[align=justify]
الشعراء الصعاليك
اخبارهم ، أشهرهم ، أشعارهم


الصعاليك : جمع صعلوك وهو في اللغة : الفقير الذي لا مال له . اما الصعاليك في التاريخ الادبي هم جماعة من شواذ العرب كانوا يغيرون على البدو والحضر فيسرعون في النهب لذلك يتردد في شعرهم صيحات الجزع والفقر والثورة ويمتازون بالشجاعة والصبر وسرعة العدو وحين نرجع الى اخبار الصعاليك نجدهم انهم كانوا افقر الناس فكل صعلوك فقير حتى عروة بن الورد سيد الصعاليك والذي كانوا يلجئون اليه كلما ضاقت بهم السبل ليجدوا ماوى حتى يستغنوا .
وقد قال القرشي في كتابه ان الصعلوك هو لص فاتك خليع وذئب.
والمعروف عن الصعاليك انهم جماعة من اللصوص انتشروا في الجزيرة العربيه بالذات المناطق الجبلية والصحاري الواسعة والاراضي الوعرة او اي ارض تكون فيها الحياة اصعب من غيرها , كانوا قد نبذتهم قبائلهم اما لانهم ابناء اماء او انهم اتوا (بطرق) تخالف عادات وتقاليد القبيلة او لانهم كانوا يعرضون القبيلة للاخطار الصعبة مواجهتها.

ونتيجة لذلك فقد عاش الصعاليك خارج قبائلهم وقطعوا كل امل بالعدالة وقطعوا كل صلة مع اهلهم وقبيلتهم وامنوا بانهم ظلموا في بلاد تسودها القسوة فحقدوا على القبيلة وافرادها وعلى اصحاب الثروة والمال .
فانتشروا في الصحاري ناشرين معهم رعبا وفزعا رهيبا للمجتمع الجاهلي والذي لم يهتم بهم .وكان سلاح الصعلوك قوة الجسد وقوة النفس فكان سريع العدو ويتميز بالجرأة والحياة والموت يتساويان في نظره.وقد قيل انهم ذوي نزعة انسانية فهم يعطفون على الفقراء والمساكين بطبيعة الحال وكانت لهم مغازي يوزعون غنائمها على ذوي الحاجة الماسة وقد كانت اغلب غزواتهم موجهة الى الاغنياء والبخلاء ( هذه النقطة الجميلة هي من اروع ماسمعت عنهم

والصعاليك كان منهم عدد كبيرا من الشعراء وقد كانت اغلب مواضع شعرهم تدور حول سرعة عدوهم وحول اغاراتهم وغزواتهم , وكثيرا ماكانوا يفضلون وحوش الصحراء وحيواناتها على اهلهم , فمن وجهة نظرهم ان الحيوانات تحمل من العاطفة اكثر من البشر وذلك نتاج طبيعي لما عانت منه هذه الفئة والتي عاشرت الحيوانات واستانسوا بها فوصفوها في اشعارهم وعرفوا مسالكها بدقة.
ولم تكن مصادفة ان يكون زعماء التصعلك انذاك ابتداء بالشنفرة الازدي و تأبطا شرا وعروة بن الورد وانتهاء بالسليك بن السلكة ، من الشعراء الافذاذ الذين صوروا حياتهم في اشعارهم ، فوضعوا بذلك اللبنة الاولى في ( ادب التصعلك)، الذي يتسم بالحدة والرفض والسخرية ، وهذه الاخيرة لم تطبع ادب تلك الفترة بطابعها ، وانما ظلت واحدة من السمات ولكنها ليست الوحيدة على الاي حال ، فالصعلوك الثائر انذاك كا يحسم الخلاف مع خصومه بالسيف وليس بالقلم ، لذا غلبت الدراما على ( السخرية) في اشعارهم
واستمرت دراما التصعلك على هذا المنوال ، يتسم فيها الصراع بالعنف الدموي حتى اوائل العصر العباسي وبفعل عوامل الانفتاح على حياة الترف والبذخ والانحلال تميل نحو استبدال العنف الدموي بالعنف اللساني او الكلامي ، وخلع معظم المتصعلكين من الكتاب والشعراء سيوفهم ليستلوا سيف الشعر ، يجلدون به القبيلة والحكام والطبقات الغنية المستفيدة من ( الانفتاح) ، واتخذوا المدن والعواصم والحواضر الكبيرة ميدانا لنشاطهم وليس الصحراء كما كان الامر من قبل ، ذلك ان ( القطط السمان) في الحكم والمال والجاه ، ترتع فيها .
واذا كانت ظاهرة التصعلك الادبي قد اختلفت في عصور وظهرت في عصور اخرى، فان الذي لا جدال فيه ان عصرنا يشهد انحسار لهذه الظاهرة وما يرتبط بنا من خصائص فنية . ومن سمات ادب التصعلك، الي يتفرد بها الصعاليك انها سمة تستولد من الحزن والفقر والجوع والالم والمأساة
سنذكر هنا نبذة عن اشهر الصعاليك على الاطلاق :-
تأبط شرا:
تأبط شراً : هو ثابت بن جابر ، وأمه : امرأة يقال لها : أميمة ، أنجبت خمسة ذكور وقيل ستة ، من بينهم تأبط شراً .
بالنسبة لـ لقبه (( تأبط شراً )) ، قيل في سبب ذلك ، أنه تأبط سيفاً تحت إبطه، فجاء من يسأل عنه ، فردت أمه : أن تأبط سيفاً وذهب .
ولكن بعضهم يشكك في مصداقية السبب هذا ، فيقولون : أن السيف كان من رموز الشجاعة والفخر في الجاهلية ، فـ كيف يكون السيف شراً ؟؟ ، بعضهم يقول : أنه لـ كثرة شرورهـ (( وقد يكون هذا الأصح )) .
تأبط شراً له مغامرات عديدة - في بطون أمهات كتب الأدب - ، تتأرجح مابين الحقيقة والخيال ، ولا أنسى أن أقول : أنه توفي مقتولاً ، ادعت قتله (( قبيلة هذيل )) ، وألقوهـ في غار يقال له (( غار رخمان )) . سنة 530 قبل الميلاد

ولا اتمنى الشر والشر تاركي ..ولكن متى احمل على الشر اركب
واكثر شعره في الحماسة والفخر :
يا عبد مالك شوق وايراق
ومر طيف على الاهوال طراق
لاشيء اسرع مني ليس ذا عذر
وذا جناح بجنب الريد خفاق

كان كثير الغارات على الاحياء سريع العدو واذا خرج للغزو اخذ سيفه تحت ابطه , فلقبته امه تأبط شراً

السليك بن السلكة :
وهو القائل ( ولكن كل صعلوك ضروب (
السليك بن عمير بن يثربي بن سنان السعدي التميمي أحد شعراء العصر الجاهلي. الصعاليك، توفي عام 17 ق.هـ/605 م (تقديرا). أحد شعراء العصر الجاهلي.
نسبة إلى أمه "السلكة" وهي عبدة سوداء ورث منها سواد اللون. وأمه شاعرة متمكنة وقد رثته بمرثية حسنة. كأي صعلوك آخر، كان فاتكا عداء يضرب المثل فيه لسرعة عدوه حتى أن الخيل لا تلحقه لسرعته وكان يضرب فيه المثل فيقال «أعدى من السليك، لقب بالرئبال. له وقائع وأخبار كثيرة ولم يكن يغير على مُضَر وإنما يغير على اليمن فإذا لم يمكنه ذلك أغار على ربيعة.
وجاء من أخباره في الأغاني «وكان السليك من أشد رجال العرب وأنكرهم وأشعرهم. وكانت العرب تدعوه سليك المقانب وكان أدل الناس بالأرض، وأعلمهم بمسالكها»
وكان يقول: «اللهم إنك تهيئ ما شئت لما شئت إذا شئت، اللهم إني لو كنت ضعيفاً كنت عبداً، ولو كنت امرأة أمة، اللهم إني أعوذ بك من الخيبة، فأما الهيبة فلا هيبة».
قتلهُ أسد بن مدرك الخثعمي، وقيل: يزيد بن رويم الذهلي الشيباني.

قال عنه عمرو بن معد بن يكرب احد فرسان العرب المعروفين بانه لايخشى احدا من فرسان العرب الا اربعه احدهم السليك بن السلكة وانه يستطيع وحده ان يحمي الظعينة ويخترق بها اعماق الصحراء مالم يلقاه احد هؤلاء الاربعة وهو السليك وعامر وعتبة وعنتره.
من اشعاره:
لعمرك ما ساعيت من سعى عاجـز ولا أنا بالـواني ففيـم أكذب
ثكلتـكما إن لـم أكـن قـد رأيــتـها كراديس يهديها إلى الحي موكب
كراديس فيها الحوف_زان وقـومه فوارس همام متى يدع يركبوا
تفاقـدتـم هـل أنـكرن مـغـيرة مع الصبح يهديهـن أشـقر مغـرب

عروة بن الورد
هو عروة بن الورد ابن يزيد بن عبدالله بن ناشب بن هريم بن لديم بن عوذ
من قبيلة مضر .

احد شعراء الجاهلية وفرسانها وكرمائها ومن اشهر صعاليكها وكان يلقب بعروة الصعاليك كونه يجمعهم ويهتم بشؤونهم ويغزي بهم فيكسب .
قال عنه معاوية بن ابي سفيان : لو كان لعروة بن الورد ولد لاحببت ان اتزوج اليهم .
وقال عنه عبد الملك بن مروان : من زعم ان حاتما اسمح الناس فقد ظلم عروة بن الورد.
وقال عنه عبد الملك بن مروان ايضا : مايسرني ان احدا من العرب ولدني ممن لم يلدني الا عروة بن الورد.
قال عبدالله بن جعفر الطيار لمعلم ولده : لاتروهم قصيدة عروة بن الورد التي يقول فيها (دعيني للغنى) لان هذا يدعوهم الى الاغتراب عن اوطانهم ! .
يقول ابن الاعرابي : اجدب الناس من بني عبس في سنة اصابتهم فاهلكت اموالهم واصابهم جوع شديد وبؤس فاتوا عروة بن الورد فجلسوا امام بيته فلما ابصروا به صرخوا :
( يا ابا الصعاليك اغثنا ) فرق لهم وخرج ليغزوا بهم ويصيب معاشا فنهته امرأته عن ذلك خوفا عليه من الهلاك فعصاها وخرج غازيا .

وعروة بن الورد شاعر مشهور وصاحب عدد كبير من القصائد سنذكر بعض ممن تخلد بعده
خاطر بنفسك كي تصيب غنيمة......ان القعود مع العيال قبيح
فراشي فراش الضيف والبيت بيته ......ولم يلهني عنه غزال مقنع
أتـهزأ مني أن سمـنت وأن ترى......بـجسمي شحوب الحقّ والحقُ جاهدُ
أُفرّق جسمي في جسومٍ كثـيـرةٍ......وأحسـوا قَـراحَ الماءِ والماءُ بـارد
إنـي امرؤٌ عافِي إنائـي شـركةٌ......وأنت امـرؤٌ عافـي إناءك واحـدُ
لحا الله صعلوكاً إذا جن ليلة...... مصافي المشاش آلفاً كل مجزر
يعد الفتى من نفسه كل ليلةٍ ......أصاب قراها من صديق ميسر
ينام عشاء ثم يصبح ناعساً ......يحت الحصا عن جنبه المتعفّر
يعين نساء الحي ما يستعنّه......ويمسي طليحاً كالبصير المحسّر
ولكن صعلوكاً صفيحة وجهه ......كضوء شهاب القابس المتنوّر
مطلاً على أعدائه يزجرونه ......بساحتهم زجر المنيح المشهّر
إذا بعدوا لا يأمنون اقترابه ......تشوّف أهل الغائب المتنظّر

الشنفرى : هو ثابت بن اوس الازدي
نشأ بين بني سلامان من بني فهم وهم الذين قد كانوا اسروه وهو صغير , فلما عرف بقصة اسره وانهم ليسوا اهله بل هم من ابعدوه عن اهله , حلف ان يقتل منهم مائة رجل , وقد تمكن من قتل تسعة وتسعين ولكن وافقته المنية فاتى رجلا كاره له فرفس جمجمته فمات منها , وبذلك تكون جمجمة الشنفرى قد اكملت له المائة التي حلف ان يقتلها .


والشنفرى الذي توفى سنة سبعين قبل الهجرة يعد من اشهر عدائي الصعاليك ومن اكثرهم جرأة وقد عاش وحيدا في البراري والجبال سنينا طويلة .
وهو صاحب لامية العرب المشهورة والتي سوف نذكرها هنا وقد قيل ان عمر بن الخطاب رضي الله عنه قد دعا الى تعليمها الصغار لما فيها من مروءة
اقيموا بني امي صدور مطيكم ......فإني الى قوم سواكم لأميل
فقد حمت الحاجات والليل مقمر......وشدت لطيات مطايا وارحل
وفي الارض منأى الكريم عن الاذى......وفيها لمن خاف القلى منعزل
لعمرك مابالارض ضيق على امري......سرى راغبا او راهبا وهو يعقل
ولي دونكم اهلون سيد عملس......وارقط زهلول وعرفاء جيأل
هم الاهل لامستودع السر ذائع......لديهم ولا الجاني بما جر يخذل
وكل ابي باسل غير انني......اذا عرضت اولى الطرائد ابسل
وان مدت الايدي الى الزاد ولم اكن......بأعجلهم اذا اجشع القوم اعجل

[/align]