صفحة 1 من 2 12 الأخيرةالأخيرة
النتائج 1 إلى 7 من 8

الموضوع: قصة للعظة والعبرة

قصة للعظة والعبرة مسنودة على احاديث صحيحة والكاتب صاغها على شكل قصة وجزاه الله عن المسملين خير الجزاء في إحدى سفراتي لمدينة الرياض

  1. 22-Jan-2012 11:53 AM

    Impp

     

     

     

     

    قصة للعظة والعبرة مسنودة على احاديث صحيحةوالكاتب
    صاغها على شكل قصة وجزاه الله عن المسملين خيرالجزاء


    فيإحدى سفراتي لمدينة الرياض حرصت على التوجه للمطار قبلموعد الرحلة بساعة ولكن زحمة الطريق ووجود تفتيش جعلنيأتأخر عن الرحلة بعض الوقت فكنت أسير مسرعاً حتى وصلتبوابة مواقف السيارات وأخذت الكرت سريعا وركنتُالسيارة بموقف لا أدري أهو موقف الموظفين أم المسافرين!!

    المهم نزلت من السيارة مسرعاً ومعي حقيبتي بيدي ولاعجب من الإسراع في هذا المكان لأن هذا المنظر مألوفللجميع وبعد دخولي صالة المغادرة وصلت لنقطة التفتيشمسرعاً أنزلت ما في جيبي وتعديت الحاجز فظهرت إشارةصوتية تبين أن معي شئ لا يُسمح بمروره فضجرت وتذكرتساعتي فأنزلتها وعديت النقطة بسلام وصلت لموظف الخطوطالجوية سريعاً وقلت له : أنا مسافر للرياض في رحلة رقم1411

    قال الموظف : الرحلة قفلت ، قلت له : يا رجل أرجوك لديموعد لابد أن أحضره هذه الليلة ، قال : لا تطيلبالكلام الرحلة قفلت ولا يستطيع أحد السماح لك .. قلتله : حسبي الله عليك .. قال بتعجب : وش دخلني أنا !!

    المهم خرجت من عنده ووقفت أنظر للطائرة ولا أملك حولاًولا قوة إلا بالله !!

    دارت الأفكار برأسي سريعاً : هل ألغي سفري ؟!!

    أم هل أسافر بسيارتي ؟؟ أم هل أسافر بسيارة خاصة ؟!!

    ولكن تمكنت من بالي هذه الفكرة وهي السفر بسيارة خاصةفقررت سريعاً التوجه لموقف السيارات ووجدت رجلاً معهسيارة فارهه ( كابريس جديدة ) فقلت بكم توصلني للرياض؟!! فقال : بخمسمائة ريال !! حاولت معه كثيراً ولماستطيع أن يخفض لي إلا خمسين ريال !!

    المهم ركبت معه لوحدي وقلت له أهم شئ تسرع لابد أن أصلالرياض هذه الليلة ولم أعلم أن نهايتي بعد ساعات !!

    قال لي : أبشر سأطير بك طيران .. وبالفعل كان يسيربسرعة جنونية لأني وعدته إن وصلنا قبل العشاء فله منيزيادة مائة ريال !!

    كنت نتجاذب أطراف الحديث مع بعض وسألني عن عملي وعنحالتي الاجتماعية وكذلك سألته بعض الأسئلة لنقطع بهاالطريق ..

    وفجأة أتى على بالي والدتي لأتصل عليها وبالفعل أخرجتجوالي واتصلت عليها وردت علي قالت : وينك يا أبا سارة؟!! قلت له قصة الطائرة وكيف فاتتني الرحلة والآناستأجرت سيارة للسفر .. سكتت قليلاً سكوتاً لفتانتباهي قالت أمي : أنتبه يا ولدي ، الله يكفيك شر مافي الغيب ..

    قلت لها : سأتصل بك يا أمي أول ما أصل إن شاء الله ... توصين شئ ؟!!

    قالت : سلامتك يا بعد عمري ..

    انتهت المكالمة وحسيت بشئ غريب مثل الهم نزل على قلبيوشعرت أن أمراً عجيباً ينتظرني ..

    اتصلت بعدها على زوجتي ..

    زوجتي : بشرني عنك يا عمري كم كيلو مشيتوا ؟!!

    قلت : الآن قطعنا مائة وخمسين كيلو ؟!

    قالت : والله نبي نفقدك البيت بدونك ولا شئ ..

    قلت : الله يبارك فيك إن شاء الله بكرى وأنا راجع فيرحلة الظهر ... أهم شئ انتبهي للأولاد وقبّلي لي سوسوالله يصلحها ..

    قالت : أبشر والله من يوم طلعت وهي تقول وين بابا وينبابا ..

    قلت : اعطني إياها ..

    سوسو : بابا وينك ؟

    قلت : سوسو بعد شوي أجي لكم إن شاء الله .. تبين شئ

    قالت كالعادة : أبي كاكاو ..

    ضحكت وقلت طيب سوسو هاتي ماما ..

    أخذت الأم الهاتف قلت لها :

    توصين شئ ؟

    قالت : سلامة عمرك ..

    لا أدري لماذا بدأ الهم يشتد علي ويزداد والأفكار تجولبسرعة في مخيلتي لم يقطعها إلا سؤال السائق : كم عندكمن الأولاد ؟!!

    قلت : أربعة ولدين وبنتين ..

    قال : الله يصلحهم لك ؟؟

    قلت : آمين وإياك ..



    نظرت للطريق ثم رفعت رأسي للسماء أنظر لها ونظرت للشمسولم يبق على غروبها إلا ساعة !!

    قلت وأنا أتنهد : يالله رحمتك يا رحمن يا رحيم ..

    تفاجأت بطلب من السائق غريب : قال : تسمح لي أشعلالسيجارة ؟!!

    قلت : يا أخي أنت رجل فاضل وأشعر أن بك خير عظيم كيفترضى لنفسك أن تحرق نفسك ومالك وقبل ذلك تنقص دينكلأجل سيجارة لا تنفعك وإنما تضرك ؟!!

    قال : يا ابن الحلال ادع لي والله حاولت في رمضانالماضي واللي قبله وما قدرت ؟!

    قلت له : أنت رجل أعطاك الله قوة ما قدرت على سيجارة ؟

    استمر التوجيه والنقاش وهو ينصت ومعترف بخطاه وبعدهاقال : إن شاء الله ما أشربها بعد اليوم ..

    قلت له متهللاً : الله يثبتنا وإياك على الدين ..



    أذكر أني بعدها أسندت رأسي على باب السيارة أفكر وأفكرلا أدري ما الذي جعلني أرتعب قليلاً .. لا أدري منماذا ولكن شعرت بقلق شديد في هذه الأثناء وفجأة أسمعضربة شديدة في السيارة وحصل ارتباك كبير بيننا أناوالسائق وعلمت أن الإطار انفجر ..

    قلت : خفف السرعة وإنتبه للسيارت ..

    وهو لا يتكلم وممسك بزمام السيارة وقد ظهر على وجههالقلق .. بعدها انحرفت السيارة لليمين بشدة وبدأتبالتقلب ، أنا ألهمني الله أن أقول أشهد إن لا إله إلاالله وأن محمداً رسول الله كنت اشعر أني أرفع صوتي بهابأشد قوة ..

    بعدها شعرت بضربة شديدة أسفل رأسي وشعرت كأنها لذعةنار من شدة حرارتها ..

    انقلبت السيارة عدة مرات إلى أن استقريت خارجها حاولتالقيام لم أستطع ولم أستطع تحريك أي جزء من جسمي ..

    ألمٌ لم أذق مثلهُ في حياتي أريد أن أتكلم بشئ لمأستطع حتى عيناي كانت مفتوحة ولم أستطع النظر بها سوادفي سواد حتى سمعت أقدام كثيرة تقترب منا وأسمع أصواتهميقولون لا تحركونه رأسه ينزف ورجليه مكسورة ..

    أنا شعرت بتنفسي يضيق ويضيق وشعرت بحرارة بجسمي رهيبةكأنها تبدأ من قدمي وتتحرك نحو رأسي ..

    وسمعتهم يقولون : وش صار على السائق ؟!!

    قال شخص - اسمع صوته من بعيد - : يطلبكم الحل ميت لايتحرك !!
    الحلقة الثانية : اللقاء بالشيطان قبل نزع الروحوكيفية خروج الروح

    شعرت بالألم يشتد علي وشعرت أيضاً برهبة الموقف ورهبةما سيحصل لي كنت أفكر وأقول هل هذه نهايتي ؟!!

    سبحان الله بعدها بدأ ندم شديد يخالجني على كل لحظةضاعت من عمري وعلى كل تقصير مر علي !!

    الآن أنا أمام الأمر الواقع لا مفر منه ..

    بدأت أصوات الناس حولي تختفي وبدأ السواد أمام عينييشتد والآلام كأنها تقطع جسمي بسكاكين .. شعرت كأنشيئاً يخنقني ويمنع الهواء عن الوصول لرئتي ، وألمبرأسي وبالتحديد مكان الضربة كأنه جمرة تلتهب ..

    وظهر لي في السواد رجل له لحية بيضاء وقال لي : يا بنيهذه آخر لحظاتك وأنا جئتك ناصحاً قبل أن تلاقي ربكفأنا أعرفك رجلاً ذكياً تحب الخير وسأوصيك وصية لأنالله أرسلني لك .. قلت له ما الذي تريد ؟

    قال : قل ليحيا الصليب فهو والله نجاتك وإن أنت آمنتبه سأعيدك لأهلك وأولادك وأعيد لك روحك .. قل ذلكبسرعة فلا مجال للتردد والتأخير .. علمت أن هذا هوالشيطان ، فأنا مهما يخالجني الآن من ألم إلا أني واثقبربي ونبيي عليه الصلاة والسلام ، قلت له : اخسأ عدوالله فقد عشتُ مسلماً وسأموت بإذن الله على ذلك ..

    تغير وجهه قال : اسمع لن تنجو الآن إلا أن تموتنصرانياً أو يهودياً وإلا سأجعل الألم يزداد عليكوأقبض روحك .. قلت : الحياة والموت بيد الله وليستبيدك فلن أموت إلا مسلما .. تمعّر وجهه وقال الشيطان : إن فتني فلم يفتني المئات قبلك ويكفيني أني استطعت أنأجعلك تعصي الله كثيراً وتتجرأ عليه ..

    ونظر لأعلى كأنه رأى شيئاً يخاف منه ثم هرب سريعاً ،تعجبت من سرعة انصرافه واستغربت ما الذي أخافه فما هيإلا لحظة حتى رأيت وجوهاً غريبة وأجساماً عظيمة نزلواوقالوا السلام عليكم .. قلت عليكم السلام وسكتوا ولميتكلموا بكلمة واحدة ومعهم أكفان .. علمت أن هذهالنهاية لا محالة فنزل ملك عظيم جداً وقال : يا أيتهاالنفس المطمئنة اخرجي إلى مغفرة من الله ورضوان .. والله شعرت بسعادة لم توصف عندما سمعت هذه الكلمة منهوقلت أبشر يا ملك الله ..

    فسحب روحي وشعرت الآن كأني بين النوم والحقيقة وشعرتكأني أقوم من جسدي وأرتفع لأعلى التفت للأسفل ورأيتجسدي فإذا الناس مجتمعين عليه وقد وضعوا غطاء على جسميكاملاً بل سمعت بعضهم يقول إنا لله وإنا إليه راجعون...

    رأيت الملكين كأنهما يستلماني ويضعاني في ذلك الكفنبسرعة ويرتفعون بي للسماء كنت ألتفت يميناً وشمالاًوأرى الأفق البعيد ويزداد ارتفاعي وأخترق السحاب وكأنيفي طائرة حتى رأيت الناس صغاراً تحتي ثم أرتفع وأرتفعبسرعة عظيمة حتى رأيت الأرض كأنها كرة صغيرة ثم قلتللملكين : هل سيدخلني الله الجنة ؟

    قالا : هذا علمه عند الله وحده نحن فقط أرسلنا اللهلأخذ روحك معنا ونحن موكلين بالمسلمين فقط ..

    قطع كلامي ملائكة مروا سريعاً معهم روح عجيبة شممت مننسيمها رائحة مسك لم أشم مثلها

    تعجبت وقلت للملائكة : من هذا ، لولا أني أعلم أنمحمداً صلى الله عليه وسلم آخر الأنبياء لقلت هذه روحنبي ؟

    قالا : بل هذه روح شهيد مجاهد من فلسطين قتله قبل قليلاليهود وهو مدافعاً عن دينه وبلده ويقال له أبو العبدوجمع الله له بين العبادة والجهاد ..

    قلت : يا ليتني مت شهيداً ..

    ثم هي لحظات وأرى ملائكة معهم نفس كريهة يخرج منهارائحة كريهة ، فسألت من هذا ؟!!

    قالوا : هذا رجل هندوسي من عبدة البقر توفي قبل قليلبإعصار أرسله الله عليهم ..

    فحمدت الله على نعمة الإسلام ...

    قلت لهم : والله مهما قرأت عن ما يحصل الآن فأنا لمأتخيله بهذه الصورة ..

    قال الملكين : أبشر بخير ولكن اعلم أن الأمر أمامكطويلاً ..

    قلت متعجباً : كيف ؟

    قال الملكين : سترى كل ذلك ولكن أحسن الظن بربك ..

    مررنا بجماعة كبيرة من الملائكة وسلمنا عليهم ..

    قالوا : من هذا ؟!

    قال الملكين : رجل مسلم .. حصل له حادث قبل قليلوأمرنا الله أن ننزل لأخذ روحه من ملك الموت ..

    قالوا : أنعم وأكرم بالمسلمين فهم خير وإلى خير ..

    قلت للملكين : من هؤلاء ؟

    قالا : هؤلاء ملائكة يحرسون السماء ويرسلون الشهب علىالشياطين ..

    قلت : إن خلقهم عظيم ..

    قالا : بل هناك من هو أعظم منا من الملائكة ..

    قلت : من ؟

    قالا : جبريل وحملة العرش ، وهم خلق من خلق الله لايعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون ..

    قلت : سبحانك يا رب ما عبدناك حق عبادتك ..

    ثم ارتفعنا حتى وصلنا للسماء الدنيا .. لا أخفيكم كنتبين الشوق والتعجب لما أرى وبين الخوف والقلق لماسيأتي ..

    وجدت السماء الدنيا كبيرة ولها أبواب مغلقة وعلى كلباب واقف ملائكة عظام الأجسام ..

    قال الملكين : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وقلتمعهم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ..

    قال الملائكة : وعليكم السلام ورحمة الله وبركاتهوقالوا أهلا بملائكة الرحمة ونظروا إليهم وقالوا : لابد أن هذا مسلم ؟

    قالا : نعم ..

    قال الملائكة : تفضلوا فلا تفتح أبواب السماء إلاللمسلمين لأن الله قال عن الكفار ( لا تفتح لهم أبوابالسماء )

    فدخلنا فرأيت عجباً من العجائب مثل الكعبة عظيمة يطوفعليها ملائكة كثر قلت بسرعة : لابد أن هذا البيتالمعمور ...

    تبسم الملكين وقالا : نعم والحمد لله أكثر من أحضرنامن المسلمين يعرفون ذلك .. وهذا بفضل الله ثم بفضلالرجل الصالح نبيكم محمد صلى الله عليه وسلم الذي لميترك شيئاً إلا وأخبركم به..

    قلت لهم : كم يدخله يوميا ؟

    قالا : سبعون ألف وإذا خرجوا لا يعودون إليه ..

    ثمارتفعنا بسرعة كبيرة حتى وصلنا للسماء الثانية وهكذاحتى وصلنا إلى السماء السابعة فإذا هي أعظم سماء ورأيتمثل البحر العظيم فخفض الملائكة رؤوسهم وقالا : اللهمإنك أنت السلام ومنك السلام تباركت يا ذا الجلالوالإكرام .. أنا شعرت برهبة عظيمة وأخفضت رأسي ودمعتعيني فقال : العزيز الجبار : اكتبوا كتاب عبدي فيعليين وأعيدوه إلى الأرض فإني منها خلقتهم وفيهاأعيدهم ومنها أخرجهم تارة أخرى ..

    من شدة الرهبة والخوف والفرح والسرور لم أستطع الكلامبل قلت سبحانك ما عبدناك حق عبادتك ..

    نزل بي الملكين مباشرة ومررنا على الملائكة ونسلم علىكل من مررنا به ..

    قلت للملكين : هل بالإمكان أن أعرف ما حصل لجسدي وأهلي؟

    قالا: أما جسدك فستراه وأما أهلك فستصلك أعمالهم التييهدونها لك لكنك لن تستطيع أن تراهم ..

    أعادوني للأرض ..

    قالا : ابق عند جسدك فنحن انتهى عملنا وسيأتيك ملائكةآخرين في قبرك .. قلت لهم : بارك الله بكما وجزاكماخير الجزاء ولكن هل أستطيع أن أراكما مرة أخرى ؟.. قالا : في يوم القيامة سنقف سوياً وذلك يوم مشهودورأيتهم عندما ذكروا القيامة تغيرت نبرة أصواتهم رهبة..

    ثم قالا : وإن كنت من أهل الجنة فسنكون سوياً وترانا..

    قلت لهم : وهل بعدما رأيت وسمعت في دخولي للجنة شك ؟

    قالا : أمر دخولك الجنة لا يملكه إلا الله سبحانهوتعالى وأنت حصل لك الإكرام لأنك مت مسلما .. وبقي عرضأعمالك والميزان .. تغير وجهي وكدت أبكي لأني أتذكرذنوباً كالجبال ..

    قالا لي : أحسن الظن بربك وثق أن ربك لا يظلم أحدا .. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وارتفعا سريعا ..

    نظرت إلى جسدي ممداً ورأيت وجهي شاخصة عيناي ثم انتبهتلصوت بكاء .. صوت أعرفه .. إنه والدي الحنون ومعه أخي.. سبحان الله أين أنا الآن .. نظرت لجسدي فإذ الماءيصب عليه فعلمت أني الآن أُغسّل ..

    كان صوت البكاء يضايقني كثيراً وأشعر معه بضيق شديدولكن عندما أسمع أبي يقول : الله يحلك الله يرحمك فكأنكلماته ماء بارداً يصب علي .. ثم لفوا جسدي بكفن أبيض..

    قلت في نفسي : ياالله ليتني قدمت جسدي في سبيل الله ثمأموت شهيداً يا ليتني لم أترك ساعة إلا بذكر الله أوبصلاة أو بعبادة يا ليتني كنت أتصدق ليل نهار يا ليتنييا ليتني ..

    كان همي الشديد هو القبر وما سوف يكون به ..

    سمعت المغسل يقول : هل ستصلون عليه بعد العصر ؟

    أبي كان يقول وهو يبكي إن شاء الله ..

    حملوا جسدي وأنا أرى جسدي ولكن لا أستطيع الابتعاد ولاالدخول به .. شئٌ عجيب محير ..

    أدخلوني مكاناً وتركوني لم أشعر به ولكني أجزم أنهاثلاجة الأموات ..

    كنت أفكر ما الذي سيحصل لي ..

    قطع تفكيري أصوات كثيرة يقولون هيا احملوه للمسجد ..

    رفعوني وكنت أسمع أصواتهم وكان أكثر شئ يؤثر بي صوتبكاء أبي كنت أتمنى أن أقول له : يا أبي لا تحزن ماعند الله خير يا أبي أعلم أنك تحبني فلا تبكِ عليفوالله بكاءك يضيق به صدري ادع لي هذا الذي أريده ..

    وكنت أسمع أصواتاً كثيرة وكنت أميز أصوات إخوانيوبكاءهم وكذلك أبناء عمي وأعمامي وسمعت صوت أحد أصحابيوهو يقول كأنه ينبه الناس ليقتدوا به : الله يغفر لهالله يرحمه كانت كلماته كالماء البارد للظامئ ..

    وصلوا المسجد وأنزلوني وسمعتهم يصلّون وتمنيت بشدة أنأصلي معهم وقلت : ما أسعدكم في دار تستزيدون منالحسنات وأنا قد أُوقفت كل أعمالي ..

    انتهت الصلاة ثم سمعت المؤذن يقول : الصلاة على الرجليرحمكم الله ..

    واقترب الإمام وبدأت الصلاة علي في أثناء الصلاةتفاجأت بجمع من الملائكة واحدهم يسأل ملكاً آخر عن عددالمصلين وكم منهم موحد لا يشرك بالله شيئا ؟!!

    عند التكبيرة الثالثة وهي التي بها الدعاء علي رأيتالملائكة يسجلون أشياء كثيرة فعلمت أنهم يحصون أدعيةالناس ..

    ياالله كنت أتمنى أن يطيل الإمام بهذه التكبيرة لأنيشعرت براحة عجيبة وسعادة وسرور ..

    ثم كبر الرابعة وسلم ..

    حملوني لقبري وكان في القبر عجائبٌ وأهوال ..

    الحلقة الثالثة : اللقاء بالملكين وعرض الأعمال :



    حملوني لقبري وكانوا يسيرون بي سريعاً وأسمع دعاءالبعض واسترجاعهم وبكاءاً كثيراً .. وأنا في حالةارتباك وخوف مما سيحصل لي لأني تذكرت في هذهاللحظات مظالم وذنوباً اقترفتها وساعات غفلاتقضيتها ، وصبوات تجرأت عليها .. الوضع مربك ومرعبوشعرت بانتقاضة من الوجل والخوف ، وحينما وصلتلقبري سمعت أصواتاً وكلماتٍ كثيرة لمن يريد دفنيوأذكر من كلماتهم : من هنا ، قربوه للقبر ، تعالوامن هنا ، لو سمحتوا أفسحوا الطريق للجنازة .. ياالله ما كنت أراه وأسمعه في حياتي أسمعه الآنبعد مماتي !!

    أدخلوني لقبري بجسدي وروحي وهم لا يشعرون ولا يرونإلا جسدي ويقول من يحملني : بسم الله وعلى ملةرسول الله ..

    وبدأ صف الحجر والطين كنت أريد أن أصرخ وأقولأرجوكم لا تتركوني فلا أدري ما الله صانع بي ،وأحياناً يأتيني شعور بالثقة وأن الله لن يضيعني..

    بعدها هلّوا عليّ التراب وبدأ ظلام شديد وأصواتالناس تختفي وتبتعد ولكن أسمع بوضوح أصوات مشيهموقرع نعالهم وسمعت أناساً يدعون الله لي وكاندعاؤهم أنساً لي وانشراحاً لصدري خاصة أن أحدهمقال بصوت مسموع : اسألوا له الثبات فإنه الآنيُسأل ..

    وفجأة بدا القبر يضيق علي ويضيق حتى شعرت أنه يضغطعلى كل جسمي وارتعبت وكدت أصرخ بأعلى صوتي ثم اتسعكما كان ..

    بعد ذلك التفت يميناً وشمالاً ترقباً وخوفاً مماسيأتي وفجأة لاح لي ملكان بصورة مهيبة جداًأجسادهم عظيمة سُود الأجسام زُرق العيون طرفهميلوح كالبرق ، وأنيابهم تكاد تصل للأرض وبيد أحدهممطرقة كبيرة لو ضربت بها مدينة لهدمتها !!

    قال لي أحدهما مباشرة : اجلس ، فجلست مباشرة ،فقال : من ربك ؟– والذي بيده المطرقة يرقبني بنظرةقوية , فقلت مباشرة : ربي الله ، كنت أرتجف وأناأجيب ليس عدم ثقة بالإجابة ولكن أرعبتني صورهموطريقة سؤالهم .. من نبيك ؟ قلت محمد صلى اللهعليه وسلم ..

    ما دينك ؟ قلت : الإسلام ..

    قالا : الآن نجوت من فتنة القبر قلت لهم : هلأنتما منكر ونكير ؟

    قالا : نعم ولو لم تجب لضربناك بهذه المطرقة ضربةستصرخ منها صرخة تسمعك كل الخلائق إلا الثقلان ولوسمعوك لصعقوا من شدة صراخك .. ولهويتَ في الأرضسبعين ذراعاً .

    قلت : الحمد لله الذي نجاني من هذا وهذا بفضل اللهوحده ..

    ثم انصرفا ولم أشأ أن أكثر الكلام معهما فلم أطمئنإلا بانصرافهما ..

    بعد انصرافهما مباشرة شعرت بحرارة عجيبة وبدأ جلدييحتمي خشيت أن تكون فُتحت نافذة من جهنم على جسديمن شدة الحرارة ، ولكني لا أرى أي شئ سوى حرارةأشعر أنها تخرج من جسدي !!

    حضر لي بعد ذلك ملكان آخران وقالا : السلام عليكمورحمة الله وبركاته ..

    قلت : وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته ..

    قالا : نحن ملائكة أتينا لعرض أعمالك في قبركوإحصاء الحسنات التي تُهدى لك إلى يوم القيامة.

    قلت لهما : والله رأيت منذ مت شيئاً مهيباً ولمأتوقع أنه بهذه الشدة وهذه الكربة .. ولكن هلتأذنان لي بسؤال ؟

    قالا : نعم

    قلت : هل أنا من أهل الجنة ؟ وبعد كل هذه الأحداثهل هناك خطورة أن يدخلني الله النار ؟

    قالا الملكين : أنت مسلم والذي حصل لك لأنك مسلمآمنت بالله ورسوله صلى الله عليه وسلم ، ولكن دخولالجنة والنار لا يعلمه إلا الله ، ولكن ثق أنك لوشاء الله وأدخلك النار فلن تخلد فيها لأنك موحد !!

    بكت عيني وقلت وماذا لو أدخلني الله النار فكمسأمكث فيها !!

    قالا : ثق بربك وأعلم أنه كريم .. وسنبدأ الآنبعرض أعمالك عليك منذ بلغت وإلى آخر نفس لك فيحادثك ..

    وبدؤا بقول استغربته وهو :

    سنبدأ بصلاتك لأنها العهد الذي بين المسلم والكافرولكن لن ترفع لك حسنة واحدة ولن تجازى على أي عملصالح لأن أعمالك الحسنة الماضية كلها معلقة .

    قلت باستغراب : لماذا ؟!! وما هو السبب الذي منأجله تم إيقاف كل أعمال الخير التي عملتها بحياتيوهل هناك علاقة بين ذلك وبين حرارة جسمي التي أشعربها كأن حمى الأرض جمعت لي ؟!!

    قالا : نعم لذلك علاقة وأنت السبب في ذلك بتساهلكفي دين عليك لم تقضيه قبل موتك والآن أنت في خطرشديد ؟!!

    قلت وأنا أبكي : وكيف ؟ وهل الدين هو الذي جعلجسدي يحتمي بهذه الشدة قبل عرض الأعمال ؟!!

    وقُطع سؤال بشئ لاح لي بالأفق نوراً مشرقاً آنسظلمة قبري وله صوت ومنه تنبعث رائحة زكية لم أشممثلها في حياتي ولا منذ مماتي ..

    وقال الضوء : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ..

    قلت : عليكم السلام ورحمة الله وبركاته .. من أنت؟

    قالت : أنا سورة الملك ( تبارك ) أتيت لأنافحوأحاج لك عند الله فأنت قد حفظتني وقد أخبركمرسولكم محمد عليه الصلاة والسلام أنني أطلب منالله أن ينجي كل من يحفظني ..

    قلت : مرحبا بك سورة حفظتك منذ صغري وكنت أتلوكِفي صلاتي وفي بيتي وأنا الان في أشد الحاجة لك ..

    قالت : نعم ولذا أنا هنا وسأطلب من الله أن يفككربتك لأنك الآن تساهلت بدَينٍ كان سبباً بتعليقأعمالك وحرارة جسدك !!

    قلت : وكيف السبيل للنجاة ؟!!

    قالت : بأحد ثلاثة أمور ..

    قلت بسرعة : وما هي ؟!!

    فقالت سورة الملك : .............

    قالت سورة الملك لي : قبل أن أقول لك سُبل النجاةهل كتبت ورقة بها الدين الذين عليك حتى يسددهاالورثة عنك ؟


    عندما سمعت كلمة ( الورثة ) كانت هذه الكلمة شديدةعلي ودمعت عيناي فقد تذكرت أهلي جميعاً أمي وأبيوزوجتي وإخوتي وأبنائي يا ترى ما الذي حصل لهم منبعدي وكيف هم ؟!! ابنتي سارة وإخوانها تذكرتانكسارهم وكيف أصبحوا أيتاماً من بعدي من الذيسيرعاهم ومن الذي سيقوم على مصالحهم ؟!! تذكرتبنيتي الصغيرة عندما قالت : أريد كاكاو ماذاسيقولون لها – عندما تسأل عني - وكيف سيقولون وكيفستكون نفسيتها من بعدي !!


    زوجتي ماذا عملت من بعدي الآن !! سيقال لها أرملة!! كيف ستتحمل عبء أولادي من بعدي !!




    تذكرت وتذكرت وتذكرت ودموعي تنهمر ونشيجي يعلو ..


    قالت سورة الملك : كأنك تذكرت شئاً ؟!!


    قلت : نعم تذكرت أهلي وأبنائي ماذا سيعملون منبعدي .


    قالت سورة الملك : لهم الله هو الذي خلقهم ورزقهموهو الذي يتولى أمرهم .


    كانت هذه الكلمات بمثابة الماء البارد على الظاميءفقلت في نفسي : بالفعل لهم الله ولماذا القلق !!


    استطردت بالفكر قليلاً ولم يقطع تفكيري إلا زيادةحرارة جسمي فقلت مباشرة لسورة الملك : باالله عليكهل لي أن أعلم كم الدين الذي علي ؟!!


    قالت سورة الملك : نعم لقد سألت الملك فأخبرنيأنها ألفاً وسبعمائة ريال ، الألف لصاحب لك يقالله : أبا حسن أما السبعمائة فهي متفرقة ..


    قلت متعجباً : كيف متفرقة ؟!!


    قالت سورة الملك : أنت تساهلت بديون صغيرة منذبلوغك فتراكمت عليك .


    فقلت : لمن ؟!!


    فقالت سورة الملك : خمس ريالات لبائع أغذية قداشتريت منه طعاماً لك ولم يكن معك نقود وعندماطلبها منك قلتَ له : سأردها لك غداً هذا عندما كانعمرك خمس عشرة سنة


    والآخر يعمل في مغسلة الملابس غسل ثوبك وقلت لهنفس كلامك السابق وتساهلت حتى نسيته والآخر محلكذا ومحل كذا فعددت محلات أتذكرها واحداً تلوالآخر ، ثم قالت : تساهلكم بالديون واستصغاركم لهاسبب شقاء الكثير منكم في قبورهم ..


    ألم يحذركم الرسول محمد صلى الله عليه وسلم منالدين وأخبركم أن الشهيد على جلالة قدره توقفأعماله بسبب الدين ألم تعلم أن أحد أصحاب الرسولصلى الله عليه وسلم على فضله أوقفه الدين ولمنستطع أن نعمل له شيئاً حتى سدد صاحبه الدين !!


    قلت برعب : إنا لله و إنا إليه راجعون وكيف الخلاصأرجوك فجسمي سيتقطع ألماً وحرارة .


    قالت سورة الملك : بأمور ثلاثة .


    قلت بعجل : ما هي ؟!!


    قالت : إما أن يسامحك من عليه الدين .


    قلت : الكثير منهم نسي كما نسيت ولا يعلمون بموتيبل ربما الكثير منهم لا يعرفني ونسيني ، لكن ماالحل الآخر .


    قالت : وإما أن يسدد عنك ورثتك .


    قلت : كيف سيعلمون بديني ومشكلتي أني لم أكتب ورقةلحقوق الناس لأن الموت أتاني بغتة ولم أكن أتوقعهأو أحسب له أي حساب !!


    قالت سورة الملك : بقي أمر سأحاول لك به ولعلهيكون نجاتك وسأخبرك به بعد وقت إن شاء الله والآنسأنصرف ..


    قلت : لا أرجوك لا تذهبي فانا أشعر بوحشة شديدةوظلمة ورهبة إضافة لحرارة جسمي التي تزداد ..


    قالت سورة الملك : لن أبتعد كثيراً فأنا سأذهبلأجل المُحاجة عنك والبحث عن حل وبإذن الله ستكوننجاتك .. فانصرفت ..


    بقيت وحيداً مستوحشاً في ظلمةٍ وهمٍ وغم فأُلهمتدعاء فقلت : ( يا من لا يأنس بشئ أبقاه ، ولايستوحش من شئ أفناه ، ويا أنيس كل غريب ، ارحم فيالقبر غربتي ، ويا ثاني كل وحيد ، آنس في القبروحدتي ) لكني تذكرت أني في دار حساب لا عمل ..


    ما هي إلا لحظات حتى سمعت صوتاً أعرفه إنه أبيالحنون وأسمعه يقول : السلام عليكم ورحمة اللهوبركاته


    قلت مباشرة بشغف : وعليكم السلام ورحمة اللهوبركاته أهلاً بك يا أبي فعلمت أنه لن يسمعني ..


    ثم سمعته يقول : اللهم اغفر له اللهم ارحمه اللهموسع مدخله اللهم آنس وحشته ثم سمعته ينشج ويبكيويقول اللهم أحله اللهم إني راضٍ عنه فارض عنهوانصرف


    لاح لي بالظلام – أثناء دعاء والدي - نورٌ عظيمٌفإذا هو ملكٌ من ملائكة الرحمة يكتب دعاء والديولم يكلمني الملك بكلمة واحدة حتى انصرف والديفبقي قبري منيراً والتفت لي الملك وقال : إن دعاءوالدك سيُرفع للسموات العلى وبإذن العلي القديرسيجيبه الله لأن دعاء الوالد لولده مستجاب ..


    ياالله تمنيت أن يطيل أبي الوقوف على قبري ويستمربالدعاء لي لأن أثر دعائه وجدته في قبري بل وعلىنفسي ..


    قلت للملك : هل لي أن أسألك سؤالاً ؟!!


    قال : وما هو ؟


    قلت : منذ متى وأنا ميت وما هو الوقت الآن ؟!!

    قال : أنت ميت من ثلاثة أياموالآن وقت صلاة الظهر ..


    تعجبت بشدة وقلت سبحان الله كلهذه الأحداث في هذه المدة القصيرة؟!


    وكل هذه الظلمة التي أجدها فيقبري ونحن وقت الظهيرة !!


    قال الملك : لازال الطريق أمامكطويلاً أعانك الله عليه ..


    لم أتمالك نفسي فبكيت وبكيت بكاءلا أذكر بحياتي أني بكيت مثله ،وقلت في نفسي : سبحان الله كم كنتغافلاً عن مثل هذا ..


    انصرف الملك وهو يقول سيستمرالنور في قبرك إلى أن يشاء اللهبفضل الله ثم دعاء والدك ..


    كانت زيارة أبي مؤنسة لي وتمنيتأن يزورني كل أقاربي وتمنيت أنيقف على قبري أصحابي ..


    تمنيت أن يسمع والدي صوتي فأقول : يا أبي أرجوك سدد الدين الذي فيذمتي أرجوك تصدق عني أرجوك ادعالله لي .. لكن ما السبيل بأنيسمع صوتي وتذكرت قوله تعالى ( وحيل بينهم وبين ما يشتهون )


    شعرت بحرارة جسمي كأنها تهدأولكنها تزداد أحياناً فظننت أنهذا له علاقة بزيارة والدي ولكنالأمر لم يكن كذلك بل لأمر آخر ..


    ما هي إلا لحظات حتى لاح لي نورأعرفه إنها سورة الملك قالت : عندي لك بشارتان .


    قلت بسرعة : ما هي ؟


    قالت الأولى : صاحبك الذي يطلبكالألف ريال تذكر دينك ثم قال : اللهم إني عفوت عنه محتسباً الأجرمن الله ولم يطلبها من أهلك


    فتهلل وجهي فرحاً ثم قلت : الحمدلله ربما هذا سبب أن الحرارة خفتقليلاً علي ..


    وما البشارة الأخرى ؟


    قالت : لقد سألت الله لك كثيراًلكن حقوق الآدميين مشكلة ، وقدأُرسل لك ملك موكل بالرؤىوالأحلام وهو سيأتي أحد أقاربك فيالمنام برموز لعلهم يفهمون دينك..


    تفاجأت بهذا الخبر فسكتت متعجبا..


    قالت سورة الملك : من برأيك يأتيهالملك في المنام ؟


    فكرتُ بأمي وعلمت أنها لو رأتنيبالمنام فستبكي علي ولن تفسرهاففكرت بأقاربي فتذكرت أقرب الناسلي بعد والدي وهي أيضاً مهتمةبالرؤى والأحلام .. إنها زوجتيالوفية المحبة لي ..


    قلت : زوجتي زوجتي هي التي أتمنىأن ترى هذه الرؤيا ..


    قالت سورة الملك : سأخبر الملكأسأل الله أن يعجل فرجك ويحلكربتك ..


    انصرفت وبقي قبري به النور الذيأتاني من دعاء والدي فانتظرت كأنيبسجن تمر علي الأوقات لا أعلمشيئاً سوى أني أسمع أصواتاًوأحياناً قرع نعال فأعلم أن جنائزتدفن قريباً من قبري أسمع أحياناًضحكات فأتعجب من أناس يضحكون ونحنتحتهم مأسورون !!


    ثم مر وقت طويل وفجأة ازدادتحرارة جسمي حتى كدت أصرخ وكأني فيتنور فازداد خوفي ثم بلحظة واحدةالحرارة خفت ثم اختفت وانتهتوشعرت كأني خرجت للهواء لم أصدقما أنا فيه ما الذي حصل ؟!!


    ظهر نور سورة الملك بعد ذلك وتقول: أبشر بما يسرك ..


    قلت : والله أنتِ من يأتي بالخيرفما الذي حصل ؟!!


    قالت : أتى ملك الرؤى والأحلاملزوجتك في منامها فأراها أنك واقفعلى سلم مهموماً وبقي عليك سبعدرجات لا تستطيع أن تصعدها ..


    فقامت زوجتك مباشرة قبل صلاةالفجر وتذكرتك وبكت ثم فتحت كتبتفسير الأحلام فوجدت كلاماًكثيراً لكنها شعرت أنك في كربةوفي الصباح اتصلت على امرأة كبيرةبالسن مشهورة بتفسير الأحلاموعندما سألتها زوجتك قالت المرأة: يا بنتي زوجك عليه دين ومحبوسفي قبره والدين سبعمائة أو سبعةآلاف ريال الله أعلم ..


    قالت زوجتك : لكن كيف نسددها ولمن؟


    قالت المرأة : الله أعلم لكناسألوا المشائخ ..


    وبعدها اتصلت زوجتك على زوجة أحدالمشائخ وقالت لها : اسألي الشيخعما لو كان على زوجي دين لا نعلملمن هو كيف نسدده ؟!!


    فسألت زوجة الشيخ زوجها وقال : تصدقوا عنه بقيمة الدين لعل اللهأن يبرئ ذمته ..


    وكان لدى زوجتك ذهب بقيمة أربعةآلاف فذهبت سريعاً لوالدك وقصتعليه الخبر فرفض أن يأخذ منهاالذهب وتكفل بأن يسدد الدينكاملاً ، فأقسمت زوجتك أن يأخذوالدك الذهب وقالت له : وهل هذاالذهب إلا من زوجي وأنا أتمنى أنأعمل له شيئاً بعد موته وأسألالله أن لا يحرمني منه في الجنة..


    عندما رأى والدك إصرارها طيّبخاطرها وأخذ الذهب وزاد عليه منالمال حتى أوصله عشرة آلاف ونوىالزيادة صدقة عنك وأعطى المبلغلعائلة مسكينة ففرج الله كربكوجئت لأطمئن عليك ..


    قلت : ولله الحمد لا أشعر الآنبأي حرارة بجسمي وكأني كنتمربوطاً فحُلت عقدي .. وهذا بفضلالله ثم فضلك ومحاجتك لي بقضاءديني ..


    قالت سورة الملك : الحمد لله الذيأذهب عنك الحزن والآن ستأتيكالملائكة لعرض جميع أعمالك ..


    قلت لها : وهل بعد هذا علي خطورة؟


    قالت : الطريق طويل وربما يستمرسنين فاستعد لذلك ..


    قلت : سنين !!!!!

    قالت سورة الملك : كثير ممنيدخل قبره يعذب لأمورتستصغرونها وهي عند اللهعظيمة ..

    قلت : مثل ماذا ؟

    قالت : كثير من الناس يعذببسبب عدم التنزه من بولهفيقوم للصلاة ويقف بين يديالله والنجاسة عليه أو علىملابسه !!

    قلت : وهل هذا كثير؟

    قالت : أكثر من يعذب بسبب ذلك!! وهناك أيضاً أمور يعذب بهاالكثير: مثل النميمة وأكل مالالأيتام والسرقة والرباوغيرها كثير ..

    ثم قالت : هناك من يعذب ليصفىقبل يوم القيامة لأن عذابجهنم أشد وأنكى وهناك من يعذبوموعده يوم القيامة نار جهنم..

    قلت : كيف أنجو من عقوبة اللهوكيف السبيل للخلاص من ذلك؟

    قالت : عملك الآن منقطع وليسأمامك إلا ثلاثة أمور وهي : إما الدعاء من أبناءك وأهلكلك فهي طلب من الله أن يرحمك، والأمر الآخر : هل لك صدقةجارية تستمر لك بعد موتك !!

    قلت : أذكر أحد أصحابي كانيجمع المال لإنشاء مسجد فيأحد بلدان المسلمين ..

    قالت : لعل الله أن يضاعف لكبها الأجر فأكثر الحسنات التيتكون من بناء بيوت الله

    قلت : وما الثالث!!

    قالت : هل عملت على نشر العلمأو تعليم جاهل لأحكام الإسلام

    قلت : لا أعلم وتذكرت مشروعطباعة مصاحف وكتب للغاتمختلفة وقلت في نفسي :
    يا سبحان الله كم أنامسرفومضيع لفرص كثيرة كانت فيحياتي !!
    كنت أتمنى أن أصرخ بأعلى صوتيوأقول يا معشر الأحياء أنقذواأنفسكم واستعدوا لما تجدونهبعد موتكم فوالله لو رأيتم مارأيت لما خرجتم من المساجدولأنفقتم الأموال في سبيلالله ..

    قلت لسورة الملك : هل حسناتيالآن تضاعف وهل تأتينيالحسنات في قبري !!

    قالت : كل الأموات تأتيهمالحسنات كثيرة في الأيامالأولى لموتهم ثم تقل جداًبعد ذلك ..

    قلت : هل يعقل أن ينساني أهليوأبنائي وأصحابي !! لاأصدقأنهم سينسوني بهذه السهولة ..

    قالت : بل سترى كيف أنه حتىزيارتهم لك في قبرك ستقلوسيمر الشهر والسنة والعشرسنوات ولا يكاد يقف على قبركأحد !!

    بكيت وتأثرت لأني تذكرت كيفأن جدي حينما مات كنا نذهبلقبره كل أسبوع ثم بعد شهر ثمنسيناه !!
    تذكرت حينما كنت حياً كيف كناننسى الأموات والآن أنابمكانهم !!

    قالت : العاقل من عمل لما بعدموته وجهز داره ..
    ولكن أقول لك شيئاً!!

    قلت بحزن : وما هو؟

    قالت : هناك من يدعو لك منغير أهلك ويستغفر لك وهولايعرفك..

    قلت : كيف هذا؟

    قالت : قبل ساعات دعا لك رجلصالح بالهند فقال : اللهماغفر للمؤمنين والمؤمناتوالمسلمين والمسلمات الأحياءمنهم والأموات فكتب الله لهبكل حي وميت حسنة وأتاك بفضلالله حسنات من دعاءه ، وهناكرجل في تركيا تصدق ببناء مسجدوقال اللهم اجعل أجره لأمةمحمد صلى الله عليه وسلمالأحياء والأموات ، وهناكامرأة عجوز من مصر ذبحت شاةونوت أجره الأموات المسلمين ،وهناك رجل صالح من المغرباعتمر ودعا لكل المسلمين وهويطوف – وكان مستجاب الدعوةوكل هؤلاء وأمثالهم يأتيك منحسناتهم ودعاءهم بل أنالملائكة يدعون ويستغفرون لك

    بعد سماعي لهذه الكلماتاستبشرت وما فرحت منذ مت بمثلهذا الحديث الذي بشرتني بهسورة تبارك ..
    وبعدها استأذنت للذهاب ..

    شعرت بوحشة بعد ذلك وأحياناًينشرح صدري وأشعر بأنسوأحياناً يضيق صدري وكأن جبالالأرض عليه ..

    لم يخبرني أحد ولكني جزمت أنانشراح صدري عبارة عن حسناتتصلني من المسلمين من كل مكانوضيق صدري إنما هي وحشة القبرالتي لا توصف ..

    مرت أيام وأسابيع وشهور ولاأنيس لي إلا بعض الأعمالالصالحة التي تصلني أو زيارةوالدي وإخواني وأقاربيوأصحابي التي بدأت تقلتدريجياً !!!
    حتى أن أحد أصحابي لم يزرنيإلا مرتين فحسب ولم يصلني منهإلا دعوات وصدقة أيام موتيالأولى وبعدها انقطعت ..
    أكثر ما يصلني باستمرار هودعاء أمي خاصة في الثلثالأخير من الله فهو والله خيرأنيس لي ..
    بدأت تقل الأعمال التي تصلنيوشعرت أني بمرحلة خطر لأنيمهتم بشدة لميزان يوم القيامةوكيف سأحاسب على كل صغيرةوكبيرة ..

    يا رب عفوك يا رب رحمتك كنتأدعو بذلك وأكررها لكن هيهاتاليوم لا عمل لي ..

    بدأت الأيام تمر وتمر وكانتثقيلة كنت أحياناً أبكي ولكنأتذكر رحمة الله فيهون عليالأمر ..

    سورة الملك انقطعت ولاأدري ماالسبب في قبري ظلام دامس لاأعلم ليلي من نهاري ..

    تذكرت بعض المعاصي والذنوبواستعرضتها بحياتي بدأت أماميبلا خفاء ساعة ساعة ويوماًيوماً
    علمت أن ذنوبي أمثال الجبالولكن هل سيغفرها الله لي ..

    كثيراً ما كنت ألوم نفسيوأندب أيامي الخالية .. ألميمهلني الله ألم يسترني اللهألم يعطني ولم يحرمني،
    كم من ذنب عملته بجرأة وكم منصلاة أخرتها وكم من صلاة فجرنمت عنها وكم من طاعة سوفتفيها ..

    عندما تذكرت كل هذه بكيتواستمر بكائي ولم ينقطع أياماًبل إني لم أعرف الوقت ولمأشعر به ولو قلت إني بكيتشهوراً لما بالغت ..
    وفي ساعة من الساعات شع نورعظيم حتى كأن الشمس وضعت فيهوسمعت الملائكة يهنئون بعضهمويقولون أبشروا بالرحمات ..

    كنت بين الدهشة والفرحوالاستعجال بمعرفة ما حصل حتىأتاني الملك وأخبرني الخبروقال ..

    وبعد ذلك شع نور عظيم شملالقبور وانتظرت حتى أرىالخبر فقدم لي ملك وقاللي أبشر أيها المسلمبتنـزل الرحمات ..

    قلت : جزاك الله خيرا, لكن ما سبب ذلك !!

    قال الملك : لقد دخل منساعة شهر رمضان وهذاالشهر فيه المغفرةوالرحمات والعتق منالنيران وفيه يلتقيملائكة الأرض بملائكةالسماء وفيه ينجو كثيرمنكم بدعاء المسلمينويثقل ميزان حسناتكم ..

    قلت : ما أجل الله وأعلىشأنه وما أعظم كرمه كم منالفرص التي يهبها لمن هوفوق الأرض ومن هو تحتالأرض ..

    قال الملك : الله عز وجللا يحب أن يدخل النار أحدولا يحب أن يعذبكم ولكنتقصيركم وإصراركم علىالمعاصي ومقابلة نعمهبذنوبكم هي التي تهلككم..

    ثم قال : الآن المسلمونيصلون والملائكة تحصيهموترفع دعواتهم لله لعلالله أن يشملكم بلطفه ..

    ثم انصرف واستمرت الأنوارفي القبور وبدأت أسمعأصوات المساجد لأول مرةوتذكرت حياتي الدنياوتذكرت صلاة التراويحفبكيت من المفاجأة وسمعتالناس يصلون ثم بدأت أسمعواضحاً صوت دعاءهم وسمعتقول الإمام ( اللهم لاتدع لنا في مقامنا هذاذنبا إلا غفرته ولا هماًإلا فرجته ولا ميتاً إلارحمته )
    فانتفض جسمي فرحاً بهذاالدعاء وتمنيت منه أنيطيل وبالفعل كأنهتذكرالأموات وقال مرةأخرى ( اللهم ارحم موتاناوأنزل على قبورهم الفسحةوالسرور اللهم من كانمنهم مسروراً فزده سروراومن كان منهم معذباًملهوفا فأبدل حزنه فرحاًوسرورا )
    كنت أردد وأقول معه آمينآمين وأنا أبكي بشدة .

    وانشرح بعدها صدري وهدأتنفسي واستمر النورفي قبريوبدأت ساعات رمضان تمرعلي وفي كل ساعة يتجدد لينور في قبري ،
    ثم شممت رائحة طيبةكرائحة المسك التي كنتأشمها في الدنيا بل أقوىوظهر لي من بعيد رجل كأنهيمشي متجهاً لي تعجبتلأول مرة أرى مخلوقاً علىشكل آدميً في قبري كنتمحدق نحوه وهو متجه ليوأنا في أشد الحيرة ثمأقبل ورأيت وجهاً حسناًوعليه ثوب شديدالبياض
    وعلمت أن رائحة المسك هيمنه ثم أقبل يقول : السلام عليكم ورحمة اللهوبركاته ..

    فرددت عليه مباشرة : وعليكم السلام ورحمة اللهوبركاته ..

    نظرت له متعجباً كأنيأسأله من أنت !!!

    رأى ذلك التعجب في وجهيوتبسم وقال : جئت لكمبشراً برحمة الله لكومغفرته لذنوبك ..

    قلت : بشرك الله بما يسركمن أنت وكيف عرفت ذلكلأني أول مرة أرى رجلاًمن بني آدم داخلاً للقبور!!

    قال : أنا لست من بني آدم..

    قلت : إذن هل أنت ملكبصورة رجل !!

    قال : لا ولست ملكاًأيضاً ..

    قلت متعجباً : إذن من أنتفوالله قد اختلطت مشاعريبين الفرح برؤيتك والحيرةمنك ..

    قال : ربما لا تتذكرنيلكن الله أوجدني منأعمالك الحسنة في الدنيافأنا عملك الصالح :
    صلاتك صيامك حجك صدقتكدعاءك برك بوالديك جعلنيالله أتمثل بهذه الصورةلأبشرك بمغفرته ..

    ياالله يالله ياالله لكالحمد حتى ترضى قلتها بلاشعور من الفرح والسرور ..

    ثم قلت مباشرة : لماذاتأخرت ولم تأتني مباشرةبعد موتي لماذا تأخرت عليكثيراً إلى هذه الساعة !!

    قال : حبسني عنك دينكوذنوبك التي كانت تعوقوصولي إليك وعندما نزلتعليك الرحمات وشملك اللهبمغفرته أنت وكثير منالأموات أُذن لي أن آتيكهذه الساعة ..
    قلت : هل معنى ذلك أنيسأكون من أهل الجنة ولنيعذبني الله !!!

    قال : هذه أمرها لله ولايعلمها أحد سواه
    وسيكون هناك ميزان في يومالقيامة سيتحدد مصيركففيه توزن عليك حقوقالناس وبعض الأمور التيلا تظهر عليك إلا يومالقيامة ..

    قلت : مثل ماذا؟

    قال : كثير من الناس يظلمبعضهم بعضاً ثم يقولالمظلوم للظالم والله لنأسامحك يوم القيامة فهناكيقفون بين يدي الله ويحكمبينهم..

    تأثرت من مقولته ثم قال : لقد نفعك عمل صالح عملتهفي آخر حياتك .

    قلت : ما هو ؟

    قال : لو تذكرت آخر لحظةفي حياتك قد وفقك اللهأثناء الحادث بأن تقولأشهد إلا إله إلا اللهوأشهد أن محمداً رسولالله .

    كم فرحت الملائكة لنطقكالشهادة لأنك ختمت حياتكبالتوحيد وثباتك أيضاًعلى الإسلام عندما كانيلقنك الشيطان اليهوديةوالنصرانية ...

    وقد كانت عن يمينك وشمالكملائكة لقبض أرواحالمسلمين وآخرين لقبضأرواح الكفار وحينما ثبتعلى الإسلام ارتفعتالملائكة التي تقبض أرواحالكفار وبقيت عندكالملائكة التي تقبض أرواحالمسلمين وقد أخذت روحكمعها ..

    قلت له : وهل هناك عملآخر نفعني؟

    قال : نعم نصيحتك لسائقالسيارة بأن يترك الدخانفبسبب ذلك أثابك الله بأنأصبح يأتيك الآن رائحةالمسك ..

    وأيضاً اتصالك على والدتكفكل كلمة كنت تقولها لهاكانت تكتب لك بها الحسنات..

    تذكرت اتصالي على والدتيوتذكرت أني لم أطلالاتصال وقلت يا ليتنيأطلت معها ..

    ثم قال : وأيضاً كتب اللهلك الحسنات باتصالك علىزوجتك وسؤالك عن أبناءكوإدخالك السرور على بنتكالصغيرة
    ولكنك بسبب ذنبك الكبيرمع ابنتك كتبت عليك سيئةكبيرة !!

    قلت بتعجب شديد : وكيفسيئتي مع بنتي !!!!!

    قال : قلت لها : أنكستأتيها بعد قليل وقدكُتبت عليك كذبة وليتكتبت قبل حادثك ..

    بكيت وقلت : والله لم أنوالكذب عليها ولكني أردتأن أصبرها عن فراقي .

    قال مهما يكن فكان الأولىأن تقول إلا الصدق لأنالله يحب الصادقين ويكرهالكذب وأهله ، ولكنكمتتساهلون كثيراً بذلك .

    ثم قال : حتى دعاءك علىموظف المطار كتبه اللهعليك ذنب لأنك أسأت لمسلملا يد له فيما حصل لك !!

    ياالله كل كبيرة وصغيرةكتبت علي !!

    أردف قائلاً – كأنه يريدتصبيري - ما أجمل متابعتكللحج فهي من أكبر الأعمالالتي ترفع رصيدك عند اللهوكذا متابعتك للعمرة ،
    قلت له - وأريد منهتسليتي - لأني أشعر برهبةمن ميزان يوم القيامة : وما أفضل عمل كتب لي عندالله !!

    قال : من فضل الله عليكمأنكم لو عملتم حسنة واحدةتكتب لكم عند الله عشراًثم تضاعف إلى سبعمائة ضعفإلى أضعاف كثيرة
    وأفضل أعمالك هي الأعمالالتي يحبها الله أكثر وهيالفرائض ..

    قلت : الصلوات الخمس ؟

    قال : هذه من أفضلها ولكنأيضاً صيام رمضان وزكاتكوحجك هذه أحب الأعمال إلىالله وهي أحب شئ يتقرببها العبد إلى الله ،والواجبات أحب إلى اللهمن النوافل .

    وسأذكر لك موقفاً أيضاًغير الفرائض كتب الله لكبه أجراً عظيماً .

    قلت بشغف : ما هو؟

    قال : أتذكر يوماً كنتمعتمراً في رمضان عندماكان عمرك عشرين سنة وقدخرجت من المسجد الحرامورأيت رجلاً يبيع إفطارصائم فاشتريت بقيمة مائةريال ووزعتها!!

    قلت : نعم أذكر ذلك كأنهبالأمس ، لكن هل ذلك أعظممن عمرتي

    قال : سأذكرك بامرأةكبيرة بالسن رأيتها لاتستطيع مزاحمة الناسالذين يأخذون منك فاقتربتأنت منها وأعطيتها وجبتينإفطار صائم ..

    قلت : نعم فقد رحمتهاعندما رأيت ضعفها وكبرسنها .

    قال : هذه المرأة مناليمن وهي مستجابة الدعوةوهي من الصالحات في الأرضوصاحبة قيام ليل ولوأقسمت على الله لأبرهاوكانت تدعو لك عندماأعطيتها
    ودعت لك كذلك عند فطرهاواستمرت تدعو لك كل ذلكاليوم حتى أمست لأنهافقيرة لا أحد يأبه بها ،
    وكان معها ملائكة يرفعونأي دعوة منها لله ورفعوادعوتها لك مباشرة فكُتبلك أجر عظيم .

    فإضافة لأجر عمرتك فيرمضان وتوزيعكلإفطارالصائمين إلا أنأجر إعطاءك هذه المرأةالعابدة رُفع مباشرةللسموات العلى .

    وهو يقول لي هذه الكلماتبدأت دموعي تنهمر ونشيجييعلو وقلت : والله لم أكناعلم بدعواتها ولابصلاحها .

    وقال ولك موقف آخر رفعتلك به الدرجات ..

    وأنا أسمع منه هذهالبشارات ووجهي متهللاًفرحاً قلت : ما هو ؟

    قال : أتذكر عندما كنتمسافراً ذات مرة إلىالمدينة ووجدت رجلاًبجانب الطريق قد تعطلتسيارته في شدة الحر ووقفتلمساعدته !!

    قلت : نعم أذكر ذلك الرجلوقد وقفت عندما رحمتهواقفاً بشدة الحر

    ولكن قبل أن تكمل فقد كنتأرى في يده سيجارة يشربهاولا يظهر عليه سيماالصالحين

    قال : نعم ولكنه مسلموأنت تعلم كما علمك رسولكمحمد صلى الله عليه وسلمبأن (من فرج عن مسلم كربةمن كرب الدنيا فرج اللهعنها بها كربة من كربالآخرة )
    فمساعدتك له وتفريجكلكربته بالرغم من أنك لاتعرفه وليس بينك وبينهقرابة كانت محل تقدير لكمن الملائكة الذين يحصونالحسنات وقد تسابقوالكتابة ذلك لك عند الله..

    ومن ثم أتسع القبر وأنارنوراً عظيماً وبدأت أماميوفود من الملائكة يأتوننحونا وكأنهم يزورونالأموات وهم لا يفترون عنالتسبيح والتهليل
    ومن ثم قال لي عمليالصالح بدأت الان ليلةالقدر وكم من رجل سيكتبمن أهل الجنة بعد أن كانتأعماله سترديه في دركاتجهنم ..
    فالنهاية أتمنى من الجميع الدعاء لجميع أموات المسلمين وأخذ العضة
    والعبرة والدعاء لأصحاب الموقع و ناشرين هذه الصفحة



  2. 31-Jan-2012 04:54 PM

    ما اجمل هذه القصة !.. سلمت يداك اخي الفاضل وجزاك الله كل خير .

  3. 31-Jan-2012 06:41 PM

    سبحانك اللهم وبحمدك ، أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك

  4. 02-Feb-2012 03:11 AM

    دمعت وانا اقراها
    قصه مؤثره جدا جدا
    جزى الله كف كاتبها ويمين ناقلها

    للررررررررفع

  5. 07-Feb-2012 11:29 PM

    بارك الله فيك

  6. 08-Feb-2012 02:57 AM

    قصه مؤثره جدا ورائعه إلى الأمام

  7. 16-Feb-2012 10:24 PM

    مشكووووووور ع الموضوع الجميل


    قصه مؤثره جدا



 
صفحة 1 من 2 12 الأخيرةالأخيرة

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •