صفحة 2 من 2 الأولى 1 2

رسائل إيمانية - التهيئة لرمضان...(متجددة)

رسائل إيمانية - التهيئة لرمضان...(متجددة)

  1. #8

    رد: رسائل إيمانية - التهيئة لرمضان...(متجددة)

    التهيئة بإعادة الوصال بين القلب والقرآن



    القرآن حياة القلوب ونبضها فلا عجب أن سمّاه الله تعالى روحا
    (وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِّنْ أَمْرِنَا) [الشورى: 52]
    والقرآن حبل الله المتين طرفه بيد الله جلّ جلاله وينبغي لنا نحن إن أردنا النجاة أن نتمسك بطرف الحبل الآخر فلا نفلته أبدًا لأننا إن أفلتناه ضللنا وهوينا إلى أسفل سافلين، وقد أوصانا نبينا صلى الله عليه وسلم:
    "تركت فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعدي أبدا: كتاب الله وسنتي"
    والعلاقة بين رمضان والقرآن علاقة لا تنفكّ ولا تنقطع كيف لا وقد اصطفى الله تعالى من الشهور رمضان ليكون إنزال القرآن فيه
    (شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان)

    (إنا أنزلناه في ليلة القدر)


    تخذه منهجا ودليلا وقيّما وشفاء ورحمة
    (ما فرّطنا في الكتاب من شيء)
    لكن متى شعرنا بالاستغناء عنه فإنا نكون ممن
    (اتخذوا هذا القرآن مهجورا)
    لا نذكره إلا في مجالس العزاء وفي افتتاحيات المناسبات العامة ونضعه في السيارة ليحميها من الحوادث وتحت الوسادة ليحفظ به النائم وما كان القرآن تميمة تعلّق!

    القرآن يعيد صاحبه إذا قرأه واستشعر فقره إلى ربه وحاجته للاستعانة به والاستعاذة به من سائر الشرور، القرآن يقي صاحِبه إذا صاحَبه في حياته وفي سائر أمره. فلنهيئ قلوبنا قبل رمضان بعودة صادقة للقرآن وبعقد الصلح معه على عدم الافتراق فإذا حققنا هذه العودة الصادقة للقرآن استطعنا بتوفيق الله أن نصلح أنفسنا ونغير ما بها للأحسن وإذا غيّرنا ما بأنفسنا غيّر الله تعالى حالنا كما وعد جلّ جلاله
    (إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم)

    وإذا غيّرنا الله تعالى للأحسن تحول صلاحنا إلى إصلاح لمجتمعنا وأمتنا وارتقينا بها تحقيقا لمهمة العبادة والاستخلاف في الأرض وعمارتها.

    فلنتصالح مع القرآن قبل أن يأتي رمضان ولنعطه أفضل أوقاتنا وليكن هو الأولوية في حياتنا وبقدر ما نتقرب منه يفتح الله عز وجلّ لنا من فهمه وتدبر آياته والعمل بها فاللهم ربنا ارزقنا صحبة القرآن وتعظيم القرآن وفهمه وتدبره واجعله نور قلوبنا ونور قبورنا ونورا نمشي به على الصراط يا ذا الجلال والإكرام.



    بقلم: سمر الأرناؤوط



  2. #9

    رد: رسائل إيمانية - التهيئة لرمضان...(متجددة)

    التهيئة بالاستعداد لعلاج الفتور

    كما أن الإنسان يحتاط لنفسه إن أصابته وعكة صحية خفيفة فيهيئ لها الأدوية التي تساعده في تخطي الوعكة قبل أن تستفحل كذلك العبد المؤمن ينبغي أن يكون حذرا ويقظا ومهتيئا مستعدا لأي طارئ أو عارض قد يسبب له فتورا في عبادته أو ضعفا في إيمانه فيحشد له كل ما آتاه الله من قوة ليعالجه قبل أن يتملك من قلبه فالقلب هو موطن الإيمان ومركزه والعلاج الفوري عند بداية العارض القلبي أمر في غاية الأهمية حتى لا ينتشر فيه فيكون سببا في ظلام القلب والختم عليه والران والعياذ بالله.

    والفتور في العبادة أو الضعف في الإيمان أمر متوقع لأن الإنسان ينشغل بأمور الدنيا وسرعان ما ينسى الآخرة وينسى مهمته في الأرض وهو سريع تقلّب القلب وما سمي القلب إلا لتقلبه بين حب الهوى والشهوات وحب الدنيا وزينتها وبين حب الله تعالى والرغبة في طاعته يتصارعان فيه وتكون الغلبة لمن يستحوذ على القلب أكثر فلا بد للإنسان من دواء يضبط ميزان قلبه لتكون كفة حب الله وطاعته هي الراجحة فلا ينحرف عن الصراط المستقيم وبالتالي لا يشعر بالفتور في إيمانه أو البعد عن الله.

    وعلى الرغم من أن الفتور أمر طبيعي يمر به الإنسان بين وقت وآخر فالإيمان يزيد وينقص إلا أنه ينبغي أن يحذر الإنسان أشد الحذر من أن يطول زمن الفتور أو أن يتزامن هذا الفتور في وقت الغنائم في مواسم الطاعات التي هي من أيام الله جلّ جلاله التي تتجلى فيها نفحاته وعطاياه على عباده المؤمنين. فعلى كلّ من أصابه الفتور أو كاد أن يذكّر نفسه في هذه المواسم بقول الله تعالى
    (أيامًا معدودات)
    فرمضان أيام معدودات والحج أيام معدودات بل العمر كله بالنسبة للآخرة ما هو إلا أيام معدودات سرعان ما تنقضي ولا يبقى منها إلا أثرها وما عملنا فيها خيرا كان أو شرّا!
    ومن علاج الفتور الاستماع والإنصات بحضور قلب إلى آيات القرآن العظيم تذكره بعظمة الله عز وجلّ ووبما أعده لعباده المؤمنين وتخوفه بآات الوعيد ليرتدع العبد ويستيقظ من غفلته ويعود منيبا إلى ربه مستعينا به راجيا ما عنده.

    ومن علاج الفتور الحرص على صحبة صالحة تذكّرك بالله عز وجلّ وتذكرك بالآخرة وتذكرك بالأجر العظيم والمثوبة من الله الكريم فتحفّز في قلبك الهمّة على الجدّ في الطاعة من جديد.

    ومن علاج الفتور صدق الدعاء والتضرع إلى الله عز وجلّ فالدعاء يرقق القلب فيبثّ شكواه إلى من بيده كشف الضرّ وتفريج الغموم والهموم وكل ما يسبب فتور الإيمان في قلب العبد.
    ويحرص الداعي على أوقات الإجابة في ثلث الليل الأخير وبين الأذان والإقامة وفي عصر الجمعة.

    ومن علاج الفتور الاستمرار على النوافل وإن قلّت عملا بحديث النبي صلى الله عليه وسلم: أحب الأعمال إلى الله أدومها وإن قلّ. لأن الفتور قد يأتي من شدة اندفاع العبد للطاعة والإكثار منها في بداية الأمر ثم يشعر بالتعب ثم الفتور، احرص على القليل الذي ليس فيه مشقة عليك ويكون في وسعك وكلما شعرت بنشاط أكثرت تدريجيا حتى تصبح سهلة ميسرة عليك.

    وليس علاج الفتور في العبادات بتركها كلها كما يتوهم البعض والاستعاضة عنها بمتع الدنيا التي يظن أنها ستعالج فتوره بحجة ساعة لقلبك وساعة لربك لأنه سرعان ما سيكتشف أنها فتوره سيزيد ويضيق صدره لأنه ابتعد عن ربه أكثر فأكثر..
    فلنبحث في أنفسنا ونتدارك حالنا قبل دخول رمضان فمن عرف في نفسه ميلا للفتور فيه فليبدأ بالعلاج من اليوم ليدخل عليه رمضان وهو معافى صحيح البدن والقلب متحفّزا للصيام والقيام والعبادة إيمانا واحتسابا ويصل للعشر الأواخر وقد بلغت همّته ذروتها فأحيا العشر واعتكف واغتنم الزمن الفاضل واستمطر رحمات الكريم وعطاءاته في ليلة القدر فيخرج من رمضان بهمّة تبلّغه رمضان القادم وهو متعلّق قلبه بالله وطاعته والسعي إلى مرضاته.

    اللهم ربنا يا حيّ يا قيوم لا تكلنا إلى أنفسنا طرفة عين ولا أقل من ذلك، اللهم ارزقنا صحبة صالحة تعيننا على الخير وتذكّرنا بك، اللهم يا مقلب القلوب ثبّت قلوبنا على طاعتك ولا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب.


    بقلم سمر الأرناؤوط


  3. #10

    رد: رسائل إيمانية - التهيئة لرمضان...(متجددة)

    التهيئة بالتخلية قبل التحلية




    إذا علمنا أن مقصد العبادات في الإسلام هو تربية النفس البشرية وتزكيتها بالفضائل ومحاسن الأخلاق علمنا أنه سيكون هناك أمور نحتاج أن نتخلّى عنها ونستبدلها بأخرى تقرّبنا إلى تلك التزكية المرجوّة للنفس. فالتخلية والتحلية هما جناحا الإصلاح والتربية الصحيحة فلا يكون العبد مؤمنا إلا إذا تخلى عن الشرك
    (فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِن بِالله فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَىَ) [البقرة:265]
    ولا يكون العبد صادقًا إلا إذا تخلّى عن الكذب ولا أمينًا إلا إذا تخلى عن الغشّ وهكذا..

    والصيام تدريب للنفس على التخلي عن الرذائل من خلال ترك المباح من الملذّات والتحلّي بالفضائل
    عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله :
    "الصيام جُنّة فلا يرفث ولا يصخب...
    "
    ونحن مقبلون على شهر رمضان نحتاج أن نبدأ عملية التخلية منذ الآن ونستبدلها بتحلية بفضائل الأخلاق والأعمال حتى نكون ممن يحققون التجلية في عباداتهم وتعاملاتهم وأخلاقهم في رمضان وفي سائر العام بإذن الله. ولن نتمكن من أن نملأ قلوبنا بحب الله عز وجل وطاعته إلا إذا فرّغناه من الذنوب والمعاصي والأمراض والأهواء والشهوات والشبهات.

    تخلَّ عن ضياع وقتك بطول النوم وبالانشغال بالجوالات وباللهو واللعب
    وحلِّه بعمارته بالأعمال الصالحات على
    أنواعها، اعمر وقتك بعبادة ربك وبالإحسان إلى خلقه

    تخلَّ عن إطلاق لسانك بالغيبة والنميمة وقيل وقال
    وحلِّه بتلاوة القرآن وبالدعاء وبالتلطف مع أهلك وأصدقائك والناس أجمعين

    تخلَّ عن تلويث سمعك بالمنكرات من غناء وكلام فاحش وكذب وشتم وصراخ وحلِّه باستماع وإنصات للقرآن الكريم ولطيّب الكلام ونافعه من محاضرات قيمة ومحادثات هادفة تخلَّ عن ضيق صدرك وانقباض قلبك من أمراض الحسد والحقد والقنوط والقلق وحلِّه بالرضى بما قسم الله لك وبقضائه وقدره وبالمحبة الصادقة لكل الخلق والعفو عن الزلات والصفح والمغفرة
    (
    أَلَا تُحِبُّونَ أَن يَغْفِرَ اللَّهُ)

    تخلَّ عن تعلقك بالمال وعن البخل والشحّ وتحلَّ بالكرم والسخاء وحبّ الإنفاق من مال الله الذي آتاك ورزقك، وأنفق في وجوه الخير كلها وتخلَّ عن المنّ بالنفقة وتحلّى بالقول المعروف
    (
    قَوْلٌ مَّعْرُوفٌ وَمَغْفِرَةٌ خَيْرٌ مِّن صَدَقَةٍ يَتْبَعُهَا أَذًى )

    تخلَّ عن الرياء والسمعة في عملك وعبادتك وصدقتك وتحلَّ بالإخلاص فبه تُقبل الأعمال
    (إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِيَ وَإِنْ تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ)
    [البقرة:271]

    تخلَّ عن صحبة السوء التي تزين لك المعصية وتهوّن أمرها عليك
    وتحلَّ بصحبة طيبة توصيك بالحق وبالصبر وتنصحك وتأمرك بالمعروف وتنهاك عن المنكر.

    تخلَّ عن متابعة المسلسلات الهابطة والتي لا فائدة منها إلا ضياع الأوقات وتشويه وتدمير القيم الإنسانية وتحلَّ بمتابعة ما فيه نفعك في الدنيا والآخرة من برامج تثقيفية ذات قيمة أخلاقية واجتماعية وإنسانية.

    تخلَّ عن إفساد معدتك بالإفراط في الأكل وتحلَّ بالوسطية في مأكلك ومشربك لتكون صحيح الجسم معافى تخلَّ عن الغضب لأتفه الأسباب وتحلَّ بالحُلم والأناة وكظم الغيظ لتكون ممن يحبهم الله عز وجلّ
    (وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ) [آل عمران: 134]

    تخلَّ عن سوء الظن بالناس في كل صغيرة وكبيرة وإطلاق الأحكام عليهم دون تثبّت وتحلَّ بحسن الظن والتبيّن والتروّي (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ) [الحجرات: 12]

    تخلَّ عن التسويف وتأجيل التوبة من الذنوب وتحلَّ بالتوبة من قريب
    (إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ فَأُولَئِكَ يَتُوبُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا ﴿١٧﴾ النساء)

    تخلَّ عن الإصرار على الذنب وتحلَّ بالاستغفار وتجديد العزم على عدم العودة مستعينا بالله
    (وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ ﴿١٣٥﴾ آل عمران)

    تخلَّ عن الإسراع في نقل الكلام والشائعات سواء باللسان أو بالرسائل عبر وسائل التواصل وتحلَّ بالتثبت مما تسمع أو تقرأ فإن لم تتبين صدقه فلا تنقله تخلَّ عن كل خُلُق سيء وكل ما يجرح في إيمانك وأخلاقك وسلامة قلبك وتحلَّ بطيب القول والفعل والعمل وبسلامة القلب واللسان وكُن قرآنيًا بإيمانك وأخلاقك كما كان نبينا صلى الله عليه وسلم.

    اللهم ربنا خلِّ بيننا وبين معصيتك وكل ما يخدش إيماننا بك ويُخرجنا عن دائرة عبادك الصالحين وحلِّنا يا ربنا بأحسن الأخلاق والأعمال وبكل ما يرضيك عنا، اللهم آت نفوسنا تقواها وزكّها أنت خير من زكّاها واعفُ عنا يا عفو يا غفور.





  4. #11

    رد: رسائل إيمانية - التهيئة لرمضان...(متجددة)

    التهيئة بتعظيم القرآن الكريم وتدبّره



    نحن مقبلون على شهر رمضان المبارك نحتاج أن نعقد العزم على أن نستقبله بنيّة أن يكون القرآن حياتنا لنخرج منه وقد أصبح القرآن حياتنا صدقًا وحقًا.
    وتدبر القرآن وتعظيمه قرينان فلا يتدبّر القرآن إلا من عظّمه في قلبه ولا يمكن لنا أن نتلمس شيئا من عظمته إلا بتدبره والتفكر في معانيه وتلقي رسالات الله جلّ جلاله لنا من خلال آياته ومواعظه وأمثاله وقصصه ووعده ووعيده فيزيد رصيدنا الإيماني مع كل قرآءة ومع كل ختمة حتى تمتلئ القلوب بحبّ القرآن وتعظيمه حبّا بالله العظيم الذي أنزله..

    إن من عظمة كتاب الله تعالى أن أقسم الله عز وجلّ به في ثلاثة مواضع في القرآن في فواتح ثلاث سور هي:
    1. (يس ﴿١﴾ وَالْقُرْآَنِ الْحَكِيمِ ﴿٢﴾ إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ ﴿٣﴾ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ ﴿٤﴾ تَنْزِيلَ الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ ﴿٥﴾ يس)
    2.(ص وَالْقُرْآَنِ ذِي الذِّكْرِ ﴿١﴾ ص
    3. (ق وَالْقُرْآَنِ الْمَجِيدِ ﴿١﴾ ق)
    فهذه السور الثلاث كأنها أسرة واحدة يجمعها الافتتاح بالحروف المقطعة التي هي سرّ من أسرار عظمة القرآن ويجمعها افتتاحها بالقسم بالقرآن والله سبحانه وتعالى العظيم يقسم بما شاء على ما شاء والعظيم لا يقسم إلا بعظيم فالقرآن كلام العظيم عظيم.
    وقد افتتحت هذه السور الثلاث بصفة من صفات القرآن، فالقرآن حكيم والقرآن عظيم ذو ذكر والقرآن مجيد ومن عظمة القرآن أن الله عز وجلّ أقسم للقرآن بأمور عظيمة في ثلاثة مواضع أيضًا:
    1. أقسم بمواقع النجوم على أنه (فَلَا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ ﴿٧٥﴾ وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ ﴿٧٦﴾ إِنَّهُ لَقُرْآَنٌ كَرِيمٌ ﴿٧٧﴾ فِي كِتَابٍ مَكْنُونٍ ﴿٧٨﴾ لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ ﴿٧٩﴾ تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ ﴿٨٠﴾ الواقعة)
    2. وأقسم بعالم الغيب والشهادة على أنه (فَلَا أُقْسِمُ بِمَا تُبْصِرُونَ ﴿٣٨﴾ وَمَا لَا تُبْصِرُونَ ﴿٣٩﴾ إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ ﴿٤٠﴾ وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَاعِرٍ قَلِيلًا مَا تُؤْمِنُونَ ﴿٤١﴾ وَلَا بِقَوْلِ كَاهِنٍ قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ ﴿٤٢﴾ تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ ﴿٤٣﴾ الحاقة)
    3. وأقسم بالسماء والأرض (وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الرَّجْعِ ﴿١١﴾ وَالْأَرْضِ ذَاتِ الصَّدْعِ ﴿١٢﴾ إِنَّهُ لَقَوْلٌ فَصْلٌ ﴿١٣﴾ وَمَا هُوَ بِالْهَزْلِ ﴿١٤﴾ الطارق)

    ومن عظمة القرآن أن الله عز وجلّ أقسم بالقرآن للقرآن في موضعين:
    1. (حم ﴿١﴾ وَالْكِتَابِ الْمُبِينِ ﴿٢﴾ إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآَنًا عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ ﴿٣﴾ الزخرف) اللغة العربية هي أمّ اللغات وأوسعها ألفاظًا وتراكيب لغوية بلاغية فهي تستوعب القرآن العظيم بمعانيه وأوصافه وتراكيبه وإعجازه، فلنحمد الله عز وجلّ أننا عرب نتكلم بلغة العرب ونفهم القرآن الذي يسّره الله عز وجلّ للذكر.
    2. (حم ﴿١﴾ وَالْكِتَابِ الْمُبِينِ ﴿٢﴾ إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ ﴿٣﴾ الدخان) كتاب مبارك في ليلة مباركة في قرية مباركة على رسول مبارك فالبركة كلها فيه فما عليك أن أن تتعرّض لبركاته بكثرة مصاحبتك له وتدبره والعمل به..

    ومن عظمة القرآن كثرة صفاته فقد جاء وصف القرآن الكريم في نصوص الوحي بأنه هدى ونور وشفاء ورحمة وموعظة وبشرى ومبارك وعزيز وكريم ومجيد وبشير ونذير وفرقان. وورد وصفه أنه القصص الحق والقول الفصل وقرآنا عجبا ومبين وبيان للناس وبلاغ وغيرها، وأول هذه الأوصاف ذكرًا في المصحف هو:
    "
    هُدًى"
    (ذَٰلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ ۛ فِيهِ ۛ هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ )(2)البقرة

    هو الهدى وفيه الهداية لمن استرشد به واستضاء بنوره..
    هذا نموذج من تدبر القرآن بتتبع بعض الآيات التي تحدثت عن القرآن وصفا وتعظيما وقسمًا ومُقسما به وله وهذه نفحة من تلمس جوانب عظمة القرآن من القرآن، أما آن لنا أن نكسر أغلال قلوبنا الموصدة لتدبره؟!
    أما آن لجلودنا أن تخشع لآياته ولدموعنا أن تفيض خشية من مواعظه ولجنوبنا أن تتجافى عن مضاجعها لتقوم به بين يدي الله جلّ جلاله؟!!
    هذا شهر القرآن مقبلٌ علينا فهلّا أقبلنا على القرآن وهلّا عظمناه في قلوبنا لنحيا به ما بقي من أعمارنا عسى الله عز وجلّ أن يبعثنا في زمرة أهل القرآن الذين هم أهل الله وخاصته إنه جواد كريم..

    بقلم سمر الأرناؤوط

    اسلاميات



  5. #12

    رد: رسائل إيمانية - التهيئة لرمضان...(متجددة)

    التهيئة بكثرة الاستغفار وبالمبادرة والمسارعة في الخيرات




    قال رسول الله صلّ الله عليه وسلم:
    "يا أيها الناس استغفروا الله وتوبوا إليه فإني استغفر الله وأتوب إليه في اليوم مائة مرة"
    وعلّمنا دعاء سيد الاستغفار:
    "اللهم أنت ربي لا إله إلا أنت، خلقتني وأنا عبدك، وأنا على عهدك ووعدك ما استطعت، أعوذ بك من شر ما صنعت، أبوء لك بنعمتك علي، وأبوء بذنبي، فاغفر لي، فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت".
    والاستغفار أمانٌ للعبد من العذاب قال الله تعالى
    (وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ (الأنفال))
    فالأمان الأول وجود النبي صلّ الله عليه وسلم في أمّته في حياته ووجود سنّته وهديه فيهم بعد وفاته والأمان الثاني هو الاستغفار وهذا كائن إلى أن تقوم الساعة!




    ومن عظمة هذا الدين أنه مهما طالت الجفوة أو الغفلة من العبد لا يغلق الله جلّ جلاله في وجه أحد من خلقه أبواب مغفرته حتى يغرغر أو تقوم الساعة لأنه الغفور الرحيم العفو التواب اللطيف بعباده الودود سبحانه!
    والاستغفار هو سبب لنزول الرحمات الربانية فلنهيئ قلوبنا من الآن بحملة إصلاح وتطهير واستغفار عما سلف من ذنوب وتقصير وغفلة وانشغال بسفاسف الأمور عن معاليها لندخل شهر رمضان بقلوب بيضاء نقيّة صافية تليق أن نتقرب بها إلى الله عز وجلّ نتضرع إليه أن يملأها إيمانا به ويقينا به وخشية له وتعلّقا به وصدق لجوء إلى حماه فلا يبقى لنا شيئا من حظوظ أنفسنا ويصبح الاستغفار ديدن قلوبنا على مدى الشهور والأعوام فنستغفر الله عند إفطارنا لنذكِّر أنفسنا أننا لولا توفيق الله عز وجلّ لنا ما صُمنا يومنا وما أدّينا ما علينا من واجبات، ونستغفره بعد كل صلاة وبعد كل صدقة وكل عمل صالح ونستغفره لكل زلّة لسان ولكل نظرة ولكل خاطرة سوء...





    ولأن الآجال لا يعلمها إلا الله عز وجلّ
    (وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ) [لقمان: 34]
    (لِكُلِّ أَجَلٍ كِتَابٌ) [الرعد: 38]
    ولأننا نحن مأمورون بالاقتداء بأنبياء الله عز وجلّ
    (فبهداهم اقتده)
    ولأننا نسعى ونحب ونطمع أن نكون من المؤمنين الذين يحبهم الله عز وجلّ ويثني عليهم ويعدهم بالجزاء الأوفى عنده فينبغي علينا أن نسارع في الخيرات كما سارعوا ولا نسوّف ولا نؤخّر عملا صالحا أو خيرا نرغب به..
    (وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آَتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ
    أُولَئِكَ يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَهُمْ لَهَا سَابِقُونَ )

    أيقنوا أنهم إلى ربهم راجعون فلم يغفلوا عن الاستعداد للآخرة فسارعوا في الخيرات وسابقوا فيها.



    فليتنا نسارع ونسابق ونبادر من اللحظة بتلاوة القرآن وبالصدقات وبفعل الخيرات وصلة الأرحام وإطعام الطعام وقيام الليل والاجتهاد بالدعاء ولا يغرّنا طول الأمل فإن لم يكتب الله تعالى لنا بلوغ رمضان بآجالنا فعسى الله عز وجلّ أن يبلّغنا إياه بالنيّة الصادقة وبالمسارعة في كل خير يحبه ويرضاه ويقرّبنا منه لنكون ممن آمنوا بحقيقة الرجوع إليه فوجلت قلوبهم وعقدوا العزم على عدم الغفلة واللهو فتنافسوا في الصالحات وسارعوا فيها وسابقوا ودعوا الله جلّ جلاله رغبا ورهبا بقلوب خاشعة محبة للخير ساعية له راجية محبة الله عز وجلّ ورضوانه وطامعة في جناته... اللهم نعوذ بك من العجز والكسل ومن الضعف والوهن ومن التكاسل والتسويف ونعوذ بك من شرور أنفسنا ومن شر الشيطان وشرطه ووسوسته وتثبيطه.

    بقلم سمر الأرناؤوط


صفحة 2 من 2 الأولى 1 2

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •