضمن ألّ يذبحوني ؟!
    - إ نتحر أو مُتْ
    أو استسلم لنياب المنون !
    فتوى أبي العينين
    يا أبا العينين…ما فتواك في هذا الغلم ؟
    - هل دعا -في قلبه-يوماً إلى قلب النظام ؟
    ل…
    - و هل جاهر بالتفكير أثناء الصيام ؟
    ل…
    - و هل شوهد يوماً يمشي لل مام ؟
    ل…
    - إذن صلّى صلة الشافعية.
    ل…
    - إذن أنكر أنّ الرض ليست كرويّة.
    ل…
    - أل يبدو مصاباً بالزكام ؟
    ل…
    - لنفرض أنه نام
    و في النوم رأى حلماً
    و في الحلم أراد ا ل بتسام.
    لم ينم منذ اعتقلناه…
    - إذن… متهمٌ دون إ تها م !
    بدعةٌ واضحةٌ مثل الظلم.
    اقطعوا لي رأسه
    69
    لكنه قام يصلي…
    - هل سنلغي ا لشرع
    من أجل صلة ابن الحرام ؟!
    كل شيء و له شيء
    تمام.
    صدرت فتوى المام:
    ) يقطع الرأس
    و تبقى جثة الوغد تصلي
    آه… يا للي.
    و السلم ( !
    حبسة حرة
    إ ختفى صوتي
    فراجعت طبيبي في الخفاء.
    قال لي: ما فيك داء.
    حبسه في الصوت ل أكثر…
    أدعوك لن تدعو عليها بالبقاء !
    قَدَرٌ حكمته أنجتك من حكم ) القضاء )
    حبسه الصوت
    ستعفيك من الحبس
    و تعفيك من الموت
    و تعفيك من الرهاق
    ما بين هروبٍ و اختباء.
    و على أسوأ فرض
    سوف لن تهتف بعد اليوم صبحاً و مساء
    بحياة اللقطاء.
    باختصار…
    أنت يا هذا مصابٌ بالشفاء !
    أربعة أو خمسة
    70
    أربعة أو خمسة
    يأتون في دبابة
    فيملكون وحدهم
    حرية الكتابة
    والحق في الرقابة
    والمنع والجابة
    والمن والمهابة
    والمال والمال
    والتصويب والصابة
    وكل من دب
    ولم يلق لهم أسلبه
    تسحقه الدبابة
    منفيون
    لمن نشكو مآسينا ؟
    ومن يصغي لشكوانا ، ويجدينا ؟
    أنشكو موتنا ذل لوالينا ؟
    وهل موت سيحيينا ؟
    ، قطيع نحن والجزار راعينا
    ، ومنفيون نمشي في أراضينا
    ، ونحمل نعشنا قسرا بأيدينا
    ، ونعرب عن تعازينا لنا فينا
    ، فوالينا ، أدام ال والينا
    ، رآنا أمة وسطا ، فما أبقى لنا دنيا
    71
    ، ل أبقى لنا دينا و
    ، ولة المر : ما خنتم ، ول هنتم
    ، ول أبديتم ا للينا
    ، جزاكم ربنا خيرا ، كفيتم أرضنا بلوى أعادينا
    ، وحققتم أمانينا
    ، وهذي القدس تشكركم
    ، ففي تنديدكم حينا
    ، وفي تهديدكم حينا
    ، سحبتم أنف أمريكا
    ، فلم تنقل سفارتها
    ، ولو نقلت معاذ ال لو نقلت لضيعنا فلسطينا
    ، ولة المر هذا النصر يكفيكم ، ويكفينا
    تهانينا
    حصافة
    حين رآني
    مهموماً، مُنكسِر الهمّةْ
    قال حذائي
    هل مازلتَ تؤمّل حقّا
    أن توقِظَ ميتاً بالنأْمهْ ؟
    أو أن تُشعِلَ ماءَ البَحرِ
    72
    بضوءِ النّجْمةْ ؟
    ل جَدوى ...
    خُذْ منّي الحِكْمَةْ
    فأنا، مُنذُ وجِدتُ، حِذاءٌ
    ثُمّ دعاني البعضُ مَداساً
    ثُمّ تقطّعْتُ بل رحمّهْ ...
    فإذا باسمي :
    جوتي، سباط، جزمهْ
    نَعْلٌ، كندرة، مرْكوبٌ
    خفّ، يمَنيّ، حاط
    بوتينٌ، بابوجٌ، صُرْمَةْ .
    وإلى آخرِ هذي الزّحمةْ
    أيّ حِوارٍ ؟
    أيّ خُوارٍ ؟
    أيّ حضيضٍ ؟
    أيّة قِمّةْ ؟
    إنْ كنتُ أنا التّافهُ وحْدي
    أدخلتُ الُمّة في أزْمَةْ
    وعليّ تفرّقت الكِلْمَةْ
    73
    فعلى أيّ قضايا كُبرى
    يُمكِنُ أن تتّفق الَمّة ؟
    أعَِدْ قَدَمي ..
    لِكَيْ أمشي إلَيكَ مُعَزّيا فينا
    فَحالي صارَ مِن حالِكْ .
    أعِدْ كَفّي ..
    لكي أُلقي أزا هير ي
    على أزهارِ آمالِكْ .
    أعِدْ قَلبي ..
    لقطِفَ وَردَ جَذوَتِهِ
    وَأُوقِدَ شَمعَةً في صُبحِكَ الحالِكْ !
    أَعِدْ شَفَتي ..
    لَعَلّ الهَولَ يُسعِفُني
    بأن أُعطيكَ تصويراً لهوالِكْ .
    أَعِدْ عَيْني ..
    لِكَي ابكي على أرواحِ أطفالِكْ .
    أتَعْجَبُ أنّني أبكي ؟!
    نَعَمْ .. أبكي
    لنّي لَم أكُن يَوماً
    غَليظَ القلبِ فَظّا مِثلَ أمثالِكْ !
    ***
    لَئِن نَزَلَتْ عَلَيْكَ اليومَ صاعِقَةٌ
    فَقد عاشتْ جَميعُ الرضِ أعواماً
    وَمازالتْ
    وَقد تَبقى
    على أ شفا رِ زِلزالِكْ !
    74
    وَكفّكَ أضْرَمَتْ في قَلبِها ناراً
    وَلم تَشْعُرْ بِها إلّ
    وَقَد نَشِبَتْ بأذيالِكْ !
    وَلم تَفعَلْ
    سِوى أن تَقلِبَ الدّنيا على عَقِبٍ
    وَتُعْقِبَها بتعديلٍ على رَدّا ت ا فعالِكْ !
    وَقَد آ لَيْتَ أن تَرمي
    بِنَظرةِ رَيْبِكَ الدّنيا
    ولم تَنظُرْ، ولو عَرَضَاً، إلى آلِكْ !
    أَتَعرِفُ رَقْمَ سِروالٍ
    على آلفِ أميالٍ
    وَتَجهَلُ أرْقَماً في طيّ سِروالِكْ ؟!
    أرى عَيْنَيكَ في حَوَلٍ ..
    فَذلِكَ لو رمى هذا
    تَرى هذا وتَعْجَبُ لستغاثَتهِ
    ولكنْ ل ترى ما قد جَنى ذلِكْ !
    ا ر ى كَفّيْكَ في جَدَلٍ ..
    فواحِدَةٌ تَزُفّ الشّمسَ غائِبَةً
    إلى العمى !
    وواحِدَةٌ تُغَطّي الشّمسَ طالِعةً بِغِربالِكْ !
    وَما في المرِ أُحجِيَةٌ
    وَلكِنّ العَجائِبَ كُلّها مِن صُنْعِ مِكيالِكْ !
    ***
    بِفَضْلِكَ أسفَرَ الرهابُ
    نَسّاجا بِمِنوالِكْ
    و معتاشا بأموالِكْ
    وَمَحْمِيّا بأبطالِكْ .
    فَهل عَجَبٌ
    إذا وافاكَ هذا اليومَ مُمْتَنّا
    لِيُرجِعَ بَعضَ أفضالِكْ ؟!
    وَكَفّكَ أبدَعَتْ تِمثال) ميد و ز ا)
    وتَدري جَيّداً أنّ الّذي يَرنو لَهُ هالِكْ
    فكيفَ طَمِعتَ أن تَنجو
    وَقَد حَدّقتَ في أحداقِ تِمثالِكْ ؟!
    خَرابُ الوضعِ مُختَصَرٌ
    بِمَيْلِ ذِراعِ مِكيالِكْ .
    فَعَدّلْ وَضْعَ مِكيالِكْ .
    75
    ول تُسرِفْ
    و إلّ سَوفَ تأتي كُلّ بَلبَلَةٍ
    بِما لَم يأتِ في بالِكْ !
    ***
    إذا دانَتْ لَكَ الفاقُ
    أو ذَلّتْ لَكَ العناقُ
    فاذكُرْ أيّها العِملقُ
    أنّ الرضَ لَيْستْ دِرْهَماً في جَيْبِ بِنطا لِكْ .
    وَلَو ذَلّلتَ ظَهْرَ الفِيلِ تَذليلً
    فأن بعوضةً تكفي ... لذللك
    لفتة الكبش
    الكبش تظلّم للراعي
    ما دمت تفكر
    في بيعي
    فلماذا ترفض
    إشباعي؟
    قال له الراعي:
    ما الداعي؟
    كل رعاة بلدي مثلي
    وأنا ل أشكو و أ داعي.
    إ حسب نفسك
    ضمن قطيعٌ عربي
    وأنا القطاعي!
    76
    من أين أنت
    سيدي؟
    فوجئت بالسؤال
    أوشكت أن أكشف عن عروبتي،
    لكنني

    خجلت أن يقال
    بأنني من وطن تسومه البغال
    قررت أن أحتال
    قلت بل تردد:
    أنا من الدغال
    حدق بي منذ هل
    وصاح بانفعال:
    حقا من الدغال؟!
    قلت: نعم
    فقال لي:
    من عرب الجنوب.. أم
    من عرب الشمال؟!
    عائدون
    هرم الناس وكانوا يرضعون،
    عندما قال المغني عائدون،
    يا فلسطين وما زال المغني يتغنى،
    ومليين ا للحو ن،
    في فضاء الجرح تفنى،
    واليتامى من يتامى يولدون،
    77
    يا فلسطين وأرباب النضال المدمنون،
    ساءهم ما يشهدون،
    فمضوا يستنكرون،
    ويخوضون ا لنضا لت على هز القنا ني
    وعلى هز البطون،
    عائدون،
    ولقد عاد السى للمرة اللف،
    فل عدنا ولهم يحزنون!
    إهانة
    رأتِ الدول الكبرى تبديل الدوارْ
    فأقرّت إعفاء الوالي
    واقترحت تعيينَ حِمارْ!
    ولدى توقيع القرار نهقتْ كلّ حمير الدنيا باستنكارْ:
    نحن حميرَ الدنيا ل نرفضُ أن نُتعَبْ
    أ و أ ن نُركَبْ أو أن نُضربْ أو حتى أن نُصلبْ
    لكن نرفضُ في إصرارْ أن نغدو خدماً للستعمارْ.
    إن حُمو ر يتنا تأبى أن يلحقنا هذا العارْ!
    78
    أوصاف ناقصة
    قال: ما الشيءُ الذي يمشي كما تَهوي القَدَمْ؟
    قلتُ : شعبي قال: كلّ .. هُوَ جِلدٌ ما به لحمٌ ودَمْ
    قلتُ : شعبي قال : كلً ..
    هو ما تركبُهُ الممْ .. قلت : شعبي
    قال : فكّر جيّدا.. فيه فمٌ من غير فم
    ولسانٌ موثقٌ ل يشتكي رغم اللمْ قلت : شعبي
    قال : ما هذا الغباء؟!
    إنني أعني الحِذاءْ!
    قلت : ما الفرقُ؟ هما في كلّ ما قلت سواءْ!
    لم تقلْ لي إنهُ ذو قيمةٍ أو إنهُ لم يتعرّض للتّهمْ
    لم تقل لي هُو ضاق برِجْلٍ وَرّمَ الرّجْلَ ولم يشكُ الورَمْ
    لم تقل لي هو شيءٌ لم يقلْ يوماً نعم
    حالت
    بالتّمادي
    يُصبِحُ اللّصّ بأوربّا
    مُديراً للنوادي .
    وبأمريكا
    زعيماً للعصاباتِ وأوكارِ الفسادِ .
    و بإ و طا ني التي
    مِنْ شرعها قَطْعُ اليادي
    يُصبِحُ اللّصّ
    .. رئيساً للبلدِ !
    79
    إعتذار
    صِحتُ مِن قسوةِ حالي :
    فوقَ نَعلي
    كُلّ أصحابِ المعالي !
    قيلَ لي : عَيبٌ
    فكرّرت مقالي .
    قيلَ لي : عيبٌ
    وكرّرت مقالي .
    ثُمّ لمّا قيلَ لي : عيبٌ
    تنبّهت إلى سوءِ عباراتي
    وخفّفت انفعالي .
    ثُمّ قدّمت اعتِذاراً
    .. لِنِعالي !
    صندوق العجائب
    في صِغَري
    فَتَحْتُ صُندوقَ اللّعَبْ .
    أخْرَجتُ كُرسيّا موشّى بالذّهبْ
    قامَتْ عليهِ دُميَةٌ مِنَ الخَشَبْ
    في يدِها سيفُ قَصَبْ
    خَفَضتُ رأسَ دُميَتي
    رَفعْتُ رأسَ دُميتي
    خَلَعتُها .
    نَصَبتُها .
    خَلعتُها .. نَصبتُها
    حتّى شَعَرتُ بالتّعبْ
    فما اشتَكَتْ من اختِلفِ رغبتي
    ول أحسّتْ بالغَضبْ !
    وَمثلُها الكُرسيّ تحتَ راحَتي
    مُزَوّق بالمجدِ .. وهوَ مُستَلَبْ .
    فإنْ نَصَبتهُ انتصبْ
    80
    وإنْ قَلبتُهُ انقَلَبْ !
    أمتَعني المشهدُ،
    لكنّ أبي
    حينَ رأى المشهدَ خافَ واضطَرَبْ
    وخَبّأ اللعبةَ في صُندوقِها
    وشَدّ أُذْني .. وانسحَبْ !
    **
    وَعِشتُ عُمري غارِقاً في دهشتي .
    وعندما كَبِرتُ أدركتُ السّببْ
    أدركتُ أنّ لُعبتي
    قدْ جسّدتْ
    كُلّ سلطينِ العرَبْ !
    التكفير والثورة
    كفرتُ بالقلمِ والدفاتِرْ .
    كفرتُ بالفُصحى التي
    تحبلُ وهيَ عاقِرْ .
    كَفَرتُ بالشّعرِ الذي
    ل يُوقِفُ الظّلمَ ول يُحرّكُ الضمائرْ .
    لَعَنتُ كُلّ كِلْمَةٍ
    لمْ تنطَلِقْ من بعدها مسيرهْ
    ولمْ يخُطّ الشعبُ في آثارِها مَصيرهْ .
    لعنتُ كُلّ شاعِرْ
    ينامُ فوقَ الجُمَلِ النّديّة الوثيرةْ
    وَشعبُهُ ينامُ في المَقابِرْ .
    لعنتُ كلّ شاعِرْ
    يستلهِمُ الدّمعة خمراً
    والسى صَبابَةً
    والموتَ قُشْعَريرةْ .
    لعنتُ كلّ شاعِرْ
    يُغازِلُ الشّفاه والثداءَ والضفائِرْ
    في زمَنِ الكلبِ والمخافِرْ
    ول يرى فوهَةَ بُندُقيّة
    81
    حينَ يرى الشّفاهَ مُستَجِيرةْ !
    ول يرى رُمّانة ناسِفةً
    حينَ يرى الثداءَ مُستديرَةْ !
    ول يرى مِشنَقَةً
    حينَ يرى الضّفيرةْ !
    **
    في زمَنِ التينَ للحُكمِ
    على دبّابة أجيرهْ
    أو ناقَةِ العشيرةْ
    لعنتُ كلّ شاعِرٍ
    ل يقتنى قنبلةً
    كي يكتُبَ القصيدَةَ الخيرةْ !
    مأساة أعواد
    الثقاب
    أوطاني عُلبةُ كبريتٍ
    والعُلبَةُ مُحكَمَةُ الغلْقْ
    وأنا في داخِلها
    عُودٌ محكومٌ بالخَنْقْ .
    فإذا ما فتَحتْها اليدي
    فلِكي تُحرِقَ جِلدي
    فالعُلبَةُ ل تُفتحُ دَوماً
    إلّ للغربِ أو الشّرقْ
    إمّا للحَرقِ، أو الحَرقْ
    **
    يا فاتِحَ عُلبتِنا التي
    حاوِلْ أنْ تأتي بالفَرقْ
    الفتحُ الرّاهنُ ل يُجدي
    الفتحُ الرّاهنُ مرسومٌ ضِدّي
    ما دامَ لِحَرقٍ أو حَرقْ .
    82
    إسحَقْ عُلبَتنا، و ا نثُرنا
    ل تأبَهْ لوْ ماتَ قليلٌ منّا
    عندَ السّحقْ .
    يكفي أنْ يحيا أغلَبُنا حُرّا
    في أرضٍ بالِغةِ الرِفقْ .
    السوارُ عليها عُشْبٌ
    .. والبوابُ هَواءٌ طَلقْ!
    الغربة
    أحرقي في غُربتي سفني
    ا لَ نّني
    أقصيتُ عنْ أهلي وعن وطني
    وجَرعتُ كأسَ الذّلّ والمِحَنِ
    وتناهبَتْ قلبي الشجونُ
    فذُبتُ من شجَني
    ا ل نني
    أبحَرتُ رغمَ الرّيح
    أبحثُ في ديارِ السّحر عن زَمَني
    وأردّ نارَ القهْرِ عَنْ زهري
    وعَنْ فَنَني
    عطّلت أحلمي
    وأحرقتِ اللقاءَ بموقِدِ المِنَنِ ؟!
    ما ساءني أن أقطَعَ ا لفلَوَا ت
    مَحمولً على كَفَني
    مستوحِشاً في حومَةِ الملقِ والشّجنِ
    ما ساءني لثْمُ الرّدى
    ويسوؤني
    أنْ أشتري شَهْدَ الحياةِ
    بعلْقمِ التّسليم للوثنِ
    83
    **
    ومِنَ البليّة أنْ أجودَ بما أُحِسّ
    فل يُحَسّ بما أجودْ
    وتظلّ تنثا لُ الحُدودُ على مُنايَ
    بِل حدودْ
    وكأنّني إذْ جئتُ أقطَعُ عن يَديّ
    على يديكِ يَدَ القيودْ
    أوسعْتُ صلصَلةَ القيودْ !
    ولقَدْ خَطِبتُ يدَ الفراقِ
    بِمَهْرِ صَبْري، كي أعودْ
    ثَمِلً بنشوةِ صُبحيَ التي
    فأرخيتِ العِنّة : لنْ تعودْ
    فَطَفا على صدري النّشيج
    وذابَ في شَفَتي النّشيدْ !
    **
    أطلقتُ أشرِعَةَ الدّموع
    على بحارِ السّرّ والعَلَنِ :
    أنا لن أعودَ
    فأحرقي في غُربتي سُفُني
    وارمي القلوعَ
    وسمّري فوقَ اللّقاء عقاربَ الزّمنِ
    وخُذي فؤادي
    إنْ رضيتِ بِقلّة الثّمنِ !
    لكنّ لي وَطَناً
    تعفّر وجهُهُ بدمِ الرفاقِ
    فضاعَ في الدّنيا
    وضيّعني
    وفؤادَ أُمّ مُثقلً بالهمّ والحُزُنِ
    كانتْ توَدّعُني
    وكانَ الدّمعُ يخذلُها
    فيخذلُني .
    ويشدّني
    ويشدّني
    ويشدّني
    لكنّ موتي في البقاءِ
    وما رضيتُ لِقلبِها أن يرتَدي كَفَني
    **
    84
    أَنَا يا حبيبةُ
    ريشةٌ في عاصِفِ المِحَنِ
    أهفو إلى وَطَني
    وتردّني عيناكِ .. يا وَطني
    فأحارُ بينكُما
    أَأرحَلُ مِنْ حِمى عَدَنٍ إلى عَدَنِ ؟
    كمْ أشتهي ، حينَ الرحيلِ
    غداةَ تحملُني
    ريحُ البكورِ إلى هُناكَ
    فأرتَدي بَدَني
    أنْ تُصبِحي وطَناً لقلبي
    داخِلَ الوَطَنِ !
    نهاية المشروع
    أحضِرْ سلّهْ
    ضَعُ فيها " أربعَ تِسعا ت "
    ضَعُ صُحُفاً مُنحلّهْ .
    ضعْ مذياعاً
    ضَعْ بوقَاً، ضَعْ طبلَهْ .
    ضعْ شمعاً أحمَرَ،
    ضعْ حبلً،
    ضَع سكّينا ،
    ضَعْ قُفْلً .. وتذكّرْ قَفْلَهْ .
    ضَعْ كلباً يَعقِرْ بالجُملَةْ
    يسبِقُ ظِلّهْ
    يلمَحُ حتّى ا لل أشياءَ
    ويسمعُ ضِحْكَ النّملةْ !
    واخلِطْ هذا كُلّهْ
    وتأكّدْ منْ غَلقِ السّلةْ .
    ثُمّ اسحبْ كُرسيّاً واقعُدْ
    فلقَدْ صارتْ عِندَكَ
    .. دولَهْ !
    85
    هويّة
    في مطارٍ أجنبيْ
    حَدّق الشّرطيّ بيْ
    - قبلَ أنْ يطلُبَ أوراقي -
    ولمّا لم يجِدْ عِندي لساناً أو شَفَهْ
    زمّ عينَيهِ وأبدى أسَفَهْ
    قائلً : أهلً وسهلً
    .. يا صديقي العَرَبي !
    حوار على باب
    المنفى
    لماذا الشّعْرُ يا مَطَرُ ؟
    أتسألُني
    لِماذا يبزغُ القَمَرُ ؟
    86
    لماذا يهطِلُ المَطَرُ ؟
    لِماذا العِطْرُ ينتشِرُ ؟
    أَتسأَلُني : لماذا ينزِلُ القَدَرُ ؟!
    أنَا نَبْتُ الطّبيعة
    طائرٌ حُرّ،
    نسيمٌ بارِدٌ ،حَرَرُ
    محَارٌ .. دَمعُهُ دُرَرُ !
    أنا الشَجَرُ
    تمُدّ الجَذْرَ من جوعٍ
    وفوقَ جبينِها الثّمرُ !
    أنا الزهارُ
    في وجناتِها عِطْرٌ
    وفي أجسادِها إِبَرُ !
    أنا الرضُ التي تُعطي كما تُعطَى
    فإن أطعَمتها زهراً
    ستَزْدَهِرُ .
    وإنْ أطعَمتها ناراً
    سيأكُلُ ثوبَكَ الشّرر .
    فليتَ ( ا لل تّ ) يعتَبِرُ
    ويكسِرُ قيدَ أنفاسي
    ويَطْلبُ عفوَ إحساسي
    ويعتَذِرُ !
    * لقد جاوزتَ حَدّ القولِ يا مَطَرُ
    أل تدري بأنّك شاعِرٌ بَطِرُ
    تصوغُ الحرفَ سكّينا
    وبالسّكين تنتَحِرُ ؟!
    أجَلْ أدري
    بأنّي في حِسابِ الخانعينَ، اليومَ،
    مُنتَحِرُ
    ولكِنْ .. أيّهُم حيّ
    وهُمْ في دوُرِهِمْ قُبِروا ؟
    فل كفّ لهم تبدو
    ول قَدَمٌ لهمْ تعدو
    ول صَوتٌ، ول سَمعٌ، ول بَصَرُ .
    خِرافٌ ربّهمْ عَلَفٌ
    يُقالُ بأنّهمْ بَشَرُ !
    شبابُكَ ضائعٌ هَدَراً
    87
    وجُهدُكَ كُلّه هَدَرُ .
    بِرملِ الشّعْرِ تبني قلْعَةً
    والمدّ مُنحسِرُ
    فإنْ وافَتْ خيولُ الموجِ
    ل تُبقي ول تَذَرُ !
    هُراءٌ ..
    ذاكَ أنّ الحرفَ قبلَ الموتِ ينتَصِرُ
    وعِندَ الموتِ ينتَصِرُ
    وبعدَ الموتِ ينتَصِرُ
    وانّ السّيف مهما طالَ ينكَسِرُ
    وَيصْدأُ .. ثمّ يندَثِرُ
    ولول الحرفُ ل يبقى لهُ ذِكْرٌ
    لدى الدّنيا ول خَبَرُ !
    وماذا مِن وراءِ الصّدق تنتَظِرُ ؟
    سيأكُلُ عُمْرَكَ المنفى
    وتَلقى القَهْرَ والعَسْفا
    وترقُبُ ساعةَ الميلدِ يوميّا
    وفي الميلدِ تُحتضَرُ !
    وما الضّررُ ؟
    فكُلّ النّاس محكومونَ بالعدامِ
    إنْ سكَتوا، وإنْ جَهَروا
    وإنْ صَبَروا، وإن ثأَروا
    وإن شَكروا، وإن كَفَروا
    ولكنّي بِصدْقي
    أنتقي موتاً نقيّا
    والذي بالكِذْبِ يحيا
    ميّت أيضَاً
    ولكِنْ موتُهُ قَذِرُ !
    وماذا بعْدُ يا مَطَرُ ؟
    إذا أودى بيَ الضّجرُ
    ولمْ أسمَعْ صدى صوتي
    ولمْ ألمَح صدى دمعي
    بِرَعْدٍ أو بطوفانِ
    سأحشِدُ كُلّ أحزاني
    وأحشِدُ كلّ نيراني
    وأحشِدُ كُلّ قافيةٍ
    مِنَ البارودِ
    88
    في أعماقِ وجداني
    وأصعَدُ من أساسِ الظُلْمِ للعلى
    صعودَ سحابةٍ ثكْلى
    وأجعَلُ كُلّ ما في القلبِ
    يستَعِرُ
    وأحضُنُهُ .. وَأَنفَجِرُ !
    إنتفاضة
    ليسَ لهم أرديَةٌ
    من)سانِ لورانَ(
    ومِن) بيا رِ كا ردانَ(
    ول فنادقٌ
    منْ جلدِ سُكّان الحُفَرْ
    إ رمِ الحَجرْ
    ليسَ لديهم ثروةٌ عِبريّة
    أو ثورةٌ عُذريّة
    أو دولةٌ
    لل صطيا فِ والسَفَرْ.
    دولتهمْ من حَجَرٍ
    وتُستعادُ بالحَجَرْ.
    - إ رمِ الحَجرْ
    إ رم الحَجَرْ.
    89
    طبق الصل
    الدّودَةُ قالتْ للرضْ :
    إنّي أدميتُكِ بالعَضْ.
    زلزَلتِ الرضُ مُقهقِهةً :
    عَضّي بالطّولِ وبالعَرضْ .
    مِنْ صُنْعي هيكَلُكِ الغَضْ
    ودِماؤكِ من قلبي المَحض
    ورضايَ بعضّكِ إحسانٌ
    ورضاكِ بإحساني فَرضْ .
    إنّي قَد أوجدْتُكِ حتّى
    تنتَزِعي من جَسَدي الموتى
    ولَكِ الدّفع .. ومنكِ القبضْ .
    **
    الرضُ انطَرَحَتْ بِسُموّ
    والدّودَةُ قامَتْ في خَفضْ
    وأنا الواقِفُ وَسْطَ العَرضْ
    أسألُ نفسي في استغرابٍ :
    من ذ ا يتعلّم مِن بعضْ ؟
    الرضُ، تُرى، أمْ أمريكا ؟
    الدودَةُ .. أمْ دُوَلُ الرّفضْ ؟
    ضدّ التيار
    الحائِطُ رغمَ توَجّعِهِ
    يتحَمّل طَعْنَ المِسمارْ
    والغُصنُ بِرَغمِ طراوَتِهِ
    يحمِلُ أعشاشَ الطيارْ .
    والقبْرُ برغمِ قباحَتِهِ
    يرضى بنموّ الزهارْ .
    90
    وأنا مِسماري مِزمارْ
    وأنا منفايَ هوَ الدّارْ
    وأنَا أزهاري أشعارْ
    فلِماذا الحائِطُ يطعَنُني ؟
    والغُصنُ المُتَخَفّف منّي.. يستَثقِلُني ؟
    ولِماذا جَنّة أزهاري
    يحمِلُها القبرُ إلى النّارْ ؟
    أسألُ قلبي :
    ما هوَ ذنبي ؟
    ما ليَ وحدي إذْ أنثُرُ بَذرَ الحُريّة
    ل أحظى من بعدِ بِذ ا ري
    إلّ بنموّ السوارْ ؟!
    يهتِفُ قلبي :
    ذنبُكَ أنّك عُصفورٌ يُرسِلُ زقزَقَةً
    لتُقَدّمَ في حفلَةِ زارْ !
    ذنبُكَ أنّك موسيقيّ
    يكتُبُ ألحاناً آسِرةً
    ليُغنيها عنهُ .. حِمارْ !
    ذنبُكَ أنّك ما أذْنَبتَ ..
    وعارُكَ أنّك ضِدّ العارْ !
    **
    في طوفانِ الشّرف العاهِرِ
    والمجدِ العالي المُنهارْ
    أحضُنُ ذنبي
    بِيَدَيْ قلبي
    وأُقبّل عاري مُغتَبِطاً
    لوقوفي ضِدّ التّيارْ .
    أصرُخُ : يا تيّار تقدّمْ
    لنْ أهتَزّ ،ولنْ أنهارْ
    بلْ سَتُضارُ بيَ أل وضارْ .
    يا تيّار تقدّم ضِدّي
    لستُ لوَحد ي
    فأنا .. عِندي !
    أنَا قبلي أقبلتُ بوعْدي
    وسأبقى أبعَدَ مِنْ بعدي
    مادمتُ جميعَ الحرارْ !
    91
    غليان
    ألمحُ القِدْرَ على الموقِدِ تغلي
    وأنا من فَرْطِ إشفاقيَ أغلي .
    تنفُخُ القِدْرُ بُخاراً
    هازِئاً بي وبنُبلي :
    قُمْ إلى شُغلِكَ .. واترُكني لِشُغلي .
    أنا ل أوضَعُ فوقَ النّار إلّ
    بَعدَ أن يوضَعَ في بطنيَ أكلي .
    أنا أُرغِي، حُرّة، مِنْ حَرّ ناري
    وأنا أُزْبِدُ لو طالَ ا ستِعا ري
    وأنا ا طفيءُ بالزّفْراتِ غِلّي .
    أيّها الجاهِلُ قُلْ لي :
    هلْ لديكُمْ عربيّ واحِدٌ
    يفعَلُ مِثليْ ؟!
    هزيمةُ المنتصر
    لو منحونا ا ل لسِنَةْ
    لو سالمونا ساعَةً واحِدةً كلّ سَنَهْ
    لو وهبونا فسحةَ الوقتِ بضيقِ المكِنَةْ
    لو غفر و ا يوماً لنا ..
    إذا ا ر تكَبنا حَسَنَهْ !
    لو قلبوا مُعتَقلً لِمصنَعٍ
    واستبدلوا مِشنَقَةً بِما كِنَه
    لو حوّلوا السّجنَ إلى مَدْرَسَةٍ
    وكلّ أوراقِ الوشاياتِ إلى
    دفاترٍ ملوّنهْ
    92
    لو بادَلوا دبّابةً بمخبز
    وقايضوا راجِمةً بِمطْحنةْ
    لو جعَلوا سوقَ الجواري وَطَنَاً
    وحوّلوا الرّقَ إلى مواطَنَهْ
    لحَقّقوا انتصارَهمْ
    في لحظةٍ واحِدَةٍ
    على دُعاةِ الصّهينَةْ .
    أقولُ : ( لو )
    لكنّ ( لو ) تقولُ : ( ل )
    لو حقّقوا انتصارَهُمْ ..لنهَزَموا
    لنّهُم أنفُسَهم صَهاينَةْ !
    اقتباس
    إنّها ل تختفي.
    إنها تقضي الليالي، دائماً،
    في مِعطَفي .
    دائماً تحضُنُ، في الظُلْمةِ، قلبي
    هذهِ الشّمس ..
    لكي ل تنطَفئ !
    قسوة
    حَجَرٌ يهمِسُ في سَمْعِ حَجَرْ :
    أنتَ قاسٍ يا أخي ..
    لمْ تبتَسِم عن عُشبه، يوماً،
    93
    ول رقّتْ حَناياكَ
    لشواقِ المَطَرْ
    ضِحكةُ الشمسِ
    على وجهِكَ مرّتْ
    وعويلُ الرّيح
    في سَمعِكَ مَرْ
    دونَ أن يبقى لشيءٍ منهُما
    فيكَ أَثَرْ .
    ل أساريرُكَ بَشّتْ للمسرّات،
    ول قلبُكَ للحُزنِ انفَطَرْ .
    أنتَ ماذا ؟!
    كُنْ طَريّ القَلبِ،
    كُنْ سمْحَاً، رقيقاً ..
    مثلَما أيّ حَجَرْ .
    ل تكُنْ مِثلَ سلطينِ البَشَرْ !
    حزن على الحزن
    - أيّها الحُزنُ الذي يغشى بِلدي
    أنا من أجلِكَ يغشاني الحَزَنْ
    أنتَ في كُلّ مكانٍ
    أنتَ في كُلّ زَمَنْ .
    دائرٌ تخْدِمُ كلّ الناسِ
    مِنْ غيرِ ثَمَنْ .
    عَجَباً منكَ .. أل تشكو الوَهَنْ ؟!
    أيّ قلبِ لم يُكلّفك بشُغلٍ ؟
    أيّ عينٍ لم تُحمّلكَ الوَسَنْ ؟
    ذاكَ يدعوكَ إلى استقبالِ قَيدٍ
    تلكَ تحدوكَ لتوديعِ كَفَنْ .
    تلكَ تدعوكَ إلى تطريزِ رُوحٍ
    ذاكَ يحدوكَ إلى حرثِ بَدَنْ .
    مَنْ ستُرضي، أيّها الحُزنُ، ومَنْ ؟!
    94
    وَمتى تأنَفُ من سُكنى بلدٍ
    أنتَ فيها مُمتهَنْ ؟!
    - إنّني أرغبُ أن أرحَلَ عنها
    إنّما يمنعُني حُبّ الوَطنْ !
    مسائل غير قابلة
    للنقاش
    في الساسْ
    لمْ يكُنْ في الرضِ حكّام ..
    فقَطْ
    كانَ بهذي الرضِ ناسْ !
    الشّعوبْ
    ********
    حينَ لمْ توصِدْ بوجهِ الشّرّ
    أبوابَ القلوبْ
    وَخطَتْ، سِرّا، على دربِ الخطايا
    وتعاطَتْ، خُفيَةً، كُلّ الذنوبْ
    ظَهَرَ الحُكّام فيها .
    95
    هكذا عاقبَها الُ وأخزَاها ..
    بإظهارِ العُيوبْ !
    ل جِدال
    ********
    إنّ للحُكّام، مهما أترِفوا ،
    صبراً على حملِ الثّقالْ .
    كم على أكتافِهِمْ من رُتبَةٍ
    تخلَعُ أكتافَ الجِبالْ !
    كمْ على كاهِلِهمْ من لقَبٍ
    لو شالَهُ الفيلُ لَمالْ !
    كمْ على عاتِقِهمْ مِنْ بيتِ مالْ !
    الفقير
    *ْ*******
    يجعلُ الحُكّام ل يغفونَ ..
    مِنْ وخزِ الضّميرْ .
    حينما يُنمى إليهِمْ
    في ليالي الزّمهريرْ
    أنّه فوقَ الحصيرِ الرّثّ يغفو ..
    كيفَ يغفونَ
    وهُمْ
    لم يسرِقوا منهُ الحَصيرْ ؟!
    بيَقين
    *ْ*****
    خطَأٌ حشْرُ جميعِ الحاكمينْ
    في عِدادِ الكافِرينْ .
    إنّما الكافِرُ مَن يكفرُ بالدّين
    وهُمْ أغلبُهمْ .. من غيرِ دِينْ !
    للحِوارْ
    *********
    يلجَأُ الحُكّام دومَاً
    كُلّما الجمهورُ ثارْ.
    كِلْمَةٌ مِنهُ، ومنهُمْ كِلْمةٌ
    ثُمّ يعودُ الصّفو للجَوّ
    وينزاحُ الغُبارْ .
    96
    هوَ يدعو : حاوِِروني.
    هُمْ يقولونَ لَهُ : صَهْ يا حِمارْ !
    ل أُطيلْ ..
    ***********
    وُجِدَ الحُكّام في الدّنيا
    لكي ينفوا وجودَ المُستَحيلْ .
    ما عداهُمْ
    كلّ ما في هذه الدّنيا جميلْ
    أعذار واهية
    - أيّها الكاتِبُ ذو الكفّ النظيفَةْ
    ل تُسوّدْها بتبييضِ مجلّت الخَليفةْ .
    - أينَ أمضي
    وهوَ في حوزَتِهِ كُلّ صحيفَةْ ؟
    - إ مضِ للحائِطِ
    واكتُبْ بالطّباشير وبالفَحمِ ..
    - وهلْ تُشبِعُني هذي الوظيفَةْ ؟!
    أنا مُضطَرّ لنْ آكُلَ خُبزَاً ..
    - واصِلِ الصّوم .. ول تُفطِرْ بجيفَهْ .
    - أنا إنسانٌ وأحتاجُ إلى كسبِ رغيفي ..
    - ليسَ بالنسانِ
    مَن يكسِبُ بالقتلِ رغيفَهْ .
    قاتِلٌ من يتقوّى بِرغيفٍ
    قُصّ من جِلْدِ الجماهيرِ الضّعيفةْ !
    كُلّ حَرفٍ في مجلّت الخَليفَةْ
    97
    ليسَ إلّ خِنجراً يفتحُ جُرحاً
    يدفعُ الشّعب نزيفَهْ !
    - ل تُقيّدني بأسلكِ الشّعارات السخيفَةْ.
    أنا لم أمدَحْ ولَمْ أ ر د ح .
    - ولمْ تنقُدْ ولم تقْدَحْ
    ولمْ تكشِفْ ولم تشرَحْ .
    حصاةٌ عَلِقتْ في فتحةِ المَجْرى
    وقَدْ كانتْ قذيفَةْ !
    - أكلُ عيشٍ ..
    لمْ يمُتْ حُرّ مِنَ الجوعِ
    ولمْ تأخذْهُ إلّ
    مِنْ حياةِ العبدِ خيفَةْ .
    ل .. ول مِن موضِعِ القذارِ
    يسترزِقُ ذو الكفّ النّظيفةْ .
    أكلُ عيشٍ ..
    كسبُ قوتٍ ..
    إنّه العذْرُ الذي تعلِكُةُ المومِسُ
    لو قيلَ لها : كوني شريفَهْ !
    طهارة
    مَلِكٌ يأتي إليهْ
    يُسقِطُ الظّلّ عليهْ
    ولهذا
    يذهَبُ النّهر إلى البحرِ
    لكي يغسِلَ بالمِلحِ يديهْ !
    98
    بيتُ الداء
    يا شعبي .. ربَي يهديكْ .
    هذا الوالي ليسَ إلهاً ..
    ما لكَ تخشى أن يؤذيك ؟
    أنتَ الكلّ، وهذا الوالي
    جُزءٌ من صُنعِ أياديكْ .
    مِنْ مالكَ تدفعُ أُجرَتَهُ
    وبِفضلِكَ نالَ وظيفَتَهُ
    وَوظيفتُهُ أن يحميكْ
    أن يحرِسَ صفوَ لياليكْ
    وإذا أقلَقَ نومَكَ لِصّ
    بالروحِ وبالدَمِ يفديكْ !
    لقبُ (الوالي ) لفظٌ لَبِقٌ
    مِنْ شِدّة لُطفِكَ تُطلِقَهُ
    عندَ مُناداةِ مواليكْ !
    ل يخشى المالِكُ خادِمَهُ
    ل يتوسّل أن يرحَمَهُ
    ل يطلُبُ منهُ ا لتّبريكْ .
    فلِماذا تعلو، يا هذا،
    بِمراتبِهِ كي يُدنيكْ ؟
    ولِماذا تنفُخُ جُثّتهُ
    حتّى ينْزو .. ويُفسّيكْ ؟
    ولِماذا تُثبِتُ هيبتَهُ ..
    حتّى يُخزيكَ وَينفيكْ ؟ !
    العِلّة ليستْ في الوالي ..
    العِلّة، يا شعبي، فيكْ .
    ل بُدّ لجُثّة مملوكٍ
    أنْ تتلبّس روحَ مليكْ
    حينَ ترى أجسادَ ملوكٍ
    تحمِلُ أرواحَ مماليكْ !
    99
    بطالة
    أفنيتُ العُمرَ بتثقيفي
    وَصَرفتُ الحِبرَ بتأليفي
    وحَلُمتُ بعيشٍ حَضَريّ
    لُحمَتُهُ دينٌ بدَويّ
    وَسُداهُ ندى طبعٍ ريفي .
    يعني .. في بحْرِ تخاريفي
    ضِعتُ وضيّعتُ مجاديفي !
    كمْ بَعُدَتْ أهدافي عنّي
    مِنْ فرطِ رداءةِ ) تهد يفي ( !
    ورَجفتُ من الجوعِ لنّي
    ل أُحسِنُ فنّ (أ لتر جيفِ(
    فأنا عَقلي
    ليسَ بِرجْلي .
    وأنا ذهني
    ليسَ بِبطني .
    كيفَ، إذَنْ، يُمكِنُ توظيفي
    في زَمَنِ ( ا لفيفا ) .. و ( ا لفيفي ) ؟!
    100
    التهمة
    كنتُ أسيرُ مفرداً
    أحمِلُ أفكاري معي
    وَمَنطِقي وَمَسْمعي
    فازدَحَمتْ
    مِن حَوْليَ الوجوه
    قالَ لَهمْ زَعيمُهم: خُذوه
    سألتُهُمْ: ما تُهمتي؟
    فَقيلَ لي:
    تَجَمّعٌ مشبوه
    ثورة الطين
    وضعوني في إناءْ
    ثُمّ قالوا لي : تأقلَمْ
    وأنا لَستُ بماءْ
    أنا من طينِ السّماءْ
    وإذا ضاقَ إنائي بنموّي
    ..يتحطّمْ !
    **
    خَيّروني
    بَيْنَ مَوتٍ وَبَقاءْ
    بينَ أن أرقُصَ فوقَ الحَبْلِ
    أو أرقُصَ تحتَ الحبلِ
    فاخترتُ البقاءْ
    قُلتُ : أُعدَمْ.
    فاخنقوا بالحبلِ صوتَ الَببّغاءْ
    وأمِدّوني بصمتٍ أَبَديّ يتكلّمْ !
    101
    قَلم
    جسّ الطبيبُ خافقي
    وقالَ لي :
    هلْ ها هُنا اللَمْ ؟
    قُلتُ له: نعَمْ
    فَشقّ بالمِشرَطِ جيبَ معطَفي
    وأخرَجَ القَلَمْ!
    **
    هَزّ الطّبيب رأسَهُ .. ومالَ وابتَسمْ
    وَقالَ لي :
    ليسَ سوى قَلَمْ
    فقُلتُ : ل يا سَيّدي
    هذا يَدٌ .. وَفَمْ
    رَصاصةٌ .. وَدَمْ
    وَتُهمةٌ سافِرةٌ .. تَمشي بِل قَدَمْ !
    نبوءة
    إ سمعوني قَبْلَ أن تَفتَقدوني
    يا جماعهْ
    لَستُ كذّابا ..
    فما كانَ أبي حِزباً
    ول أُمّي إذاعةْ
    كُلّ ما في المرِ
    أنّ العَبْدَ
    صلّى مُفرداً بالمسِ
    في القُدسِ
    ولكنّ " الجَماعَةْ "
    سيُصلّون جماعَهْ !
    102
    عقوبات شرعيّة
    بتَرَ الوالي لساني
    عندما غنّيت شِعْري
    دونَ أنْ أطلُبَ ترخيصاً بترديد الغاني
    **
    بَتَرَ الوالي يَدي لمّا رآني
    في كتاباتيَ أرسلتُ أغانيّ
    إلى كُلّ مكانِ
    **
    وَضَعَ الوالي على رِجلَيّ قيداً
    إذْ رآني بينَ كلّ الناسِ أمشي
    دونَ كفّي ولساني
    صامتاً أشكو هَواني.
    **
    أَمَرَ الوالي بإعدامي
    لنّي لم أُصَفّقْ
    - عندما مَرّ -
    ولَم أهتِفْ..
    ولَمْ أبرَحْ مكاني !
    103
    أحبّك
    يا وَطَني
    ضِقْتَ على ملمحي
    فَصِرتَ في قلبي.
    وكُنتَ لي عُقوبةً
    وإنّني لم أقترِفْ سِواكَ من ذَنبِ !
    لَعَنْتني ..
    واسمُكَ كانَ سُبّتي في لُغةِ السّبّ!
    ضَربتَني
    وكُنتَ أنتَ ضاربي ..وموضِعَ الضّرب!
    طَردْتَني
    فكُنتَ أنتَ خطوَتي وَكُنتَ لي دَرْبي !
    وعندما صَلَبتَني
    أصبَحتُ في حُبّي
    مُعْجِزَةً
    حينَ هَوى قلْبي .. فِدى قلبي!
    يا قاتلي
    سامَحَكَ اللهُ على صَلْبي.
    يا قاتلي
    كفاكَ أنْ تقتُلَني
    مِنْ شِدّةِ الحُبّ !
    قُبلة بوليسيةّ
    104
    عِندي كَلمٌ رائِعٌ ل أستَطيعُ قولَهْ
    أخافُ أنْ يزْدادَ طيني بِلّهْ.
    لنّ أبجديّتي
    في رأيِ حامي عِزّتي
    ل تحتوي غيرَ حروفِ العلّةْ !
    فحيثُ سِرتُ مخبرٌ
    يُلقي عليّ ظلّهْ
    يلْصِقُ بي كالنّمْلةْ
    يبحثُ في حَقيبتي
    يسبحُ في مِحبرَتي
    يطْلِعُ لي في الحُلْمِ كُلّ ليلهْ!
    حتّى إذا قَبّلت، يوماً، زوجَتي
    أشعُرُ أنّ الدولةْ
    قَدْ وَضَعَتْ لي مُخبراً في القُبلةْ
    يقيسُ حجْمَ رغبَتي
    يطْبَعُ بَصمَةً لها عن شَفَتي
    يرْصدُ وعَيَ الغفْلةْ!
    حتّى إذا ما قُلتُ، يوماً، جُملهْ
    يُعلِنُ عن إدانتي
    ويطرحُ الدلّةْ!
    **
    ل تسخروا منّي .. فَحتّى القُبلةْ
    تُعَدّ في أوطاننا
    حادثَةً تمسّ أمنَ الدولةْ!
    سَواسية
    )1(
    سَواسِيَةْ
    نَحنُ كأسنانِ كِلبِ الباديةْ
    105
    يصْفَعُنا النّباحُ في الذّهابِ واليابْ
    يصفَعُنا التُرابْ
    رؤوسُنا في كُلّ حَرْبٍ باديَةْ
    والزّهوُ للذْنابْ
    وبَعْضُنا يَسحَقُ رأسَ بعْضِنا
    كي تَسْمَنَ الكِلبْ!
    )2(
    سَواسِيَةْ
    نحنُ جُيوبُ الدّاليَةْ
    يُديرُنا ثَورٌ زوى عَينيهِ خَلفَ الغطيَةْ
    يسيرُ في استقامَةٍ مُلتويةْ
    ونحْنُ في مَسيرِهِ
    نَغرقُ كُلّ لَحظَةٍ
    في السّاقيةْ
    **
    يَدورُ تحتَ ظِلّه العريشْ
    وظِلّنا خُيوطُ شَمسٍ حاميهْ
    ويأكُلُ الحَشيشْ
    ونحْنُ في دورَتِهِ
    نسقُطُ جائِعينَ .. كي يعيشْ!
    )3(
    نحْنُ قطيعُ الماشيَةْ
    تسعى بِنا أظلفُنا لِمَوْضِعِ الحُتوفْ
    على حِداءِ "الرّاعيةْ"
    و أَفحَلُ القادَةِ في قَطيعِنا
    .. خَروفْ !
    )4(
    106
    نَحنُ المصابيحُ بِبَيتِ الغانيَةْ
    رؤوسُنا مَشدودَةٌ في عُقَدِ المشانِقْ
    صُدورُنا تلهو بها الحَرائِقْ
    عيونُنا تغْسِلُ بالدّموعِ كلّ زاويَةْ
    لكنَها تُطْفأُ كُلّ لَيلَةٍ
    عِندَ ارتكابِ المَعصِيَةْ !
    )5(
    نَحنُ لِمَنْ؟
    وَنحْنُ مَنْ؟
    زَمانُنا يَلْهَثُ خارجَ الزّمنْ
    ل فَرقَ بينَ جُثّة عاريَةٍ
    وجُثّة مُكْتَسيَةْ.
    سَواسِيَة
    موتى بِنعْشٍ واسِعٍ .. يُدعى الوَطَنْ
    أسْمى سَمائِهِ كَفَنْ.
    بَكَتْ علينا الباكِيَةْ
    وَنَامَ فوقَنا العَفَنْ !
    اعترافات كذّاب
    بِملءِ رغبتي أنا
    ودونَما إرهابْ
    أعترِفُ النَ لكم بأنّني كذّابْ!
    وقَفتُ طول الشهُرِ المُنصَرِمةْ
    أخْدَعُكُمْ بالجُمَلِ المُنمنَمةْ
    107
    وأَدّعي أنّي على صَوابْ
    وها أنا أبرأُ من ضللتي
    قولوا معي: إ غْفرْ وَتُبْ
    يا ربّ يا توّابْ.
    **
    قُلتُ لكُم: إنّ فَمْي
    في أحرُفي مُذابْ
    لنّ كُلّ كِلْمَةٍ مدفوعَةُ الحسابْ
    لدى الجِهاتِ الحاكِمةْ.
    أستَغْفرُ الَ .. فما أكذَبني!
    فكُلّ ما في المرِ أنّ النظِمةْ
    بما أقولُ مغْرَمهْ
    وأنّها قدْ قبّلتني في فَمي
    فقَطّعتْ لي شَفَتي
    مِن شِدةِ العجابْ!
    **
    أوْهَمْتُكمْ بأنّ بعضَ النظِمةْ
    غربيّة.. لكنّها مُترجَمهْ
    وأنّها لَتفَهِ السبابْ
    تأتي على دَبّابةٍ مُطَهّمةْ
    فَتنْشرُ الخَرابْ
    وتجعَلُ النامَ كالدّوابْ
    وتضرِبُ الحِصارَ حولَ الكَلِمةْ.
    أستَغفرُ الَ .. فما أكذَبني!
    فَكُلّها أنظِمَةٌ شرْعيّة
    جاءَ بها انتِخَابْ
    وكُلّها مؤمِنَةٌ تَحكُمُ بالكتابْ
    وكُلّها تستنكِرُ الرهابْ
    وكُلّها تحترِمُ الرّأي
    وليستْ ظالمَهْ
    وكُلّها
    معَ الشعوبِ دائماً مُنسَجِمةْ!
    **
    قُلتُ لكُمْ: إنّ الشّعوب المُسلِمةْ
    رغمَ غِناها .. مُعْدمَهْ
    وإنّها بصوتِها مُكمّمهْ
    وإنّها تسْجُدُ للنصابْ
    108
    وإنّ مَنْ يسرِقُها يملِكُ مبنى المَحكَمةْ
    ويملِكُ القُضاةَ والحُجّابْ.
    أستغفرُ الّ .. فما أكذَبَني!
    فهاهيَ الحزابْ
    تبكي لدى أصنامها المُحَطّمةْ
    وهاهوَ الكرّار يَدحوْ البابْ
    على يَهودِ ا لد وّنمَهْ
    وهاهوَ الصّدّيقُ يمشي زاهِداً
    مُقصّر الثيابْ
    وهاهوَ الدّينُ لفَرْطِ يُسْرِهِ
    قَدْ احتوى مُسيلَمهْ
    فعادَ بالفتحِ .. بل مُقاوَمهْ
    مِن مكّة المُكرّمةْ!
    **
    يا ناسُ ل تُصدّقوا
    فإنّني كذَابْ!
    انحناء السنبلة
    أنا مِن تُرابٍ وماءْ
    خُذوا حِذْرَكُمْ أيّها السّابلةْ
    خُطاكُم على جُثّتي نازلهْ
    وصَمتي سَخاءْ
    لنّ التّرابَ صميمُ البقاءْ
    وأنّ الخُطى زائلةْ.
    ولَكنْ إذا ما حَبَستُمْ بِصَدري الهَواءْ
    سَلوا الرضَ عنْ مبدأ الزّلزلةْ !
    **
    سَلوا عنْ جنوني ضَميرَ الشّتاءْ
    109
    أنَا الغَيمَةُ المُثقَلةْ
    إذا أجْهَشَتْ بالبُكاءْ
    فإنّ الصّواعق في دَمعِها مُرسَلَهْ!
    **
    أجلً إنّني أنحني
    فاشهدوا ذ لّتي الباسِلَةْ
    فل تنحني الشّمسُ
    إلّ لتبلُغَ قلبَ السماءْ
    ول تنحني السُنبلَةْ
    إذا لمْ تَكُن مثقَلَهْ
    ولكنّها ساعَةَ ا لنحناءْ
    تُواري بُذورَ البَقاءْ
    فَتُخفي بِرحْمِ الثّرى
    ثورةً .. مُقْبِلَهْ!
    **
    أجَلْ.. إنّني أنحني
    تحتَ سَيفِ العَناءْ
    ولكِنّ صَمْتي هوَ الجَلْجَلةْ
    وَذُلّ انحنائي هوَ الكِبرياءْ
    لني أُبالِغُ في النحناءْ
    لِكَي أزرَعَ القُنبُلَةْ!
    الفاتحة
    كيفَ يَصطادُ الفتى عُصفورَهُ
    في الغابةِ المُشتعِلةْ ؟
    كيفَ يرعى وردَةً
    وَسْطَ رُكامِ المزبَلةْ ؟
    كيفَ تَصحو بينَ كفّيه الجاباتُ
    وفي فكّيه تغفو السئلَةْ ؟!
    السى ل حَدّ لهْ
    والفَتى ل حَولَ لَهْ
    إنّه يَرسِفُ بالوَيْلِ
    فل تستكْثِروا إسْرافَهُ في الوَلْوَلةْ
    110
    ليسَ هذا شِعْرَهُ
    بل دَمُهُ في صَفَحاتِ النّطْعِ
    مكتوبٌ بِحَدّ المِقْصَلَةْ!
    سرّ المهنة
    اثنانِ في أوطانِنا
    يرتَعِدانِ خيفَةً
    من يقظَةِ النّائمْ:
    اللّصّ .. والحاكِمْ!
    طريق السّلمة
    أينَعَ الرّأس، و"طَلّ عُ الثّنايا"
    وَضَعَ، اليَومَ، العِمامَةْ.
    وحْدَهُ النسانُ، والكُلّ مطايا
    ل تَقُلْ شيئاً .. ول تَسْكُتْ أمامَهْ
    إنّ في النّطقِ النّدامةْ
    إنّ في الصّمت النّدامةْ
    أنتَ في أ لحا لينِ مشبوهٌ
    فَتُبْ مِنْ جُنحَةِ العَيشِ كإنسانٍ
    وعِشْ مِثْلَ النّعامةْ.
    أنتَ في ألحا لينِ مقتولٌ
    فَمُتْ مِن شِدّة القَهْرِ
    لتحظى بالسّلمةْ!
    فلَنّ الزّعمَاءَ افتقَدوا معنى الكرامَةْ
    ولنّ الزّعَماءَ استأثروا
    111
    بالزّيت والزّفتِ وأنواعِ الدّمامَةْ
    ولنّ الزّعماءَ استمرأ و ا وَحْلَ الخَطايا
    وبِهمْ لَمْ تَبْقَ للطُهرِ بقايا
    فإذا ما قامَ فينا شاعِرٌ
    يشتِمُ أكوامَ القِمامَةْ
    سيقولونَ:
    لقَدْ سَبّ الزّعامةْ!
    العليل
    ربّ اشفني مِن مَرضِ الكِتابَةْ
    أو أعطِني مَناعَةً
    لتّقي مَباضِعَ الرّقابَةْ .
    فكُلّ حَرفٍ مِن حروفي وَرَمٌ
    وكُلّ مِبضَعٍ لَهُ في جسَدي إصابَةْ .
    فَصاحِبُ الجَنابَةْ
    حتّى إذا ناصَْرتُهُ ..ل أتّقي عِقابَهْ !
    **
    كَتبتُ يَومَ ضَعفِهِ :
    ) نَكْرَهُ ما أصَابَهْ
    ونكْرهُ ارتِجافَهُ، ونَكرهُ انتِحابَهْ (
    وبَعدَ أن عبّرت عَن مشاعِري
    تَمرّغتْ في دفتَري
    ذُبابتانِ داخَتا مِنْ شِدّة الصّبابةْ
    وطارَتا
    فطارَ رأسي، فَجْأةً، تَحتَ يَدِ الرّقابةْ
    112
    إذ أصبَحَ انتِحابُهُ : ) انتخابَهْ ( !
    مُتّهمٌ دوماً أنا
    حتّى إذا ما داعَبَتْ ذُبابَةٌ ذُبابَهْ
    أدفعُ رأسي ثَمَناً
    لهذهِ الدّعابَةْ !
    أسُلوب
    كُلّما حَلّ الظّلمْ
    جَدّتي تَروي الساطيرَ لنَا
    حتّى نَنامْ .
    جَدّتي مُعجَبَةٌ جِدّا
    بأسلوبِ النّظام !
    مفقودات
    زارَ الرّئيس المؤتَمَنْ
    بعضَ ولياتِ الوَطنْ
    وحينَ زارَ حَيّنا
    قالَ لنا :
    هاتوا شكاواكم بصِدقٍ في العَلَنْ
    ول تَخافوا أَحَداً..
    فقَدْ مضى ذاكَ الزّمنْ .
    فقالَ صاحِبي ) حَسَنْ ( :
    113
    يا سيّدي
    أينَ الرّغيف والَلّبنْ ؟
    وأينَ تأمينُ السّكنْ ؟
    وأينَ توفيرُ المِهَنْ ؟
    وأينَ مَنْ
    يُوفّر الدّواء للفقيرِ دونما ثَمَنْ ؟
    يا سيّدي
    لمْ نَرَ مِن ذلكَ شيئاً أبداً .
    قالَ الرئيسُ في حَزَنْ :
    أحْرَقَ ربّي جَسَدي
    أَكُلّ هذا حاصِلٌ في بَلَدي ؟!
    شُكراً على صِدْقِكَ في تنبيهِنا يا وَلَدي
    سوفَ ترى الخيرَ غَداً .
    **
    وَبَعْدَ عامٍ زارَنا
    ومَرّة ثانيَةً قالَ لنا :
    هاتوا شكاواكُمْ بِصدْقٍ في العَلَنْ
    ول تَخافوا أحَداً
    فقد مَضى ذاكَ الزّمنْ .
    لم يَشتكِ النّاس !
    فقُمتُ مُعْلِناً :
    أينَ الرّغيف واللّبنْ ؟
    وأينَ تأمينُ السّكنْ ؟
    وأينَ توفيرُ المِهَنْ ؟
    وأينَ مَنْ
    يوفّر الدّواء للفقيرِ دونمَا ثمَنْ ؟
    مَعْذِرَةً يا سيّدي
    .. وَأينَ صاحبي ) حَسَنْ ( ؟!
    114
    حُريّة
    حينَما اقتيدَ أسيرا
    قفَزَتْ دَمعَتُهُ
    ضاحِكَةً :
    ها قَدْ تَحرّرتُ أخيرا !
    المَل الباقي
    غاصَ فينا السيفُ
    حتّى غصّ فينا المِقبَضُ
    غصّ فينا المِقبَضُ
    غصّ فينا .
    يُولَدُ النّاس
    فيبكونَ لدى الميلدِ حينا
    ثُمّ يَحْبونَ على الطرافِ حينا
    ثُمّ يَمشونَ
    وَيمشونَ ..
    إلى أنْ يَنقَضوا .
    غيرَ أنّا مُنذُ أن نُولَدَ
    نأتي نَركُضُ
    وإلى المَدْفَنِ نبقى نَركُضُ
    وخُطى الشّرطَةِ
    مِنْ خَلْفِ خُطانا تَركُضُ !
    يُعْدَمُ المُنتَفِضُ
    يُعدمُ المُعتَرِضُ
    يُعدمُ المُمتَعِضُ
    يُعدَمُ الكاتِبُ والقارئُ
    والنّاطقُ والسّامعُ
    115
    والواعظُ والمُتّعِظُ !
    **
    حسَناً يا أيّها الحُكّام
    ل تَمتعِضوا .
    حَسَناً .. أنتُم ضحايانا
    وَنحنُ المُجْرِمُ المُفتَرَضُ !
    حسَناً ..
    ها قدْ جَلَستُمْ فوقَنا
    عِشرينَ عاماً
    وَبَلعتُم نِفطَنا حتّى انفَتقتُمْ
    وَشَرِبتُمْ دَمَنا حتى سكِرتُمْ
    وأَخذتُم ثأرَكُمْ حتى شَبِعتُمْ
    أَفَما آنَ لكُمْ أنْ تنهَضوا ؟!
    قد دَعَوْنا ربّنا أنْ تَمرُضوا
    فَتشا فيتُمْ
    ومِنْ رؤيا كُم اعتلّ وماتَ المَرضُ !
    ودعَونا أن تموتوا
    فإذا بالموتِ من رؤيتِكم مَيْتٌ
    وحتّى قابِضُ الرواحِ
    مِنْ أرواحِكُمْ مُنقَبِضُ !
    وهَرَبْنا نحوَ بيتِ الِ منكُمْ
    فإذا في البيتِ .. بيتٌ أبيضُ !
    وإذا آخِرُ دعوانا ..سِلحٌ أبيضُ !
    **
    هَدّنا اليأسُ،
    وفاتَ الغَرَضُ
    لمْ يَعُدْ مِن أمَلٍ يُرجى سِواكُمْ !
    أيّها الحُكامُ بالِ عليكُمْ
    أقرِضوا الَ لوجهِ الِ
    قرضاً حسَناً
    .. وانقَرِضوا !
    116
    مواطن
    نموذجي
    يا أيّها الجلّد أبعِدْ عن يدي
    هذا الصفَدْ .
    ففي يدي لم تَبقَ يَدْ .
    ولمْ تعُدْ في جسَدي روحٌ
    ولمْ يبقَ جسَدْ .
    كيسٌ منَ الجِلدِ أنا
    فيهِ عِظامٌ وَنكَدْ
    فوهَتُهُ مشدودَةٌ دوماً
    بِحبلٍ منْ مَسَدْ !
    مواطِنٌ قُحّ أنا كما تَرى
    مُعلّق بين السماءِ والثّرى
    في بلَدٍ أغفو
    وأصحو في بلَدْ !
    ل عِلمَ لي
    وليسَ عندي مُعتَقَدْ
    فإنّني مُنذُ بلغتُ الرّشدَ
    ضيّعت الرّشدْ
    وإنّني - حسْبَ قوانينِ البلَدْ -
    بِل عُقدْ :
    إ ذ نْايَ وَقْرٌ
    وَفَمي صَمتٌ
    وعينا يَ رَمَدْ
    **
    من أثرِ التّعذيب خَرّ مَيّتا
    وأغلقوا مِلَفّهُ الضّخْمَ بِكِلْمَتينِ :
    ماتَ ) ل أحَدْ ( !
    117
    تهُمَة
    وَلِدَ الطِفلُ سليماً
    ومُعافى .
    طلبوا مِنهُ اعتِرافا !
    قال الشاعر
    أقولْ :
    الشمسُ ل تزولْ
    بلْ تنحَني
    لِمحْوِ ليلٍ آخَرٍ
    .. في ساعةِ الُُفولْ !
    **
    أقولْ :
    يُبالِغُ القَيْظُ بِنفخِ نارِهِ
    وَتصطَلي المياهُ في أُوارِهِ
    لكنّها تكشِفُ للسّماء عَنْ همومِها
    وتكشفُ الهمومُ عن غيومِها
    وتبدأُ المطارُ بالهُطولْ
    .. فتولدُ الحقولْ !
    **
    أقولْ :
    تُعلِنُ عن فَراغِها
    دَمدَمةُ الطّبولْ .
    والصّمت إذْ يطولْ
    يُنذِرُ بالعواصِفِ الهوجاءِ
    118
    والمُحولْ : رسولْ
    يحمِلُ وعدَاً صادِقاً
    بثورةِ ا لسّيو لْ !
    أقولْ :
    كَمْ أحرَقَ المَغولْ
    مِنْ كُتُبٍ
    كم سحَقَتْ سنابِكُ الخُيولْ
    مِنْ قائلٍ !
    كَم طَفِقَتْ تبحثُ عنْ عقولِها العُقولْ
    في غَمْرةِ الذّهولْ !
    لكنّما ..
    ها أنت ذا تقولْ .
    هاهوَ ذا يقولْ .
    وها أنا أقولْ .
    مَنْ يمنعُ القولَ مِنَ الوصولْ ؟
    منْ يمنعُ الوصولَ للوصولْ ؟
    مَنْ يمنعُ الوصولْ ؟!
    أقولْ :
    عوّدنا الدّهر على
    تعاقُبِ الفصولْ .
    ينطَلِقُ الرَبيعُ في ربيعِهِ
    .. فيبلغُ الذّبولْ !
    وَيهجُمُ الصّيف بجيشِ نارِهِ
    .. فَيسحبُ الذّيولْ !
    ويعتلي الخريفُ مَدّ طَيشِهِ
    .. فَيُدرِكُ القُفولْ !
    ويصعَدُ الشّتاء مجنوناً إلى ذُرْوَتِهِ
    .. ليبدأَ النّزولْ !
    أقولْ :
    لِكُلّ فَصْلٍ دولةٌ
    .. لكنّها تَدولْ !
    شيطان الثير
    119
    لي صديقٌ بتَرَ الوالي ذِراعَهْ
    عندما امتدّتْ إلى مائدةِ الشّبعان
    أيّام المَجاعَةْ .
    فمضى يشكو إلى النّاس
    ولكِنْ
    أعلَنَ المِذياعُ فوراً
    أنّ شكواهُ إشاعَةْ .
    فازدَراهُ النّاس، وانفضّوا
    ولمْ يحتمِلوا حتّى سَماعَهْ .
    وصَديقي مِثْلُهُمْ .. كذّب شكواهُ
    وأبدى بالبياناتِ اقتناعَهْ !
    **
    لُعِنَ الشّعب الّذي
    يَنفي وجودَ اللهِ
    إن لم تُثبتِ الَ بياناتُ الذاعَةْ !
    المُبتدأ
    قَلَمي رايةُ حُكْمي
    وبِلدي وَرَقَهْ
    وجماهيري مليينُ الحُروف المارقةْ
    وحُدودي مُطْلَقَهْ.
    ها أنا أسْتَنشِقُ الكَوْنَ ..
    لبِستُ الرضَ نعْلً
    والسّماوات قَميصاً
    120
    ووضعْتُ الشّمس في عُروةِ ثوبي
    زَنْبَقَهْ !
    أَنَا سُلْطانُ السّلطين
    وأنتمْ خَدَمٌ للخَدَمِ
    فاطلُبوا من قَدمي الصّفح
    وبُوسُوا قَدَمي
    يا سلطينَ البِلدِ الضّيقةْ !
    شيخوخة البكُاء
    أنتَ تَبكي !؟
    - أَنَا ل أبْكي
    فَقَدْ جَفّتْ دُموعي
    في لَهيبِ التّجربةْ.
    - إنّها مُنْسَكِبةْ ! ؟
    - هذه ليستْ دموعي
    .. بلْ دِمائي الشّائبَةْ !
    عجائب !
    إنْ أنَا في وَطَني
    أبصَرتُ حَوْلي وَطَنا
    أو أَنَا حاولتُ أنْ أملِكَ رأسي
    دونَ أن أدفعَ رأسي ثَمَنا
    أو أنا أطلَقتُ شِعري
    دونَ أن أُسجَنَ أو أن يُسجَنا
    أو أنا لم أشهَدِ النّاس
    يموتونَ بِطاعونِ القَلَمْ
    أو أنا أبْصَرتُ (ل( واحِدَةً
    121
    وسْطَ مليينِ)نَعَمْ(
    أو أنا شاهَدتّ فيها ساكِناً
    حرّك فيها ساكِنا
    أو أنا لمْ ألقَ فيها بَشَراً مُمتَهَنا
    أو أنا عِشْتُ كريماً مُطمئنّا آمِنا
    فأنا- ل ريبَ - مجْنونٌ
    و إلّ ..
    فأنا لستُ أنا !
    نحن !
    نحنُ من أيّة مِلّهْ ؟!
    ظِلّنا يقْتَلِعُ الشّمس ..
    ول يا مَنُ ظِلّهْ !
    دَ مُنأ يَخْتَرِقُ السّيف
    ولكّنا أذِلّهْ !
    بَعْضُنا يَخْتَصِرُ العالَمَ كُلّهْ
    غيرَ أنّا لو تَجَمّعنا جميعاً
    لَغَدَوْنا بِجِوارِ الصّفرِ قِلّهْ !
    **
    نحنُ من أينَ ؟
    إلى أينَ ؟
    ومَاذا ؟ ولِماذا ؟
    نُظُمٌ مُحتَلّةٌ حتّى قَفاها
    وَشُعوبٌ عنْ دِماها مُسْتَقِلّةْ !
    وجُيوشٌ بالعادي مُسْتَظِلّةْ
    122
    وبِلدٌ تُضْحِكُ الدّمع وأهلَهْ :
    دولَةٌ مِنْ دولَتينْ
    دَولَةٌ ما بينَ بَينْ
    دولَةٌ مرهونَةٌ، والعَرشُ دَينْ.
    دولَةٌ ليسَتْ سِوى بئرٍ ونَخْلَهْ
    دولَةٌ أصغَرُ مِنْ عَورَةِ نَمْلَهْ
    دولَةٌ تَسقُطُ في البَحْرِ
    إذا ما حرّك الحاكِمُ رِجْلَهْ !
    دولةٌ دونَ رئيسٍ ..
    ورئيسٌ دونَ دَولهْ !
    **
    نحْنُ لُغْزٌ مُعْجِزٌ ل تسْتطيعُ الجِنّ حَلّهْ.
    كائِناتٌ دُونَ كَونٍ
    ووجودٌ دونَ عِلّهْ
    ومِثالٌ لمْ يَرَ التّاريخ مِثْلَهْ
    لَمْ يرَ التّاريخ مِثْلَهْ!
    خسارة
    هلْ مِنَ الحِكمةِ
    أنْ أهتِكَ عِرْضَ الكَلِمَةْ
    بِهِجاءِ النظِمَةْ ؟
    كِلْمَتي لو شَتَمَتْ حُكّامنا
    تَرجِعُ لي مشتومةً ل شاتِمهْ !
    كيفَ أمضي في انتقامي
    دُونَ تلويثِ كلمي ؟
    فِكرةٌ تَهتِفُ بي :
    إ بصُقْ عليهِمْ.
    آهِ ..حتّى هذه الفِكرةُ تَبدو ظالِمَهْ
    فأنا أخْسَرُ - بالبَصْقِ -لُعابي
    وَيَفوزونَ بحَمْلِ الوسِمَةْ
    123
    الحصاد
    أَمَريْكا تُطُلِقُ الكَلْبَ علينا
    وبها مِن كَلْبِها نَستنجِدُ !
    أَمَريْكا تُطُلِقُ النّار لتُنجينا مِنَ الكَلبِ
    فَينجو كَلْبُها..لكِنّنا نُسْتَشُهَدُ
    أَمَريكا تُبْعِدُ الكَلبَ.. ولكنْ
    بدلً مِنهُ علينا تَقعُدُ !
    **
    أَمَريْكا يَدُها عُليا
    لنّا ما بأيدينا يَدُ.
    زَرَعَ الجُبنَ لها فينا عبيدٌ
    ثُمّ لمّا نَضِجَ المحصولُ
    جاءتْ تَحصدُ.
    فاشهَدوا ..أنّ الذينَ انهَزَموا أو عَرْبَدوا
    والذينَ اعترضوا أو أيّدوا
    والذينَ احتَشَدوا
    كُلّهمْ كانَ لهُ دورٌ فأدّاه
    وتَمّ المَشْهَدُ !
    قُضيَ المرُ ..
    رقَدْنا وَعبيدٌ فوقَنا قَدْ رَقَدوا
    وَصَحَوْنا ..فإذا فوقَ العبيدِ السّيد
    **
    أَمَريْكا لو هِيََ استعبَدَتِ النّاس جميعاً
    فَسيبقى واحِدُ
    واحِدٌ يشقى بِهِ المُستَعبِدُ
    واحِدٌ يَفنى ول يُستَعْبَدُ
    واحِدٌ يحْمِلُ وجهي،
    وأحاسيسي،
    وَصَوتي،
    وفؤادي ..
    واسْمُهُ مِنْ غيرِ شَكّ :أحمَدُ !
    **
    124
    أَمَريْكا ليستِ الّ
    ولو قُلْتُمْ هي اللّه
    فإنّي مُلحِدُ !
    دَور
    أَعْلَمُ أنّ القافيَةْ
    ل تستَطيعُ وَحْدَها
    إسقاطَ عَرْشِ ألطّا غيَةْ
    لكنّني أدبُغُ جِلْدَهُ بِها
    دَبْغَ جُلودِ الماشِيَةْ
    حتّى إذا ما حانتِ السّاعةُ
    وانْقَضّتْ عليهِ القاضِيَةْ
    واستَلَمَتْهُ مِنْ يَدي
    أيدي الجُموعِ الحافيَةْ
    يكونُ جِلْداً جاهِزاً
    تُصْنَعُ مِنهُ الحذيَةْ !
    الدولة الباقية
    125
    يسَ عندي وَطَنٌ ل
    أو صاحِبٌ
    .أو عَمَلُ
    ليسَ عِندي مَلجأ
    أو مَخْبَأ
    .أو مَنزلُ
    كُلّ ما حَوْلي عَراءٌ قاحِلُ
    أنَا حتّى مِن ظِللي أعْزَلُ
    وأَنا بَيْنَ جِراحي وَدَمي أنتقِلُ
    ! مُعْدِمٌ مِنْ كُلّ أنواع الوَطَنْ
    **
    ليسَ عِندي قَمَرٌ
    أوْ با رِقٌ
    .أو مِشْعَلُ
    ليسَ عِندي مَرقَدٌ
    أو مَشْرَبٌ
    .أو مَأْكَلُ
    كُلّ ما حوليَ ليْلٌ أَلْيَلُ
    .وَصَباحٌ بالدّجى مُتّصلُ
    .. ظامئٌ
    126
    الظَمأُ الكاسِرُ منّي يَنْهَلُ و
    .. جائِعٌ
    !لكنّني قوتُ المِحَنْ
    **
    !! عَجَباً
    مَا لِهذا الكَونِ يَحُبو
    !فوقَ أهدابي إذَنْ ؟
    ولِماذا تَبحثُ الوطانُ
    !في غُربَةِ روحي عن وَطَنْ ؟
    ولِماذا وَهَبتني أمرَها كّلّ المسافاتِ
    !وألغى عُمْرَهُ كّلّ الزّمنْ ؟
    ! ها هوَ المنفى بِلدٌ واسِعَة
    ! وأ لمفازاتُ حُقولٌ مُمْرِعَةْ
    وَدَمي مَوجٌ شَقِيّ
    ! وجِراحي أَشْرِعَهْ
    ! وَانطِفائي يُطفئُ الّليل وبي يَشْتَعِلُ
    وَفَمُ النّسيان
    عنْ ذِكرى حُضوري يَسألُ
    هلْ عَرى با صِرة الشياءِ حَوْلي الحَوَلُ ؟
    !أمْ عراني الخَبَلُ ؟
    127
    .. ا ل
    ولكِنْ خانَني الكُلّ
    ! وما خانَ فؤادي الَمَلُ
    **
    ما الذي ينقُصُني
    مادامَ عِندي المَلُ ؟
    ما الذي يُحزنُني
    لو عَبسَ الحاضِرُ لي
    وابتسَمَ المُستَقبَلُ ؟
    أيّ مَنفى بِحضوري ليسَ يُنفى ؟
    !أيّ أوطانٍ إذا أرحَلُ ل ترتَحِلُ ؟
    **
    أنَا وحدي دَوْلَةٌ
    .مادامَ عِندي المَلُ
    دولةٌ أنقى وأرقى
    وستبقى
    حينَ تَفنى الدُوَلُ !
    128
    لق خ
    في الرضِ
    :مخلوقانْ
    .. إنسٌ
    ! وَأمْريكانْ
    .. حتىّ النهاية
    لمْ أَزَلْ أمشي
    . وقد ضاقَتْ بِعَيْنَيّ المسالِكْ
    الدّجى داجٍ
    ! وَوَجْهُ الفَجْرِ حالِكْ
    والمَهالِكْ
    : تَتَبدّى لي بأبوابِ المَمالِكْ
    129
    أنتَ هالِكْ "
    . " أنتَ هالِكْ
    غيرَ أنّي لم أَزَلْ أمشي
    ،وجُرحي ضِحكَةٌ تبكي
    ودمعي
    مِنْ بُكاءِ الجُرْحِ ضاحِكْ !
    مشاجب
    مُتطرّفونَ بكُلّ حالْ
    .إمّا الخُلودُ أو الزّوال
    إمّا نَحومُ على العُل
    ! أو نَنحني تحتَ النّعالْ
    : في حِقْدِنا
    ! أَرَجُ النّسائم ..جيْفةٌ
    130
    : بَِحُبّنا و
    ! روثُ البهائمِ .. بُرتُقالْ
    فإذا الزّكامُ أَحَبّنا
    قُمنا لِنرتَجِلَ ألعُطاسَ
    وَننثُرَ العَدوى
    وننتَخِبَ السّعالْ
    ! ملِكَ الجَمالْ
    وإذا سَها جَحْشٌ
    فأصبَحَ كادِراً في حِزبِنا
    قُْدنا بِهِ الدّنيا
    !( وَسمّينا الرَفيقَ : ) أبا زِ مالْ
    وإذا ادّعى الفيلُ الرّشاقةَ
    وادّعى وصلً بنا
    هاجتُ حَميّتنا
    ! فأطلَقنا الرّصاص على الغَزَالْ
    . كُنّا كذاكَ .. ول نزالْ
    تأتي الدّروسُ
    فل نُحِسّ بما تَحوسْ
    ! وتَروحُ عنّا والنّفوسُ هيَ النّفوسْ
    فَلِمَ الرؤوسُ ؟
    131
    !لِمَ الرؤوس ؟ *!
    عوفيتَ .. هلْ هذا سؤالْ ؟
    خُلِقتْ لنا هذي الرؤوس
    ! لكي نَرُصّ بها العِقالْ
    القتيل المقتولْ
    . بينَ بينْ
    واقِفٌ، والموتُ يَعدو نَحْوَهُ
    . مِنْ جِهَتينْ
    فالمَدافِعْ
    سَوفَ تُرديهِ إذا ظلّ يُدافِعْ
    والمَدافِعْ
    132
    وفَ تُرديهِ إذا شاءَ التّراجعْ س
    .واقِفٌ، والمَوتُ في طَرْفَةِ عينْ
    أينَ يمضي ؟
    المَدى أضيَقُ مِن كِلْمَةِ أينْ
    . ماتَ مكتوفَ اليدينْ
    مَنحو جُثّتهُ عضويّة الحِزْبِ
    فَناحَت أُمّهُ : و ا حَرّ قلبي
    قَتَلَ الحاكِمُ طِفْلي
    مَرّتينْ !
    إلى من ل يهمه
    ا لمر
    يوقِدُ غيري شمعَةً
    .ليُنطِقَ ا ل شعارا نيرانا
    ! لكنّني .. أُشعِلُ بُركانا
    ويستَدرّ دمعةً
    .ليُغرقَ الشعارَ أحزانا
    133
    ! كنّني .. أذرِفُ طوفانا ل
    .. شتّان
    غيري شاعِرٌ ينظمُ أبياتاً
    ! ولكنّي أنا .. أنظِمُ أوطانا
    وعِندهُ قصيدَةٌ يحْمِلُها
    ! لكنّني قصيدةٌ تحمِلُ إنسانا
    .كلّ معانيهِ على مقدارِ ما عانى
    للشّعراءِ كُلّهم
    شيطانُ شعرٍ واحدٌ
    ولي بمفردي أنا
    ! عشرونَ شيطانا ..
    مذهب الفراشة
    فراشَةٌ هامَتْ بضوءِ شمعةٍ
    .فحلّقتْ تُغازِلُ الضّرام
    : قالت لها ال نسام
    134
    ! قبلَكِ كم هائمةٍ .. أودى بِها الهُيامْ )
    خُذي يدي
    وابتعدي
    .( لنْ تجِدي سوى الرّدى في دَورةِ الخِتامْ
    لم تَسمعِ الكلمْ
    ظلّتْ تدورُ
    . واللّظى يَدورُ في جناحِها
    تحَطّمتْ
    ثُمّ هَوَتْ
    : وحَشْر جَ الحُطامْ
    أموتُ في النورِ )
    ول
    !( أعيشُ في الظلمْ
    هذا هو الوطن
    .. ( دافِعْ عن الوطنِ الحبيبِ )
    عن الحروفِ أم المعاني ؟
    ومتى ؟ وأينَ ؟
    بِساعةٍ بعدَ الزمانِ
    !وَموقِعٍ خلفَ المكانِ ؟
    135
    طَني ؟ حَبيبي ؟ و
    كِلْمتانِ سَمِعْتُ يوماً عنهُما
    لكنّني
    ! لَمْ أدرِ ماذا تعنيانِ
    وطَني حبيبي
    ! لستُ أذكُرُ من هواهُ سِوى هواني
    وطني حبيبي كانَ لي منفى
    وما استكفى
    فألقاني إلى منفى
    ! ومِنْ منفايَ ثانيةً نفاني
    **
    ( دافِع عنِ الوطَنِ الحبيبِ)
    عنِ القريبِ أم الغريبِ ؟
    عنِ القريبِ ؟
    .إذنْ أُدافِعُ مِن مكاني
    .وطني هُنا
    ( وطني : ) أنَا
    ما بينَ خَفقٍ في الفؤادِ
    وَصفحةٍ تحتَ المِدادِ
    وكِلْمَةٍ فوقَ اللّسان
    136
    طني أنَا : حُريّتي و
    .ليسَ التّراب أو المباني
    أنَا ل أدافِعُ عن كيانِ حجارةٍ
    ! لكنْ أُدافِعُ عنْ كِياني
    مقيم في الهِجرة
    قلَمي يجري
    ودَمي يجري
    .وأنَا ما بينهُما أجْري
    ! الجَريُ تعثّر في إثْري
    .وأنَا أجري
    والصّبر تصبّر لي حتى
    ! لمْ يُطِقِ الصّبر على صبري
    . وأنا أجري
    .. أجري، أ جري، أجري
    !أوطاني شُغلي .. والغُربةُ أجري
    **
    يا شِعري
    137
    ا قاصِمَ ظهري ي
    هلْ يُشبِهُني أحدٌ غيري ؟
    في الهِجرةِ أصبحتُ مُقيماً
    ! والهِجرةُ تُمعِنُ في الهَجْرِ
    .. أجري
    .. أجري
    أينَ غداً أُصبِحُ ؟
    . ل أدري
    هلْ حقّا أُصبِحُ ؟
    . ل أدري
    هلْ أعرِفُ وجهي ؟
    . ل أدري
    كمْ أصبَحَ عُمري ؟
    . ل أدري
    ! عُمُري ل يدري كَمْ عمري
    !كيفَ سيدري ؟
    مِن أوّلِ ساعةِ ميلدي
    ! وأنَا هِجري
    138
    ائع ض
    صُدفَةً شاهدتُني
    .في رحلتي منّي إِلَيْ
    مُسرِعاً قبّلت عينيّ
    وصافحتُ يَدَيْ
    . قُلتُ لي : عفواً ..فل وقتَ لَدَيْ
    ،أنَا مضْطَرٌ لن أتْرُكَني
    .. باللهِ
    ! سلّمْ لي عَلَيْ
    شاهد إثبات
    ل تطلبي حُريّة أيّتها الرّعيّةْ
    .. ل تطلُبي حُريّة
    .بلْ مارسي الحُريّةْ
    إنْ رضيَ الرّاعي .. فألفُ مرحَبا
    وإنْ أبى
    .. فحاولي إقناعَهُ باللُطفِ والرّويّةْ
    قولي لهُ أن يَشرَبَ البحرَ
    139
    ! أنْ يبلَعَ نصفَ الكُرةِ الرضيّةْ و
    ما كانتِ الحُريّة اختراعَهُ
    أوْ إرثَ مَنْ خَلّفهُ
    لكي يَضمّها إلى أملكهِ الشّخْصيّة
    إنْ شاءَ أنْ يمنعها عنكِ
    زَ و ا ها جانِباً
    أو شاءَ أنْ يمنحها .. قدّمها هَديّهْ
    قولي لَهُ : إنّي وُلِدتُ حُرّةً
    .قولي لهُ : إنّي أنا الحُريّةْ
    إنْ لمْ يُصدّقْكِ فهاتي شاهِداً
    وينبغي في هذه القضيّةْ
    ! أن تجعلي الشّاهدَ .. بُندقيّةْ
    تصدير واستيراد
    حَلَبَ البقّال ضرعَ البقَرةْ
    . مل السَطْلَ .. وأعطاها الثّمنْ
    . قبّلتْ ما في يديها شاكِرهْ
    . لم تكُنْ قدْ أكلَتْ منذُ زَمنْ
    قصَدَتْ دُكّانهُ
    .. مدّتْ يديها بالذي كانَ لديها
    140
    ! اشترَتْ كوبَ لَبنْ و
    قانون السماك
    مُتْ مِنَ الجوعِ
    . عسى ربّكَ ألّ يُطعِمَكْ
    مُتْ
    وإنّي مُشفِقٌ
    أنْ أظلِمَ الموتَ
    ! إذا ناشدتُهُ أن يرحَمَكْ
    !جائعٌ ؟
    هَلْ كُلّ مَنْ أغمَدتَ فيهِمْ قَلَمكْ
    !لمْ يسدّوا نَهَمَك ؟
    تطلبُ الرّحمة ؟
    مِمّنْ ؟
    أنتَ لمْ ترحَمْ بتقريرِكَ
    ! حتى رَحِمَكْ
    كُلّ مَنْ تشكو إليهِمْ
    ! دَُمهمْ يشكو فَمَكْ
    141
    يفَ تُبدي نَدَمكْ ؟ ك
    سَمَكاً كُنتمْ
    وَمَنْ لم تلتَهمهُ التَهَمَكْ ؟
    . ذُقْ، إذنْ، طعمَ قوانينِ السّمكْ
    هاهوَ القِرشُ الذي سوّاك طُعْماً
    ! حينَ لم يبقَ سِواكَ استَطْعَمَكْ
    **
    . مُتْ
    ولكِنْ أيّ موتٍ
    !مُمكِنٌ أنْ يؤلِمََكْ ؟
    أنَا أدعو لكَ بالموتِ
    وأخشى
    أن يموتَ الموتُ
    ! لو مَسّ دَمَكْ
    142
    البلبل والوردة
    ،بُلبُلٌ غَرّدَ
    . أصغَتْ وَردَةٌ
    : قالتْ لهُ
    ! أسمعُ في لحنِكَ لونا
    ،وردةٌ فاحتْ
    .. تملّى بُلبُلٌ
    ! قالَ لها : ألمَحُ في عِطرِكِ لحنا
    !لونُ ألحانٍ .. وألحانُ عبيرْ ؟
    !نَظرٌ مُصغٍ .. وإصغاءٌ بصيرْ ؟
    !هلُ جُننّا ؟
    قالتِ أل نسامُ : كلّ .. لم تجُنّا
    أنتُما نِصفاكُما شكلً ومعنى
    وكل النّصفين للخرِ حَنّا
    . إنّما لم تُدرِكا سِرّ المصيرْ
    شاعِرٌ كان هُنا، يوماً، فغنّى
    ثُمّ أردَتْهُ رصاصاتُ الخَفيرْ
    رفْرَفَ اللّحن معَ الرّوح
    143
    . ذابتْ قَطَراتُ الدَمِ في مجرى الغديرْ و
    مُنذُ ذاكَ اليومِ
    صارتْ قطَراتُ الدّمِ تُجنى
    ! والغانيّ تطيرْ
    اللثغ يحتج
    قرأَ اللثَغُ منشوراً ممتلئاً نقدا
    : أبدى للحاكِمِ ما أبدى
    .. الحاكِمُ علّمنا درساً )
    أنّ الحُريةَ ل تُهدى
    ! بلْ .. تُستجدى
    . فانعَمْ يا شَعبُ بما أجدى
    أنتَ بفضلِ الحاكِمِ حُرّ
    أن تختارَ الشيءَ
    .. وأنْ تختارَ الشيءَ الضِد اّ
    أن تُصبِحَ عبداً للحاكِمِ
    !(أو تُصبِحَ للحاكِمِ عَبدا
    **
    144
    .. ُنّ اللثغُ ج
    كانَ اللثغُ مشغوفاً بالحاكِمِ جِدَا
    : بصَقَ اللثغُ في المنشورِ، وأرعَدَ رَعْدا
    . يا أولدَ الكلبِ كفاكُمْ حِقْدا )
    .( حاكِمُنا وَغْدٌ وسيبقى وَغْدا
    ! يَعني وَرْدا
    **
    وُجِدَ اللثغُ
    ! مدهوساً بالصّدفَةِ ..عَمْدا
    الجارح النبيل
    الّله أبدَعَ طائرا
    و حبَا هُ طبعاً
    أن يلوذَ مِنَ العواصِفِ بالذّرى
    وَيَطيرَ مقتحِماً، ويهبِطَ كاسِرا
    وَيَعِفّ عنْ ذُلّ القيودِ
    . فل يُباعُ ويُشترى
    .. وإذْ استوى سمّاه نسْراً
    قالَ :َمنزِلُكَ السّماء
    145
    . مَنزِلُ النّاس الثّرى و
    ... وَجَرى الزّمان
    وذاتَ دَهْرٍ
    أشعلتْ نارَ الفضولِ بِصدْرِهِ
    نارُ القُرى
    فَرَنا
    فكانتْ روحُ تلكَ النّار نوراً باهِرا
    وَدَنا
    فأبصَرَ بُلبُلً رَهنَ السارِ
    وحُزنهُ ينسابُ لحناً آسِرا
    وهَفا
    . فألفى الدّود يأكلُ جِيفَةً .. فتحسّرا
    !ماذا جرى ؟
    النّار سالتْ في دِماهُ وما دَرى
    ! واللّحن عَرّش في دِماهُ وما دَرى
    النَسْرُ لم يَذُقِ الكَرى
    النّسر حَوّمَ حائِرا
    النّسر حلّق ثُمّ حلّق
    ثُمّ عادَ الَقهْقرى
    أَلِيَ الذّرى )
    !وأنَا كديدانِ الثّرى ؟
    146
    .( ا بُدّ أنْ أتَحَرّرا ل
    اللّه قالَ لهُ : إذَنْ
    .. ستكونُ خَلْقاً آخَرا
    لكَ قوّة مِثل الصّخور
    وعِزّة مثلَ النسورِ
    ورِقّة مثلَ الزّهور
    . وَهَيْئةٌ مثلَ الوَرى
    ( كُنْ )
    ،أغمَضَ النّسر النبيلُ جَناحَهُ
    ! وَصَحا .. فأصبحَ شاعِرا
    الباب
    بابٌ في وَسَطِ الصّحراءْ
    . مَفتوحٌ لِفضاءٍ مُطلَقْ
    ليسَ هُنالِكَ أيّ بِناءْ
    . كُلّ مُحيطِ البابِ هَواءْ
    !مالكَ مفتوحاً يا أحمَقْ ؟ 147
    أعرِفُ أنّ المرَ سَوَاءْ *..
    لكنّي
    ! أكرهُ أنْ أُغلَقْ
    سيرة ذاتيّة
    (1)
    . نَمْلةٌ بي تحتَمي
    . تحتَ نعْلي تَرْتَمي
    .. أمِنَتْ
    مُنذُ سنينٍ
    ! لمْ أُحرّكْ قَدَمي
    (2)
    .. لستُ عبدَاً لِسوى ربّي
    ! وربّي : حاكِمي
    (3)
    كي ا سيغَ الواقِعَ المُرّ
    أحلّيه بِشيءٍ
    148
    ! ِنْ عصيرِ العَلْقَمِ م
    (4)
    مُنذُ أنْ فَرّ زفيري
    مُعرِباً عنْ أَلَمي
    ! لمْ أذُقْ طعمَ فَمي
    (5)
    .. أخَذّتني سِنَةٌ مِنْ يقظَةٍ
    . في حُلُمي
    ! أهدَرَ الوالي دَمي
    (6)
    . جالِسٌ في مأتَمي
    أتمنّى أنْ أُعزّيني
    وأخشى
    ! أن يظُنّوا أنّني لي أنتمي
    (7)
    عَرَبيّ أنا في الجوهَرِ
    لكِنْ مظهَري
    ! يحمِلُ شَكْلَ الدَمي
    149
    لمظلوم ا
    جلدُ حِذائي يابِسٌ
    بطنُ حِذائي ضيّق
    . لونُ حِذائي قاتِمْ
    ! أشعُرُ بي كأنّني ألبَسُ قلبَ الحاكِمْ
    : يعلو صريرُ كعْبِهِ
    . قُلْ غيرَها يا ظالِمْ
    ليسَ لِهذا الشيءِ قلبٌ مطلَقاً
    . أمّا أنا .. فليسَ لي جرائمْ
    بأيّ شِرعَةٍ إذَنْ
    ،يُمدَحُ باسمي
    !وَأنَا أستقبِلُ الشّتائمْ ؟
    مزرعة الدّواجن
    سَبعُ دجاجاتٍ
    وديكٌ واحِدٌ
    . مُستَهْدَفٌ للرغبةِ العملقَةْ
    150
    نثُرُ حَبّ الحُبّ في أحضانِهِ ت
    ! وخَلْفَها الفراخُ تشكو الفاقَةْ
    سُبحانَ مَن يقسِمُ
    . ما بينَ الورى أرزَاقَهْ
    والسّبع تِلكَ باقَةٌ
    ناريّة سبّاقهْ
    وسوفَ تأتي باقَةٌ
    . وسوفَ تأتي باقةْ
    كُلّ تهُزّ رِدْفَها
    ملهوفَةً مُشتاقةْ
    كُلّ - لنّ قَلبَها
    - ل يرتَضي إرهاقَهْ
    .. لقاءَ هَتكِ عِرضِها
    ! ) تعرِضُ بذْلَ ) الطّاقةْ
    .. والدّيك فيما بينها
    ! يُطَبّعُ العلقةْ
    ليلة
    لِشهرزادَ قِصّة
    151
    ! بدأُ في الخِتامْ ت
    في اللّيلة الولى صَحَتْ
    . وشهْريارُ نامْ
    لم تكثرِ ثْ لِبَعلِها
    ظلّتْ طِوالَ ليلِها
    . تَكْذِبُ بانتِظامْ
    .. كانَ الكلمُ ساحِراً
    . أرّقه الكلمْ
    حاولَ ردّ نومِهِ
    لم يستَطِعْ .. فقامْ
    وصاحَ : يا غُلمْ
    خُذْها لبيتِ أْهلِها
    . ل نفعَ لي بِمثْلِها
    إنّ ابنَةَ الحَرامْ
    تكْذِبُ كذباً صادِقاً
    يُبقي الخيالَ مُطْلَقاً
    . ويحبِسُ المَنامْ
    قَلِقْتُ مِنْ قِلْقا لِها
    . أُريدُ أنْ أَنامْ
    .. خُذْها، وَضَعْ مكانَها
    ! وِزارةَ العْلمْ
    152
    خلود
    : قالَ الدّليل في حَذَرْ
    أُنظُرْ .. وَخُذْ مِنهُ العِبَرْ
    أُنظرْ .. فهذا أسَدٌ
    . لهُ ملمِحُ البَشَرْ
    . قَدْ قُدّ مِنْ أقسى حَجَرْ
    أضخَمُ ألفَ مرّة مِنكَ
    وَحَبلُ صَبْرِهِ
    . أَطوَلُ مِنْ حَبلِ الدّهرْ
    . لكنّه لم يُعْتَبَرْ
    كانَ يدُسّ أنْفَهُ في كُلّ شيءٍ
    . فانكَسَرْ
    هلْ أنتَ أقوى يا مَطَرْ ؟
    كانَ ) أبو الهَولِ ( أمامي
    . أَثَراً مُنتَصِباً
    : سألتُ
    !هلْ ظلّ لِمَنْ كَسّر أنفَهُ ..أَثَرْ ؟
    153
    احتياط
    فُجِعَتْ بي زوجَتي
    ! حينَ رأتني باسِما
    لَطَمتْ كفّا بِكفّ
    . واستَجارتْ بالسّماء
    قُلتُ : ل تنزَعِجي .. إنّي بِخَيرٍ
    لم يَزَلْ دائي مُعافى
    ! وانكِساري سالِما
    .. إ طمئنّي
    .. كُلّ شيءٍ فيّ مازالَ كَما
    لمْ أكُنْ أقصِدُ أنْ أبتَسِما
    كُنتُ أُجري لِفمي بعضَ التّمارين احتياطاً
    .. رُبّما أفرَحُ يوماً
    ! رُبّما
    154
    المفقود
    رئيسُنا كانَ صغيراً و ا نفَقَدْ
    فانتابَ أُمّهُ الكَمَدْ
    وانطَلَقتْ ذاهِلَةُ
    . تبحثُ في كُلّ البَلَدْ
    قِيلَ لها : ل تَجْزَعي
    . فَلَنْ يضِلّ للبَدْ
    إنْ كانَ مفقود كُِ هذا طاهِراً
    . وابنَ حَللٍ .. فَسَيلْقاهُ أَحَدْ
    : صاحتْ
    ! إذنْ ..ضاعَ الوَلَدْ
    155
    ل مغبون ا
    مؤمِنٌ
    . يُغمِضُ عينيهِ، ولكنْ ل ينامْ
    .. يقطَعُ اللّيل قياماً
    . والسّلطين نِيامْ
    . مُسرِفٌ في الحتِشامْ
    إنّما يستُرُ عُريَ النّاسِ
    ! حتى في الحَرامْ
    حَسْبُهُ أنّ بحبلِ الِ
    . ما يُغْنيهِ عنْ فَتلِ حِبالِ التّهامْ
    مُنصِفٌ بينَ الَنامْ
    تستوي في عينِهِ ألكَحْلءِ
    . تيجانُ السّلطينِ وأسْمالُ العَوامْ
    مؤمِنٌ بالرّأي
    يحيا صامِتأً
    . لكنّهُ يرفِضُ أنْ يمحو الكَلمْ
    طَيّب
    يفتَحُ للجائِعِ أبوابَ الطّعامْ
    . حينَ يُضنيهِ الصّيامْ
    بلْ يواري أَثَرَ المُحتاجِ
    156
    . وْ فَكّر في السّطو على مالِ الطّغامْ ل
    . وَيُغطّي هَربَ الهاربِ مِنْ بطْشِ النّظامْ
    مَلجأٌ للعتِصامْ
    . وَأَمانٌ وسلمْ
    وعلى رَغمِ أياديهِ عَليكُمْ
    . ل يرى مِنكُمْ سِوى مُرّ الخِصامْ
    **
    أيّها النّاس إذا كُنتُم كِراماً
    .فَعَليكُمْ حَقّ إكرامِ الكِرامْ
    بَدَلً من أنْ تُضيئوا شمعَةً
    ! حيّوا الظلمْ
    مُكابرة
    157
    . كُابِرْ أ
    أُضمّد جُرحي بحشْدِ الخَناجِرْ
    وأمسَحُ دَمعي بكَفّيْ دِمائي
    وأُوقِدُ شمعي بِنارِ انطِفائي
    وأحْدو بِصمْتي مِئاتِ الحَناجِرْ
    : أُحاصِرُ غابَ الغيابِ المُحاصِرْ
    .. أل يا غِيابي
    ! أنا فيكَ حاضِرْ
    أُكابِرُ ؟
    ! كلّ .. أنَا الكبرياءْ
    أنَا توأَمُ الشّمس
    أغدو و أُ مسي
    ! بغيرِ انتِهاءْ
    : ولي ضَفّتان
    مساءُ المِدادِ وصبْحُ الدّفاترْ
    ! وَشِعري قَناطِرْ
    متى كانَ للصُبْحِ واللّيل آخِرْ ؟
    **
    . إذا عِشتُ أو مِتّ فالموتُ خاسِرْ
    فل يعرِفُ الموتُ شِعْراً
    ! ول يَعرِفُ الموتَ شاعِرْ
    158
    هزيمةُ
    ا لمنتصر
    لو منحونا أل لسِنَةْ
    لو سالمونا ساعَةً واحِدةً كلّ سَنَهْ
    لو وهبونا فسحةَ الوقتِ بضيقِ المكِنَةْ
    .. لو غفروا يوماً لنا
    ! إذا إ رتكَبنا حَسَنَهْ
    لو قلبوا مُعتَقلً لِمصنَعٍ
    واستبدلوا مِشنَقَةً بِما كِنَةْ
    لو حوّلوا السّجنَ إلى مَدْرَسَةٍ
    وكلّ أوراقِ الوشاياتِ إلى
    دفاترٍ ملوّنهْ
    لو بادَلوا دبّابةً بمخبَزٍ
    وقايضوا راجِمةً بِمطْحنةْ
    لو جعَلوا سوقَ الجواري وَطَنَاً
    159
    حوّلوا الرّقَ إلى مواطَنَهْ و
    لحَقّقوا انتصارَهمْ
    في لحظةٍ واحِدَةٍ
    . على دُعاةِ الصّهينَةْ
    ) أقولُ : ) لو
    ) لكنّ ) لو ( تقولُ : ) ل
    لو حقّقوا انتصارَهُمْ ..لنهَزَموا
    ! لنّهُم أنفُسَهم صَهاينَةْ
    الساعة
    ،دائِرةٌ ضَيّقَةٌ
    وهارِبٌ مُدانْ
    . أمامَهُ وَخلْفَهُ يركضُ مُخبِرانْ
    ! هذا هُوَ الزّمانْ
    درس
    ساعَةُ الرّمل بِلدٌ
    160
    . ا تُحِبّ الستِلبْ ل
    كُلّما أفرَغَها الوقتُ مِنَ الروحِ
    استعادتْ روحَها
    لُبان
    ماذا نملِك
    من لحَظاتِ العُمْرِ المُضْحِكْ ؟
    ماذا نَملِكْ ؟
    العُمْرُ لُبانٌ في حَلْقِ السّاعة
    .والسّاعة غانيةٌ تَعلِكْ
    تِكْ .. تِكْ
    تِكْ .. تِكْ
    تِكْ
    محبوس
    حينَ ألقى نظرَةً مُنتَقِدهْ
    لقياداتِ النِظامِ الفاسِدَةْ
    161
    ) بُِسَ ) التّاريخ ح
    ! في زِنزانَةٍ مُنْفَرِدَةْ
    الخاسر
    عِندما يلتَحِمُ العقْربُ بالعَقربِ
    . ل تُقتَلُ إلّ اللّحظاتْ
    كم أقاما من حروبٍ
    ،ثُمّ قاما ، دونماَ جُرْحٍ
    ! وَجَيشُ الوَقتِ ماتْ
    رقّاص
    . يَخفِقُ " الرقّاص " صُبحاً وَمساءْ
    ويَظنّ البُسَطاءْ
    ! أَنّه يَرقصُ
    . ل يا هؤلءْ
    هوَ مشنوقٌ
    ! ول يدري بما يفعلُهُ فيهِ الهواءْ
    162
    المواكب
    صامِتةً
    تزدَحِمُ الرقامُ في الجوانِبْ
    : صامِتةً تُراقِبُ المواكِبْ
    . ثانيةٌ ،َمرّ الرّئيس المفتدى
    . دقيقَةٌ، مَرّ الميرُ المُفتَدى
    . و .. ساعَةٌ، مَرّ المليكُ المُفتَدى
    . ويضْرِبُ الطّبْلُ على خَطْوِ ذَوي المراتِبْ
    تُعّبّرُ الرقامُ عنْ أفكارِها
    . في سِرّها
    تقولُ : مهما اختَلَفَتْ سيماؤهمْ
    واختَلَفَتْ أسماؤهمْ
    فَسُمّهمْ مُوَحّد
    ! ) وكُلّهمْ ) عقارِبْ
    صدمة
    شعرتُ هذا اليوم بالصدمة
    فعندما رأيتُ جاري قادماً
    رفعتُ كفي نحوهُ مسلماً
    163
    كتفياً بالصمت والبسمة م
    لنني أعلم أن الصمت في أوطاننا .. حكمهْ
    : لكنهُ رد عليّ قائلً
    عليكم السلم والرحمة
    . ورغم هذا لم تسجل ضده تهمه
    الحمد ل على النعمة
    من قال ماتت عندنا
    !حُريّة الكلْمةْ ؟
    طبيعة صامته
    في مقلب القمامة
    رأيتُ جثة لها ملمحُ العراب
    "تجمعت من حولها " النسور" و " ا لد باب
    وفوقها علمة
    تقولُ : هذي جيفةٌ
    ! كانت تسمى سابقاً .. كرامه
    : وفي قصيدة أخرى يقول بنفس السلوب والتركيز
    لقد شيّعت فاتنةً
    تسمّى في بلد العُربِ تخريباً
    164
    إرهاباً و
    وطعناً في القوانين اللهية
    ولكن اسمها
    والله
    ! لكن اسمها في الصل .. حرية
    الراحلة
    .. ل شَيءَ
    هذا ما ألِفْنا طُولَ رِحْلتنا الَمديدَةْ
    ل تأسَفي لنفُوقِ راحِلةٍ هَوَتْ
    ! من ثِقْل جُملَتنا المُفيدة
    . فَعَلى الطريق سَنصطفي أُخرى جَديدةْ
    وإذا وَهَتْ كُلّ الجمِالِ
    عَنِ احتمالِكِ واحتمالي
    فَلْيكُنْ
    قَدَمي أحَدّ مِنَ الَحديدِ
    ! وخُطوتي أبداً وَطيدةْ
    165
    * *
    ل.. ما تَعِبتُ
    وَلو ظَلَلْتُ أسيرُ عُمْريَ كُلّهُ
    فَوقَ اللّظى
    سَيَظلّ يَفعَمُني الرّضا
    . ما دُمتِ طاهرةً حميدةْ
    ماذا أريدُ وأنتِ عندي؟
    يا ابنَتي
    لو قدّموا الدّنيا وما فيها
    مُقابِلَ شَعْرةٍ من مَفرِقيكِ
    ! لَقُلتُ : دُنياكُمْ زَهيدة
    * *
    وَطَنٌ أَنا
    بينَ المنافي أحتويك مُشرّداً
    . كي ل تظلّي في البلدِ معي شريدةْ
    وأنا بِنُوركِ يا ابنتي
    أنشأتُ مِن منفايَ أوطاناً
    . لوطاني الطّريدةْ
    لكنّها بُهرَتْ بأنوارِ السّطوعِ
    فآنَسَتْ لعمى الخُضوعِ
    وَمَرّغَتْ أعطافَها بالكيْدِ
    ! حتّى أصبحتْ وهيَ المَكيدةْ
    166
    * *
    !ما همّني ؟
    كُلّ ا لحُتوف سلمة
    كُلّ الشقاءِ سعادةُ
    . ما دُمتِ حتّى اليَومِ سالمةً سَعيَدةْ
    ل قَصْدَ لي في العَيْشِ
    إلّ أن تَعيشي أنتِ
    ! أيّتُها القَصيدةْ
    * *
    ..هَيّا بنا
    لُفّي ذِراعَكِ حَوْل نَحْري
    والبُدي في دِفءِ صَدْري
    كي نَعودَ إلى المَسيرِ
    . فإنّ غايتَنا بَعيَدهْ
    وَدَعي التّلفّتَ لِلوَراءِ
    فقد هَوى عَمّا هّوَتْ
    . وَصْفُ الفقيدةْ
    هِيَ لم تَذُقْ مَعنى المَنيّةِ حُرّة
    مَعَنا
    . ول عاشَتْ شَهيدَةْ
    ل تَحزني يوماً عَلَيْها
    . واحزني دوماً لَها
    167
    مَْ نُنْفَ عَنها.. إنّما ل
    ! نُفِيَتْ، لِقِلّة حَظّها، عَنّا الجَريدَةْ
    الله
    ! لهذا الله أصعر خدي
    أ هذا الذّي يأكُلُ الخُبزَ شُرْباً
    وَيَحسَبُ ظِلّ الذّبابةِ دُبّا
    وَيمَشي مكباً
    كما قد مَشي بالقِماطِ الوَليدْ..؟
    أ هذا الّذي لم يَزَلْ ليسَ يَدْري
    بأيّ الولياتِ يُعنى أخوهُ
    وَيَعْيا بفَرزِ اسمهِ إذ يُنادى
    فِيحَسبُ أنّ اُلمنادى أبوهُ
    ويجعَلُ أمْرَ السّماءِ بأمرِ الّرئيس
    فَيَرمي الشّتاءَ بِجَمْرِ الوَعيدْ
    !إذا لم يُنَزّلْ عَليهِ الجَليدْ ؟
    168
    هذا الَذي ل يُساوي قُلمَةَ ظُفرٍ أ
    تُؤدّي عَنِ الخُبزِ دَوْرَ البَديلِ
    ومِثقالَ مُرّ
    لِتخفيفِ ظِلّ الدّماءِ الثّقيل
    وَقَطرةَ حِبْرٍ
    تُراقُ على هَجْوهِ في القَصيدْ..؟
    أ هذا الغبيّ الصّفيقُ البَليدْ
    !إلهٌ جَديدْ ؟
    أ هذا الهُراءُ.. إلهٌ جَديدْ
    يَقومُ فَيُحنى لَهُ كُلّ ظَهْرٍ
    وَيَمشي فَيَعْنو لَهُ كُلّ جِيدْ
    يُؤنّبُ هذا، ويَلعَنُ هذا
    وَيلطِمُ هذا، وَيركَبُ هذا
    وَيُزجي الصّواعِقَ في كُلّ أرضٍ
    وَيَحشو الَمنايا بِحَبّ ا لَحصيدْ
    !وَيَفعَلُ في خَلْقِهِ ما يرُيدْ ؟
    **
    لِهذا اللهِ... أُصَعّرُ خَدّي
    وأُعلِن كُفري، وأُشهِرُ حِقدي
    وأجتازُهُ بالحذاءِ العَتيقِ
    وأطلُبُ عَفْوَ غُبارِ الطّريق
    ! إذا زادَ قُرباً لِوَجْهِ الَبعيدْ
    169
    أرفَعُ رأسي لَعلى سَماءٍ و
    ولو كانَ شَنْقاً بحَبْلِ الوَريدْ
    : وأَصْرُخُ مِلءَ الفَضاءِ المديدْ
    أنا عَبدُ رَبّ غَفورٍ رَحيمٍ
    عَفُوّ كريمٍ
    حكيمٍ مَجيدْ
    أنا لَستُ عبداً لِعبْدٍ مَريدْ
    أنا واحِدٌ مِن بقايا العِبادِ
    إذا لم يَعُدْ في جميعِ البلدِ
    .سوى كُومَةٍ من عَبيدِ العَبيدِْ
    ..فأَنْزِلْ بلءَكَ فَوقي وتحتي
    وَصُبّ اللّهيب، ورُصّ الحَديدْ
    أنا لن أحيدْ
    :لنّي بكُلّ احتمالٍ سَعيْد
    مَماتي زَفافٌ، وَمَحْيايَ عِيدْ
    سَأُرغِمُ أنفَكَ في كُلّ حالٍ
    ! فإمّا عَزيزٌ.. وإمّا شَهيدْ
    البحث عن الذات
    .أيها العصفور الجميل..أريد أن أصدح بالغناء مثلك، وأن أتنقّل بحرية مثلك -
    170
    :ال العصفور ق
    لكي تفعل كل هذا، ينبغي أن تكون عصفوراً مثلي..أأنت عصفور ؟-
    ل أدري..ما رأيك أنت ؟ -
    . إني أراك مخلوقاً مختلفاً . حاول أن تغني وأن تتنقل على طريقة جنسك-
    وما هو جنسي ؟ -
    . إذا كنت ل تعرف ما جنسك ، فأنت، بل ريب، حمار -
    ***
    أيها الحمار الطيب..أريد أن ا نهق بحرية مثلك، وأن أتنقّل دون هوية أو جواز سفر، -
    . مثلك
    : قال الحمار
    لكي تفعل هذا..يجب أن تكون حماراً مثلي . هل أنت حمار ؟ -
    ماذا تعتقد ؟ -
    . قل عني حماراً يا ولدي، لكن صدّقني..هيئتك ل تدلّ على أنك حمار -
    فماذا أكون ؟ -
    . إذا كنت ل تعرف ماذا تكون..فأنت أكثر حمورية مني ! لعلك بغل -
    ***
    ،أيها البغل الصنديد..أريد أن أكون قوياً مثلك، لكي أستطيع أن أتحمّل كل هذا القهر -
    . وأريد أن أكون بليداً مثلك، لكي ل أتألم ممّا أراه في هذا الوطن
    : قال البغل
    كُنْ..مَن يمنعك ؟ -
    . تمنعني ذ لّتي وشدّة طاعتي -
    . إذن أنت لست بغلً -
    171
    وماذا أكون ؟ -
    . أعتقد أنك كلب -
    ***
    أيها الكلب الهُمام..أريد أن ا طلق عقيرتي بالنباح مثلك، وأن اعقر مَن يُغضبني مثلك -
    .
    هل أنت كلب ؟ -
    ل أدري..طول عمري أسمع المسئولين ينادونني بهذا السم، لكنني ل أستطيع النباح -
    . أو العقر
    لماذا ل تستطيع ؟ -
    . ل أملك الشجاعة لذلك..إنهم هم الذين يبادرون إلى عقري دائماً -
    . ما دمت ل تملك الشجاعة فأنت لست كلباً -
    إذَن فماذا أكون ؟ -
    . هذا ليس شغلي..إ عرف نفسك بنفسك..قم وابحث عن ذاتك -
    . بحثت كثيراً دون جدوى -
    . ما دمتَ تافهاً إلى هذا الحد..فل بُدّ أنك من جنس زَبَد البحر -
    ***
    أيّها البحر العظيم..إنني تافه إلى هذا الحد..إ نفِني من هذه الرض أيها البحر العظيم -
    .
    . إ حملني فوق ظهرك واقذفني بعيداً كما تقذف الزّبَد
    : قال البحر
    أأنت زَبَد ؟ -
    ل أدري..ماذا تعتقد ؟ -
    لحظةً واحدة..د عني أبسط موجتي لكي أستطيع أن أراك في مرآتها.. هه..حسناً، -
    . أدنُ قليلً
    172
    ! و و وه..ا للعنة..أنت مواطن عربي أ
    وما العمل ؟ -
    . تسألني ما العمل ؟! أنت إذن مواطن عربي جداً . بصراحة..لو كنت مكانك لنتحرت -
    . إ بلعني، إذن، أيها البحر العظيم -
    . آسف..ل أستطيع هضم مواطن مثلك -
    كيف أنتحر إذن ؟ -
    . أسهل طريقة هي أن تضع إصبعك في مجرى الكهرباء -
    . ليس في بيتي كهرباء -
    . ألقِ بنفسك من فوق بيتك -
    !وهل أموت إذا ألقيت بنفسي من فوق الرصيف ؟ -
    مشرّد إلى هذه الدرجة ؟! لماذا ل تشنق نفسك ؟ -
    ومن يعطيني ثمن الحبل ؟ -
    . ل تملك حتى حبلً ؟ أخنق نفسك بثيابك -
    !أل تراني عارياً أيها البحر العظيم ؟ -
    إ سمع..لم تبقَ إلّ طريقة واحدة . إنها طريقة مجانية وسهلة، لكنها ستجعل انتحارك -
    . مُدويّا
    أرجوك أيها البحر العظيم..قل لي بسرعة..ما هي هذه الطريقة ؟ -
    !إ بقَ حَيّا -
    173
    عفو عام
    أصدر عفو عام
    ، عن الذين أعدموا
    بشرط أن يقدموا عريضة استرحام
    ، مغسولة القدام
    ، غرامة استهلكهم لطاقة النظام
    ، كفالة مقدارها خمسون ألف عام
    تعهد بأنهم
    ، ليس لهم أرامل
    ، ول لهم ثو ا كل
    ، ول لهم أيتام
    ، شهادة التطعيم ضد الجدري
    ، قصيدة صينية للبحتري
    ، خريطة واضحة لثر الكلم
    هذا ومن لم يلتزم بهذه الحكام
    يحكم بالعدام
    174
    جاهلية
    في زمان الجاهلية
    ، كانت الصنام من تمر
    ، وإن جاع العباد
    ، فلهم من جثة المعبود زاد
    ، وبعصر المدنية
    صارت الصنام تأتينا من الغرب
    ، ولكن بثياب عربية
    تعبد ال على حرف ، وتدعو للجهاد
    ، وتسب الوثنية
    ، وإذا ما ستفحلت ، تأكل خيرات البلد
    ، وتحلي بالعباد
    رحم ال زمان الجاهلية
    175
    البكم
    ، أيها الناس ا تقو نار جهنم
    ، ل تسيئوا الظن بالوالي
    ، فسوء الظن في ا لشرع محرم
    ، أيها الناس أنا في كل أحوالي سعيد ومنعم
    ، ليس لي في الدرب سفاح، ول في البيت مأتم
    ، ودمي غير مباح ، وفمي غير مكمم
    فإذا لم أتكلم
    ، ل تشيعوا أن للوالي يداً في حبس صوتي
    ، بل أنا يا ناس أبكم
    .قلت ما أعلمه عن حالتي، وال أعلم
    176
    لحارس السجين ا
    وقفت في زنزانتي
    اُقُلُبُ الفكار
    أنا السجين ها هنا
    أ م ذلك الحارسُ بالجوار ؟
    ، بيني وبين حارسي جدار
    ، وفتحة في ذلك الجدار
    ، يرى الظلم من ورائها و ا ر قب النهار
    ، لحارسي ولي أنا صغار
    ، وزوجة ودار
    ، لكنه مثلي هنا، جاء به وجاء بي قرار
    ، وبيننا الجدار
    يوشك أن ينهار
    حدثني الجدار
    فقال لي : إ نّ ترثي له
    قد جاء باختيارهِ
    وجئت بالجبار
    وقبل ا ن ينهار فيما بيننا
    حدثني عن أسدٍ
    سجانهُ حمار
    177
    ا نامت أعين ل
    ا لجبناء
    ل نامت عين الجبناء
    ، أطلقت جناحي لرياح إبائي
    ، أنطقت بأرض السكات سمائي
    ، فمشى الموت أمامي، ومشى الموت ورائي
    ، لكن قامت بين الموت وبين الموت حياة إبائي
    ، وتمشيت برغم الموت على أشلئي
    ، أشدو، وفمي جرح ، والكلمات دمائي
    )ل نامت عين الجبناء(
    ، ورأيت مئات الشعراء
    ، مئات الشعراء
    ، تحت حذائي
    ،قامات أطولها يحبو
    ، تحت حذائي
    ، ووجوه يسكنها الخزي على استحياء
    ، وشفاه كثغور بغايا، تتدلى في كل إناء
    ،وقلوب كبيوت بغاء، تتباهى بعفاف العهر
    ، وتكتب أنساب اللقطاء
    178
    ، تقيء على ألف المد و
    ، وتمسح سوءتها بالياء
    ، في زمن الحياء الموتى ، تنقلب الكفان دفاتر
    ، والكباد محابر
    ، والشعر يسد البواب
    فل شعراء سوى الشهداء
    شطرنج
    ، منذ ثلثين سنة
    ، لم نر أي بيد ق في رقعة الشطرنج يفدي وطنه
    ، ولم تطن طلقة واحدة وسط حروف الطنطنة
    ، والكل خاض حربه بخطبة ذرية، ولم يغادر مسكنه
    ، وكلما حيا على جهاده، أحيا العد ا مستوطنة
    ، منذ ثلثين سنة
    ، والكل يمشي ملكا تحت أيادي الشيطنة
    ، يبدأ في ميسرة قاصية وينتهي في ميمنة
    ، الفيل يبني قلعة، والرخ يبني سلطنة
    ، ويدخل الوزير في ماخوره، فيخرج الحصان فوق المئذنة
    ، منذ ثلثين سنة
    ، نسخر من عدونا لشركه ونحن نحيي وثنه
    ، ونشجب الكثار من سلحه ونحن نعطي ثمنه
    ، فإن تكن سبعا عجائب ا لدنى، فنحن صرنا الثامنة
    بعد ثلثين سنة
    179
    للعبان ا
    ، على رقعة تحتويها يدان
    ، تسير إلى الحرب تلك ا لبيا د ق
    ، فيالق تتلو فيالق
    ، بل دافع تشتبك
    ، تكر ، تفر ، وتعدوا المنايا على عدوها المرتبك
    ، وتهوي القلع، ويعلو صهيل الحصان
    ، ويسقط رأس الوزير المنافق
    ، وفي آخر المر ينهار عرش الملك
    ، وبين السى والضحك
    ، يموت الشجاع بذنب الجبان
    ، وتطوي يدا اللعبين المكان
    أقول لجدي: "لماذا تموت ا لبيا د ق "؟
    ، "يقول: "لينجو الملك
    ، أقول: "لماذا إذن ل يموت الملك
    لحقن الدم ا لمنسفك" ؟
    "يقول: "إذا مات في البدء، ل يلعب اللعبان
    180
    صيحنا ف
    ، فصيحنا ببغاء
    ، قوينا مومياء
    ، ذكينا يشمت فيه الغباء
    ، ووضعنا يضحك منه البكاء
    ، تسممت أنفاسنا حتى نسينا الهواء
    ، وامتزج الخزي بنا حتى كرهنا الحياء
    ، يا أرضنا، يا مهبط النبياء
    ، قد كان يكفي واحد لو لم نكن أغبياء
    ، يا أرضنا ، ضاع رجاء الرجاء
    ، فينا ومات الباء
    ، يا أرضنا ، ل تطلبي من ذلنا كبرياء
    قومي ا حبلي ثانية ، وكشفي عن رجل لهؤلء النساء
    زنزانة
    ، صدري أنا زنزانة قضبانها ضلوعي
    ، يدهمها المخبر بالهلوع
    ، يقيس فيها نسبة النقاء في الهواء
    ، ونسبة الحمرة في دمائي
    ، وبعدما يرى الدخان ساكنا في رئتي، والدم في قلبي كالدموع
    ، يلومني لنني مبذر في نعمة الخضوع
    ، شكرا طويل العمر إذ أطلت عمر جوعي
    ، لو لم تمت كل كريات دمي الحمراء، من قلة الغذاء
    لنتشل المخبر شيئا من دمي ثم ادعى بأنني شيوعي
    181
    لمات فوق ك
    الخرائب
    ، قفوا حول بيروت صلوا على روحها واندبوها
    ، وشدوا اللحى وانتفوها
    ، لكي ل تثيروا الشكوك
    ، وسلوا سيوف السباب لمن قيدوها
    ، ومن ضاجعوها
    ، ومن أحرقوها
    ، لكي ل تثيروا الشكوك
    ورصوا الصكوك
    ، على النار كي تطفئوها
    ، "ولكن خيط الدخان سيصرخ فيكم : "دعوها
    ويكتب فوق الخرائب
    " إن الملوك إذا دخلوا قرية أفسدوها "
    182
    صنام البشر أ
    ، يا قدس معذرة ومثلي ليس يعتذر
    ، مالي يد في ما جرى فالمر ما أمروا
    ، وأنا ضعيف ليس لي أثر
    ، عار علي السمع والبصر
    ، وأنا بسيف الحرف أنتحر
    ، وأنا اللهيب وقادتي المطر
    فمتى سأستعر ؟
    ، لو أن أرباب الحمى حجر
    ، لحملت فأسا فوقها القدر
    هوجاء ل تبقي ول تذر ؛
    ، لكنما أصنامنا بشر
    ، الغدر منهم خائف حذر
    والمكر يشكو الضعف إن مكروا ؛
    ، فالحرب أغنية يجن بلحنها الوتر
    ، والسلم مختصر
    ، ساق على ساق ، وأقداح يعر ش فوقها الخدر
    ، وموائد من حولها بقر
    ويكون مؤتمر ؛
    ، هزي إليك بجذع مؤتمر يسا قط حولك الهذر
    183
    اش اللهيب ويسقط المطر ع
    على باب
    الشعر
    ، حين وقفت بباب الشعر
    ، فتش أحلمي الحراس
    ، أمروني أن أخلع رأسي
    ، وأريق بقايا الحساس
    ، ثم دعوني أن أكتب شعرا للناس
    ، فخلعت نعالي بالباب وقلت خلعت الخطر يا حراس
    هذا النعل يدوس ولكن هذا الرأس يداس
    184
    ي ن يدي القدس ب
    ، يا قدس يا سيدتي معذرة فليس لي يدان
    ، وليس لي أسلحة وليس لي ميدان
    ، كل الذي أملكه لسان
    ، والنطق يا سيدتي أسعاره باهظة ، والموت بالمجان
    ، سيدتي أحرجتني، فالعمر سعر كلمة واحدة وليس لي عمران
    ، أقول نصف كلمة ، ولعنة ال على وسوسة الشيطان
    ، جاءت إليك لجنة، تبيض لجنتين
    ، تفقسان بعد جولتين عن ثمان
    ، وبالرفاء و ا لبنين تكثر اللجان
    ، ويسحق الصبر على أعصابه
    ، ويرتدي قميصه عثمان
    ، سيدتي ، حي على اللجان
    حي على اللجان
    185
    للغز ا
    : قالت أمي مرة
    ، يا أولدي عندي لغز من منكم يكشف لي سره
    ، تابوت قشرته حلوى "
    ، "ساكنة خشب والقشرة
    ، " قالت أختي: " التمرة
    ، حضنتها أمي ضاحكة لكني خنقتني العبرة
    " قلت لها : " بل تلك بلدي
    لبنان الجريح
    ، صفت النية يا لبنان ، صفت النية ، لم نهملك ولكن كنا مختلفين على تحديد الميزانية
    كم تحتاج من التصفيق ؟
    ومن الرقصات الشرقية ؟
    ما مقدار جفاف الريق في التصريحات الثورية ؟
    ، وتداولنا في الوراق، حتى أذبلها ا لتوريق
    ، والحمد له صفت النية ، لم يفضل غير التصفيق
    ، وسندرسه ، في ضوء تقارير الوضع بموزنبيق
    186
    ، فت النية ، فتهانينا يا لبنان ص
    ، جامعة الدول ا لعرية تهديك سلما وتحية
    تهديك كتيبة ألحان ، ومبادرة أمريكية
    شعراء البلط
    ، من بعد طول الضرب والحبس
    ، والفحص ، والتدقيق ، والجس
    ، والبحث في أمتعتي ، والبحث في جسمي، وفي نفسي
    ، لم يعثر الجند على قصيدتي، فغادروا من شدة اليأس
    ، لكن كلبا ماكرا أخبرهم بأنني أحمل أشعاري في ذاكرتي
    ، فأطلق الجند شراح جثتي وصادروا رأسي
    ، تقول لي والدتي : " يا ولدي ، إن شئت أن تنجو من النحس
    ، وأن تكون شاعرا محترم الحس
    " سبح لرب العرش ، واقرأ آية الكرسي
    عزف على
    القانون
    187
    ، شتمني ويدعي أن سكوتي معلن عن ضعفه ي
    ، يلطمني ويدعي أن فمي قام بلطم كفه
    ، يطعنني ويدعي أن دمي لوث حد سيفه
    ، فأخرج القانون من متحفه
    ، وأمسح الغبار عن جبينه
    ، أطلب بعض عطفه
    ، لكنه يهرب نحو قاتلي وينحني في صفه
    ، يقول حبري ودمي : " ل تندهش
    " من يملك القانون في أوطاننا ، هو الذي يملك حق عزفه
    بيت وعشرون راية
    ، أسرتنا بالغة الكرم
    188
    ، حت ثراها غنم حلوبة، وفوقه غنم ت
    ، تأكل من أثدائها وتشرب اللم
    ، لكي تفوز با لرضى من عمنا صنم
    ، أسرتنا فريدة القيم
    ، وجودها عدم
    ، جحورها قمم
    ، لتها نعم
    ، والكل فيها سادة لكنهم خدم
    ، أسرنا مؤمنة تطيل من ركوعها، تطيل من سجودها
    ، وتطلب النصر على عدوها من هيئة المم
    ، أسرتنا واحدة تجمعها أصالة، ولهجة، ودم
    ، وبيتنا عشرون غرفة به ، لكن كل غرفة من فوقها علم
    ، يقول إن دخلت في غرفتنا فأنت متهم
    أسرتنا كبيرة ، وليس من عافية أن يكبر الورم
    حجة سخيفة
    ، بيني وبين قاتلي حكاية طريفة
    189
    ، قبل أن يطعنني حلفني بالكعبة الشريفة ف
    ، أن أطعن السيف أنا بجثتي، فهو عجوز طاعن وكفه ضعيفة
    ، حلفني أن أحبس الدماء عن ثيابه النظيفة
    ، فهو عجوز مؤمن سوف يصلي بعدما يفرغ من تأدية الوظيفة
    ، شكوته لحضرة الخليفة
    فرد شكواي لن حجتي سخيفة
    عصر العصر
    والسحق
    ، أكاد لشدة القهر
    ، أظن القهر في أوطاننا يشكو من القهر
    ، ولي عذري
    190
    ، إني أتقي خيري لكي أنجو من الشر ف
    ، فأخفي وجه إيماني بأقنعة من الكفر
    ، لن الكفر في أوطاننا ل يورث العدام كالفكر
    ، فأ نكر خالق الناس
    ، ليأ من خانق الناس
    ، ول يرتاب في أمري
    ، وأحيي ميت إحساسي بأقداح من الخمر
    ،فألعن كل دساس ، و وسواس، وخناس
    ، ول أخشى على نحري من النحر
    ، لن الذنب مغتفر وأنت بحالة السكر
    ، ومن حذري
    ، أمارس دائما حرية التعبير في سري
    ، وأخشى أن يبوح السر بالسر
    ، أشك بحر أنفاسي
    ، فل أدنيه من ثغري
    ، أشك بصمت كراسي
    ، أشك بنقطة الحبر
    ، وكل مساحة بيضاء بين السطر والسطر
    ، ولست أعد مجنونا بعصر السحق والعصر
    ، إذا أصبحت في يوم أشك بأنني غيري
    ، وأني هارب مني
    وأني أقتفي أثري ول أدري ؛
    191
    ، ذا ما عدت العمار با نعمى وباليسر إ
    ، فعمري ليس من عمري
    ، لني شاعر حر
    ، وفي أوطاننا يمتد عمر الشاعر الحر
    ، إلى أقصاه : بين الرحم والقبر
    على بيت من الشعر
    بدعة
    ، بدعة عند ولة المر صارت قاعدة
    ، كلهم يشتم أمريكا
    ، وأمريكا إذا ما نهضوا للشتم تبقى قاعدة
    فإذا ما قعدوا، تنهض أمريكا لتبني قاعدة
    البيان الختامي
    لؤتمر القمة
    العربية
    192
    . يَسَ مِنّا هؤلءْ ل
    هُمْ طُفَيْليّونَ
    لَمْ يُدعَوا إلى عُرسٍ
    . وَلم يُفتَحْ لَهُمْ بابُ عَزاءْ
    خَلَطوا أنفسَهُمْ في زَحْمةِ النّاس
    فَلمْا دَخَلوا ذاكَ تغَطّوا بالزّغاريد
    . وَلمّا دَخَلوا هذا تَغطّوا بالبُكاءْ
    ثُمّ لمّا رُصّتِ الطباقُ
    لَبّوا دَعوةَ الدّاعي
    ! وَما الدّاعي سِوى قِدْرِ الحَساءْ
    وَبأفواهِ بِحارٍ
    بَلِعوا الطباقَ والزَادَ مَعاً
    . وانقلبَ الباقونَ مِن دُونِ عَشاءْ
    ***
    . لَيسَ مِنّا هؤلءْ
    ألفُ كلّ
    ..هِيَ دَعوى ليسَ إلّ
    زَعَموا أنّ لَهُمْ حَقّا علينا
    ! وَبهذا الزَعْمِ.. صاروا زُعَماءْ
    )..وَأذاعوا: ) كُلّنا راعٍ
    وَظنّوا أنّهُمْ في الرضِ ر عيانٌ
    ! وَظنّوا أَنّنا قُطعانُ شاءْ
    193
    مُّ ساقُونا إلى ا لمَسْلخِ ث
    لماّ لم نَجدْ في ظِلّهمْ مرَعى
    ! وأسْرَفنا بإطلقِ الثّغاءْ
    ***
    . ليسَ مِنّا هؤلءْ
    هُمْ على أكتافِنا قاموا عُقوداً
    ..دُونَ عَقدٍ
    . وأَقاموا عُقَدَ الدّنيا بنا دونَ انتهاءْ
    ..وانحنَينا كالمطايا تحتَ أثقالِ المَطايا
    وَلِطُولِ النحناءْ
    لَمْ تَعُدْ أعيُننا تَذكُرُ ما الشّمسُ
    ! ول تَعرفُ ما مَعنى السّماء
    وَنَزحْنا الذّهبَ السْودَ أعواماً
    وَمازالَتْ عُيونُ الفَقْرِ تبكينا
    ! لنّا فُقراءْ
    ذَهَبَ الموصوفُ في تَذهيبِ دُنياهُمْ
    وَظَلّ الوَصْفُ في حَوْزتنا
    ! للِجِسْم والرّوح رداءْ
    ***
    .ليسَ مِنّا هؤلءْ
    لَمْ نُكلّفْ أحَداً منهُمْ بتَطبيبٍ
    . ول قُلنا لَهُمْ هاتُوا الدّواءْ
    194
    ، سَْبُنا، لو صَدَقوا ح
    أن يَرحلوا عَنّا بَعيداً
    . فَهُمُ الدَاءُ ا لعَياءْ
    كُلّ بَلوى بَعْدهُمْ سَلْوى
    وَأقوى عِلّةٍ
    ! في بُعْدِهِمْ عَنّا.. شِفاءْ
    ***
    . لَيسَ مِنّا هؤلءْ
    أنتَ تدري أنّهمْ مِثلُكَ عَنّا غُرَباءْ
    زَحَفوا مِن حَيث ل ندري إلينا
    . وَفَشَوا فينا كما يَفشُو الوَباءْ
    وَبَقُوا مادُمتَ تَبغي
    ! وَبَغوا حتّى يُمدّوكَ بأسبابِ الَبقاءْ
    أنتَ أو هُمْ
    : مُلتقى قَوْسين في دائِرةٍ دارتْ عَلَينا
    فإذا بانَ لِهذا المنتهى
    . كانَ بذاك البتداءْ
    : مُلتقى دَلْوينِ في ناعُورةٍ
    أنتَ وَكيلٌ عن بَني الغَرْبِ
    ! وَهُمْ عنكَ لَدَينا وُكلءْ
    ***
    ليسَ منّا هؤلء
    195
    نهم منكَ إ
    فإنْ وافَوكَ للتّطبيعِ طَبّعْ مَعَهُمْ
    . واطبَعْ على لَوحِ قَفاهُمْ ما تَشاءْ
    ليسَ في المرِ جَديدٌ
    نَحنُ نَدري
    أنّ ما أصبحَ تطبيعاً جَلِيّا
    ! كانَ طبْعاً في الخَفاءْ
    وَلَكُمْ أن تَسحبوا مِفرشَكُمْ نحو الضّحى
    . كي تُكمِلوا فِعْلَ المَساءْ
    شأنكُمْ هذا
    ول شأنَ لَنا نَحنُ
    ! بِما يَحدُثُ في دُورِ البِغاءْ
    ***
    . ليسَ مِنَا هؤلء
    ما لَنا شأنٌ بما ابتاعُوُه
    ..أو باعُوهُ عَنّا
    لَمْ نُبايعْ أَحَداً منهُمْ على البَيعِ
    . ول بِعْناَ لَهُمْ حَقّ الشّراءْ
    فإذا وافَوكَ فاقبِضْ مِنهُمُ اللّغْوَ
    . وَسَلّمْهُم فَقاقيعَ الهَواءْ
    : وَلَنا صَفْقَتُنا
    سَوفَ نُقاضِيكَ إزاءَ الرأسِ آلفاً
    196
    نََسقيك كؤوسَ اليأسِ أضعافاً و
    ! وَنَسْتَوفي عَن القَطرةِ.. طُوفانَ دِماءْ
    ***
    أيُها الباغي شَهِدْتَ النَ
    . كيفَ اعتقلَتْ جَيشَكَ رُوحُ الشّهداءْ
    وَفَهِمتَ النَ جدّا أنّ جُرْحَ الكبرياءْ
    . شَفَةٌ تَصرُخ أنّ العَيشَ والموتَ سواءْ
    وَهُنا في ذلِكَ الَمعنى
    لَنا عِشرونَ دَرْساً
    ضَمّها عِشرونَ طِر سا
    كُتِبتْ بالدّمِ والحقْدِ بأقلمِ العَناءْ
    سَوفَ نتلوها غَداً
    ! فَوقَ البَغايا هؤلءْ
    تطبيق عملي
    كلّ ما يُحكى عنِ القَمْعِ هُراءْ
    ) أنتَ يا خِنزيرُ ، قِفْ بالدّورِ ، إ خرَسْ .
    197
    يا ابنةَ القَحّ .. عُودي للوَراءْ (
    أينَ كُنّا ؟
    ها .. بِما يُحكى عنِ القَمعِ ..
    نعمْ . مَحْضُ افتِراءْ .
    نحنُ ل نَقمعُ .
    ) قِفْ يا ابنَ ا لزّنى خَلْفَ الّذي خَلْفَكَ ..
    هَيه .. ا نْقَبِر ي يا خُنفُساءْ ( .
    أينَ كُنّا ؟
    بخصوصِ القَمعِ ..
    ل تُصغِ لدَعوى العُمَلءْ .
    نحنُ بالقانونِ نَمشي
    وجميعُ النّاسِ
    في ميزانِ مولنا سواءْ .
    احتَرِمْ قُدْسيّةَ القانونِ وافعلْ ..
    لحظةً .
    د عني أُرَبّي هؤلءْ .
    ) تُفْ .. خُذوا .. تُفْ ..
    لعنةُ الِ عليكُمْ .
    198
    صَمْتُكُمْ أ طر شََني يا لُقَطاءْ .
    أَسْكِتوا لي صَمتكُمْ جِداً .. و إلّ
    سوفَ أبري فَوقَكُمْ هذا الحِذاءْ (
    أينَ كُنّا ؟
    ها .. عنِ القانونِ ..
    ل تُصْغِ إلى كُلّ ادّعاءْ .
    أنتَ بالقانونِ حُرّ .
    احترمْ قُدْسيّةَ القانونِ
    وافعلْ ما تَشاءْ .
    لمنِ الدّور ؟
    تَقَدّمْ .
    أ رني الوراقَ ..
    هذا الطّابعُ الماليّ ،
    هذي بَصْمَة المُختارِ ،
    هذا مُرفَقُ الحِزْبِ ،
    تَوا قيعُ شُهودِ العَدْلِ ،
    تقريرٌ منَ الشّرطَةِ ،
    فَحصُ البَولِ ،
    فاتورةُ صرفِ الغازِ ،
    199
    وَصْلُ الكَهْرباءْ .
    طَلَبٌ مَاشٍ على القَانونِ
    مِنْ غيرِ التِواءْ .
    حَسناً ... ) طُبْ (
    ها هوَ الخَتْمُ .. تَفضّلْ
    تستطيعُ ، النَ ، أنْ تَشْربَ ماءْ
    شروط
    الستيقاظ
    _ أيقظُوني عندما يمتلكُ الشعبُ زِمامَهْ .
    عندما ينبسِطُ العدلُ بل حَدّ أمامهْ .
    200
    عندما ينطقُ بالحقِ ول يَخشى المَلمَةْ .
    عندما ل يستحي منْ لُبْسِ ثوبِ أل ستقامةْ
    ويرى كلَ كُنوزِ الرضِ
    ل تَعْدِلُ في الميزانِ مثقالَ كَرامهْ .
    _ سوفَ تستيقظُ .. لكنْ
    ما الذي يَدعوكَ للنّومِ إلى يومِ القِيامَةْ ؟
    في انتظار غودو
    ) الحرية (
    201
    كانتْ مَعي صَبيّهْ
    مربوطةً مثلي
    على مِروحةٍ سَقفيّهْ .
    جِراحُها
    تبكي السّكاكينُ لَها ..
    و نوْحُها
    تَرثي لهُ الوَحشيّة !
    حَضنتُها بأ د مُعي .
    قلتُ لها : ل تَجزعي .
    مهما استَطالَ قَهرنُا ..
    ل بُدّ أنْ تُدرِكَنا الحُرّيةْ .
    تَطَلّعتَ إليّ ،
    ثمّ حَشْر جَتْ حَشْرَجَةَ المَنِيّةْ :
    و ا أ سَفا يا سَيّدي
    إنّي أَنَا الحُريّةْ !!
    دود الخَل
    شعبي مَجهولٌ مَعلومْ !
    202
    ليسَ لهُ معنىً مفهومْ .
    يَتبنّى أُغنيةَ البُلبُلِ ،
    لكنْ .. يَتغنّى بالبُومْ !
    يَصرُخُ منْ آلمِ الحُمّى ..
    وَيَلومُ صُراخَ المعدومْ !
    يَشحذُ سيفَ الظّالِمِ ، صُبْحا ،
    وَيُولْوِلْ ، لَيلً : مَظلومْ .
    يَعدو مِن قَدَرٍ مُحتَمَلٍ ..
    يَدعو لِقَضاءٍ مَحتومْ !
    يَنطِقُ صَمْتاً
    كَيل يُقْفَلْ !
    يَحيا مَوتاً
    كيل يُقتلْ !
    يَتحاشى أن يَدْ عسَ لُغْماً
    وهوَ منَ الدّاخِلِ مَلغومْ !
    **
    قيلَ اهتِفْ للشّعبِ الغالي .
    فَهتَفتُ : يَعيشُ المَرحومْ !
    203
    نحن بالخدمة
    قَلْ جاءَنا الطّغيانُ ، بالصّدفَةِ ، مِنْ غَيمَهْ
    وقَلْ معَ المطارِ
    جاءتْ بِذرةُ الطّغمَةْ .
    قُلها
    ودعني بَعدها أسألكَ بالذّمةْ :
    لو لمْ يُساعِدهُ الثّرى ، والشّمسُ ، والنّسمَةْ
    كيفَ نَما الطّغيانُ ؟
    كيفَ التَهَمَتْ قَلبَ الثّرى
    أنيابهُ الضّخْمَةْ
    وكيفَ تحتَ ظِلهِ
    ماتَ الهَوا مُختَنِقَا منْ شِدّةِ الزّحمَةْ
    واحتاجتِ الشمسُ لضوءِ شَمعة يُؤنِسُها في حالِكِ الظّلمَةْ ؟
    هلْ غابةُ العَذابِ هذي كُلّها
    طالِعةٌ مِنْ تربَةِ الرّحمَةْ ؟!
    204
    هلْ في ا لدّنا قِمامةٌ
    يكونُ أدنى سَفْحِها أنقى مِنَ القِمّةْ !
    **
    ل يَستَطيعُ واحِدٌ
    حُكمَ المليينِ إذا لمْ يَقبلوا حُكْمَهْ
    ويستطيعُ عِندما
    يكونُ في خِدمَتِهِ جيشٌ وجَنْد رمَةْ .
    ونحنُ بالخِدمَةْ .
    قِبْلَتُنَا مَعْدَتُنا .. وَرَبّنا اللّقْمةْ !
    **
    أودّ أنْ أدعو على الطّغيانِ بالنّقْمَةْ .
    لكنني
    أخافُ أنْ يَقْبَلَ ربّي دعْوَتي
    فَتهلِكَ المّةْ !
    هذا هو السبب
    سَمّمتَ باللّوم دَمي .
    فَلقتَ رأسي با لعَتبْ .
    205
    ذلكَ قولٌ مُنكرٌ .
    ذلكَ قولٌ مُسْتَحبْ .
    ذلكَ ما ل يَنبغي
    ذلكَ مِمّا قدْ وَجَبْ .
    ما القصدُ مِنْ هذي الخُطَبْ
    تُريدُ أنْ تُشعِرني بأنني بِل أدَبْ ؟
    نعمْ .. أنا بِل أَدِبْ !
    نعم .. وشِعْري كُلّهُ
    ليسَ سِوى شَتْمٍ وَسَبْ .
    وما العَجَبْ ؟!
    النّارُ ل تَنْطِقُ إلّ لَهَباً
    إنْ خَنَقوها بالحَطَبْ
    وإنني مُخْتَنِقٌ
    حَدّ التِهامي غَضَبي
    مِنْ فَرْطِ ما بي منْ غَضَبْ !
    تَسألُني عَنِ السّبَبْ ؟!
    ها كَ سلطينَ العَرَبْ
    دَ زينتانِ مِنْ أبي جَهلٍ ومِنْ
    206
    أبى لَهَبْ .
    نَماذِجٌ مِنَ القِرَبْ
    أسفَلُها رأسٌ
    وأعلها ذَنَبْ !
    مَز ابِلٌ أنيقَةٌ
    غاطِسَةٌ حتّى الرّكَبْ
    وَسْطَ مَز ابِلِ الرّتَبْ !
    أَشِرْ لواحِدٍ .. وَقُلْ :
    هذا الحِمارُ مُنْتَخَبْ .
    وبَعدما تُقنِعُني
    _ بِغيرِ تِسعا تِ النّسبْ _
    تَعالَ عَلّمني الدَبْ !
    207
    كيف تأتينا
    النظافة ؟
    العِرافَةْ
    جُثّةٌ مَشلولةٌ تَطوي المسافة
    بينَ سِجْنٍ وَقَرافَةْ .
    والحَصافَةْ
    غَفْوَةٌ ما بينَ كأسٍ وَلِفافَة !
    والصّحافَةْ
    خِرَقٌ ما بينَ أفخاذِ الخِلفَةْ
    والرّهافَةْ
    خَلْطَةٌ منْ أصدقِ الكِذْبِ
    ومنْ أفضَلِ أنواعِ السّخَافَةْ .
    والمُذيعونَ ... خِرافٌ
    والذاعاتُ .. خُرافَهْ
    وعُقولُ المُسْتَنيرينَ
    صناديقُ صِرافَهْ !
    كيفَ تأتينا النّظافةْ ؟!
    **
    غَضِبَ الُ علينا
    وَدَهتْنَا ألفُ آفةْ
    مُنذُ أبدَلْنَا المَراحيضَ لدينا
    بِوِزاراتِ الثّقافَةْ !
    208
    جناية
    .. وفجأةً ، يا سيدي ، توقفَ الرسالْ .
    وامتلتْ صاَلتُنَا با غلظِ الرجالْ .
    صاحَ بهمْ رئيسُهُمْ : هذا هو الدّجالْ .
    شُدّوهُ بالغللْ .
    .. واعتقلوا تِلفازَنا !
    قلتُ لَه : ماذا جَنى ؟!
    حَدّقَ بي وقالْ :
    تِلفازُكمْ يا ابنَ ا لزّنى
    على النّظامِ بَالْ !
    209
    منافسة !
    أُعلن الضرابُ في دُورِ البِغاءْ .
    البغايا قُلْنَ :
    لَمْ يبقَ لنا منْ شرفِ المِهنةِ
    إلّ أل دّعاءْ !
    إننا مهْما اتّسعْنا
    ضاقَ بابُ الرّزقِ
    منْ زَحمةِ فِسْقِ الشّركاءْ .
    أبغايا نحنُ ؟!
    كلّ .. أصبحتْ مِهنتُنا أَكْلَ هَواءْ .
    رَحِمَ الُ زماناً
    كانَ فيهِ الخيرُ مَوفوراً
    وكانَ العِهْرُ مَقصوراً
    على جِنْسِ النِساءْ .
    ما الذي نَصنَعُهُ ؟
    ما عادَ في الدنيا حَياءْ !
    كلما جِئنا لِمَبْغى
    فتحَ الوغادُ في جانبهِ مَبْغى
    وَسَمّوهُ : اتّحاد الُدَباءْ !
    210
    الحاكم الصالح
    وصفوا لي حاكماً
    لم يَقترفْ , منذُ زمانٍ ,
    فِتنةً أو مذبحهْ !
    لمْ يُكَذّبْ !
    لمْ يَخُنْ!
    لم يُطلقِ النّار على مَنْ ذمّهُ !
    لم يَنْثُرِ المال على من مَدَحَهْ !
    لم يضع فوق فَمٍ دبّابة!
    لم يَزرعْ تحتَ ضميرٍ كاسِحَهْ!
    لمْ يَجُرْ!
    لمْ يَضطَرِبْ !
    لمْ يختبئْ منْ شعبهِ
    خلفَ جبالِ أل سلحهْ !
    هُوَ شَعبيّ
    ومأواهُ بسيطٌ
    مِثْلُ مَأوى الطّبقاتِ الكادِحَةْ !
    ***
    زُرتُ مأواهُ البسيطَ البارِحةْ
    ... وَقَرأتُ الفاتِحَةْ !
    211
    حقوق الجيرة
    جاري أتاني شاكياً من شدّة الظّلمِ :
    تَعِبتُ يا عَمّي
    كأنّني أّعمل أسبوعَينِ في اليومِ!
    في الصّبحِ فرّاشٌ
    وبعد الظّهرِ بَنّاءٌ
    وبعدَ العصرِ نَجّارٌ
    وعندَ اللّيل ناطورٌ
    وفي وقت فراغي مُطرِبٌ
    في مَعهدِ الصّمّ !
    ورَغْمَ هذا فأنا
    مُنذ شهورٍ لم أذُقْ رائحةَ اللّحمِ
    جِئتُكَ كي تُعِينني
    قُلتُ : على خَشْمي
    قالَ : خَلَتْ وظيفةٌ
    أَوَدّ أنْ أشْغَلَها ... لكنّني أُمّيْ
    أُريدُ أنْ تَكتُبَ لي
    وشايةً عنكَ
    وأنْ تَختِمَها باسمي !!!
    212
    مفقودات
    زارَ الرئيسُ المُؤتمنْ
    بعضَ ولياتِ الوطنْ
    وحينَ زارَ حَيّنا
    قالَ لنا :
    هاتوا شكاواكم بصدقٍ في العَلَنْ
    ول تخافوا أحداً .. فقد مضى ذاك الزمنْ
    فقالَ صاحبي " حسنْ " :
    يا سيدي
    أينَ الرغيفُ واللبنْ ؟
    وأينَ تأمينُ السكنْ ؟
    وأينَ توفيرُ المِهنْ ؟
    وأين منْ
    يوفرُ الدواءَ للفقيرِ دونما ثمنْ ؟
    يا سيدي
    لم نَرَ منْ ذلكَ شيئاً أبداً
    قال الرئيسُ في حَزَنْ :
    أحرقَ رَبّي جَسدي
    213
    أكَلّ هذا حاصلٌ في بَلدي ؟!!
    شكراً على صِدْقكَ في تنبيهنا يا ولدي
    سوفَ تَرَ الخيرَ غداً .
    ************
    وبعدَ عامٍ زارَنا
    ومَرّةً ثانيةً قالَ لنا :
    هاتوا شكاواكُمْ بصدقٍ في العَلنْ
    ول تخافوا أحداً
    فقدْ مَضى ذاك الزّمَنْ
    لمْ يَشتكِ النّاس !!
    فَقُمتُ مُعلناً :
    أينَ الرغِيفُ واللبنْ ؟
    وأينَ تأمينُ السكنْ ؟ وأينَ توفيرُ المِهَنْ ؟
    وأينَ مَنْ
    يُوَفّرُ الدّواءَ للفقيرِ دونما ثَمَنْ ؟
    معذرةً يا سيدي
    ... وأينَ صاحبي " حَسَنْ " ؟؟؟!!!
    214
    جُرأة
    قلتُ للحاكمِ : هلْْ أنتَ الذي أنجبتنا ؟
    قال : ل .. لستُ أنا
    قلتُ : هلْ صيّركَ الُ إلهاً فوقنا ؟
    قال : حاشا ربنا
    قلتُ : هلْ نحنُ طلبنا منكَ أنْ تحكمنا ؟
    قال : كل
    قلت : هلْ كانت لنا عشرة أوطانٍ
    وفيها وطنٌ مُستعملٌ زادَ عنْ حاجتنا
    فوهبنا لكَ هذا ا لوطنا ؟
    قال : لم يحدثْ ، ول أحسبُ هذا مُمكنا
    قلتُ : هل أقرضتنا شيئاً
    على أن تخسفَ الرضَ بنا
    إنْ لمْ نُسدد دَينَنَا ؟
    قال : كل
    قلتُ : مادمتَ إذن لستَ إلهاً أو أبا
    215
    أو حاكماً مُنتخبا
    أو مالكاً أو دائناً
    فلماذا لمْ تَزلْ يا ابنَ ا لكذ ا تركبنا ؟؟
    … وانتهى الحُلمُ هنا
    أيقظتني طرقاتٌ فوقَ بابي :
    افتحِ البابَ لنا يا ابنَ ا لزنى
    افتحِ البابَ لنا
    إنّ في بيتكَ حُلماً خائنا !!!!!!
    216
    قضاء
    الخراطيمُ وأيدي ونعالُ المخبرينْ
    أثبتتْ أنّ السجينْ
    كانَ من عشرةِ أعوامٍ
    شريكاً للذينْ
    حاولوا نَسْفَ مَواخيرِ أميرِ المؤمنينْ !
    * * * *
    نَظرَ القاضي طَويلً في مَلفّاتِ القضيةْ
    بهدوءٍ ورويهْ
    ثُمّ لمّا أدْبَرَ الشّكّ ووافاهُ اليقينْ
    أصدرَ الحُكمَ بأنْ يُعْدَمَ شنقاً
    عِبْرَةً للمجرمينْ
    * * *
    أُعدِمَ اليومَ صَبيٌ
    عُمْرهُ ... سَبْعُ سِنينْ !!
    217
    مجهود حربي
    لبي كانَ معاشٌ
    هو أدنى من معاشِ المَيّتينْ !
    نصفُهُ يذهبُ للدّين
    وما يبقى
    لغوثِ اللجئينْ
    ولتحريرِ فلسطينَ من المُغتصبينْ
    وعلى مرّ السنينْ
    كانَ يزدادُ ثراءُ الثائرينْ !
    والثرى ينقصُ منْ حينٍ لحينْ
    وسيوفُ الفتحِ تَند قّ إلى المِقبَضِ
    في أدبار جيشِ ) الفاتحينْ (
    فَتَلينْ
    ثمّ تَنْحَلّ إلى أغصانِ زيتونٍ
    وتنحلّ إلى أوراقِ تينْ
    تتدلى أسفلَ البطنِ
    وفي أعلى الجبينْ !
    218
    وأخيراً قبلَ الناقصُ بالتقسيمْ
    فانشقّتْ فلسطينُ إلى شِقّينِ :
    للثوّار : فِلسٌ
    ولسرائيلَ : طِينْ !
    و أبي الحافي المدين
    أبي المغصوب من أخمص رجليه
    إلي حبل الو تين
    ظل ل يدري لماذا
    و حده
    يقبض با ليسرى و يلقي باليمين
    نفقات الحرب و الغوث
    يأ يدي الخلفاء الشاردين !
    219
    عا ئد من
    المنتجع
    حين أتى الحمارُ منْ مباحثِ السلطانْ
    كان يسير مائلً كخطِ ماجلنْ
    فالرأسُ في إنجلترا ، والبطنُ في تا نزا نيا
    والذيلُ في اليابان !
    خيراً أبا أتانْ ؟
    أتقثد وُنَني ؟
    نعم ، مالكَ كالسكرانْ ؟
    ل ثئ بالمرّة ، يبدو أنني نعثانْ .
    هل كانَ للنعاسِ أن يُهَدّم السنانِ
    أو يَعْقِد اللسانْ ؟
    قل ، هل عذبوك ؟
    مطلقاً ، كل الذي يقال عن قثوتهم بُهتانْ
    بشّركَ الرحمن
    لكننا في قلقٍ
    220
    قد دخل الحصانُ من أشهرٍ
    ولم يزلْ هناك حتى الن
    ماذا سيجري أو جرى لهُ هناك يا ترى ؟
    لم يجرِ ثيءٌ أبداً
    كونوا على اطمئنان
    فأولً : يثتقبلُ الداخلُ بالحضانْ
    وثانياً : يثألُ عن تُهمتهِ بِمُنتهى الحنانْ
    وثالثاً : أنا هو الحِثانْ .!!!
    221
    المعجزة
    ماتَ خالي !
    هكذا !
    دونَ اغتيالِ !!
    دونَ أن يُشنقَ سهواً !
    دونَ أن يسقطَ بالصدفةِ مسموماً
    خللَ العتقالِ !
    ماتَ خالي
    ميتةً أغربَ ممّا في الخيالِ !
    أسلَمَ الروحَ لعزرائيلَ سِرّاً
    ومضى حَرّاً .. محاطاً بالمانِ !
    فدفناهُ
    وعُدْنا نتلقى فيه منْ أصحابنا
    ... أسمى التهاني !!
    222
    حبيب الشعب
    صورةُ الحاكمِ في كلّ اتّجاهْ
    أينما سِرنا نراهْ !
    في المقاهي
    في الملهي
    في الوزاراتِ
    وفي الحارات
    والباراتِ
    والسواقِ
    والتلفازِ
    والمسرحِ
    والمبغى
    وفي ظاهرِ جدرانِ المصحّات
    وفي داخلِ دوراتِ المياهْ
    أينما سرنا نراه !
    * * *
    صورةُ الحاكمِ في كلّ اتّجاهْ
    باسِمٌ
    223
    في بلدٍ يبكي من القهرِ بُكاهْ !
    مُشرقٌ
    في بلدٍ تلهو الليالي في ضُحاهْ !
    ناعِمٌ
    في بلدٍ حتى بلياهُ
    بأنواعِ البليا مبتلةْ !
    صادحٌ
    في بلدٍ مُعتقلِ الصوتِ
    ومنزوعِ الشّفَاهْ !
    سالمٌ
    في بلدٍ يُعدمُ فيهِ النّاس
    باللفِ ، يومياً
    بدعوى الشتباهْ !
    * * * *
    صورةُ الحاكم في كُلّ اتّجاهْ
    نِعمةٌ منهُ علينا
    إذْ نرى ، حين نراهْ
    أنّه لمّا يَزَلْ حَيّاً
    ..... وما زِلنا على قيدِ الحياةْ !!!
    224
    حيثيات
    الستقالة
    ل ترتكبْ قصيدةً عنيفةْ
    ل ترتكبْ قصيدةً عنيفة
    طَبْطَبْ على أعجازِها طَبْطَبهً خفيفةْ
    إنْ شئتَ أنْ
    تُنشرَ أشعاركَ في الصّحيفَةْ !
    * حتى إذا ما باعَنا الخليفةْ ؟!
    ) ما باعنا ( ... كافيةٌ
    ل تذكُرِ الخليفةْ
    * حتى إذا أطلقَ منْ ورائنا كلبَهْ ؟
    أطلقَ من ورائنا كلبهُ ... الليفةْ !
    * لكنها فوقَ لساني أطبقتْ أنيابها !!
    قُلْ : أطبقتْ أنيابَها اللطيفةْ !
    * لكنّ هذي دولةٌ
    تزني بها كلّ ا لدّنا
    ومَا لنا .. ؟
    225
    قل إنها زانيةٌ عَفيفة !
    * وهاهُنا
    قَوّادها يزني بنا !
    ل تَنفعِلْ
    طاعتُنا أمرَ وليّ أمرنا
    ليستْ زِنى
    بل سَمّها .... إنبطاحةً شريفهْ !
    * الكذبُ شيءٌ قذرٌ
    نَعَمْ ، صَدقتَ ...
    فاغسلْهُ إذنْ بكذبةٍ نظيفةْ !
    ***************
    أيتها الصَحيفةْ
    الصّدْقُ عندي ثورةٌ
    وكِذبتي
    إذا كَذَبتَ مرّةً
    ليستْ سوى قذيفةْ !
    فلتأكلي ما شئتِ ، لكنّي أنا
    مهما استبدّ الجوعُ بي
    226
    أرفضُ أكلَ الجِيفَةْ
    أيتُها الصحيفةْ
    تمسّحي بِذُلّةٍ
    و ا نطر حي بِرهبَةٍ
    وانبطحي بِخِيفَةْ
    أمّا أنا
    فهذهِ رِجلي بأمّ هذهِ الوظيفَةْ
    خطة
    حينَ أموتْ
    وتقومُ بتأبيني السّلطةْ
    ويشيّعُ جثماني الشرطةْ
    ل تَحْسَبْ أنّ الطاغوت
    قد كرّمني
    بل حاصرني بالجَبَروتْ
    وتبعني حتى آخرِ نقطهْ
    كي ل أشعْرَ أني حُرّ
    حتى وأنا في التابوتْ !!
    227
    الحافز
    مائتا مليونِ نملهْ
    أكلتْ في ساعةٍ جثةَ فيلْ
    ولدينا مائتا مليونِ إنسانٍ
    ينامونَ على قُبْحِ المَذَلّةْ
    ويُفيقونَ على الصبرِ الجميلْ
    مارسوا النشاد جيلً بعد جيلْ
    ثمّ خاضوا الحربَ
    لكنْ .....
    عجزوا عن قَتلِ نملهْ !!
    228
    الوسمة
    شاعرُ السّلطة ألقى طَبقهْ
    ثُمّ غَطّ المِلعقةْ
    وَسْطَ قِدْرِ الزندَقةْ
    ومضى يُعربُ عنْ إعجابهِ بالمَرَقَةْ !
    وأنا ألقيتُ في قِنّينة الحِبرِ يَراعي
    وتناولتُ التياعي
    فوقَ صحنِ الورقةْ
    شاعرُ السّلطةِ حَلّى بالنياشينِ
    ... وحَلّيْتُ بِحبلِ المِشنقَةْ !!
    229
    الناس للناس
    أمّ عبدِ ال ثاكلْ
    مات عبدُ ال في السجنِ
    وما أدخله فيه سوى تقرير عادلْ
    عادلٌ خلّف مشروعَ يتيمٍ
    فلقد أُعدِمَ والزوجةُ حاملْ
    جاء في تقريرِ فاضلْ
    أنهُ أغفَلَ في تقريرهِ بعضَ المسائلْ
    فاضلُ اغتيلَ
    ولم يتركْ سوى أرملةٍ.. ماتتْ
    وفي آخر تقريرٍ لها عنهُ ادّعتْ
    أن التقاريرَ التي يُرسلها.. دونَ توابلْ
    كيف ماتتْ ؟
    بنتُ عبد ال في التقرير قالتْ :
    أنها قد سمعتْ في بيتها صوتَ بلبلْ !
    بنتُ عبدِ ال لن تحيا طويلً
    إنها جاسوسة طبعاً..
    230
    وجاري فوضَوِيّ
    وشقيقي خائنٌ
    وابني مُثيرٌ للقلقلْ !
    سيموتون قريباً
    حالما أُرسِلُ تقريري
    إلى الحزب المناضلْ
    وأنا ؟
    بالطبعِ راحلْ
    بعدهمْ.. أو قبلهم
    لبدّ أن يرحمني غيري
    بتقريرٍ مماثلْ
    نحن شعبٌ متكافل !
    231
    أمير المخبرين
    تهتُ عنْ بيتِ صديقي
    فسألتُ العابرين
    ْ
    قيلَ لي امشِ يَساراً
    سترى خلفكَ بعضَ المخبرينْ
    حِدْ لدى أولهمْ
    سوفَ تُلقي مُخبراً
    يَعملُ في نصبِ كمينْ
    اتّجِهْ للمخبرِ البادي أمامَ المخبرِ الكامنِ
    واحسبْ سبعة ، ثم توقفْ
    تجدِ البيتَ وراءَ المخبرِ الثامنِ
    في أقصى اليمينْ
    سلّم الُ أميرَ المخبرينْ
    فلقدْ أتخمَ بالمنِ بلدَ المسلمينْ
    أيها النّاس اطمئنوا
    هذه أبوابكمْ محروسة في كلّ حينْ
    فادخلوها بسلمٍ آمنينْ .
    232
    الرقيب
    قالَ ليَ الطبيبْ :
    خُذ نفساً
    فكدتُ من فرط اختناقي
    بالسى والقهر أستجيبْ
    لكنني خشيتُ أن يلمحني الرقيبْ
    وقال : ممّ تشتكي ؟
    أردتُ أن أُجيبْ
    لكنني خشيتُ أن يسمعني الرقيبْ
    وعندما حيّرتهُ بصمتيَ الرهيبْ
    وجّه ضوءاً باهراً لمقلتي
    حاولَ رفعَ هامتي
    لكنني خفضتها
    ولذتُ بالنحيبْ
    قلتُ له : معذرةً يا سيدي الطبيبْ
    أودّ أن أرفعَ رأسي عالياً
    لكنني
    أخافُ أنْ .. يحذفهُ الرقيبْ !
    233
    صدمة
    شعرتُ هذا اليوم بالصدمةْ
    فعندما رأيتُ جاري قادماً
    رفعتُ كفّي نحوهُ مُسَلّمَاً
    مكتفياً بالصمتِ والبسمة
    لنني أعلمُ أنّ الصمت في أوطاننا
    حكمهْ
    لكنهُ ردّ عليّ قائلً :
    عليكم السلم والرحمةْ
    ورغم هذا لم تسجلْ ضده تُهمهْ .
    الحمدُ ل على النعمةْ
    منْ قالَ ماتتْ عندنا
    حُريّة الكلمةْ ؟!
    234
    أبا العوائد
    قرأتُ في الجرائدْ
    أنّ أبا العوائدْ
    يبحثُ عنْ قريحةٍ تنبحُ باليجارْ
    تُخرجُ ألفي أسدٍ منْ ثقبِ أنفِ الفارْ
    وتحصدُ الثلجَ منَ المواقدْ
    ضحكتُ منْ غبائِهِ
    لكنني قبلَ اكتمالِ ضحكتي
    رأيتُ حولَ قصرهِ قوافل التّجارْ
    تنثرُ فوقَ نعلهِ القصائدْ
    ل تعجبوا إذا أنا وقفتُ في اليسار
    وحدي ، فرُبّ واحد
    تَكثُرُ عن يمينهِ قوافل
    ليستْ سِوى أصفارْ !!
    235
    بين الطلل
    أضم في القلب أحبائي أنا
    و القلب أطلل
    أخدعني
    أقول : ل زالوا
    رجع الصدى يصفعني
    يقول : ل... زالوا
    236
    عجائب
    إنْ أنَا في وَطَني
    أبصَرتُ حَوْلي وَطَنا
    أو أَنَا حاولتُ أنْ أملِكَ رأسي
    دونَ أن أدفعَ رأسي ثَمَنا
    أو أنا أطلَقتُ شِعري
    دونَ أن أُسجَنَ أو أن يُسجَنا
    أو أنا لم أشهَدِ النّاس
    يموتونَ بِطاعونِ القَلَمْ
    أو أنا أبْصَرتُ )ل( واحِدَةً
    وسْطَ مليينِ )نَعَمْ(
    أو أنا شاهَدتّ فيها ساكِناً
    حرّك فيها ساكِنا
    أو أنا لمْ ألقَ فيها بَشَراً مُمتَهَنا
    أو أنا عِشْتُ كريماً مُطمئنّا آمِنا
    فأنا- ل ريبَ - مجْنونٌ
    و إلّ ..
    فأنا لستُ أنا !
    237
    دور
    أَعْلَمُ أنّ القافيَةْ
    ل تستَطيعُ وَحْدَها
    إسقاطَ عَرْشِ ألطّاغيةْ
    لكنّني أدبُغُ جِلْدَهُ بِها
    دَبْغَ جُلودِ الماشِيَةْ
    حتّى إذا ما حانتِ السّاعةُ
    وانْقَضّتْ عليهِ القاضِيَةْ
    واستَلَمَتْهُ مِنْ يَدي
    أيدي الجُموعِ الحافيَةْ
    يكونُ جِلْداً جاهِزاً
    تُصْنَعُ مِنهُ الحذيَةْ !
    238
    القتيل المقتول
    بينَ بينْ .
    واقِفٌ، والموتُ يَعدو نَحْوَهُ
    مِنْ جِهَتينْ .
    فالمَدافِعْ
    سَوفَ تُرديهِ إذا ظلّ يُدافِعْ
    والمَدافِعْ
    سوفَ تُرديهِ إذا شاءَ التّراجعْ
    واقِفٌ، والمَوتُ في طَرْفَةِ عينْ.
    أينَ يمضي ؟
    المَدى أضيَقُ مِن كِلْمَةِ أينْ
    ماتَ مكتوفَ اليدينْ .
    مَنحو جُثّتهُ عضويّة الحِزْبِ
    فَناحَت أُمّهُ : و ا حَرّ قلبي
    قَتَلَ الحاكِمُ طِفْلي
    مَرّتينْ
    239
    حتى النهاية ..
    لمْ أَزَلْ أمشي
    وقد ضاقَتْ بِعَيْنَيّ المسالِكْ .
    الدّجى داجٍ
    وَوَجْهُ الفَجْرِ حالِكْ !
    والمَهالِكْ
    تَتَبدّى لي بأبوابِ المَمالِكْ :
    " أنتَ هالِكْ
    أنتَ هالِكْ "
    .
    غيرَ أنّي لم أَزَلْ أمشي
    وجُرحي ضِحكَةٌ تبكي،
    ودمعي
    مِنْ بُكاءِ الجُرْحِ ضاحِكْ !
    240
    الدولة
    قالت خيبر:
    شبران… و ل تطلب أكثر.
    ل تطمع في وطنٍ أكبر.
    هذا يكفي…
    الشرطة في الشبر اليمن
    و المسلخ في الشبر اليسر.
    إنا أعطيناك "المخفر" !
    فتفرغ لحماسٍ و انحر.
    إن القتل على أيديك سيغدو أيسر !
    241
    المتكتم
    ألقيت خطاباً في النادي،
    و تلوت قصائد في المقهى،
    و نقدت السلطة في المطعم.
    هل تحسب أنّا ل نعلم ؟!
    ! ………
    في يوم كذا…
    حاورت مذيعاً غربياً
    و عرضت بتصريح مبهم
    لغباوة قائدنا الملهم.
    هل تحسب أنا ل نعلم ؟!
    ! ……… -
    في يوم كذا…
    جارك سلّم.
    فصرخت به: أيّ سلم
    و كلنا، يا هذا، نعش
    يتنقل في بلدٍ مأتم ؟
    242
    هل تحسب أنا ل نعلم ؟!
    هذي أمثلةٌ… و الخافي أعظم
    إنّ ملفك هذا متخم !
    هل عندك أقوال أخرى ؟
    ! ……… -
    ل تتكتّم.
    دافع عن نفسك… أو تعدم !
    ! ……… -
    ل تتكلّم ؟
    إ فعل ما تهوى… لجهنم.
    * * *
    شنق البكم !!!
    243
    جواز
    قال: إلهي… إنني لم أحفظ السنة
    و لم أقدم لغدي
    ما يدفع المحنة.
    عصيت ألف مرة
    و خنت ألف مرة
    و ألف أ لف مرةٍ
    وقعت في الفتنة.
    لكنني…
    و منك كل الفضل و المنّة
    كنت بريئاً دائماً
    من حب أمريكا
    و من حب الذي يحب أمريكا
    عليها و على آبائه أللعنة.
    هل ليَ من شفا عهٍ ؟
    قيل: ادخل الجنة !
    244
    حوار وطني
    دعوتني إلى حوار وطني…
    كان الحوار ناجحاً…
    أقنعتني بأنني أصلح من يحكمني.
    رشحتني.
    قلت لعلّي هذه المرة ل أخدعني.
    لكنّي وجدت أنّني
    لم أ نتخبني
    إنما إ نتخبتني !
    لم يرضني هذا الخداع العلني.
    عارضتني سراً
    و آ ليت على نفسي أن أسقطني !
    لكنني قبل إ ختما ر خطتي
    وشيت بي إليّ
    فاعتقلتني !
    * * *
    الحمد ل على كلّ…
    فلو كنت مكاني
    ربّما أعدمتني !
    245
    مزايا و عيوب
    نبح الكلب بمسئول شؤون العاملين:
    سيدي إني حزين.
    ها ك… خذ طالع مِلفي
    قذرٌ من تحت رجليّ إلى ما فوق كتفي
    ليس عندي أي دين.
    لهثٌ في كل حين.
    بارعٌ في الشمّ و النبح و عقر الغافلين.
    بطلٌ في سرعة العدو،
    خبيرٌ في إ قتفاء الهاربين
    فلماذا يا ترى لم يقبلوني
    في صفوف المخبرين ؟!
    هتف المسئول: لكن
    فيك عيبان يسيئان إليهم
    أنت يا هذا وفيٌ و أمين !
    246
    تقويم إجمالي
    سألت أستاذ أخي
    عن وضعه المفصّل
    فقال لي: ل تسألْ.
    أخوك هذا فطحلْ !
    حضوره منتظم
    سلوكه محترم
    تفكيره مسلسلْ.
    لسانه يدور مثل مغزلْ
    و عقله يعدل ألف محمل.
    ناهيك عن تحصيله…
    ماذا أقول ؟ كاملٌ ؟
    كلّ… أخوك أكمل.
    ترتيبه، يا سيدي، يجيء قبل الول !
    و عنده معدّل أعلى من المعدل !
    لو شئتها بالمجمل
    أخوك هذا يا أخي ليس له
    مستقبل !
    247
    شموخ
    في بيتنا
    جذع حنى أيامه
    و ما انحنى.
    فيه أنا !
    علمة الموت
    يوم ميلدي
    تعلقت بأجراس البكاء
    فأفاقت حزم الورد , على صوتي
    و فرت في ظلم البيت أسراب الضياء
    و تداعى الصدقاء
    يتقصون الخبر
    ثم لما علموا أني ذكر
    أجهشوا ... بالضحك ,
    قالوا لبي ساعة تقديم التهاني
    يا لها من كبرياء
    صوته جاوز أعنان السماء
    عظم ال لك الجر
    على قدر البلء.
    248
    العهد الجديد
    كان حتى أل كتئاب
    غارقا في أل كتئاب
    فجميع الناس في بلدتنا
    بين قتيل و مصاب
    و الذي ليس على جثته بصمه ظفر
    فعلى جثته بصمه ناب
    كلنا يحمل ختم الدولة الرسمي
    من تحت الثياب
    ** **
    ذات فجر
    مادت الرض
    و ساد أل ضطراب
    و إ ستفز الناس من مراقدهم
    صوت مجنزر
    تم ترم ال أكبر
    تم ترم ال أكبر
    إ نقل ب
    تم ترم تم
    و ا نتهى عهد الكلب
    ** **
    بعد شهر
    249
    لم نعد نخرج للشارع ليل
    لم نعد نحمل ظل
    لم نعد نمشي فرادى
    لم نعد نملك زادا
    لم نعد نفرح بالضيف
    إذا ما دق عند الفجر باب
    لم يعد للفجر باب
    ** **
    فص ملح الصبح
    في مستنقع الظلمة ذاب
    هذه النجم أحداق
    و هذا البدر كشاف
    و هذه الريح سوط
    و السماوات نقاب
    تم
    ترم
    تم
    كلنا من آدم نحن
    وما آدم إل من تراب
    فوقه تسرح ... قطعان الذئاب
    250
    الجريمة و
    العقاب
    مرة , قال أبي
    إن الذباب
    ل يعاب
    إنه أفضل منا
    فهو ل يقبل منا
    و هو ل ينكص جبنا
    و هو إن لم يلق ما يأكل
    يستوف الحساب
    ينشب الرجل في الرجل
    و العين
    و اليدي
    و يجتاح الرقاب
    فله الجلد سماط
    و دم الناس شراب
    ** **
    مرة قال أبي
    لكنه قال و غاب
    251
    و لقد طال الغياب
    قيل لي إن أبي مات غريقا
    في السراب
    قيل : بل مات بداء ا لترا خو ما
    قيل : جراء اصطدام
    بالضباب
    قيل ما قيل و ما أكثر ما قيل
    فراجعنا أطباء الحكومة
    فأفادوا أنها ليست ملومة
    و رأوا أن أبي
    أهلكه حب الشباب
    252
    إصلح زراعي
    قرر الحاكم إصلح الزراعة
    عين الفلح شرطي مرور
    و ا بنة الفلح بياعة فول
    و ابنه نادل مقهى
    في نقابات الصناعة
    و أخيرا
    عين المحراث في القسم أ لفو لو كلوري
    و الثور مديرا للذاعة
    ****
    قفزة نوعية في أل قتصاد
    أصبحت بلدتنا الولى
    بتصدير الجراد
    و بإنتاج المجاعة
    253
    مرسوم
    نحن لسنا فقراء
    بلغت ثروتنا مليون فقر
    و غدا الفقر لدى أمثالنا
    و صفا جديدا للثراء
    وحده الفقر لدينا
    كان أغنى الغنياء
    ** **
    بيتنا كان عراء
    و الشبابيك هواء قارس
    و السقف ماء
    فشكونا أمرنا عند ولي المر
    فأغتم
    و نادى الخبراء
    و جميع الوزراء
    و أقيمت ندوة و ا سعة
    نوقش فيها وضع إ ير لندا
    و أنف ا لجيو كندا
    و فساتين اميلدا
    254
    و قضايا هو نو لو لو
    و بطولت جيوش الحلفاء
    ثم بعد الخذ و الرد
    صباحا و مساء
    أصدر الحاكم مرسوما
    بإلغاء الشتاء!
    تبليط
    ر صفوا البلدة , يوما
    بالبلط
    ثم لما و ضعوا فيه المل ط
    منعوا أي نشاط
    فا لتزمنا الدور
    حتى يتأتى للمل ط
    زمن كاف لكي يلصق جدا
    با لبل ط.
    255
    الرحمة فوق
    القانون
    ذات يوم
    رقص الشعب و غنى
    و أ حتسي بهجته حتى الثمالة
    إذ رأى أول حالة
    تنعم البلدة فيها بالعدالة
    زعموا أن فتى سب نعاله
    فأحالوه إلى القاضي
    ولم يعدم. . . !!
    بدعوى شتم أصحاب أ لجل لة !
    الموجز
    ليس الناس في أمان
    ليس للناس أمان
    نصفهم يعمل شرطيا لدى الحاكم
    ... و النصف مدان
    256
    توبة
    صاحبي كان يصلي
    دون ترخيص
    و يتلو بعض آيات الكتاب
    كان طفل
    و لذا لم يتعرض للعقاب
    فلقد عزره القاضي
    .... و تاب.
    يقظة
    صباح هذا اليوم
    أيقظني منبه الساعة
    وقال لي : يا بن العرب
    قد حان وقت النوم !
    257
    ياليتنى كنت
    معي
    أصابعي تفر من أصابعي
    و أدمعي حجارة تسد مجرى أدمعي
    و خلف سور أضلعي
    مجمرة تفور بالضرام
    تحمل في ثانية كلم ألف عام
    لكنني بيني و بيني تائه
    فها أنا من فوق قبري واقف
    و ها أنا في جوفه أنام
    وأحرفي مصلوبة بين فمي و مسمعي
    ما أصعب الكلم
    ما أصعب الكلم
    يا ليتني مثلي أنا أقوى على المنام
    يا ليتني مثلي أنا أقوي على القيام
    حيران بين موقفي و مضجعي
    يا ليتني ... كنت معي
    258
    الصدى
    صرخت : ل
    من شدة اللم
    لكن صدى صوتي
    خاف من الموت
    فارتد لي : نعم
    خطاب تاريخي
    رأيت جرذاً
    يخطب اليوم عن النظافة
    وينذر الوساخ بالعقاب
    وحوله
    يصفق الذباب !
    259
    فقاقيع
    تنتهي الحرب لدينا دائماً
    إذ تبتدئ
    بفقاقيع من الوهام تر غو
    فوق حلق المنشد
    )) تم ترم .. ال أكبر
    فوق كيد المعتدي ((
    فإذا الميدان أسفر
    لم أجد زاوية سالمة في جسدي
    ووجدت القادة )) الشراف (( باعوا
    قطعة ثانيةً من بلدي
    وأعدوا ما استطاعوا
    من سباق الخيل
    و )) الشاي المقطر ((
    وهو مشروب لدى الشراف معروف
    ومنكر
    يجعل الديك حماراً
    وبياض العين أحمر
    ***
    بلدي ... يا بلدي
    شئت أن أكشف ما في خلدي
    260
    شئت أن أكتب أكثر
    شئت ... لكن
    قطع الوالي يدي
    و أنا أعرف ذنبي
    إنني
    حاجتي صارت لدى كلبٍ
    و ما قلت له : يا سيدي
    261
    بحث في معنى
    اليدي
    أيها الشعب
    لماذا خلق ال يديك؟
    ألكي تعمل؟
    ل شغل لديك.
    ألكي تأكل؟
    ل قوت لديك.
    ألكي تكتب؟
    ممنوع وصول الحرف
    حتى لو مشى منك إليك!
    أنت ل تعمل
    إل عاطلً عنك..
    ول تأكل إل شفتيك!
    أنت ل تكتب بل تُكبت
    من رأسك حتى أ خمصيك!
    فلماذا خلق ال يديك؟
    أتظن ال - جل ال -
    قد سوّاهما..
    حتى تسوي شاربيك؟
    أو لتفلي عا رضيك؟
    262
    حاش ل..
    لقد سواهما كي تحمل الحكام
    من أعلى الكراسي.. لدنى قدميك!
    ولكي تأكل من أكتافهم
    ما أكلوا من كتفيك.
    ولكي تكتب بالسوط على أجسادهم
    ملحمة أكبر مما كبتوا في أ صغر يك.
    هل عرفت الن ما معنا هما؟
    إ نهض، إذن.
    إ نهض، وكشر عنهما.
    إ نهض
    ودع كُلك يغدو قبضتيك!
    نهض النوم من النوم
    على ضوضاء صمتي!
    أيها الشعب وصوتي
    لم يحرك شعرة في أذنيك.
    أنا ل علة بي إل كَ
    ل لعنة لي إل كَ
    إ نهض
    لعنة ال عليك!
    263
    أجب عن أربعة
    أسئلة فقط
    - ما هو رأيك في الماشين
    من خلف جنازة )ر ا بين(
    - طلبوا الجر على عادتهم
    ولقد ذهبوا،
    ولقد عادوا..
    مأجورين!
    - ماذا سأقول لمسكين
    يتمنى ميتة ) ر ا بين(؟
    - قل: آمين!
    - كيف أواسي المرزوئين
    بوفاة أخيهم )ر ا بين(؟
    - إ مزح معهم.
    إ مسح بالنكتة أدمعهم.
    إ رو لهم طرفة تشرين
    دغدغهم بصلح الدين.
    ضع في الحَطّةِ كل الحِطّة
    واستخرج أرنب حطين!
    - هاهم يبكون لر ا بين
    لِمَ لَمْ يبكوا لفلسطين؟!
    264
    - لفلسطين؟
    ماذا تعني بفلسطين؟!
    الحل
    أنا لو كنت رئيساً عربيا
    لحللت المشكلة…
    و أرحت الشعب مما أثقله…
    أنا لو كنت رئيساً
    لدعوت الرؤساء…
    و للقيت خطاباً موجزاً
    عما يعاني شعبنا منه
    و عن سر العناء…
    و لقاطعت جميع السئلة…
    و قرأت البسملة…
    و عليهم و على نفسي قذفت القنبلة…
    265
    الولد
    رئيسنا كان صغيراً، و ا نفقد
    فانتاب أمه الكمد
    وانطلقت ذاهلة
    تبحث في كل البلد.
    قيل لها ل تجزعي
    فلن يضِلّ للبد.
    إن كان مفقود ك هذا طاهرا
    وابن حلل.. فسيلقاه أحد.
    صاحت: إذن.. ضاع الولد!
    266
    المتهم
    كنت أمشي في سلم…
    عازفاً عن كل ما يخدش
    إحساس النظام
    ل أصيخ السمع
    ل أنظر
    ل أبلع ريقي…
    ل أروم الكشف عن حزني…
    و عن شدة ضيقي…
    ل أميط الجفن عن دمعي.
    و ل أرمي قناع البتسام
    كنت أمشي… و السلم
    فإذا بالجند قد سدوا طريقي…
    ثم قادوني إلى الحبس
    و كان التهام…:
    أنّ شخصاً مر بالقصر
    و قد سبّ الظلم
    قبل عام…
    ثم بعد البحث و الفحص الدقيق…
    علم الجند بأن الشخص هذا
    كان قد سلم في يومٍ
    على جار صديقي…!
    267
    الهارب
    في يقظتي يقفز حولي الرعبْ…
    في غفوتي يصحو بقلبي الرعبْ…
    يحيط بي في منزلي
    يرصدني في عملي
    يتبعني في الدربْ…
    ففي بلد العرب
    كلّ خيالٍ بدعةٌ
    و كل فكرٍ جنحةٌ
    و كل صوت ذنبْ…
    هربت للصحراء من مدينتي
    و في الفضاء الرحبْ…
    صرخت ملء القلبْ…
    إ لطف بنا يا ربنا من عملء الغربْ…
    إ لطف بنا يا ربْ…
    سكتّ… فارتد الصدى:
    خسئت يا ابن الكلبْ…!
    268
    يحيا العدل
    حبسوه
    قبل أن يتهموه…
    عذبوه
    قبل أن يستجوبوه…
    أطفأ و ا سيجارةً في مقلته
    عرضوا بعض ا لتصا وير عليه:
    قل… لمن هذي الوجوه ؟
    قال: ل أبصر…
    قصوا شفتيه
    طلبوا منه اعترافاً
    حول من قد جندوه…
    و لما عجزوا أن ينطقوه
    شنقوه…
    بعد شهرٍ… بر أّوه…
    أدركوا أن الفتى
    ليس هو المطلوب أصلً
    بل أخوه…
    و مضوا نحو الخ الثاني
    و لكن… وجدوه…
    ميتاً من شدة الحزن
    فلم يعتقلوه……
    269
    أدوار الستحالة
    مراحل استحالة البعوضة: o
    بويضة.
    دو يبةٌ في يرقة
    عذراء وسط شرنقة.
    بعوضةٌ كاملة
    … ثم تدور الحلقة.
    مراحل استحالة المواطن: o
    بويضة
    فنطفة معلّقة
    فمضغةٌ مخلّقة
    فلحمة من ظلمة لظلمة منزلقة
    فكتلة طرية بلفةٍ مختنقة
    فكائن مكتمل من أهل هذي المنطقة.
    فتهمة بالسرقة
    أو تهمة بالزندقة
    أو تهمة بالهر طقة
    فجثة راقصة تحت حبال المشنقة
    و حولها سرب من البعوض
    يغوص وسط لحمها
    و يرتوي من دمها
    270
    و يطرح البيوض.
    و للبيوض دورة استحالة موفقة:
    بويضة
    دويبة في يرقة
    عذراء وسط شرنقة
    بعوضة كاملة…
    حفلة شنقٍ لحقة
    … ثم تدور ) الحلقة ( !
    احتمالت
    ربما الماء يروب،
    ربما الزيت يذوب،
    ربما يحمل ماء في ثقوب،
    ربما الزاني يتوب،
    ربما تطلع شمس الضحى من صوب الغروب،
    ربما يبرأ شيطان،فيعفو عنه غفار الذنوب،
    .إنما ل يبرأ الحكام في كل بلد العرب من ذنب الشعوب
    271
    حي على الجماد
    حي على الجهاد؛
    كنا وكانت خيمة تدور في المزاد،
    تدور ثم إنها تدور ثم إنها يبتاعها الكساد؛
    حي على الجهاد؛
    تفكيرنا مؤمم وصوتنا مباد،
    مرصوصة صفوفنا كل على انفراد،
    مشرعة نوافذ الفساد،
    مقفلة مخازن العتاد،
    والوضع في صالحنا والخير في ازدياد؛
    حي على الجهاد؛
    رمادنا من تحته رماد،
    أموالنا سنابل مودعة في مصرف الجراد،
    ونفطنا يجري على الحياد،
    والوضع في صالحنا فجاهدوا يا أيها العباد،
    رمادنا من تحته رماد،
    من تحته رماد،
    من تحته رماد،
    حي على الجماد.
    272
    إستغاثة
    الناس ثلثةُ ا موا ت
    في أوطاني
    والميت معناه قتيل
    قسم يقتله )) أصحاب الفيل ((
    والثاني تقتله )) إسرائيل ((
    والثالث تقتله )) عربا ئيل ((
    وهي بلد
    تمتد من الكعبة حتى النيل
    وال إ شتقنا للموت بل تنكيل
    وال اشتقنا
    واشتقنا
    ثم اشتقنا
    أنقذنا ... يا عزرائيل
    273
    إرادة الحياة
    إذا الشعب يوماً أراد الحياة
    فل بد أن يُبتلى )) بالمرينز ((..
    ول بد أن يهدموا ما بناه
    ول بد أن يخلفوا )) النجليز ((
    ومن يتطوع لشتم الغزاة
    يُطوع بأولد عبد العزيز
    فكيف سيمكن رفع الجباه
    وأكبر رأس لدى العرب طي ... ؟!
    صورة
    لو ينظر الحاكم في المرآة
    لمات
    وعنده عذر إذا لم يستطع
    تحمل المأ ساه!
    274
    تفاهم
    علقتي بحاكمي
    ليس لها نظير
    تبدأ تم تنتهي ..
    براحة الضمير
    متفقان دائماً
    لكننا
    لو وقع الخلف فيما بيننا
    نحسمه في جدل قصير
    أنا أقول كلمة
    وهو يقول كلمة
    وإنه من بعد أن يقولها ...
    يسير
    وإنني من بعد أن أقولها ...
    أسير !
    275
    القصيدة
    المقبولة
    أكتب لنا قصيدة
    ل تزعج القيادة
    ) . . . . . . . . . (
    تسع نقاط ؟؟!
    ما لذي يدعوك للزيادة ؟
    ) . . . . . . . (
    سبع نقاط ؟؟!
    لم يزل شعرك فوق العادة
    ) . . . . . (
    خمس نقاط ؟؟!
    عجباً !
    هل تدعي البلدة ؟
    ) . (
    واحدة ؟!
    عليك أن تحذف منها نقطة
    إ حذف
    فل جدوى من أل سها ب والعادة
    ) (
    أحسنت
    276
    هذا منتهى اليجاز والفادة !!
    السيدة والكلب
    يا سيدتي . . هذا ظلم !
    كلب يتمتع باللحم
    وشعوب ل تجد العظم !
    كلب يتحمم بالشامبو
    وشعوب تسبح في الدم !
    كلب في حضنك يرتاح
    يمتص عصير التفاح
    وينال القُبلة بالفم !
    وشعوب مثل الشباح
    تقتات بقايا الرواح
    وتنام با ثناء النوم !
    ? Who are they
    قومي
    Do not mention them
    قومك هم أولى بالذم
    وبحمل الذلة والضيم
    هذا ظلم يا سيد تي
    أين الظلم ؟؟
    ومن المتلبس بالجرم ؟!
    أنا دللت الكلب ولكن . . . هم
    أعطوه مقاليد الحكم!
    277
    مبارزة
    لو كان في حكامنا شجاعة
    فليبرزوا لي واحداً فواحداً
    وليحمل الواحد منهم إن بدا
    آي سلح
    ماعدا
    سلحه المستورد ا
    ليمتشق خنجره
    أو سيفه
    أو العصا
    أو اليد ا
    وسوف ا لقاه أنا مجردا !
    وال في نصف نهار
    لن تروا منهم عليها أحداً
    أشجعهم سوف يموت خائفاً
    قبل ملقاة الردى
    ****
    لو كان في حكامنا شجاعة
    لو كان
    لو . . .
    حرف امتناع لمتناع
    278
    صرخة بل صدى !
    لو كان . . ما كان
    لمسى خبراً في ا لمبتد ا
    فالكل قواد
    تلقى الدرس في مبغى العدى
    ثم دعوه ) قائداً (
    وهيأ و ا مقعده
    ليمتطينا أبداً
    يحرس نفطنا لهم
    ويحرسون المقعد ا !
    279
    لفت نظر
    السلطان
    ل يمكن أن يفهم طوعاً
    أنك مجروح الوجدان
    بل ل يفهم ما الوجدان !
    السلطان مصاب دوماً
    بالنسيان وبالنسوان
    مشغول حتى فخذيه
    ل فرصة للفهم لديه
    ولكي يفهم
    ل بد ببعض الحيان
    أن تُسعفه بالتبيان
    أن تقرصه من أذنيه
    وتعلقه من رجليه
    وتمد أصابعك العشرة في عينيه
    وتقول له : حان الن
    أن تفهم أني إنسان
    يا ... حيوان !
    280
    إ حفروا القبر
    عميقاً
    مم نخشى ؟
    الحكومات التي في ثقبها
    تفتح إسرائيل ممشى
    لم تزل للفتح عطشى
    تستزيد النبش نبشاً !
    وإذا مر عليها بيت شعرٍ تتغشى !
    تستحي وهي بوضع الفُحشِ
    أن تسمع فُحشا !
    ***
    مم نخشى ؟
    أبصرُ الحكام أعمى
    أكثر الحكام زهداً
    يحسب البصقة قِرشا
    أطول الحكام سيفاً
    يتقي الخيفة خوفاً
    ويرى ا لل شئ وحشا !
    أوسع الحكام علماً
    لو مشى في طلب العلم إلى الصين
    281
    لما أفلح أن يصبح جحشا !
    ***
    مم نخشى ؟
    ليست الدولة والحاكم إل
    بئر بترول وكرشا
    دولة لو مسها الكبريت . . طارت
    حاكم لو مسه الدبوس . . فشا
    هل رأيتم مثل هذا الغش غشا ؟!
    ***
    مم نخشى ؟
    نملة لو عطست تكسح جيشا
    وهباءٌ لو تمطى كسلً يقلبُ عرشا !
    فلماذا تبطشُ الدمية بالنسان بطشا ؟!
    ***
    إ نهضوا . .
    أنَ لهذا الحاكم المنفوش مثل الديك
    أن يشبع نفشا
    إ نهشوا الحاكم نهشا
    واصنعوا من صولجان الحكم ر فشا
    واحفروا القبر عميقاً
    واجعلوا الكرسي نعشا !
    282
    شيخان
    ذاك شيخ فوق بئر مطرق مثلَ ا ل ماء
    رأسه أدنى من الرض
    لفرط ا لنحناء
    بئره نارُ حريقٍ لهاليه
    ونورٌ لظلم الغرباء
    وزمام المر في كفيه
    معقود على ملء وتفريغ الدلء
    ****
    ذاك شيخ فوق بئر مُفعم بالكبرياء
    رأسه الشامخ أسمى
    من سماوات السماء !
    بئره قبرٌ عميق ل عاديه
    وري ل ها ليه ا لضماء
    وزمام المر في كفيه
    معقود على النماء أخذاً وعطاء
    ها هنا ) شين ( و ) باء (
    283
    وهنا ) شين ( و ) باء (
    يستوي الشكلن
    لكنهما ليسا سواء !
    يا إلهي لكَ نذرٌ
    إن توصلت لحل اللغز هذا
    فسأعطيه لكل الفقراء
    ****
    جلجلت ملء الفضاء
    ضِحكةٌ مثل البُكاء
    شيخُ دُنيا . . . بئرُ نفطٍ
    شيخُ دينٍ . . . بئرُ ماء !
    284
    السفينة
    هذي البلد سفينةٌ
    والغربُ ريحٌ
    والطغاةُ همُ الشراع !
    والراكبونَ بكل ناحيةٍ مشاع
    إن أذعنوا . . عطشوا وجاعوا
    وإذا تصدوا للرياحِ
    رمت بهم بحراً . . وما للبحر قاع
    وإذا ابتغوا كسر الشراع
    ترنحوا معها . . وضاعوا
    ****
    د عهم
    فإن الراكبين هُمُ الفرائسُ . . والسباعُ
    د عهم
    فلو شا و ؤ ا التحرر لستطاعوا
    هم ضائعون لنهم
    لم يدر سوا علم الملحة
    هم غارقون لنهم
    لم يتقنوا فن السباحة
    هم متعبون لنهم . . ركنوا لراحة
    285
    ****
    د عهم
    فليس لمثلهم يُرجى اللقاء
    لمثلهم يُزجى الوداع !
    باعوا القرار ليضمنوا
    أن يستقر لهم متاع
    باعوا المتاع ليأ منوا
    أن ل تُقص لهم ذراع
    باعوا الذراع ليتقوا . . .
    باعوا
    وباعوا
    ثم باعوا
    ثم باعوا البيع
    لما لم يعد شيء يُباع!
    286
    الواحد في الكل
    مُخبرٌ يسكنُ جنبي
    مُخبرٌ يلهو بجيبي
    مُخبرٌ يفحصُ عقلي
    مُخبرٌ ينبشُ قلبي
    مُخبرٌ يدرسُ جلدي
    مُخبرٌ يقرأُ ثوبي
    مُخبرٌ يزرعُ خوفي
    مُخبرٌ يحصدُ رعبي
    مُخبرٌ يرفع بصما ت يقيني
    مُخبرٌ يبحثُ في عينات ريبي
    مُخبرٌ خارجَ أكلي
    مُخبرٌ داخلَ شُربي
    مُخبرٌ يرصد بيتي
    مُخبرٌ يكنسُ دربي
    مُخبرٌ في مخبرٍ
    من منبعي حتى مصبي !
    مُخلصاً أدعوك ربي
    ل تعذبهم بذنبي
    فإذا أهلكتهم
    كيف سأ حيا . . . دون شعبي ؟!
    287
    الوصايا
    ) 1 (
    عندما تذهب للنوم
    تذكر ا ن تنام
    كل صحوٍ خارجَ النومِ
    حرام !
    وخذِ الفرشاة والمعجونَ
    وأغسل
    ما تبقى بين أسنانكَ من بعضِ الكلم
    أنت ل تأ من أن يدهمكَ الشرطةُ
    حتى في المنام !
    ربُما تشخرُ
    أو تعطسُ
    أو تنوي القيام
    فد ع المصباحَ مشبوباً
    لكي تدرأ عنكَ أل تهام !
    يا صديقي
    كل فعلٍ في الظلم
    هو تخطيط ل سقا طِ النظام !
    ) 2 (
    288
    إ حترم حظر التجول
    ل تغادر غرفة النومِ
    إلى الحمامِ , ليلً
    للتبول
    ) 3 (
    قبل أن تنوي الصلة
    إ تصل بالسلطات
    واشرح الوضع لها
    ل تتذمر
    وخذ ال مر بروح وطنية
    يا صديقي
    خطرٌ آي اتصال بجهات خارجية !
    ) 4 (
    عند إفطاركَ
    ل تشرب سوى كوبِ اللبن
    قَدحُ البُن مُنبه
    فتجنبهُ إذن !
    قَدحُ الشاي مُنبه
    فتجنبهُ إذن !
    يا صديقي
    كلُ شخصٍ مُتنبه
    289
    هو مشبوه , مثيرٌ للفِطَن
    ينبغي أن يُشعل الوعيَ
    ل حرا ق الوطن !
    ) 5 (
    لك في المطبخ آل ت
    تُثيرُ ال ر تيا ب
    إ نتز ع اُ نبو بة الغاز و ل تنسَ السكاكينَ , و أعواد الثقاب
    وسفا فيدَ الكباب
    رُبما تطبخُ شيئاً
    وتفوح الرائحة
    ما الذي تفعله لو ضبطوا
    عندك هذي السلحة ؟!
    هل تُرى تُقنعهم
    أ نك مشغول بإ عداد طبيخ ل بإ عدادِ انقلب ؟!
    ) 6 (
    قبل أن تخرج
    د ع رأسك في بيتك
    من باب الحذر
    يا صديقي
    في بلد العُرب أضحى
    290
    كلُ راس في خطر
    ما عدا راسَ الشهر !
    ) 7 (
    إ نتبه عند ا لشارة
    ل تقف حتى إذا احمرت
    إذا كنتَ قريباً من سفارة !
    ) 8 (
    ل تؤجل عملَ اليوم إلى الغد
    رُبما قبلَ حلول الليل تُبعد !
    ) 9 (
    أ غلق السمعَ
    ول تُصغِ لبواق الخيانة
    ليسَ في التحقيق ذُلٌ
    أو عذابٌ , أو إهانة
    أنت في التحقيقِ موفورُ الحصانة
    رُبما يشتمك الشرطيُ
    من باب )) ا لميا نه ((
    هل تُسمي ذلكَ اللُطفَ إهانة ؟!
    رُبما نُربط في مروحةِ السقفِ
    لكي تُصبحَ في أعلى مكانه
    هل تُسمي ذلكَ العِزّ إهانة ؟!
    291
    رُبما مصلحةُ التحقيقِ تضطرُ المحقق
    أن يجس النبضَ من كُل الزوايا
    ويُدقق
    فإذا جسكَ من ) ظهرِكَ(
    أو ثبتَ فيهِ الخيزُرانة
    ل تظُنّ المرَ ذُلً
    أو عذاباً أو مهانة
    يا صديقي
    إن إثبات العصا في ) الظهرِ(
    إجراءٌ ضروريٌ
    ل ثبات الدانة !
    ) 10 (
    ل تمُت مُنتحراً
    ل تُسلم الروحَ لعزرائيل
    في وقت الوفاة
    ليس من حقك
    أن تختار نوعية أو وقت الممات
    انتبه
    ل تتدخل في اختصاص السُلُطات !!!
    292
    صلة في سو
    هو
    أبصرتُ في بيت الحرام خليفة ) البيت الحلل (
    مُتخففاً من لبسه زُهداً
    فليس عليهِ من كُلّ الثياب سوى العِقال !
    و لو اقتضى حُكمُ الشريعة خلعَهُ
    لرمى به لكنهُ . . شرفُ الرجال !
    ورأيتُهُ يتلو على سَمع الموائد ما تيسّر من للي
    من بعدما صَلى صلةَ السهو في )) سو هو ((
    على سَجّادة مثل الغزال تنسابُ من فرط الخشوع كحية فوق الرمال !
    تنأى
    فيلهجُ بالدعاء لها :
    تعالي !
    تدنو . .
    293
    فَيُشعِرُهُ التُقى با ل حو ل ل
    ويرى عليها قِبلتين فقبلةً جهة اليمين وقبلةً جهة الشمال وتهزُهُ التقوى
    فيسجدُ باتجاهِ القِبلتينِ
    فمرةً لل بتها ل
    ومرةً لل هتبا ل !
    لمّا رأى في مقلتي
    شرر انفعالي
    قطع الفريضةَ عامدا وأجاب من قبل السؤال على سؤالي :
    قد حرم الُ الرّبا
    لكنني رجلٌ
    اُ وظفُ ) رأس مالي (
    ما بين أجساد القِصارِ
    وبين أجسادِ الطوال !
    يا صاح
    إن ) الفتحَ ( منهجُنا ا لرسا لي !
    أدري
    بأن الفتح يُهلِكُ صِحتي
    أدري
    بأن السُهدَ يُذبلُ مُقلتي
    لكنّ من طلبَ العُل
    سَهِرَ الليالي !!
    294
    حديقة الحيوان
    في جهةٍ ما
    من هذي الكرة الرضية
    قفصٌ عصريٌ لوحوش ا لغاب
    يحرسُهُ جُندٌ وحراب
    فيه فهودٌ تؤمنُ بالحرية
    وسباعٌ تأكلُ بالشوكة والسكين
    بقايا الدمغة البشرية
    فوقَ المائدةِ الثورية
    وكلبٌ بجوارِ كلب
    أذنابٌ تخبطُ في الماءِ على أذناب
    وتُحني اللحيةَ بالزيت
    وتعتمرُ الكوفية !
    فيه قرودٌ أفريقية
    رُبطت في أطواق صهيونية
    ترقصُ طولَ اليومِ على اللحان المريكية
    فيه ذئاب
    يعبدُ ربّ )) العرشِ ((
    وتدعو الغنام إلى ال لكي تأكُلها في المحراب
    295
    فيه غرابٌ
    ل يُشبههُ في الوصافِ غُراب
    )) أ يلو لي (( الريشِ
    يطيرُ بأجنحة ملكيه
    ولهُ حجمُ العقرب
    لكن له صوتَ الحية
    يلعنُ فرخَ )) النسر ((
    بكلّ السُبل العلمية
    ويُقاسمُهُ سِراً بالسلب
    ما بين خراب وخراب
    فيه نمورٌ جمهوريّة
    وضباعٌ د يمقراطية
    وخفافيش دستوريه
    وذبابٌ ثوريٌ بالمايوهات )) الخا كية ((
    يتساقطُ فوق العتاب
    ويُناضلُ وسط الكواب
    )) ويدُ قُ على البواب
    وسيفتحُها البواب (( !
    قفصٌ عصريٌ لوحوش ا لغاب
    ل يُسمحُ لل نسانية
    أن تد خُلهُ
    فلقد كتبوا فوق الباب :
    )) جامعةُ الدول العربيّة (( !!
    296
    هذه الرض لنا
    قُوتُ عِيالنا هنا
    يهدرهُ جل لهُ الحمار
    في صالة القمار
    وكلُ حقهِ بهِ
    أنّ بعيرَ جدهِ
    قد مرَ قبلَ غيرهِ
    بهذهِ ا لبار
    ****
    يا شُرفاءُ
    هذهِ الرضُ لنا
    الزرعُ فوقها لنا
    والنفط تحتها لنا
    وكلُ ما فيها بماضيها وآتيها لنا
    فما لنا
    في البرد ل نلبسُ إِل عُرينا ؟
    وما لنا
    في الجوع ل نأكُلُ إل جوعنا ؟
    وما لنا نغرقُ وسط القار
    في هذه ا لبار
    لكي نصوغَ فقرنا
    دفئاً وزاداً وغِنى
    من أجل أولد ا لزّنى ؟!
    297
    مكسب شعبي
    آبارُنا الشهيدة
    تنزفُ ناراً ودماً
    للمم البعيدة
    ونحن في جوارها
    نُطعِمُ جوعَ نارها
    لكننا نجوع !
    ونحملُ البردَ على جُلودنا
    ونحملُ الضلوع
    و نستضئُ في الدُجى
    بالبدر والشموع
    كي نقرأ القُرآنَ
    والجريدةَ الوحيدة !
    ****
    حملتُ شكوى الشعبِ
    في قصيدتي
    لحارس العقيدة
    وصاحب ا لجللهِ الكيدة
    قلتُ له :
    شعبُكَ يا سيدَنا
    صار )) على الحديدة ((
    شعبُكَ يا سيدَنا
    298
    تهرأت من تحته الحديدة
    شعبُكَ يا سيدَنا
    قد أكلَ الحديدة !
    وقبلَ أن أفرغَ
    من تلوة القصيدة
    رأيتُهُ يغرقُ في أحزانه ويذرفُ ا لد موع
    ****
    وبعد يوم صدرَ القرارُ في الجريدة :
    أن تصرفَ الحكومةُ الرشيدة
    لكلّ رَبّ أسرة . . . حد يد ة جديدة !
    حكمة
    قالَ أبي :
    في آيَ قُطر عربي
    إن أعلنَ الذكيُ عن ذكائه فهو غبي !
    299
    أنشودة
    شعبُنا يومَ الكفاح
    رأسُهُ . . . يتبعُ قَولَه !
    ل تقُل : هاتِ السلح
    إنّ للباطل دولة
    ولنا خصرٌ , ومزمارٌ , وطبلة
    ولنا أنظمة لول العِد ا
    ما بقيت في الحُكم ليلة !
    300
    القضية
    زعموا أنّ لنا
    أرضاَ, وعرضاَ, وحمية
    وسُيوفاَ ل تُباريها المنية
    زَعَموا . .
    فالرضُ زالت
    ودماءُ العِرض سالت
    و ولة المرَ ل أمرَ لهُم
    خارجَ نصّ المسرحية
    كُلُهم راع ومسئولٌ
    عن التفريط في حقّ الرعية !
    وعن الرهابِ والكبتِ
    وتقطيع أيادي الناس من أجل القضية
    ****
    والقضية
    ساعة الميلدِ , كانت بُندقية
    ثم صارت وتداً في خيمةٍ
    أغرقهُ )) الزيتُ ((
    301
    فأضحى غُصنَ زيتونٍ
    . . وأمسى مزهرية
    تُنعِشُ المائدةَ الخضراء
    صُبحاً وعَشية
    في القصورِ الملكية
    ****
    ويقولونَ ليّ : إ ضحك !
    حسناً
    ها إنني أ ضحكُ من شرّ البلية !
    302
    نمور من
    خشب
    قُتلَ )) السادات (( . . و)) الشاةُ(( هرب
    قُتلَ )) الشاةُ (( . . و)) سو موزا(( هرب
    و)) ا لنمير يُ(( هرب
    و))د و فا لييه(( هرب
    ثمّ )) ماركوس(( هرب
    كُلُ مخصيّ لمريكا
    طريدٌ أو قتيلٌ مُرتقب !
    كُلُهم نِمرٌ , ولكن من خشب
    يتهاوى
    عندما يسحقُ رأسَ الشعبِ
    فالشعبُ لهب !
    كلّ مَخصيّ لمريكا
    على قائمةِ الشَطبِ
    فعُقبى للبقايا
    من سلطين العرب !
    303
    ذكرى
    أذكرُ ذاتَ مرة أن فمي كانَ بهِ لسان
    وكانَ يا ما كان
    يشكو غيابَ العدل والحُرية
    ويُعلنُ احتقارهُ
    للشرطةِ السريةِ
    لكنهُ حينَ شكا
    أجرى لهُ السلطان
    جراحةُ رَسمية
    من بعد ما أثبتَ بالدلةِ القطعية
    أنّ لساني في فمي
    زائدة دودية !
    304
    بوابة المغادرين
    ملكٌ كانَ على بابِ السماء
    يختمُ أوراقَ الوفودِ الزائرة
    طالباً من كُلّ آتٍ نُبذ ة مُختصرة
    عن أراضيهِ . . وعمن أحضره
    قالَ آتٍ : أنا من تلكَ الكُرة ·
    كُنتُ في طائرةٍ مُنذُ قليل
    غيرَ أني
    قبلَ أن يطرفَ جَفني
    جئتُ محمولً هُنا فوقً شظايا الطائرة !
    قالَ آتٍ : أنا من تلكَ الكُرة ·
    مُنذُ ساعاتٍ ركبتُ البحرَ
    لكن
    جئتُ محمولً على متنِ حريق الباخرة !
    قالَ آتٍ : أنا من تلكَ الكُرة ·
    وأنا لم أركبِ الجوّ
    أو البحرَ
    ول أملُكُ سِعرَ التذكرة
    كنتُ في وسطِ نقاشٍ أخويٌ في بلدي
    غير أني
    جئتُ محمولً على متنِ رصاصِ المجزرة!
    305
    قالَ آتٍ : أنا من تلكَ الكُرة ·
    كنتُ من قبلِ دقيقة
    أتمشى في الحديقة
    أعجبتني وردةٌ
    حاولتُ أن أقطفها . . . فاقتطفتني
    وعلى باب السماواتِ رمتني
    لم أكن أعلمُ أنّ الوردةَ الفيحاءُ
    تغدو عبوةٌ متفجرة
    أنا من تلكَ الكُرة ·
    . . . في انقلبٌ عسكري
    أنا من تلكَ الكُرة ·
    اجتياحٌ أجنبي
    أنا من . . . ·
    أعمالُ عُنفٍ في كرا تشي
    أنا . . . . . ·
    حربٌ دائرةٌ
    ثورةٌ شعبيةٌ في القاهرة ·
    عُبوةٌ ناسفة ·
    طلقةُ قنا ص ·
    كمين ·
    طعنة في الظهرِ ·
    306
    ثأرٌ ·
    هزةٌ أرضيةً في أنقره ·
    أنا . . . ·
    من . . . ·
    تلكَ ا ل . . . ·
    . . . كُرة ·
    الملكُ اهتزّ مذهولً
    وألقى دفتره :
    أأنا أجلسُ بالمقلوبِ
    أم أنّي فقدتُ الذاكرة ؟
    أسألُ ال الرضا والمغفرة
    إن تكُن تلكَ هي ا لدُنيا
    . . . فأينَ الخِرة ؟ !
    307
    الخلصه
    أنا ل أدعو
    إلى غير ا لسرا ط المستقيمِ
    أنا ل أهجو
    سوى كُلّ عُتُلّ وزنيم
    وأنا أرفضُ أنّ
    تُصبحَ أرضُ الِ غابة
    وأرى فيها العِصابة
    تتمطى وسط جناتِ النعيم
    وضِعافَ الخلق في قعرِ الجحيم
    هكذا أُبدعُ فنّي
    غيرَ أنّي
    كلما أطلقتُ حرفاً
    أطلقَ الوالي كِلبه
    * * * *
    آهِ لو لم يحفظِ الُ كلمه
    لَتولتهُ الرقابة
    ومحت كُلَ كلمٍ
    308
    يُغضبُ الوالي الرجيم
    و لمسى مُجملُ الذكرِ الحكيم
    خمسَ كلماتٍ
    كما يسمحُ قانونُ الكتابة
    هي :
    )) قرآنٌ كريم
    . . . صَدقَ الُ العظيم (( !
    309
    مؤهلت
    تنطلقُ الكلبُ في مُختلفِ الجهات
    بل مُضايقات
    تَلهثُ باختيارها
    تنبحُ باختيارها
    تبولُ باختيارها . . واقفة
    أمامَ )) عبدِ ا لل ت ((
    بل مُضايقات !
    وتُعربُ الحميرُ عن أفكارها
    بأ نكر الصوات
    بل مُضايقات
    وتمرقُ الجمالُ من مراكزِ الحدودِ
    في أسفارها
    وتمرقُ البغالُ في آثارها
    من غيرِ إثباتات
    بل مُضايقات
    ونحنُ نسلَ أدمٍ
    لسنا من الحياءِ في أوطاننا
    310
    و ل من الموات
    نهربُ من ظِللنا
    مخافةَ انتهاكنا
    حَظرَ التجمعات !
    نهربُ للمرآةِ من وجوهِنا
    ونكسرُ المرآة
    خوفَ المداهمات !
    نهربُ من هروبنا
    مخافةَ اعتقالنا
    بتهمةِ الحياة !
    صِحنا بصوتٍ يائسٍ :
    يا أيها الولة
    نُريدُ أن نكونَ حيوانات
    نُريدُ أن نكونَ حيوانات !
    قالوا لنا : هيهات
    ل تأملوا أن تعملوا
    لدى المخابرات !
    311
    موازنة
    الذي يسطو لدى الجوع على لُقمتهِ . . لصٌ حقير !
    والذي يسطو على الحُكمِ
    وبيتِ المالِ , والرضِ
    أمير !
    * *
    أيُها اللصُ الصغير
    يأكُلُ الشرطيّ والقاضي
    على مائدةِ اللصّ الكبير
    فبما ذا تستجير ؟
    و لمن تشكو ؟
    اللقا نون . . والقانونُ معدومُ الضمير ؟
    أ إلى خفّ بعير
    تشتكي ظُلم البعير؟
    * *
    أيُها اللصُ الصغير
    ارم شكواكَ إلى بئس المصير
    واستعر بعضَ سعيرِ الجوعِ
    312
    واقذفه بآبارِ السعير
    واجعلِ النارَ تُدوي
    واجعلِ التيجانَ تهوي
    واجعلِ العرشَ يطير
    هكذا العدلُ يصير
    في بلدٍ تنبحُ القافلةُ اليومَ بها
    والكلبُ يسير !
    313
    رحلة علج
    . . إنهُ في ليلةِ السابعِ
    من شهر مُحرم
    شعرَ الوالي المُعظم
    بانحرافٍ في المزاج
    كرشُهُ السامي تَضخم
    واعترى عينيهِ بعضُ الختلج
    فأتى لندنَ من أجلِ العِلج !
    * * *
    قبلَ أن يَخضعَ للتشخيصِ
    باليمان هاج
    فتيمم
    بتُرابٍ إنكليزيٌ لهُ صدرٌ مُطهم
    ثُمّ صلى . . . وتحمّم
    ثُمّ صلى . . . وتحمّم
    ثُمّ صلى . . . وتحمّم
    ولدى إحساسهِ بالنزعاج
    أفرغوا في حلقهِ
    قنينةَ ) الشاي المُعقم (
    * * *
    314
    قُلتُ للمُفتي :
    كأنّ الشاي في قنينةِ الوالي نبيذ؟
    قالَ: هذا ماءُ زمزم !
    قُلتُ : والنثى التي . . . ؟
    قالَ : مَسَا ج !
    قلتُ : ماذا عن جهنم ؟
    قالَ: هذا ليسَ فُسقاً
    إنّما . . . والُ أعلم
    هو للوالي علج
    فله عينٌ مِنَ اللحمِ
    . . وعينٌ من زجاج !
    315
    في جنازة
    حسون
    بالمسِ ماتَ جارُنا )) حسون((
    وشيّعوا جُثمانَهُ
    وأهلُهُ في أثرِ التابوتِ يندبون :
    ويل هُ يا حسون
    أهكذا يمشي بكَ الناعون
    لحُفرةٍ مُظلمةٍ يضيقُ منها الضيق
    وحينَ تستفيق
    يُحيطكَ المكّلون بالحسابِ
    ثمّ يسألون
    ثمّ يسألون
    ثمّ يسألون
    ويل ه ياحسون
    وفي غمارِ حالةِ التكذيبِ والتصديقِ
    هتفتُ في سَمع أبي :
    هل يدخُلُ المواتُ أيضاً يا أبي
    في غُرفِ التحقيقّ؟!
    فقالَ : ل يا ولدي
    لكنّهم
    316
    من غُرفِ التحقيق يخرجون !
    مختارات من
    نصوص أحمد
    مطر الساخرة
    317
    فيلم واقعي
    -------------------------------------------------------------------------------
    قرّر كاتب السيناريو أن يصنع فيلماً واقعياً حقاً . وقرر الناقد السينمائي أن ينقد
    . السيناريو نقداً واقعياً حقاً
    . جلس الكاتب، وجلس الناقد
    )الكاتب: )منظر خارجي - نهار: الموظف يحمل أكياس فاكهة، واقف يقرع باب بيته
    الناقد: بداية سيئة. في الواقع، ليس هناك موظف يعود إلى بيته نهاراً. ل بد له أن
    يدوخ ا لد و خا ت السبع بين طوابير الجمعيات ومواقف ا لبا صات، فإذا هبط المساء
    وعاد إلى بيته - إذا عاد في هذا الزمن المكتظ بالمؤامرات والخونة - فليس إلّ مجنوناً
    ! ذلك الذي يصدّق أنه يحمل أكياس فاكهة
    الواقع انّه مفلس على الدوام. وإذا تصادف انه أخذ رشوة في ذلك اليوم، فالواقع أن
    . الفاكهة غير موجودة في السوق
    . )الكاتب: )منظر خارجي - ليل: الموظف يقف ليقرع باب بيته
    الناقد: هذا أحسن..وإذا أردت رأيي فالفضل أن تُزوّده بمفتاح. ل داعي لقرع الباب في
    هذا الوقت . ا نت تعرف أن قرع الباب - في هذا الزمن المليء بالمؤامرات والخونة -
    يرعب أهل الدار ويجعل قلوبهم في بل عيمهم. الموظف نفسه لن يكون واقعياً إذا فعل
    ذلك بأهله كلّ يوم. نعم..يمكنك التمسّك بمسألة قرع الباب، على شرط أن تبدل
    . الموظف بشرطي أو مخبر
    318
    لكاتب: )منظر خارجي - ليل:الموظف يضع المفتاح في قفل باب بيته ويدخل ا
    ..( لكن يا صديقي الناقد، ما ضرورة هذا المنظر؟ إنه يستهلك ثلثين متراً
    من الفيلم الخام بل فائدة. لماذا ل أضع الموظف في البيت منذ البداية ؟
    الناقد: هذا ممكن، لكن الفضل أن تُبقي على هذا المنظر. فالواقع ان جاره يراقب
    أوقات خروجه وعودته، وإذا لم يظهر عائداً، وفي نفس موعد عودته كل يوم، فإنك
    تفترض أن تقرير الجار سيكون ناقصاً. وهذا في الواقع أمر غير واقعي، بل ربما
    . سيدعو الجار إلى اختلق معلومات ل أصل لها
    )...الكاتب: )منظر داخلي - متوسط: الموظف يخطو داخل الممر
    . الناقد: خطأ، خطأ .. ينبغي أن يدخل مباشرة إلى غرفة النوم
    ! الكاتب: لكنّ هذا غير واقعي على الطلق
    الناقد: بل واقعي على الطلق. أنت غير الواقعي. إنك تفترض دخول الموظف إلى
    بيت، وهنا وجه الخطأ. الموظف عادةً يدخل إلى وجر كلب. نعم. هذا هو الواقع. البيت
    غرفة واحدة تبدأ من الشارع..دعك من أ د و نيس، البيت ثابت لكنّه متحوّل. فهو غرفة
    . النوم وهو المطبخ وهو حجرة الجلوس وهو ا لحو ش
    الكاتب: )منظر داخلي - قريب: الموظف يخطو على أجساد أولده النائمين - تنتقل
    الكاميرا إلى وجه الزوجة وهي تبدو واقفة وسط البيت "كلوز آب" تبدو الزوجة
    ...مبتسمة، وعلى وجهها ا مارات الطيبة
    )الزوجة: أهلً.. أهلً.. مساء الورد
    الناقد: إ قطع.. بدأت بداية حسنة لكنك طيّنتها. في الواقع ليس هناك زوجات طيبات،
    والزوجات أصلً ل يبتسمن، خاصّة زوجات الموظفين..ثم ما هذا الحوار الذي مثل
    !قلّته؟ مَن هذه التي تقول لزوجها أهلً ثم تكرر ال هلً ثم تشفع كل هذا بمساء الورد ؟
    أيّة واقعيّة في هذا ؟ د عها تنهض من بين أولدها نصف مغمضة، مشعثة الشعر،
    ..بالعة نصف كلمها ضمن وجبة كاملة من التثاؤب.. ثم اتركها تولول كالمعتاد
    الزوجة: هذا أنت؟ إ ييه ماذا عليك؟ الولد نا موا بل عشاء، وأنت آتٍ في هذه(
    )..الساعة ويداك فارغتان . مصيبتك بألف يا سنيّة
    الكاتب: انظر ماذا فعلت..لو تركتني أزوّده بكيس واحد من الفاكهة على القل، لما
    . اضطرّ إلى مواجهة أناشيد سنيّة
    الناقد: زوّده يا أخي. لكنك لن تكون واقعياً. ثم أن أناشيد سنيّة لن تنقص حرفاً
    واحداً..بل ستزيد. إن كيس الفاكهة ليس حذاءً جديداً لبنته التي تهرّأ حذاؤها، ول هو
    319
    صروفات الجامعة لبنه الكبر، ول أجرة الرحلة المدرسية التي عجز ابنه م
    . الوسط عن دفعها حتى الن
    الكاتب: يصعب بناء الحبكة المشوّقة بوجود مثل هذه المشاكل التي ل حلّ لها في
    . الواقع
    . الناقد: اجتهدْ..حاول أن تتخلّص من أولده قبل مجيئه
    الكاتب: إنهم نائمون أصلً. ماذا أفعل بهم أكثر من ذلك ؟
    الناقد: د عهم نائمين..ولكن في مكان آخر. في السجن مثلً. هذا منتهى الواقعيّة. ل
    ! يمكن أن يكونوا في هذا العمر ولم ينطقوا حتى الن بكلمة معكّرة لمن الدولة
    . الكاتب: وماذا أفعل بسنيّة؟ إنّ ا نا شيدها ستكون أشدّ حماسةً في هذه الحالة
    الناقد: اقتلْها بالسكتة القلبية..من الواقعي أن تموت الم الرؤوم مصدومةً باعتقال
    . جميع أبنائها دفعةً واحدة
    !الكاتب: ماذا يبقى من الفيلم إذن ؟
    . الناقد: عندك الموظف
    الكاتب: ماذا أفعل بالموظف ؟
    الناقد: ل تفعلْ أنت..د عْ جاره يفعل . تخلّصْ من الجميع بضربة واحدة. الزوجة في
    ذمّة ال، والموظف وأولده في ذمّة الدولة. ونصيحتي أن تقف عند هذا الحد. فإذا
    . فكّرت أن تذهب أبعد من هذا فستلحق بهم
    الكاتب: كأنّك تقول لي ضع كلمة )النهاية( في بداية الفيلم . أيّ فيلم هذا؟ ل يا أخي، د
    . عنا نواصل حبكتنا كما كنا، وبعيداً عن السياسة
    . الناقد: كما تشاء . واصل
    )الكاتب: )كلوز - وجه الزوجة وهي غاضبة
    الزوجة: هذا أنت؟ إييه ماذا عليك؟ الولد نا موا جائعين، وأنت آتٍ كالبغل في مثل(
    )هذه الساعة ويداك فارغتان كقلب أمّ موسى. مصيبتك سوداء يا سنيّة
    )قطع - الكاميرا على وجه الزوج - يبدو هادئاً(
    الموظف: ماذا أفعل يا عزيزتي؟ هذا قدرنا. الصبر طيّب. نامي يا عزيزتي. الصباح ر (
    )باح
    320
    لناقد: هراء..هذا ليس موظفاً. هذا نبي ! بشرفك هل بإ مكانك أن تتحلّى بمثل ا
    هذه الرقّة حين تختتم يومك الشاق بوجه سنيّة؟ إ نقل الكاميرا إلى وجه
    ...الموظف . كلوز رجاءً ، حتى أريك كيف تكون الواقعيّة
    الموظف حانقاً يكاد وجهه يتفجّر بالدّم: عُدنا يا سنيّة يا بنت ا ل..؟ أكلّ ليلة تفتحين(
    لي باب جهنم؟ أل يكفيني يوم كامل من العذاب؟ تعبت يا بنت السعا لي. تعبت. إ ذهبي
    إلى الجحيم)يصفعها(إ ذهبي.. أنتِ طا لق طا لق طا لق. طا لق باللف. طا لق بالمليون
    )..هه
    الزوجة تتسع عيناها كمصائب الوطن العربي، أو كذمّة الحكومات. وتصرخ: و(
    )آآآآ ي.. وآآآآي
    الكاميرا تنتقل إلى الولد. يستيقظون مذعورين على صوت ا مهم الحنون. يصرخ(
    الولد. يزداد صراخ الموظف. قرع على الباب ولغط وراءه. تنتقل الكاميرا إلى الباب
    لكنها ل تلحق، الباب ينهد م تحت ضغط الجيران، وتمتلئ الغرفة بهم، ويتعلّق بعضهم
    بالمروحة لضيق المكان. ضجة الجيران تعلو.أحد الجيران - ولعلّه الذي يكتب التقارير
    )- يحاول تهدئة الموقف
    الجار: ماذا حصل؟ ماذا حصل يا أخي؟ ماذا حصل يا أختي ؟(
    . الموظف: لعنة ال عليها
    الجار: تعوّذ من الشيطان..ما ا لحكاية ؟
    . الزوجة: هووووء . طلّقَني..بعد كلّ المرّ الذي تحمّلته منه، طلّقني
    . الجار: ل. ا نت عاقل يا أخي. ليس الطلق أمراً بسيطاً
    . الموظف: أبسط من مقابلتها كلّ يوم. لعنة ال عليها
    الزوجة: إ سألوه يا ناس..ماذا فعلتُ له؟
    . الموظف: ا نقبر ي
    . الجار: لكل مشكلة حل يا جماعة
    . الموظف: ل حل
    ! الزوجة: يا ناس. يا بني آدم. هل هي جريمة أن ا قول له ل تشتم الرئيس ؟
    )الجار فاغر الفم والعينين..يحدّق في وجه الموظف..إظلم(
    321
    !لكاتب: وبعد ؟ ا
    الناقد: ليست هناك مشكلة.. بعد إعدام الزوج، سيمكن الزوجة أن تعمل خادمةً لتعيل
    أولدها قبل إلقاء القبض عليهم في المستقبل . تصرّفْ يا أخي. د ع أحداً من الولد
    يترك الدراسة ليعمل سمكريّا. أدخله في النقابة وعلّمه كتابة التقارير. أو د عه يواصل
    دراسته، لكن اجعل ا خته تنخرط في التّحاد النسائي. بحبحها يا أخي. كل هذه المور
    . واقعية
    !الكاتب: واقعية تُوقع المصائب على رأسي.. أيّة رقابة ستجيز هذا السيناريو ؟
    . الناقد: إذا أردت الواقع..أعترف لك بأنّ الرقابة لن توافق
    الكاتب: ما العمل إذن ؟
    الناقد: الواقعيّة المأمونة هي ألّ يعود الموظف، ول توجد سنيّة وأولدها، ول يوجد
    . البيت
    . الكاتب: هذا أفضل
    . يرفع الكاتب يده عن الدفتر..ويرفع الناقد لسانه عن النقد
    ***
    . في اليوم التالي.. يرفع الكاتب رجليه على الفلقة، ويرفع الناقد رجليه على المروحة
    ! في هذا الزمن المليء بالمؤامرات والخونة.. كلّ شيء مُراقَب
    322
    لحقيقة أكثر ل
    من وجه
    -------------------------------------------------------------------------------
    ...في ليلة من الليالي
    لحظة واحدة..كان بمستطاعنا - في الحقيقة - أن نقول )في ليلة من ا لصبا حا ت(،
    فالكلم ملك أيدينا، ول سلطة لحد علينا، إذا أردنا تفجير اللغة قرباناً للتفاؤل . لكنّ
    . المشكلة - في الحقيقة - هي أن ا لصبا حا ت لدينا ل تختلف عن الليالي
    . نعود إلى القول إنه في ليلة من الليالي، خرج ثلثة رجال للبحث عن الحقيقة
    وإنصافاً للحقيقة، نقول إنهم خرجوا للبحث عن الحقيقة في بلدنا بالذات، لنها البلد
    . الوحيدة التي لم تكن تعرف الحقيقة
    : ولمّا كان الظلم حالكاً، فقد تاه الرجال الثلثة
    واحد منهم سقط في بئر، وذلك لنه -في الحقيقة- لم يكن يحمل فانوساً . ويحسن بنا
    ال نتباه إلى أن الرجل كان يملك فانوساً، لكنه لم يكن يملك نفطاً وسبب ذلك هو أزمة
    ! النفط في بلدنا
    أمّا الرجل الثاني فقد ز لق في طين أحد البساتين، فوقع على وجهه، وحين تمالك نفسه
    واستطاع أن يقف من جديد، لم ينسَ أن يقتلع معه شيئاً مكوّرا وبارداً، كان يستقر بين
    . بطنه وبين الطين
    هو - في الحقيقة - لم يكن يعرف أين وقع، لنه، هو أيضاً، لم يكن يحمل فانوساً،
    لغلء النفط كما ذكرنا، ولنه، من شدة جوعه لم يكن يحمل رأساً، وذلك - في الحقيقة
    . - لغلء الطعام، كما لم نذكر
    323
    عندما طلع الصباح، كان الرجل الول قد وصل إلى مبنى البلدية يقطر و
    . زفتاً..أما الرجل الثاني فقد وصل بعده وهو يحمل بطيخة
    . لكنّ الرجل الثالث لم يصل إلّ بعد ساعات من انعقاد المجلس البلدي
    . لم يكن يقطر زفتاً ، ولم يكن يحمل بطيخة
    سأله رئيس البلدية : ماذا وجدت ؟
    . ) أطبق عينيه من فرط التعب، وزفر قائلً : )ل شيء
    عندئذ أطرق رئيس البلدية قليلً، ثم رفع رأسه ببطء، وأعلن بمنتهى الهدوء والحسم
    : معنى هذا، أيها الخوة، أن للحقيقة أكثر من وجه . ومنذ ذلك الوقت، نشأت في
    . بلدنا ظاهرة التحزب
    . المؤمنون بحقيقة الول شكّلوا حزباً للزفت..ومنهم تكوّنت الحكومة
    . والمؤمنون بحقيقة الثاني شكّلوا حزباً للبطيخ..ومنهم تكونت المعارضة
    أمّا المؤمنون بحقيقة الثالث فقد شكّلوا حزباً محايداً، جيبه يستعطي الزفت، وقلبه
    . ) يتعاطى البطيخ، ورأسه يعطي ) اللشيء
    ! ) ومن هؤلء تكونت ) الحداثة
    يحدث في بلدنا
    324
    -------------------------------------------------------------------------------
    : ضبط إيقاع *
    تعلّمتْ أختي العزف على الكمان، وتعلّمت أنا العزف على العود . كانت أمّي تعزف
    . على الرّق بمهارة، وكان أبي طبالً مرموقاً
    توسّلت إلينا المعارضة أن ننضم إلى صفوفها، حيث أن مواهبنا ضرورية جداً لمواكبة
    . الرّقص على الحبال
    وفي الوقت نفسه توسلت إلينا الحكومة أن ننضم إلى صفوفها، حيث أن مواهبنا
    . ضرورية جداً لمواكبة القانون
    ..ول نزال في حيرة شديدة
    ! ما أشد حيرة أصحاب المواهب في هذا البلد المحب للفن
    : مجاملة *
    . دعاني صديقي إلى العشاء، ا مس، وقدّم لي طبقاً فارغاً
    ولمّا كانت الصول في بلدنا تقضي بردّ الدعوة، فإنني دعوته إلى الغداء عندنا، هذا
    اليوم، دون أن يكون في نيّتي أن أقدّم له طبقاً فارغاً كما فعل..ذلك لن تراثنا العائلي ل
    ! يسمح لنا باقتناء الطباق
    لم أدر ماذا أصنع..كان الموقف محرجاً جداً..ولكي أحفظ ماء وجهي، استقبلت صديقي
    . عند الباب بابتسامة عريضة، وصافحته بحرارة..ثم طردته فوراً
    أغلقت الباب وراءه، ثم ازدردتُ، بشهيّة، حلوة ابتسامتي، ورحت ألعق من أصابعي
    ! حرارة المصافحة
    : ما نتعلّمه من الدنيا *
    . في إحصاء السكان الماضي كانت أسرتنا تتكوّن من عشرة أشخاص
    325
    ! في الحصاء الخير قامت الدولة بحذف الصّفر من العشرة و
    أنا الواحد المتبقّي سأعدم بعد يومين، أمّا الصفر المحذوف فقد أُعدموا لنهم، قبل
    . القبض عليّ، لم يُبلّغوا السلطة بأني خائن
    حتى الن أستطيع القول ا نّ العمر لم يذهب دون فائدة..لقد تعلّمت من الدنيا أنّ الصفر
    . في بلدنا يُساوي تسعة
    ول ريب عندي في أن الناس، بعد إعدامي، سيتعلّمون من الدنيا أنّ العشرة في بلدنا
    . تساوي صفراً
    قضية دعبول
    -------------------------------------------------------------------------------
    326
    ستلقى "د عبو ل" على الرض، وشرع في تقويس ظهره ببراعة لعب " ا
    يو غا"..وظل يتدرج في تقوّسه شيئاً فشيئاً، حتى تم له في النهاية أن يُطبق
    . رجليه على فمه
    . وحالما استكمل شكله الدائري، فتح شدقيه بشهية بالغة، ثم ابتلع نفسه
    ***
    ولن العالم أصبح قرية صغيرة، فإن الخبر وصل إلى القطب الشمالي، حتى قبل أن
    ! يصل إلى "دعبول" نفسه
    جاءت، على الفور، وفود من شتى أنحاء العالم، واكتظ بيت دعبول على اتساعه
    بالصحافيين وعدسات التصوير وكاميرات التلفزيون وميكروفونات الذاعات ولجان
    الحقوق المختلفة، حتى دعت الحاجة إلى تعطيل حركة المرور..ذلك لن بيت دعبول
    . هو رصيف الشارع العام
    كانت أنظار العالم كلها مصوبة إلى دعبول..وكان دعبول كلّه عبارة عن كرة مبهمة
    . راقدة بسكون وسط الضجة العارمة
    ***
    : صرخت مندوبة الجمعية العالمية للدفاع عن حقوق الحذية
    من حق هذا المتوحش أن يفعل بنفسه ما يريد، لكن ليس من حقه أن يبتلع الحذية
    المسكينة..إنني أطالبه، باسم جمعيتنا الموقرة، بأن يطلق سراح الفرد تين حالً..من
    . غير نقصا ن نعل أو مسمار
    ***
    وفي تلك الثناء أصدر صندوق النقد الدولي احتجاجاً شديد اللهجة على هذا العمل
    الوحشي الجبان..وقال ناطق طلب عدم ذكر اسمه أن وراء احتجاج الصندوق أسباباً
    . تنافسية، لكنه لم يُعطِ توضيحات أكثر
    ***
    وأصدر رئيس جمعية الدفاع عن حقوق الزرار بياناً استنكر فيه العمل البربري الذي
    قام به دعبول، وركز على ضرورة إنقاذ الزرار بأسرع وقت ممكن، كما ناشد الضمير
    العالمي الوقوف وقفة حازمة بوجه مثل هذه العمال الل مسئولة . وختم بيانه بالقول
    : إننا نحترم رغبة هذا الدعبول في ابتلع قميصه وبنطلونه، بل وحتى حذائه..لكن ما
    ذنب هذه الزرار الصغيرة المغلوبة على أمرها، والتي ل تستطيع النطق أو الدفاع عن
    !نفسها بأية وسيلة ؟
    327
    ***
    وفي كوال لمبور..أعدمت السلطات رجلً حاول أن يقلّد دعبول..وقال مسئولون إنّ هذا
    العمل يُعطي صورة بشعة للغربيين عن تخلّف سكان آسيا، وذلك حين يشاهدون واحداً
    ! منا وهو يأكل نفسه دون استعمال الشوكة والسكّين
    ***
    وأدلى مندوب جمعية الدفاع عن المصارين بحديث لذاعة مونت كارلو، قال فيه إن
    جمعيته تندد بهذا العمل الثم..وتطالب دعبول بالخروج حالً من مصارينه الدقيقة
    . والغليظة على حد سواء
    ومما جاء في الحديث قوله : إنني لم أرَ في حياتي كلها مثل هذه القسوة..ول أدري
    كيف تأتّى لهذا البغل أن يخنق هذه المصارين الرقيقة بحشر نفسه فيها ! هل يظن
    !نفسه قالباً من "اليس كريم" ؟
    ***
    وناقش البيت البيض، في جلسات مطوّلة ما سمّاه ب" دابولز سيتيويشن"..وحذّر
    من احتمالت أن تعطل هذه المسألة مسيرة السلم في الشرق الوسط..وأنحى باللّئمة
    . على بكين، كما حذّر إيران من مغبّة اللعب بالنار
    وفي الوقت نفسه أصدر مكتب رئيس الوزراء السرائيلي بياناً أكّد فيه أن "بلعة
    . دعبول" تعتبر تهديداً صارخاً لمن إسرائيل
    ***
    وارتفع سعر الدولر إلى أعلى معدّل له منذ سبع سنوات، فيما انخفضت أسهم نفط
    بحر الشمال إلى أدنى معدل لها، ولم تتوفر على الفور أية معلومات عمّا إذا كان
    . لقضية دعبول تأثير مباشر في هذا الشأن
    ***
    وأدلى مندوب لجنة الدفاع عن حقوق القمشة بتصريح قال فيه : ل يهمنا نوع قماش
    قميصه أو بنطلونه..إنها مسألة مبدأ بالنسبة لنا، ل فرق إن كان قميصه من الحرير أو
    من الخيش..كلّها في النهاية، أقمشة بكماء ضعيفة ل تحسن الدفاع عن نفسها..وعليه
    . فإننا نطالب هذا الدعبول الجرب بالفراج عن قميصه وبنطلونه فوراً
    إن أنظار العالم تراقب معنا، بقلق شديد، معاناة هذه القمشة المرتهنة في جوف هذا
    . الحمق
    328
    ***
    وأعلن أكثر من فصيل عربي معارض مسؤوليته عن بلع دعبول لنفسه، دون أن
    يتعرّض أيّ منها إلى مسألة بلع الموال من أيّة جهة كانت..فيما نفت جميع الحكومات
    . )العربية أن يكون لها أي دور في مثل هذه)البلعة
    وعززّ هذا النفيَ تصريح لدبلوماسي غربي)رفض فقدان عمولته( حيث قال أن خبرته
    الطويلة في الشؤون العربية تجعله يعتقد بأن هذا النوع من البلع غير متعارف عليه
    . رسمياً لدى جميع حكومات المنطقة
    ***
    وأعربت الهيئة الدولية للدفاع عن حقوق)البنكرياس(عن قلقها البالغ على مصير
    الغدّة المسكينة، واتخذت بالتعاون مع حركة الدفاع عن حقوق)النزيمات(إجراءات
    فورية لتقديم شكوى عاجلة إلى منظمة)الفيفا(على اعتبار أن دعبول في شكله الكروي
    . الراهن، يدخل ضمن مسؤوليتها
    ***
    وفيما كان العالم يتا بع هذه القضية بذهول وترقّب وقلق..بدا فجأة، أن كرة دعبول قد
    ..أخذت تتمدّد
    وعلى حين غرّة، انطلق منها صوت صاعق أقرب ما يكون إلى)تفوووو(..ثم استوى
    ! دعبول قائماً على قدميه حافياً عارياً
    بهت الجمهور الغفير..ولمعت فلشات أجهزة التصوير، وتراكض مندوبوا وسائل
    . العلم لتسجيل صورة إفراج دعبول عن نفسه..لحظة بلحظة
    زمجر دعبول : يا أولد الكلب المحترمين...ما أنا إلّ جائع ،عارٍ ،مشرّد ،عاطل عن
    !العمل..فماذا أفعل سوى أن آكل نفسي، لكون أنا طعامي وأنا بيتي ؟
    إنني ضحيّة كل هذه الجهات التي انكرت واستنكرت واحتجت ونددّت ونفت وأعلنت
    وادّعت وحذّرت، في الوقت الذي كان فمي مغلقاً بجسمي، ول قدرة لي على الشكوى
    . أو نفي أل تها مات
    لقد تشرّفت، هذا اليوم، برؤية منظمات للدفاع عن حقوق كل شيء في هذه القرية
    الصغيرة..وها أنتم ترون أن الحذية بخير، والقمشة بخير، والمصارين بخير،
    والبنكرياس بخير، وإسرائيل بخير..وأنا الوحيد الذي ليس بخير..فلماذا ل أرى، وسط
    !كل هذه القيامة، منظمة واحدة للدفاع عن حقوق دعبول ؟
    329
    تقولون، يا أولد الكلب المحترمين، إنّ الضغط الدولي قد أجبرني على س
    . الفراج عن جسمي
    ! ل وال .. إنني،ببساطة شديدة، تقيّأت نفسي قَرَفاً من هذا العالم
    ***
    تقول أنباء غير مؤكّدة إن السلطات أجبرت دعبول على ابتلع نفسه..عقوبة له
    ! لوقوفه عارياً وسط الشارع..المر الذي يعتبر خدشاً للحياء العام
    ما بعد الزوال
    -------------------------------------------------------------------------------
    كان بين النقاض ثلثة رجال، هم كلّ من تبقّى بعد المذبحة الرضية . التراب تحت
    . أرجلهم رماد، والسماء فوق رؤوسهم دخان
    الول: فعلها الشرار. طمعوا بها فدمّروها. لم يعيشوا ولم يتركوا البرياء يعيشون. ها
    . نحن أولء وحدنا على هذه الرض. دعونا نفكّر في طريقة للحياة
    330
    . لثاني: أشتهي أن أدخّن ا
    . الول: دخّن كما تشاء..الهواء كلّه تحت أمرك
    . الثاني: كلّ . أريد سيجارة. حبّذا لو كانت سيجارة أجنبية
    الثالث: ليس في الرض أجانب يصنعون السجاير. نحن وحدنا الحياء، وليس بيننا
    . أجنبي
    . الول: كفاكما جدلً. ليس هذا وقته. المهم الن أن نجد ما نأكله
    . الثالث: هذا صحيح. يجب أن نجد ما نأكله
    الثاني: أنا جائع في الحقيقة، لكن ل تظنّا أنني سأنسى رغبتي إذا ما شبعت. التدخين
    . يكون أشهى بعد الطعام. ثم إنني أرغب في كوب من الشاي بعد أن آكل
    الول: أيّها الطيبان، هذه كماليات. المر الضروري هو أن نجد ما نأكله. لحظا أننا
    . سيمكننا مواصلة العيش بل تبغ أو شاي، لكننا لن نعيش بل طعام
    الثالث: السجاير أصلً اختراع هولندي. هي أصل الشر. ليست سوى وسيلة من وسائل
    . ألستعمار
    الول: والشاي كذلك. صحيح انه اختراع صيني، إلّ أن النجليز برعوا في جعله
    . وسيلة من وسائل الستعمار
    . الثاني: يسقط الستعمار
    . الول: لقد سقط فعلً، لكنّه و أسفاه أسقط الدنيا كلّها معه
    . الثاني: لندخّن إذَن على شرف سقوط الستعمار
    . الول: حاول أن تصبر يا صديقي، ودعنا الن نفكّر في طريقة لستعمار الرض
    . الثاني: فكّر وحدك. لن أسلك طريق المبريالية حتى لو مِتّ جوعاً
    الول: أنت مخطئ يا عزيزي. الستعمار عمل عظيم. الستعمار هو أصل وجود آدم
    . على هذه الرض، لكنّ قراصنة الغرب هم الذين شوّهوا سمعته
    . الثاني: إذن فهو مشوّه السمعة
    . الول: لنبدأ سمعته من جديد. دعونا نحسّنها على أيدينا
    331
    . لثالث: نعم. إنه مشوّه السمعة. نعم..دعونا نحسّن سمعته على أيدينا ا
    الثاني: إ رفع قدمك عن أعصابي. إنك تؤلمني. أأنت معي أم معه ؟
    . الثالث: أنا معكما
    . الول: وأنا أيضاً معكما
    الثاني: أنا أكره وجهة نظرك، لكنني أحترمها. أمّا هذا فليس لديه وجهة نظر..ولذلك
    . فأنا مضطر لن أكرهه
    الول: ينبغي ألّ يكره أحدنا الخر. أل ترون أن الكراهية هي التي أوصلت الرض إلى
    هذه النتيجة ؟
    الثاني: إذن، أنا مضطر لن ل أكرهه، وأحسب أن هذا المر سيجعلني محتاجاً إلى
    . التدخين
    . الثالث: التدخين مضر بالصحة
    الثاني: صحّتك أم صحّتي ؟
    . الثالث: صحّتك طبعاً. لكنني أتضايق أيضاً من رائحة التبغ
    . الثاني: إ بتعد عنّي حين أدخّن. بإ مكانك مثلً أن تخرج إلى القطب الشمالي
    الول: في الواقع نحن ل نعرف موقعنا على الرض بالضبط. ربّما نحن في القطب
    ! الشمالي فعلً
    . الثاني: ليذهب إلى خط الستواء. هناك سعة لمن ل يحب رائحة التبغ
    الول: أ و وه..ل يعنيني تدخينك، ول كراهيته للتدخين. إنني مهتم الن بتحديد موقعنا
    . على هذه الرض
    الثاني: هل أنت متأكّد من أننا فوق الرض حقّا ؟
    !الول: وأين يمكن أن نكون ؟
    . الثاني: على المرّيخ مثلً
    . الثالث: ل يمكن. ليس على المريخ حياة
    332
    لثاني: اسكت أنت. ماذا نعرف عن المريخ ؟ كلّ ما نعرفه الن هو أن ليس ا
    . على الرض حياة
    . الثالث: عليها..نحن الثلثة ل نزال أحياء
    الثاني: أيها الغبي، لم نتحقق بعد من أننا فوق الرض. ثم مَن يستطيع أن يؤكد أننا
    !أحياء ؟
    . الول: أعتقد أننا أحياء. فالموتى ل يتكلمون
    الثاني: هل مِتّ من قبل لتعرف أن الموتى ل يتكلمون ؟ ربّما لم نكن نفهم كلم الموتى
    ! لننا كنا أحياء. وها نحن أولء يفهم بعضنا بعضاً لننا ميتون
    . هل تتذكرون ؟ عندما كنا نحيا في الوطن العربي لم نكن نتكلم إطلقاً
    . الثالث: هذا صحيح، أذكر ذلك جيداً
    . الثاني: إذن فليس الموتى وحدهم الذين ل يتكلمون. كلّ المسائل نسبيّة يا جماعة
    . الثالث: ل أتفق معك. فنحن مازلنا عرباً..ومع ذلك فنحن نتكلّم
    الثاني: طبعاً ل تتفق معي، لنّك مصّر على أن تظلّ عربياً. إ سمع يا رجل، ينبغي أن
    تدرك أنك تتكلم الن لنك لم تعد عربياً. أنت الن عالمي. إذا أردت الدقّة أنت الن ثلث
    . نفوس العالم
    الثالث: أيّ عالم ؟
    الثاني: إذا لم نكن على المريخ، وإذا كنّا أحياء، فليس عندي شك في أنك العالم الثالث
    !
    . الول: نحن جميعاً في موقع واحد
    الثاني: في اللحظة الراهنة نعم. لكنني أعتقد أنه جاءنا لجئاً. أل ترى أنه بل رأي ؟
    . الول: لقد عبّر عن رأيه بكل وضوح
    الثاني: أيّ رأي؟ إنه يردّد ما أقوله أو ما تقوله. لم يقل شيئاً سوى أن التدخين مضر
    . بالصحّة
    . الثالث: وبالبيئة أيضاً
    !الثاني: البيئة ؟
    333
    لول: اسكتا..البيئة نفسها تدخّن الن. ينبغي أن نفكّر ريثما يزول هذا الدخان ا
    .
    الثاني: ل أستطيع التفكير وهذا)الخضر( مغروز في خاصرتي. قل له أن يشفق على
    . أعصابي بقدر إشفاقه على البيئة
    . الول: إذا واصلنا الجدال فسنهلك
    . الثاني: ل بأس، إذا كان الهلك سيخلصني من هذا الببغاء
    . الول: الجدل مفيد إذا كان مفيداً
    ! الثالث: حكمة وال
    . الول: علينا أن ننظّم تفكيرنا وحوارنا
    . الثاني: الختلف قائم ل محالة
    . الثالث: نعم نحن نختلف ل محالة. علينا أن ننظّم تفكيرنا
    . الثاني: وحوارنا كما قال
    . الثالث: وحوارنا
    !الثاني: ألم أقل إنك ببغاء ؟
    الول: إننا ندور في حلقة مفرغة. لماذا ل ننتخب واحداً منّا ليكون هو القائد، ويكون
    على الخَرين احترام رأيه ؟
    الثاني: مَن يضمن لي أن يجري النتخاب دون تزوير ؟
    الول: أنا أضمن ذلك. إننا لم نعد في الوطن العربي، كما أننا جميعاً سنراقب العملية
    . عن كثب
    . الثالث: نحتاج إلى صندوق
    !الثاني: ما حاجتنا للصندوق ؟
    الثالث: هه..كيف يجري النتخاب دون صندوق للقتراع ؟
    الثاني: إذا عثرنا على صندوق فأول ما سأفعله هو أن أضعك فيه وأشيّعك إلى مثواك
    . الخير
    334
    . لثالث: أنت دكتاتور ا
    . الول: كلّ..هو ديمقراطي
    الثالث: لماذا يقف ضدّ فكرة صندوق القتراع ؟
    الثاني: يا كائن. أل ترى أنه ل يوجد صندوق ؟
    . الثالث: نبحث عن صندوق
    . الول: حسناً..لننتخب أحدنا ليقود عملية البحث
    . الثالث: هذا أحسن حل
    !الثاني: كيف ننتخب ؟
    . الول: بالقتراع
    . الثالث: نحتاج إلى صندوق
    . الول: نحن نحاول انتخاب أحدنا ليقود عملية البحث عن صندوق
    . الثالث: حل جيّد
    . الثاني: سأقتل هذا الببغاء
    . الول: ل تشتبكا. بإمكاننا في هذه المرّة أن نجري النتخاب بالتصويت المباشر
    . الثالث: في هذه المرحلة فقط
    . الثاني: أنا أرشّح نفسي
    . الول: وأنا ارشّح نفسي
    . الثالث: وأنا أرشّح نفسي
    . الثاني: أنت ل
    !الثالث: لماذا؟ أأنتما أحسن منّي ؟
    الثاني: إذا رشّحنا جميعاً فمن سيراقب سير النتخاب؟ لبدّ أن يتولّى أحدنا مهمة
    . الرقابة
    335
    . لثالث: لننتخب أحدنا لهذه المهمة ا
    . الثاني: أنا أرشّحك وأصوّت لصالحك
    . الول: سأصوّت ضدّه
    . الثاني: إذن، أعيّنك أنت رئيساً للجنة الرقابية
    . الثالث: مَن أنت حتى تعيّنه؟ كلّ..يجب أن يجرى انتخاب
    الول: ل شأن لي بانتخابات رئاسة اللجنة الرقابية، أنا مرشّح قيادة للبحث عن
    . صندوق اقتراع لنتخابات القيادة العامة
    . الثاني: أنا منسحب
    . الول: في هذه الحالة رشّح نفسك لنتخابات اللجنة الرقابية
    . الثاني: لن أرشّح في أي انتخاب
    . الثالث: إذن إ دلِ بصوتك كمواطن عادي
    الثاني: ل ثقة لي بأي مرشّح. أنت مثلً..ما هو برنامجك النتخابي ؟
    !الثالث: برنامجي ؟
    الول: ...ومن أبرز أهدافي أن أكون في خدمة هذين الرفيقين الطيبَين. وأعد بشرفي
    أنني إذا تمّ انتخابي، سأعمل بكل طاقاتي وبتفانٍ وإخلص لتحقيق المكاسب التالية:
    أولً :العثور على صندوق للقتراع، ثانياً:إجراء انتخابات حرة مستندة إلى صندوق
    . القتراع، ثالثاً:توحيد الصّف ومحاربة الميّة وتوفير الوظائف وإطلق حرية الرأي
    !الثالث: ماذا يقول ؟
    . الثاني: أحسن منك. رجل عنده برنامج
    الثالث: أهذا هو البرنامج ؟
    الثاني: نعم. هذا هو. أم كنت تظنه برنامج)ما يطلبه المستمعون( ؟
    . الثالث: ويحي. هذا سهل. أنا أيضاً أستطيع أن أقول مثل هذا البرنامج
    . الثاني: هات ما عندك
    336
    لثالث: ..ومن أبرز أهدافي أن أكون في خدمة هذين الرفيقين الثلثة. وأقسم ا
    بشرفي أن أحقق المنجزات التالية: أولً: العثور على صندوق، ثانياً: العثور
    . على طعام، ثالثاً: توحيد الصف ومحاربة المبريالية
    . الول: حسناً..أمامك برنامجان
    الثاني: ليس في البرنامجين ما يغريني بانتخاب أحدكما. لم يتطرق أيّ منكما إلى
    . ضرورة توفير السجاير لي
    . الول: الطعام أوّل
    . الثالث: السجاير مضيعة للمال والصحّة
    . الثاني: انتخبا لوحدكما
    الول: وماذا ستفعل أنت ؟
    . الثاني: مقاطعة النتخابات
    الول: موقف غير حضاري. ل يجوز للمواطن الصيل أن يتخذ موقفاً سلبيّا من قضيّة
    . النتخابات
    . الثاني: لست سلبياً. أنا على الحياد. الحياد اليجابي
    . الول: أعتقد أن ل مفر من القيادة الجماعية
    ! الثالث: كنا هكذا منذ البداية
    الول: نعم. لكن بطريقة بدائية. أمّا الن وقد تبلورت القضيّة، فإننا نستطيع أن نسمّي
    . أنفسنا مجلس قيادة
    !الثاني: نقود مَن ؟
    . الول: أنفسنا
    . الثاني: هذه بدعة عربية. نحن الن عالميون
    الول: ماذا نفعل إذن ؟
    . الثاني: احسن شيء هو أن يمضي كل واحد منا في اتجاه
    . الثالث: فكرة جيدة..لكنها أيضاً فكرة عربية
    337
    لول: لماذا ا نتما معقّدان من العروبة؟ لماذا ل نكون عرباً وعالميين في ا
    الوقت نفسه؟ أل يكفي العرب كرامة عند ال أن يكون منهم الثلثة ا لو حيد
    !ون الذين بقوا على قيد الحياة فوق الرض ؟
    الثاني: على قيد الحياة؟ من قال إننا أحياء حقاً؟ فوق الرض؟ من قال إن هذه هي
    الرض حقاً؟ كرامة؟ أينبغي أن يزول جميع البشر لكي يستطيع ثلثة من العرب أن
    !يشعروا بكرامتهم ؟
    الثالث: إ ثنا ن فقط. أنا ل أشعر بالكرامة. كيف أشعر بها وأنت عاكف على إهانتي ؟
    ..الثاني: إذا كانت كلمتي ثقيلة عليك فبإمكانك أن تطلب حقّ اللجوء من هذا
    . الول: ل تحرجني. أنت تعلم أنني ل أستطيع البتّ في طلبات اللجوء قبل النتخابات
    . الثاني: أقترح في هذه الحالة أن تجرى انتخابات مبكّرة
    ..الثالث: سنحتاج إلى صندوق
    ..الول: وإلى ناخبين
    ...الثاني: وإلى لجنة رقابية
    338
    تم بحمد الله وتوفيقه


  2. 10-Nov-2011 11:49 PM

    يسلموووووووووووو .. جميييييييييييييييييييييييييييل ..


 

اقرأ ايضاً

  1. سيرة الامام أحمد بن حنبل رحمه الله وغفر له
    بواسطة بتي في المنتدى قصص الصحابة و الصحابيات و الصالحين والتاريخ الاسلامي
    مشاركات: 17
    آخر مشاركة: 19-Aug-2011, 09:39 AM
  2. لأنني خادمة
    بواسطة اميرهـ بدنيا حقيرهـ في المنتدى روايات طويلة
    مشاركات: 10
    آخر مشاركة: 06-Jun-2011, 05:02 PM
  3. اسمع على اي قارئ تريـــــــد
    بواسطة misass في المنتدى القران الكريم The holy quran استماع و تحميل
    مشاركات: 2
    آخر مشاركة: 19-Nov-2010, 07:31 AM
  4. =----> (في الغربه ألتقينا) <----=
    بواسطة Đαℓεεŋ في المنتدى روايات طويلة
    مشاركات: 15
    آخر مشاركة: 31-Mar-2010, 04:43 PM

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •  
 
ديوان الشاعر أحمد مطر
5 5
ديوان الشاعر أحمد مطر 1 هذه المجموعة الشعرية ل تمثل ديوان حقيقي للشاعر أحمد مطر وإنما هي محاولة لجمع شتات قصائد هذا الشاعر المُبدع في ديوان واحد ليسهل الطلع عليها ولحفظها لعشاق أشعار أحمد مطر ول أقول أنني استطعت أن أضع في هذا الديوان جميع القصائد التي صدرت عن الشاعر ولكنني قد جمعت أكبر قدرٍ منها