قصة ثعلبة سندها ضعيف وفيها نكارة فلا تجوز روايتها إلا لبيان ضعفها

قصة ثعلبة سندها ضعيف وفيها نكارة فلا تجوز روايتها إلا لبيان ضعفها

  1. #1

    قصة ثعلبة سندها ضعيف وفيها نكارة فلا تجوز روايتها إلا لبيان ضعفها

    145797: قصة ثعلبة الذي رأى امرأة تغتسل فمات من خوف الله


    السؤال :
    أود التأكد من صحة قصة سمعتها ، وعلى القول بضعفها هل يجوز حكايتها ؛ لأن في حكايتها أثراً طيباً في نفوس الناس ، وهل يلزمني عند حكايتها توضيح ضعفها ؟ والقصة هي : "ثعلبة بن عبد الرحمن ، كان غلاما يتيما من الأنصار ، لا يتجاوز عمره ست عشرة سنة ، كان يكثر الجلوس عند النبي صلى الله عليه وسلم ، فأرسله يوما في حاجة له من أسواق المدينة ، فمر ببيت من بيوت الأنصار ، فنظر إلى باب البيت فإذا بباب البيت مفتوحا ، وإذا بستر مرخى على حمام ، فجاءت الريح فحركت الستر ، فإذا وراء الستر امرأة تغتسل ، فنظر إليها نظرة أو نظرتين ثم أفاق واستعظم الأمر ، وخشي من نزول آيات فيه ، وذكره مع المنافقين لهذا الذنب ، فخشي أن يرجع عند النبي صلى الله عليه وسلم ، فخرج في الصحراء ما يدرون أين ذهب ، فلما تأخر عليه ثلاثة أيام أمر بعض الصحابة أن يبحثوا عنه في المدينة فلم يعثروا له على أثر ، فصبر حتى أربعين يوما ، فأمرهم أن يبحثوا عنه في الفلوات لقلقه عليه الصلاة والسلام ، فذهبوا يبحثون عنه ، فوقفوا على جماعة من البدو ، فوصفوه لهم فقال البدو : لعلكم تبحثون عن الفتى البكاء ؟ فقالوا : أين هو ؟ قالوا : على سفح هذا الجبل ، ينزل آخر النهار فاختبئوا له واحتملوه إلى بيته ؛ لأنه كان متعبا من شدة البكاء ، وذهب إليه النبي صلى الله عليه وسلم ، فسأله ثعلبة عن نزول آيات فيه ؟ قال : لا . فاشتد مرض ثعلبة ، والنبي جالس بجنبه حتى مات رضي الله عنه ، فصلوا عليه وهم في الجنازة ليدفنوه كان النبي صلى الله عليه وسلم يمشي على أطراف قدميه ، فسأله عمر عن ذلك ، فقال : ويحك يا عمر والله ما أجد لقدمي موضعا من كثرة ما يزاحمني عليه من الملائكة" .



    الجواب :
    الحمد لله
    القصة المذكورة في السؤال مختصرة من قصة مطولة ، تُروى عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال :
    إن فتى من الأنصار يقال له ثعلبة بن عبد الرحمن أسلم ، فكان يخدم النبي صلى الله عليه وسلم ، بعثه في حاجة ،
    فمر بباب رجل من الأنصار ، فرأى امرأة الأنصاري تغتسل ، فكرر النظر إليها ، وخاف أن ينزل الوحي على رسول الله
    صلى الله عليه وسلم ، فخرج هاربا على وجهه ، فأتى جبالا بين مكة والمدينة فولجها ، ففقده رسول الله صلى الله عليه
    وسلم أربعين يوما ، وهي الأيام التي قالوا ودعه ربه وقلى ، ثم إن جبريل عليه السلام نزل على رسول الله صلى الله
    عليه وسلم ، فقال : يا محمد ! إن ربك يقرأ عليك السلام ويقول : إن الهارب من أمتك بين هذه الجبال يتعوذ بي من ناري .
    فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : يا عمر ويا سلمان ! انطلقا فأتياني بثعلبة بن عبد الرحمن ، فخرجا في أنقاب المدينة ،
    فلقيهما راع من رعاء المدينة يقال له : ذفافة . فقال له عمر : يا ذفافة ! هل لك علم بشاب بين هذه الجبال ؟
    فقال له ذفافة لعلك تريد الهارب من جهنم ؟ فقال له عمر : وما علمك أنه هارب من جهنم ؟ قال : لأنه إذا كان جوف الليل
    خرج علينا من هذه الجبال واضعا يده على رأسه وهو يقول : يا ليتك قبضت روحي في الأرواح ، وجسدي في الأجساد
    ولم تجردني في فصل القضاء . قال عمر : إياه نريد . قال : فانطلق بهم رفاقة ، فلما كان في جوف الليل خرج عليهم
    من بين تلك الجبال واضعا يده على أم رأسه وهو يقول : يا ليتك قبضت روحي في الأرواح ، وجسدي في الأجساد ،
    ولم تجردني لفصل القضاء . قال : فعدا عليه عمر فاحتضنه فقال : الأمان الخلاص من النار .
    فقال له عمر : أنا عمر بن الخطاب . فقال : يا عمر ! هل علم رسول الله صلى الله عليه وسلم بذنبي ؟
    قال : لا علم لي إلا أنه ذكرك بالأمس فبكى رسول الله صلى الله عليه وسلم . يا عمر ! لا تدخلني عليه إلا وهو يصلي ،
    وبلال يقول : قد قامت الصلاة . قال : أفعل . فأقبلا به إلى المدينة ، فوافقوا رسول الله صلى الله عليه وسلم
    وهو في صلاة الغداة ، فبدر عمر وسلمان الصف ، فما سمع قراءة رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى خر مغشيا عليه ،
    فلما سلم رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : يا عمر ويا سلمان ! ما فعل ثعلبة بن عبد الرحمن ؟
    قالا : هو ذا يا رسول الله . فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم قائما فقال : ثعلبة ! قال : لبيك يا رسول الله !
    فنظر إليه فقال : ما غيَّبك عني ؟ قال : ذنبي يا رسول الله . قال : أفلا أدلك على آية تكفر الذنوب والخطايا ؟
    قال : بلى يا رسول الله ! قال : قل : اللهم آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار .
    قال : ذنبي أعظم يا رسول الله ! فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : بل كلام الله أعظم .
    ثم أمره رسول الله صلى الله عليه وسلم بالانصراف إلى منزله . فمرض ثمانية أيام ،
    فجاء سلمان إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله ! هل لك في ثعلبة نأته لما به ؟
    فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : قوموا بنا إليه . فلما دخل عليه أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم
    رأسه فوضعه في حجره ، فأزال رأسه عن حجر رسول الله صلى الله عليه وسلم .
    فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : لم أزلت رأسك عن حجري ؟ قال : إنه من الذنوب ملآن . قال : ما تجد ؟
    قال : أجد مثل دبيب النمل بين جلدي وعظمي . قال : فما تشتهي ؟ قال : مغفرة ربي .
    قال : فنزل جبريل عليه السلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : إن ربك يقرأ عليك السلام ويقول :
    لو أن عبدي هذا لقيني بقراب الأرض خطيئة لقيته بقرابها مغفرة . فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم :
    أفلا أعلمه ذلك ؟ قال : بلى . فأعلَمَه رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك . فصاح صيحة فمات .
    فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بغسله وكفنه وصلى عليه ، فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم
    يمشي على أطراف أنامله ، فقالوا : يا رسول الله ! رأيناك تمشي على أطراف أناملك ؟ قال :
    والذي بعثني بالحق نبيا ما قَدِرت أن أضع رجلي على الأرض من كثرة أجنحة مَن نزل لتشييعه من الملائكة .

    رواه أبو نعيم في "حلية الأولياء" (9/329-331) وفي "معرفة الصحابة" (1/498)
    – ومن طريقه ابن الجوزي في "الموضوعات" (3/121) .

    ورواه الخرائطي في "اعتلال القلوب" (272) ، ومن طريقه ابن قدامة في "التوابين" (105-108).
    ورواه أبو عبد الرحمن السلمي في "طبقات الصوفية" (ص/51) .

    وابن مندة مختصرا - كما في " الإصابة " لابن حجر (1/405) -:
    جميعهم من طريق : سليم بن منصور بن عمار ، ثنا أبي ، عن المنكدر بن محمد بن المنكدر ،
    عن أبيه ، عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما...فذكر القصة .

    إلا أن رواية الخرائطي ليس فيها ذكر قوله تعالى : (
    مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى).

    وهذا الحديث ضعيف ، فيه عدة علل :
    أولا : سليم بن منصور بن عمار لم يوثقه أحد من أهل العلم توثيقا صريحا .
    قال ابن أبي حاتم رحمه الله :
    "روى عنه أبي ، وسألته عنه فقلت : أهل بغداد يتكلمون فيه ؟ فقال : مه ، سألت ابن أبى الثلج عنه
    فقلت له : إنهم يقولون : كتب عن ابن علية وهو صغير ؟ فقال : لا ، كان هو أسن منا" انتهى .

    "الجرح والتعديل" (4/216) .

    وقال الذهبي رحمه الله :
    "تُكُلِّم فيه ولم يُتْرَك" انتهى .
    "المغني في الضعفاء" (1/285) .
    وقد ذكر بعض أهل العلم أنَّ له متابعا ، ولكنها متابعة ضعيفة أيضا .

    قال ابن عراق رحمه الله :
    "سُليم توبع ، فقد رواه عثمان بن عمر الدراج في جزئه فقال :
    حدثنا أبو نصر أحمد بن محمد بن هشام الطالقاني ، حدثني جدي ، حدثنا منصور بن عمار .
    وهذا الطالقاني ما عرفته" انتهى .

    "تنزيه الشريعة" (1/349) .

    ثانيا : منصور بن عمار الواعظ .
    كان إليه المنتهى في بلاغة الوعظ ، وترقيق القلوب ، وتحريك الهمم ، وعظ ببغداد والشام ومصر ،
    وبعد صيته واشتهر اسمه .

    قال أبو حاتم : ليس بالقوي . وقال ابن عدي : منكر الحديث . وقال العقيلي : فيه تجهم .
    وقال الدارقطني : يروي عن الضعفاء أحاديث لا يتابع عليها .

    انظر: "ميزان الاعتدال" (4/187-188) .

    ثالثا : المنكدر بن محمد بن المنكدر
    قال ابن عيينة : لم يكن بالحافظ .
    وعن يحيى بن معين : ليس بشيء .
    وقال مرة : ليس به بأس .
    وقال أبو زرعة : ليس بالقوي .
    وقال أبو حاتم : كان رجلا لا يفهم الحديث ، وكان كثير الخطأ ، لم يكن بالحافظ لحديث أبيه .
    وقال الجوزجاني والنسائي : ضعيف .
    ولخص الحافظ ابن حجر في "التقريب" الحكم عليه فقال : لين الحديث .

    انظر: "تهذيب التهذيب" (10/318) .

    رابعا : وفي الحديث علة في المتن أيضا :
    فالآية المذكورة في الحديث : (مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى) الضحى/3 ، نزلت في مكة قبل الهجرة ،
    وفي هذا الحديث ما يدل على نزولها في المدينة بعد الهجرة ، وهذه مخالفة منكرة .

    وقد حكم عليه ابن الجوزي رحمه الله بأنه موضوع فقال :
    "هذا حديث موضوع شديد البرودة ، ولقد فضح نفسه من وضعه بقوله :
    (وذلك حين نزل عليه : مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى) وهذا إنما أنزل عليه بمكة بلا خلاف ،
    وليس في الصحابة من اسمه ذفافة ، وقد اجتمع في إسناده جماعة ضعفاء ، منهم :
    المنكدر ، قال يحيى : ليس بشيء .
    وقال ابن حبان : كان يأتي بالشيء توهما ، فبطل الاحتجاج بأخباره .
    ومنهم : سليم بن منصور ، فإنهم قد تكلموا فيه" انتهى .

    "الموضوعات" (3/123) ، ووافقه السيوطي في "اللآلئ المصنوعة" (1/416) .

    وقال ابن الأثير رحمه الله :
    "فيه نظر غير إسناده ، فإن قوله تعالى : (مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى) نزلت في أول الإسلام
    والوحي والنبي بمكة ، والحديث في ذلك صحيح ، وهذه القصة كانت بعد الهجرة فلا يجتمعان" انتهى .

    "أسد الغابة" (1/358) .

    وقال الحافظ ابن حجر رحمه الله :
    "قال ابن مندة - بعد أن رواه مختصرا - : تفرد به منصور .
    قلت – أي الحافظ ابن حجر - : وفيه ضعف ، وشيخه أضعف منه ، وفي السياق ما يدل على وهن الخبر ؛
    لأن نزول (مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى) كان قبل الهجرة بلا خلاف" انتهى .

    "الإصابة" (1/405)، ونقله السخاوي وأقره في "التحفة اللطيفة في تاريخ المدينة الشريفة" (152).

    والحاصل : أن هذه القصة سندها مسلسل بالضعفاء ، وفي متنها ما يدل على نكارتها ،
    فلا يجوز روايتها ولا التحديث بها إلا مع بيان ضعفها ، وكونها تتعلق بالرقائق لا يجيز التساهل في شأنها ،
    لأن إسنادها شديد الضعف ، وقد اشترط العلماء الذين أجازوا رواية الحديث الضعيف
    في أبواب الرقائق ألا يكون شديد الضعف ، وليس فيه ما يستنكر .

    وانظر لمزيد الفائدة جواب السؤال رقم (44877) .
    والله أعلم .



    ثعلبة سندها ضعيف وفيها نكارة تجوز روايتها لبيان ضعفها 1072972.png








    التعديل الأخير تم بواسطة ( أسوتي النبي ) ; 18-Feb-2016 الساعة 07:15 PM

  2. #2

    رد: قصة ثعلبة سندها ضعيف وفيها نكارة فلا تجوز روايتها إلا لبيان ضعفها

    جزاك الله خيراً على هذا البيان وفي ميزان حسناتك بإذن الله
    بارك الله فيك


  3. #3

    رد: قصة ثعلبة سندها ضعيف وفيها نكارة فلا تجوز روايتها إلا لبيان ضعفها

    موضوع رائع ونشكرك للتوضيح بارك الله جهدك ونفع بك أمتك

  4. #4

    رد: قصة ثعلبة سندها ضعيف وفيها نكارة فلا تجوز روايتها إلا لبيان ضعفها

    أنتم رائعون ومنكم نستفيد إن شاء الله

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •