النتائج 1 إلى 2 من 2

الموضوع: نوستالجيا مع عبدالله الطيب !

في ذكرى رحيله الخامسة: نوستالجيا مع عبدالله الطيب د. نزار محمد عبده غانم كيف سمعت بعبدالله الطيب؟ أول ما عرفت اسم العلامة السوداني الراحل عبدالله الطيب المجذوب كان

  1. 27-Mar-2008 03:26 AM

    نوستالجيا مع عبدالله الطيب !

     

     

     

     

    في ذكرى رحيله الخامسة:
    نوستالجيا مع عبدالله الطيب
    د. نزار محمد عبده غانم

    كيف سمعت بعبدالله الطيب؟
    أول ما عرفت اسم العلامة السوداني الراحل عبدالله الطيب المجذوب كان في طفولتي من خلال تطفلي على مكتبة والدي الشاعر البحاثة التربوي الراحل محمد عبده غانم الذي غادر دنيانا الفانية في أغسطس 1994م، وكانت تلك المكتبة غنية بالكتب التي محورها اليمن بالعربية والإنجليزية وهناك عدد محدود من الكتب الفرنسية إذ كان الوالد قد بدأ يدرس الفرنسية وهو في عمر متقدم، وقد لاحظت أن كثيراً من هذه الكتب قد أصبح مفقوداً في المكتبات اليمنية ربما بسبب التغييب السياسي لها، ففي تلك المكتبة استوقفني كتاب لأديب لبناني أذكر أن اسمه أحمد سعد...، تناول فيه مجموعة شعراء من السودان، وفي الحيز المخصص لعبد الله الطيب شاعراً بدا لي أن الكاتب يأخذ على عبدالله الطيب بعض من مضامين شعره التي ينقل عنها أن فيها توبيخاً لأهله السودانيين فيعلق أحمد سعد بقوله: (ما هكذا يكون عبيد الله الطيبون!)، ولأن العبارة كانت صارخة فقد وقرت في ذاكرتي وعبرها عرفت فيما بعد شيئاً من تجاذبات وتقاطعات المشهد الأدبي السوداني والذي أسهم في صناعته في الخمسينيات الأديب الفلسطيني الراحل دكتور إحسان عباس، وفي نفس تلك المكتبة اطلعت على إشارة إلى والدي في كتاب من تأليف عبدالله الطيب هو (المرشد إلى فهم أشعار العرب وصناعتها) وهو مطبوع عام 1955م بالقاهرة، ففي ذلك الكتاب كانت الإشارة إلى والدي من خلال إفادته للمؤلف أن بعض أشعار العرب ترد على شاكلة ووزن يرد في الشعر (الحميني) اليمني وأظن أن النموذج كان (وا مغرد بوادي الدور من فوق الأغصان)، وفي مكان آخر من المكتبة وجدت دواوين لعبد الله الطيب كتب مقدمة أحدها الدكتور طه حسين، وفي ديوان له بعنوان (بانات راما) الصادر بالخرطوم عام 1970م قصيدة بعنوان (وادي النيل البعيد) فيها إشارة إلى مدينة عدن وزيارة قام بها الشاعر لها عبر البحر كما كان السفر في الخمسينيات وزار فيها والدي في منزلنا وتعرف على خالي الشاعر المسرحي الصحافي الراحل علي لقمان، يقول فيها:
    ألا إن وادي النيل منك بعيد فهل أنت لما أن نأيت سعيد
    وفي (عدن) دار الأديب (ابن غانم) وحيث وراء البحر عاش هنود
    ركبت إليها زورقاً وسباحة وعطلة صيف والطريق كئود
    ومنذ ذلك الحين رسمت في مخيلتي صورة للأستاذ عبدالله الطيب وقفت عند ذلك وأحسست وجدانياً أن وداً واحتراماً عميقاً يقوم بينه وبين والدي.
    وحينما أرادت لي الأيام الاستقرار برهة من الزمان في مدرسة داخلية في مدينة عالية بلبنان في النصف الأول من سبعينيات القرن العشرين، حيث زاملت الصديق فيصل أمين أبو رأس الذي هو اليوم سفير بلادنا في بيروت، كان والدي يحضر إلى لبنان من جيبوتي لزيارتي وللعلاج الجراحي أيضاً من ورم أصابه منذ قبل ذلك الحين في المثانة ولكنه صمد له ولم يجعله يضع حداً لإنتاجه الفكري أو عطائه الأكاديمي الذي استمر طويلاً بعد ذلك، وفي عام 1974م وصلت دعوة إلى الوالد من عبدالله الطيب الذي كان حينئذ مديرا في جامعة الخرطوم ليزور السودان ويبقى فيه عاماً كأستاذ زائر بقسم اللغة العربية بكلية الآداب بجامعة الخرطوم، وقد قبلها والدي لا سيما أنه لم يجد ذاته في تجارة بيع الساعات (سيكو) في جيبوتي وإن كانت السهرة كان عبدالله الطيب يتحدث عن تمثل شكسبير في شعره للمعاني التي انفرد المتنبي بذكرها في الشعر العربي وكأنه يشير إلى احتمال تأثر شاعر الإنجليز الأول بشاعر العربية الأول، ولكن أحد الضيوف الأعاجم سأله: «ومن يكون المتنبي؟»، فأجابه عبدالله الطيب ببلاغة إنجليزية: «إذا كنت لا تعرف من هو المتنبي فـ Iصm afraid I can not help you».
    وذات يوم قرأت لعبدالله الطيب كتابه: «مع أبي الطيب» وهو كتاب ممتع تدرك من خلاله لماذا ملأ المتنبي الدنيا وشغل الناس كما يقال، وفي الكتاب يشير عبدالله الطيب إلى دور سوداني هام ساعد المتنبي على الفرار من قبضة كافور وهو الناقة (البجاوية) التي ذكرها المتنبي في قصيدته والبجة قوم يقيمون في شرق السودان:
    ألا كل ماشية الخيزلي
    وفيها يفضل هذه الناقة على المرأة التي تتمشى بدلال وبطء
    وذات يوم كان إجازة مدرسية دعانا عبدالله الطيب إلى رحلة إلى منطقة (بتري) على الضفة الغربية للنيل الأزرق في ضاحية من ضواحي الخرطوم وكانت له في تلك المنطقة مزرعة مطلة على النيل، ورحت أتمشى فيها مع عبدالله الطيب فأراني ما يظنه أثر الثعبان كبير وكنت وما زلت أخشى الثعابين وسيرتهم، وكان حضوراً معنا في تلك الرحلة صديق حميم لعبد الله الطيب هو الأستاذ في الهندسة دكتور دفع الله الترابي وهو كما قد يخمن القارئ فعلاً شقيق السياسي السوداني دكتور حسن الترابي، وكانت بمعيته زوجته الأدبية السودانية الراحلة دكتوره زكية عوض ساتي، وكان حضوراً أيضاً أسرة فرنسية صاحبها دكتور برنارد ميليه أستاذ الفرنسية بالجامعة، وقد دفع منظر النيل الساحر ابنتيه على السباحة فيه، فما لبثت و أنا الوحيد في عمريهما أن لحقت بهما بالسباحة في النيل الأزرق الممتلئ، وكان عبدالله الطيب في تلك الفترة قد أخذ يجيد اللغة الفرنسية بل أخذ يقول بطرافة: (أجيد الإنجليزية والفرنسية وبعض العربية)، وأظنه كان يقصد بهذا أن اللغة العربية من الصعب جداً أن يدعي أحد أنه قد أحاط بها وبغرائبها فصاح فينا بالفرنسية بينما كنا نسبح: (Attension a la crocodile).
    وكان السودانيون فعلاً يتحدثون عن تماسيح النيل لا سيما النيل الأزراق، فظننا أن عبدالله الطيب قد شاهد تمساح يتجه إلينا فسارعنا بالخروج إلى الشاطئ ولكني تعثرت بسبب دوامة أمسكت بي بقوة وكادت لا تجدي معها عضلات فتى في السادسة عشر من عمره، وأخيراً تمكنت من الوصول إلى الشاطئ دون أن أحدث الجمع بالمحنة التي مرت بي، وأتذكر هاهنا أبياتاً يصف فيها الشاعر عبدالعزيز المقالح تجربة مشابهة بعض الشيء في السودان بتاريخ نوفمبر 1959م من قصيدة بعنوان (عند ملتقى النيلين):
    هنا اقترن النيلان فالأفق أخضر وماؤهما في النهر أشقر أسمر
    وكنت أرى (توتي) أمامي يحفها من الأخضر الريان فجر مصور
    ولولا أحاديث التماسيح كان لي على الشط نوم ناعم متحرر
    وخلال فترة إقامتنا في الخرطوم داهم المرض والدي مرة أخرى فكان أن قرر أن تجرى له العملية المطلوبة في السودان في مستشفى (سوبا) الجامعي، وكان أهم جراح للمسالك البولية يومئذ النطاس عمر بليل صاحب كتاب (حياتان) وهو كتاب يصف فيه بليل ما عاشه من تجربة هي زراعة كلية من شقيقه له في زمن كانت فيه زراعة الكلى في بداياتها، وقد كتب فيه والدي يقول بتاريخ 15 يناير 1977م في قصيدة بعنوان (نزيل سوبا):
    وفي الخمس والستين من يوم ميلادي وقد نال مني كرها الرائح الغادي
    نزلت بـ(سوبا) مستعيناً بطبها على ألم قد أرهق الظهر جلاد
    فأضحى نطاسي المسالك كلما ألم بها ضر أتاها لإنجاد
    فأنقذ مرضاها من الشر والأذى فما منهم إلا بشكر له شادي
    فيا (عمر) الخيرات لا زلت تجتبي ثمار مساعيك الكريمة في الوادي
    وكذا جاءتنا أبيات من عبدالله الطيب تهنئ بسلامة العملية التي أجراها هذا الجراح لوالدي من جزائر سيشيل التي ذهب إليها عبدالله الطيب في إجازة فكتب في يناير 1977م يقول:
    أخا النفر اليمانيين أنه القريض به نشدو إليك مجودا
    نطول به فوق الطوال ونعتلي على كل قرن حيثما كان أرفدا
    لقد سرني لما (بليل) بكشفه تأكد أن لا شيء يخشى وأكدا
    فدم في هناء لا يراع وصحة ووقيت أحداث الليالي وتفتدى
    ولا تعفون دار بفرضة أبين بها سوف تلقى مثلما كنت سيدا
    وخلال وجودنا في الخرطوم قامت مطبعة جامعة الخرطوم بطباعة مسرحيتين شعريتين للوالد هما (الملكة أروى) و(عامر بن عبدالوهاب) وكان إهداء المسرحيتين إلى عبدالله الطيب، وقد كتب مقدمة لهما المسرحي السوداني د. خالد المبارك الذي هو الآن الملحق الإعلامي بسفارة السودان في بريطانيا، كما كان القاص السوداني المرموق الطيب صالح قد أخرج مسرحية (الملكة أروى) إذاعياً من هيئة الإذاعة البريطانية في لندن.
    وحتى عندما قرر والدي السفر من السودان إلى صنعاء للعمل بجامعتها ظل عبدالله الطيب في سريرته فهو يقول مودعاً الخرطوم أو ملتقى النيلين كما كان يحلو له أن يناديها والقصيدة بتاريخ 27 سبتمبر 1977م بعنوان (وداع الملتقى):
    ملتقى النيلين هل بعد التلاقي من مثيل
    فلقد عشت وحولي فيك في البذل المنيل
    من كريم الصحب ما طوق عنقي بالجميل
    من كـ (فتحي) والفتى (الريح) في الخير الجزيل
    أو (صلاح الدين) و(الواثق) و(الحبر) الجلي
    أو كـ (عز الدين) أو (يوسف) ذي الفضل الفضيل
    ولو أنصفت ما أغفلت ذكراً لزميل
    حاضراً أو غائباً عن ظاهري لا عن دخيلي
    سيما (الطيب عبدالله) ذي الباع الطويل
    ذلك أن عبدالله الطيب كان قد ترك إدارة الجامعة وقد أوكلت إليه مهمة تأسيس جامعة جوباً في جنوب السودان، ثم غادر السودان للعمل بجامعة فاس بالمملكة المغربية وكان الملك الحسن الثاني ممن يستعذبون دروسه الرمضانية.
    وقد ظللت على صلة بعبد الله الطيب أزوره في بيته في منطقة بري كلما عاد في إجازته الصيفية من فاس إلى الخرطوم، وقد سمعت منه أنه يعتقد أن قراءة نافع دخلت إلى السودان من اليمن، وكان رحمة الله عليه شديد الإعجاب بمدائح الشاعر اليمني عبدالرحيم البرعي الذي تغني له ضمن الغناء الصنعاني قصيدة (قف بالخضوع) فهذه القصائد فعلاً جزء رئىس من ديوان المديح النبوي في السودان، وقد عن لي أن أقول له: ربما كان تسمية الصوفي صاحب الزريبة بغرب السودان بعبد الرحيم البرعي تيمناً بعبدالرحيم البرعي اليمني، فرد علي: (ليه هل هناك عبدالرحيم البرعي آخر؟)، قلت له ومعي ابن أخته: نعم، قال (وفوق كل ذي علم عليم)!
    كذلك أذكر أنه اسمعني مطلع مرثية أثارت جدلاً سياسياً كتبها في الصوفي السوداني محمود محمد طه، يقول فيها:
    قد شجاني مصابه (محمود)
    المرحلة الجيبوتية في شعره الفصيح والحميني غنية وقد رفدت للأمانة مطربي جيبوتي من أصل يمني بنصوص ما زالت تعيش في وجدانهم كما لاحظ الفقيد المناضل محمد عبدالواسع حميد سفير بلادنا في جيبوتي في الثمانينيات، وكما لاحظ الصحافي اليمني بصحيفة الجمهورية عبدالمغني القرشي في التسعينات.
    مع عبدالله الطيب في ملتقى النيلين:
    أما حينما قدر لي أن أعيش في السودان الشقيق والحبيب عشرة أعوام كرة واحدة ما بين 1974م و1984م فقد توثقت صلتي بعبدالله الطيب حتى أنه يذكرني في بعض أشعاره، وفي الفترة الأولى من ذلك الزمان كنت مرافقا لوالدي ووالدتي في مدينة الخرطوم حيث درست المرحلة الثانوية، ثم حينما تمكن المرحوم الشاعر والمناضل عبدالله حمران وبعده الدكتور عبدالكريم الارياني من إقناع والدي بالتحول للعمل في قسم اللغة العربية بكلية الآداب بجامعة صنعاء عام 1977م، آثرت أن أبقى في السودان لأدرس الطب، وقد أحسن عبدالله الطيب رحمه الله وفادتنا في الخرطوم طوال فترة إقامتنا هناك ولعل شعر الوالد يساعدني في تذكر تلك الصلة الحميمة فذات يوم بمناسبة حصول عبدالله الطيب على درجة الأستاذية في جامعة الخرطوم دعانا عبدالله الطيب إلى سهرة في ليل رأس السنة الميلادية نستقبل فيها فجر يوم الأول من يناير عيد أستقلال السودان وصادف أن تلك الليلة كانت أيضاً ليلة عيد الأضحى المبارك، وأذكر أنها كانت بمنزل زميلهما الدكتور محمد علي الريح هاشم، وكان أن كتب الوالد قصيدة بعنوان «الأعياد الثلاثة» بتاريخ 31 ديسمبر 1976م جاء فيها:
    يا نديمي بالمدامة جودا أنجز الفجر وعده أن يعودا
    ...........
    بين قوم قد أدركوا قيمة الساعي إلى الخير همة وصمودا
    كرموه وليس يدري مقام الفضل إلا الكريم رأيا وجودا
    وإذا الطيب المبجل عبدالله يزداد في المعالي صعودا
    وينادي به على الملأ الأستاذ علما ما أن يطيق حدودا
    كم قضى في السنين أيامه بحثا وكم أرهق الليالي جهودا
    في بيان أكرم به من بيان أمتع الكل سيدا ومسودا
    دام للعلم كي يدوم به العلم فيما يستطيع إلا خلودا
    يا نديمي إنها ليلة العيد بها نستضيف عاماً جديداً
    فلنكرمه بالقيام إلى الفجر ونستقبل الضياء الوليدا
    وكان في الليلة حضورا الشاعر السوداني المرح محمد الواثق صاحب ديوان «أم درمان تحتضر»، وقد دأب هذا الشاعر على هجاء بعض المدن السودانية مثل هجائه لمدينة «كسلا» والطريف أن ينبري لمقارعته شعرا فيما بعد شاعر يمني عاش في السودان هو الدكتور محمد صالح الريمي أحد الأكاديميين البارزين في جامعة تعز اليوم، بل يخبرني الأخ الريمي أن محمد الواثق كان الممتحن الخارجي عند حصوله على الدكتوراه في قسم اللغة العربية بجامعة الخرطوم عن موضوع «محمد عبده غانم حياته وشعره» والتي أشرف عليها بروفسور عز الدين الأمين وهو ممن زاملوا الوالد في فترة عمله بالجامعة في السودان فتأمل أريحية السودانييين.


    وأذكر أن الدكتور الريمي قال لي أن د. عبدالعزيز المقالح هنأه على أختيار الوالد كموضوع لدراسته.
    وأذكر سهرة أخرى دعانا فيها عبدالله الطيب إلى حضور حفل زواج الممثلة المسرحية ثم السينمائية السودانية تحية زروق بمنزله برئاسة الجامعة، وكانت قد اقترنت بالدكتور «باتريس» الفرنسي الذي يدرس اللغة الفرنسية في كلية الآداب بجامعة الخرطوم.
    مع عبد الله الطيب في اليمن
    وظل عبدالله الطيب في المغرب زمنا غير قصير، وإلى هناك وصلته دعوة كريمة من مدير جامعة صنعاء الدكتور عبدالعزيز المقالح، وكنت قد أكملت دراستي في السودان وعدت إلى صنعاء لألحق بوالدي، وهكذا تسنى لي أن ألتقي عبدالله الطيب مرة أخرى، وأذكر أنه كان يؤمئذ متحمساً لنظريته الجديدة عن أن الصحابة الذين هاجروا إلى الحبشة المرة الأولى إنما هاجروا إلى شرق السودان الذي نعرفه الآن وقد ساق الدليل تلو الدليل على ذلك، وكانت المحاضرة في مقر النادي السوداني في صنعاء الذي كان يومها في موقع مدرسة أروى لتعليم قيادة السيارات في بئر الشائف، وأذكر أيضاً مقيلا أدبيا لعبدالله الطبي مع الدكتور عبدالعزيز المقالح في استراحة مركز الدراسات والبحوث اليمني، وقد تحدث عبدالله الطيب يومها عن أنه لم يستصغ كتابة الشعر التفعيلي رغم أنه جربه، فقال له المرحوم الشاعر أحمد حسين المروني: «لماذا يا أستاذ؟»، وزادت حلاوة تلك الجلسة نكات الفقيد محمد عقلان الشيباني الكاكاوي اللون الذي قال عنه د. المقالح أنه رمز العلاقة اليمنية- السودانية، ولولا هذا الإنسان الجميل الذي رحل مبكراً لما تعرفت على الفنان الإنسان محمد صالح شوقي.
    ومرة أخرى خلال زيارة عبدالله الطيب تلك نظم الدكتور المقالح زيارة له ولزوجته جروزلدا التي اعتنقت الإسلام فيما بعد وأصبح اسمها الحاجة جوهرة، إلى مدينة حجة، ولأن السيدة جروزلدا رسامة بالفطرة فقد رسمت مدينة حجة، وأهدت هذه اللوحة لنا.
    ومن وحي هذه الزيارة كتب عبدالله الطيب قصيدة من فاس بتاريخ 9 مارس 1986م يقول فيها:
    أتاني من عبدالعزيز المقالح كتاب كريم بالمودة مانحي
    أرى بين أثناء السطور كأنه يلاحظني من طرف ظرف بلامح
    وجدت لدى عبدالعزيز طبيعة من الفضل فيها جد وهو كمازح
    ولما تلقاني ورحب سرني بيسر لقاء في محياه واضح
    يزينه صمت الرئيس وأنه جميل بإنسان له جد صالح
    وأكرم به من سيد ومدبر ومقتدر ذي حنكة وتسامح
    وليس كمن يعيا بخطة وافد ولا بالذي يلفى له خد كالح
    ولا بالذي لاتفتأ الحجب حوله كأن كثفت أستارها حول فاضح
    ولكن جهير صارح محتمل لأعباء أمر ليس فيها برازح
    ولما أتت برقية من جنابه زهتني إلى صنعاء نشوة صادح
    عجلت إلى صنعاء مني استجابة إليها بقلب مطمئن وفارح
    صحبت إليها أسرتي وأضافني ندى في ندى منها لدى الجود فاسح
    وعهدي بصنعاء كرمتني وأحسنت وجادت وزادت واستحقت مدائحي
    ولم ألف في أعلامها غير عالم ملم بأنباء الأمور الصحائح
    وقد حفظت من منطقي وتضمنت صحائفها تلخيص متني وشارحي
    وقد سرني حقا لقاء «أبن غانم» وهدك من خل إلى البر جانح
    نمت منذ سني بضع وخمسين بيننا صلات وداد أصلها في القرائح
    ومني له توقير شيخ عشيرة تراه أباها بين غاد ورائح
    وهذا «نزار» منه يشبه شيمة تطول إلى العليا بهمة طامح



  2. 09-Apr-2008 05:48 PM

    رد: نوستالجيا مع عبدالله الطيب !

    [align=center]
    مشكور أخي على الموضوع


    تقبل مروري


    ابن الفائق
    [/align]


 

المواضيع المتشابهه

  1. توبيكات الفنان المبدع عبدالمجيد عبدالله
    بواسطة لووول المزيونه في المنتدى توبيكات 2014 توبكات ملونه للماسنجر - ماسنجريات msn
    مشاركات: 451
    آخر مشاركة: 21-Aug-2010, 05:02 PM
  2. أبي ترحيب .. قبل الطيب ما يبرد
    بواسطة المنار في المنتدى قسم الترحيب بالاعضاء
    مشاركات: 9
    آخر مشاركة: 06-Sep-2008, 03:07 PM
  3. رجيمات الشيف عبدالله يوسف
    بواسطة ام هشوم في المنتدى أنظمة و برامج الرجيم
    مشاركات: 1
    آخر مشاركة: 04-Sep-2008, 07:04 AM
  4. عبدالله من الجزائر يريد التعرف
    بواسطة dirhamsolutions في المنتدى قسم الترحيب بالاعضاء
    مشاركات: 8
    آخر مشاركة: 01-Aug-2008, 08:20 PM
  5. الجمل الطيب - قصة مترجمة
    بواسطة TALAL في المنتدى قصص اطفال - قصص مصورة للاطفال
    مشاركات: 2
    آخر مشاركة: 13-Jun-2008, 06:11 PM

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •