انفلونزا الخنازير ، ماهو الحكم في مرض الخنازير ، كيف تتم المعالجة منه حسب المفهوم الاسلامي ، انفلونزا الخنازير ، طبيعة المرض ، ونظرة الإسلام للوباء ، والعلاج منه ، الاسلام وفلونزا الخنازير ، هل يجوز اكل الخنازير ، ما هو حكم المصاب بمرض افلونز الخنازير ، انفلونزا الخنازير ، ماهو الحكم في مرض الخنازير ، كيف تتم المعالجة منه حسب المفهوم الاسلامي ، انفلونزا الخنازير ، طبيعة المرض ، ونظرة الإسلام للوباء ، والعلاج منه ، الاسلام وفلونزا الخنازير ، هل يجوز اكل الخنازير ، ما هو حكم المصاب بمرض افلونز الخنازير




انفلونزا الخنازير ، طبيعة المرض ، ونظرة الإسلام للوباء ، والعلاج منه




السؤال :

هل هناك وجه ارتباط بين تحريم الإسلام لتناول لحم الخنزير وبين مرض انفلونزا الخنازير , وما هي الحكمة من تحريم لحم الخنزير ؟ وما طرق الوقاية من هذا المرض وغيره ؟

الجواب :

الحمد لله

أولاً :

التعريف بالمرض

انفلونزا الخنازير H1N1 هو أحد أمراض الجهاز التنفسي التي يسببها فيروسات انفلونزا تنتمي إلى أسرة أورثوميكسوفيريداي (بالإنجليزية: Orthomyxovirida) التي تؤثر غالباً على الخنازير ، وهذا النوع من الفيروسات يتسبب بتفشي الانفلونزا في الخنازير بصورة دورية ، وفيروسات انفلونزا الخنازير تؤدي إلى إصابات ، ومستويات مرتفعة من المرض ، وتبقى فيروسات الانفلونزا منتشرة في الخنازير على مدار العام ، إلا أن معظم حالات الانتشار الوبائية في الخنازير تحدث في أواخر الخريف ، وفي الشتاء ، كما هو الحال لدى البشر .

وانفلونزا الخنازير هو الاسم الدارج لمرض انفلونزا وبائي ناتج عن الإصابة بفيروس الانفلونزا ( أ ) الذي يصيب كلاًّ من البشر ، والطيور ، والخنازير ، وقد تميز النوع الذي يصيب الخنازير بقدرته على إصابة أنواع أخرى ، كالبشر , شأنه شأن جميع أنواع فيروسات الانفلونزا ، ويتغير فيروس انفلونزا الخنازير باستمرار ، وله القدرة على التحور للهرب من الجهاز المناعي .

يمكن للخنازير أن تصاب بكل من فيروسات انفلونزا الطيور ، والانفلونزا البشرية ، وعندما تصيب أنواع مختلفة من فيروسات الانفلونزا الخنازير : تنشأ احتمالية أن تقوم هذه الفيروسات بتبادل الجينات بحيث تظهر فيروسات جديدة هي ناتج مزيج من فيروسات انفلونزا الخنازير ، والطيور ، والبشر , وقد ظهرت أشكال مختلفة من فيروسات انفلونزا الخنازير على مر السنين .

إن النوع H1N1 من فيروس انفلونزا الخنازير هو سليل لفيروس الانفلونزا الإسبانية الذي حصد ما بين 20 - 100 مليون إنسان ما بين عامي 1918م و 1920 م عقب الحرب العالمية الأولى ، ويعتبر فيروس الانفلونزا ( أ ) ذو النوع (H1N1) من أكثر الفيروسات صعوبة في دراسته لكونه يتمتع بقدرة تغير سريع ، هرباً من تكوين أجسام مضادة له في الأجسام التي يستهدفها ، ويقوم الفيروس بتحوير نفسه بشكل طفيف كل عامين إلى ثلاثة أعوام ، وعندما تبدأ الأجسام التي يستهدفها بتكوين مناعة نحوه ، ونحو تحويراته الطفيفة ، ويقوم فيروس انفلونزا الخنازير بعمل تحوير كبير : يمكنه من الهرب من جهاز المناعة ، مسبّباً حدوث جائحة تجتاح العالم كل عدة سنوات .

تصيب فيروسات انفلونزا الخنازير البشر حين يحدث اتصال بين الناس وخنازير مصابة ، وتحدث العدوى أيضاً حين تنتقل أشياء ملوثة من الناس إلى الخنازير ، ويمكن أن تصاب الخنازير بانفلونزا البشر ، أو انفلونزا الطيور ، وعندما تصيب فيروسات انفلونزا من أنواع مختلفة الخنازير : يمكن أن تختلط داخل الخنزير ، وتظهر فيروسات خليطة جديدة .

ويمكن أن تنقل الخنازير الفيروسات المحورة مرة أخرى إلى البشر ، ويمكن أن تنقل من شخص لآخر ، ويعتقد أن الانتقال بين البشر يحدث بنفس طريقة الانفلونزا الموسمية عن طريق ملامسة شيء ما به فيروسات انفلونزا ، ثم لمس الفم ، أو الأنف ، ومن خلال السعال ، والعطس .

" موسوعة " ويكيبيديا " ، بتصرف .



ثانياً :

صفات الخنزير وما يسببه من أمراض

الخنزير : حيوان عشبي ، لاحم ، خبيث الطبع ، تجتمع فيه صفات السباع اللاحمة ، وصفات البهائم العشبية ، وهو حيوان نهم ، كانس ، يكنس الحقل ، والزريبة ، ويأكل كل شيء ، فيأكل القمامات ، ويأكل الفضلات ، بما في ذلك فضلاته البرازية ، كما يأكل القاذورات ، والديدان ، وكل النجاسات ، فيأكل الجرذان ، والفئران ، والجيف المتعفنة ، وحتى جيف أقرانه .

تضع أنثى الخنزير ما بين 3 - 12 خنوصاً في كل مرة , ويمكنها أن تلد ثلاث مرات في السنة ، ويتراوح معدل الإنجاب لأنثى الخنـزير الواحدة 15 - 30 خنوصاً في العام الواحد , وتحتاج الأنثى 21 يوماً لإرضاع صغارها ، و 5 أيام للعودة إلى دورة الشبق .

والخنزير حيوان سريع النمو ، فهو يزن عند الولادة حوالي 2 كلغ ، لكن ّ وزنه يتضاعف أكثر من 50 مرة , ليصل في غضون ستة أشهر إلى قرابة 112 كلغ ، ويرجع سبب هذا النمو السريع إلى الزيادة الكبيرة في إفراز هرمون النمو عند الخنزير .

الأمراض التي ينقلها الخنـزير للإنسان :

يبلغ عدد الأمراض التي تصيب الخنـزير 450 مرضاً , منها 57 مرضاً طفيليّاً ، تنتقل منه إلى الإنسان ، وبعضها خطير ، بل وقاتل ، ويختص الخنزير بمفرده بنقل 27 مرضاً وبائيّاً إلى الإنسان ، وتشاركه بعض الحيوانات الأخرى في نقل بقية الأمراض ، لكنه يبقى المخزن ، والمصدر الرئيسي لهذه الأمراض ، قضلاً عن الأمراض الكثيرة التي يسببها أكل لحمه ، كتليف الكبد ، وتصلب الشرايين ، وضعف الذاكرة ، والعقم ، والتهاب المفاصل ، والسرطانات المختلفة .

أولاً: البريونات (Prions).

1. مرض " جنون البقر " ، يسبب هذا المرض الفتاك أجساماً بروتينية صغيرة تسمَّى " البريونات " , وهذه الأجسام لها قدرة على إحداث أمراض خطيرة للحيوانات ، وللبشر أيضاً , ومصدر الخطورة يكمن في قدرة البريونات على تغيير شكل البروتينات الطبيعية الموجودة في خلايا مناطق حساسة - كالدماغ مثلاً - وتحويلها إلى بريونات , مسببة تلف الدماغ , فالجنون ، ثم الموت .

ثانياً: الفيروسات (Viruses).

يصيب الخنـزير مجموعة كبيرة من الفيروسات ، منها ما تنقله الخنازير إلى الإنسان ، فيسبب له أمراضاً فيروسية خطيرة ، مثل :

2. فيروس الانفلونزا ، لقد تمّ عزل فيروس الانفلونزا من عينات أخذت من الإنسان ، والخيل ، والخنازير ، والطيور الداجنة والبرية ، وحتى من بعض الثديات البحرية ، وكان أخطر وباء أصاب العالم من هذه الانفلونزا : الوباء الذي حدث عام 1918م ، وأطلق عليه آنذاك اسم " الانفلونزا الإسبانية " ، فقد تفشى هذا الوباء في شتى أنحاء المعمورة , مخلِّفاً وراءه ملايين الجثث ، وناشراً الذعر ، والهلع في كل مكان .

ويذكر أنّ وباء الانفلونزا الذي لم يشهد القرن العشرين له مثيلا في الحدة والانتشار : أدى إلى إزهاق أكثر من 20 مليون نسمة خلال عامي 1918-1919م ، وأنّه حصد في الولايات المتحدة أرواح 550 ألف نسمة خلال عام واحد ، أغلبهم من الشباب ، وهو ما يوازي عشرة أضعاف الأمريكان الذين قتلوا خلال الحرب العالمية الأولى .

2. فيروس نيبا (Nipah virus) ، في عام 1998م عالج الأطباء في ماليزيا 300 إصابة بما يشبه أعراض الانفلونزا ، سرعان ما توفي 117 مريضاً منهم بفيروس " نيبا " الغامض ، وأصيب العشرات منهم بتلف دماغي , ويعتقد الأطباء الماليزيون أنّ الفيروس الخطير ربما انتقل من خفاش الفواكه إلى الخنازير ، ومنها إلى الإنسان ، حيث أظهرت المتابعات الطبية أنّ جميع المصابين بالمرض كانت تربطهم علاقة قوية بالخنازير ، مما حدا بالدوائر الصحية في ماليزيا إلى قتل مليون خنزير .

3. فيروس الالتهاب الرئوي الحاد (سارس/SARS coronavirus) ، وهذا مرض فيروسي قاتل ، فقد ذكرت التقارير أنّ المرض ظهر أولاً في الصين ، وأنّ 30 % ممن أصيب بالمرض في بداية الأمر كانوا من المتعاملين بالأطعمة ، وأنّه تمّ عزل الفيروس من الأفاعي ، والخنازير البرية ، والقردة ، والخفافيش , والصين هي أكبر مستهلك للخنازير على وجه الأرض , إذ يبلغ استهلاكها نصف استهلاك العالم ، ولذلك ربط العلماء بسبب ذلك بين الخنزير وبين هذا المرض القاتل .

وفي " الموسوعة العربية العالمية " :
يوجد في العالم نحو مليار رأس من الخنزير ! يمتلك الصينيون نحو نصفها ، وتحتل الولايات المتحدة المركز الثاني في إنتاج الخنازير ، والبرازيل أكبر منتج للخنازير في "أمريكا الجنوبية" انتهى .


4. فيروس الحمى القلاعية (Foot & Mouth Disease) ، يُذكر أنّ مرض الحمى القلاعية انتشر عام 1997 في جزيرة تايوان برمتها ، في أقلّ من شهرين ، وطالت آثاره المدمرة 6000 مزرعة ، وأسفر عن ذبح 3.8 مليون خنزيراً ، ومن المعروف علميّاً أنّ المرض ينتقل من الخنازير إلى الإنسان .

5. فيروس مرض الكلب (Rabies virus) ، هذا الفيروس يصيب الحيوانات آكلة اللحوم ، وينتقل منها بواسطة العض إلى الحيوانات الأخرى بما في ذلك الإنسان ، والخنزير من الحيوانات المفترسة التي تأكل الجرذان ، والجيف ، لذا فهو عرضة لهذا المرض ، والناس الذين يربون الخنازير ، أو يأكلون لحومها ومنتجاتها : أيضاً معرَّضون للإصابة بداء الكلب .

وما ذكرناه هو مجرد أمثلة , وإلا فحجم الفيروسات التي ينقلها الخنزير أكثر من ذلك .

ثالثاً: البكتيريا (Bacteria).

يصيب الخنـزير مجموعة كبيرة من البكتيريا ، حيث تنتقل منها إلى الإنسان ، مسببة له أمراضاً خطيرة ، بل وقاتلة ، ومن أنواع هذه البكتيريا :

= بكتيريا الحمى المالطية (Brucellosis) ، تسبب مرض الحمى المالطية ثلاثة أنواع من البكتيريا ، ولكنّ أخطر الثلاثة هو النوع الذي يصيب الخنازير (Brucella suis) ، إذ إنّه يسبب للمصابين به من بني البشر التهاب السحايا ، التهاب عضلة القلب ، التهاب المفاصل ، تورم الطحال ، وغير ذلك من الأمراض الخطيرة .

رابعاً: الأوليات - وحيدة الخلية- (Protozoa).

ينقل الخنـزير للإنسان مجموعة من الكائنات الأولية ، بعضها يحدث اضطرابات خفيفة له ، والبعض الآخر يسبب أمراضاً خطيرة ، ومميتة ، وسنذكر أبرز الأمراض التي تسببها هذه الأوليات ، ودور الخنزير في نقلها إلى الإنسان :

1. الزحار البلنتيدي/ الزقي (Balantidial Dysentery) ، الطفيلي المسبب لهذا المرض هو نوع من الأوليات الهدبية ( لها أهداب ) ، يعرف بـ (Balantidium coli). وهو أكبر الأوليات التي تصيب الإنسان ، وهو النوع الوحيد من الأوليات الهدبية التي تصيب الإنسان ، كما أنّه من طفيليات الأمعاء الغليظة ( القولون ) في الخنازير ، والقردة ، وبخاصة الشمبانزي ، ولأنّ فرص اتصال الإنسان بالقردة ضئيلة : فتبقى الخنازير من الناحية العملية المصدر الوحيد لعدوى الإنسان .

2. داء النوم الإفريقي (African Sleeping Sickness). الطفيلي المسبب لهذا الداء الفتاك هو (Trypanosoma gambiense) ، تنقل هذا الطفيلي ذبابة " التسي ، تسي " بطريق الحقن ، وذلك عندما تلدغ الإنسان ، يسبب الطفيلي اضطراباً دماغيّاً ، لا يلبث أن يتطور إلى مرض النوم ، وفي حال إهمال معالجة المريض : فإنّه يدخل في غيبوبة ، ويموت .

3. مرض شاغاس (Chagas’ Sickness).

خامساً: الديدان المفلطحة (Trematoda).

ينقل الخنـزير للإنسان عدداً من الديدان المفلطحة ، غالبيتها يسبب له اضطرابات خطيرة . وأهم الديدان التي ينقلها الخنزير إلى الإنسان هي :

1. البلهارسيا اليابانية (Schistosoma japonicum) ، تصيب البلهارسيا أكثر من 200 مليون نسمة , ويموت بسببها قرابة المليون شخص سنوياً.

2. الدودة المتوارقة البسكية (Fasciolopsis buski) ، وهي من الديدان المعوية – الكبدية - والخنزير هو العائل الرئيس لنشر العدوى ، وتعيش الديدان البالغة في الأمعاء محدثة التهابات موضعية ، ونزوف ، وتقرحات في جذر المعي الدقيق ، وتتسبب في حدوث إسهال مزمن ، وفقر دم وقد تحدث استسقاء البطن مؤدية إلى الوفاة.

3. الدودة الكبدية الصينية (Chlonorchis sinensis) ، تنتشر الدودة الكبدية الصينية في بلدان الشرق الأقصى ، كاليابان ، والصين . والخنزير : العائل الرئيس لها ، تعيش هذه الديدان في القنوات الصفراوية الكبدية ، حيث تتكاثر بأعداد كبيرة ، وإذا ما كثرت أعدادها عند المصاب : أحدثت تضخماً في الكبد ، وإسهالاً مزمناً ، ويرقاناً شديداً ينتهي بالوفاة .

سادساً: الديدان الشريطية (Cestoda).

ينقل الخنـزير للإنسان أنواعاً متعددة من الديدان الشّريطية ، بعضها بالغ الخطورة على حياته ، والبعض الآخر يسبب له اضطرابات تتراوح ما بين الخفيفة ، والشديدة .

وأهم الديدان الشريطية التي ينقلها الخنزير إلى الإنسان هي :

1. الدودة الشريطية المسلحة - تينيا سوليوم - (Taenia solium) ، والمشهورة أيضاً بالدودة الوحيدة ، يعيش طورها البالغ في أمعاء الإنسان ، ويبلغ طولها من 2- 3 متراً ، لها رأس أصغر من الدبوس مزود بأربع ممصات ، ويطوق قمته طوق من الأشواك ، يلي الرأس عنق قصير ينمو منه باستمرار قطع أو أسلات صغيرة تنمو كلما بعدت عن الرأس مكونة شريطا يحتوي أكثر من 1000 قطعة .

2. الدودة الشريطية العوساء العريضة (D. latum) ، يصاب الإنسان بالطور البالغ لهذه الدودة التي تعتبر واحدة من الديدان المعوية ، وييلغ طول الدودة البالغة 10 أمتار ، وتستطيع أن تضع عدداً هائلا من البيوض ، يصل إلى مليون بويضة كل يوم .

3. ثعبان البطن الخنزيري (Ascaris suum) ، تعيش الديدان البالغة في أمعاء الخنزير ، حيث تضع بيوضها ، التي تخرج مع البراز إلى البيئة الخارجية ، وإذا ما دخلت هذه البيوض جسم شخص ما - بطريق مخالطة الخنازير - : فإنها تفقس ، وتخرج منها يرقات ، تخترق جدار الأمعاء ، تمّ تسير محمولة مع الدم حتى تصل الرئتين ، فتثقب الأوعية الدموية ، وتموت داخل الرئتين ، مسببة الالتهاب الرئوي الإسكاريسي الذي يعتبر من الأمراض القاتلة .

4. ثعبان البطن أو الإسكارس (Ascaris lumbricoides).

سابعاً: أمراض جسمانية غير طفيلية .

يحتوي لحم الخنزير على أنواع عديدة من المركبات الكيميائية الضارة ، التي لا تتناسب ، ولا تنسجم مع مركبات جسم الإنسان ، وبالتالي فهي تسبب له أمراضاً ، وعللاً متنوعة ، تزداد وطأتها كلما تزايد استهلاك الشخص للحوم ومنتجات الخنـزير .

وسنعرض في هذه العجالة إلى بعض هذه الأمراض .

1. السرطانات ، يحتوي جسم الخنـزير على كميات كبيرة من هرمون النمو (Growth Hormone) والهرمونات المنمية للغدد التناسلية (Gonadotrophins) ، وهذا يفسر سرعة نموه الهائلة ، وسرعة بلوغه العجيبة ، فوزن الخنوص يتضاعف أكثر من 50 مرة خلال فترة قياسية تبلغ 6 أشهر ! وتصبح الأنثى قادرة على الحمل بعد 4 أشهر فقط من ولادتها ! لذا تزداد الإصابة بالسرطان لدى آكلي لحم الخنزير ، فقد بينت الدراسات وجود علاقة قوية بين استهلاك لحم الخنزير وسرطان الأمعاء الغليظة والمستقيم ، وسرطان البروستاتا ، وسرطان الثدي ، وسرطان البنكرياس ، وسرطان عنق الرحم ، وبطانة الرحم ، وسرطان المرارة ، وسرطان الكبد .

2. السمنة ، وأمراض الشرايين ، والقلب , يوجد الدهن متداخلا مع خلايا لحم الخنزير بكميات كبيرة ، خلافا للحوم البقر ، والغنم ، والدجاج .

3. التهاب المفاصل .

4. الأمراض التحسسية .

وهذا شيء يسير مما يسببه تناول لحم الخنزير والاختلاط به .

وما سبق منقول عن مقال بعنوان " الإعجاز الطبي الإسلامي في تحريم الخنزير " على شبكة الإنترنت ، بتصرف .



ثالثاً :
أدلة تحريم الخنزير


قرر العلماء أن الشريعة الإسلامية جاءت لحفظ ضروريات خمس , ومن هذه الضروريات : حفظ النفس , ولذلك حرم الله تعالى تناول كل ما يؤذي الإنسان ويسبب له الضرر .

وجاءت الشريعة ببيان ما يحل ، وما يحرم ، من الأطعمة ، والأشربة , والقاعدة في ذلك قول الله تبارك وتعالى : (وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَآئِث) الأعراف/157 .

فكل ما أحله الله تعالى فهو طيب ، وكل ما حرمه فهو خبيث .

ومن الخبائث التي حرمها الله : لحم الخنزير .

1. قال تعالى : (إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنزِيرِ وَمَا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللّهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلاَ عَادٍ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ) البقرة/173 .

2. وقال تعالى : (حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالْدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللّهِ بِهِ) المائدة/3 .

3. وقال تعالى : (قُل لاَّ أَجِدُ فِي مَا أُوْحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلاَّ أَن يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَّسْفُوحاً أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقاً أُهِلَّ لِغَيْرِ اللّهِ بِهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلاَ عَادٍ فَإِنَّ رَبَّكَ غَفُورٌ رَّحِيم) الأنعام/145 .

ومما جاء في السنة في ذلك :

1. عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رضي الله عنهما أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ عَامَ الْفَتْحِ ، وَهُوَ بِمَكَّةَ : (إِنَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ حَرَّمَ بَيْعَ الْخَمْرِ وَالْمَيْتَةِ وَالْخِنْزِيرِ وَالأَصْنَامِ) رواه البخاري (2121) ومسلم (1581) .

2. وعنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ : ( إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَ الْخَمْرَ وَثَمَنَهَا ، وَحَرَّمَ الْمَيْتَةَ وَثَمَنَهَا ، وَحَرَّمَ الْخِنْزِيرَ وَثَمَنَهُ) رواه أبو داود (3485) وصححه الألباني في "صحيح أبي داود" .

3. وعَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بُرَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ : (مَنْ لَعِبَ بِالنَّرْدَشِيرِ فَكَأَنَّمَا صَبَغَ يَدَهُ فِي لَحْمِ خِنْزِيرٍ وَدَمِهِ) رواه مسلم (2260) .

قال النووي رحمه الله :

وَمَعْنَى : (صَبَغَ يَده فِي لَحْم الْخِنْزِير وَدَمه) فِي حَال أَكْله مِنْهُمَا ، وَهُوَ تَشْبِيه لِتَحْرِيمِهِ بِتَحْرِيمِ أَكْلهمَا .

"شرح مسلم" (15/15) .

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله :

وهذا المعنى نبَّه عليه النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بقوله : (مَنْ لَعِبَ بِالنَّرْدَشِيرِ فَكَأَنَّمَا صَبَغَ يَدَهُ فِي لَحْمِ خِنْزِيرٍ وَدَمِهِ) فإن الغامس يده في ذلك : يدعوه إلى أكل لحم الخنزير ، وذلك مقدمة أكله ، وسببه ، وداعيته ، فإذا حرَّم ذلك : فكذلك اللعب الذي هو مقدمة أكل المال بالباطل ، وسببه ، وداعيته .

" مجموع الفتاوى " ( 32 / 226 ) .

أقوال العلماء في تحريم الخنزير :

قال الطبري رحمه الله :

أمّا لحم الخنزير : فإن ظاهره كباطنه ، وباطنه كظاهره ، حرام جميعه ، لم يخصص منه شيء .

"تفسير الطبري" (9/493) .

وقال القرطبي رحمه الله :

وقوله تعالى : ( وَلَحْم الخنزير ) خص الله تعالى ذكر اللحم من الخنزير : ليدل على تحريم عينه ، ذُكّي ، أو لم يُذكَّ ، وليعم الشحم , وما هنالك من الغضاريف ، وغيرها .

وقال رحمه الله :

أجمعت الأمّة على تحريم شحم الخنزير .

"تفسير القرطبي" (2/222) .

وقال ابن المنذر رحمه الله :

أجمع أهل العلم على أن بيع الخنزير ، وشراءه محرم .

وأجمعوا على تحريم ما حرم الله من : الميتة ، والدم ، والخنزير.

"الإجماع" (30) .

وقال ابن حزم الظاهري رحمه الله :

لا يحل أكل شيء من الخنزير , لا لحمه , ولا شحمه , ولا جلده , ولا عصبه , ولا غضروفه , ولا حشوته , ولا مخه , ولا عظمه , ولا رأسه , ولا أطرافه , ولا لبنه , ولا شعره ، الذكر والأنثى، والصغير والكبير سواء ، ولا يحل الانتفاع بشعره ، لا في خرز , ولا في غيره .

"المحلى" (11/86) .

وقال ابن القيم رحمه الله :

والخنزير أشدُّ تحريماً من الميتة ؛ لأن فيه مضار كبيرة ، وهو ينقل أمراضاً لجسم الإنسان ، وأيضاً : له تأثير سيء على العفة ، والغيرة على الأعراض .

"زاد المعاد" (5/675) .

رابعاً :

نصوص أهل الكتاب في تحريم الخنزير واستخباثه

وفي التوراة والإنجيل التي بأيدي أهل الكتاب : نصوص ظاهرة في استخباث الخنزير، وتحريم أكله .

ففي كتاب العهد القديم :

"والخنزير ؛ لأنه يشق ظلفاً ، ويقسمه ظلفين ، لكنه لا يجتر ، فهو نجس لكم ، من لحمها لا تأكلوا ، وجثثها لا تلمسوا ، إنها نجسة لكم" .

"سفر اللاويين" (11 : 1 – 8) .

وفي العهد الجديد :

1. "لا تعطوا القدس للكلاب ، ولا تطرحوا درركم قدام الخنازير" .

" إنجيل متى ( 67 ) .

2. " قد أصابهم ما في المثل الصادق كلب قد عاد إلى قيئه ، وخنزيرة مغتسلة إلى مراغة الحمأة " .

" رسالة بطرس الرسول الثانية ( 2 : 22 ) .

3. " وكان هناك عند الجبال قطيع كبير من الخنازير يرعى . فطلب إليه كلُّ الشياطين قائلين : أرسلنا إلى الخنازير لندخل فيها . فأذن لهم يسوع للوقت ، فخرجت الأرواح النجسة ، ودخلت في الخنازير " .

" إنجيل مرقس " ( 5 / 11- 13 ) .

فهذه النصوص التي في الإنجيل ، يفهم منها ذم الخنزير ، وأما نصوص التوراة فهي صريحة في تحريمه .

خامساً :

الحكمة من تحريم لحم الخنزير

سئل علماء اللجنة الدائمة للإفتاء عن الحكمة في تحريم أكل لحم الخنزير ؟ .

فأجابوا :

"إن الله قد أحاط بكل شيء علماً ، ووسع كل شيء رحمةً ، وحكمةً ، وعدلاً ، فهو سبحانه عليم بمصالح عباده ، رحيم بهم ، حكيم في خلقه وتدبيره وشرعه ، فأمرهم بما يسعدهم في الدنيا والآخرة ، وأحل لهم ما ينفعهم من الطيبات ، وحرم عليهم ما يضرهم من الخبائث ، وقد حرم الله أكل الخنزير ، وأخبر بأنه رجس ، قال تعالى : ( قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ ) الأنعام/ 145 ، فهو إذاً من الخبائث ، وقد قال تعالى : ( وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ ) الأعراف/ 157 , وقد ثبت بالمشاهدة أن غذاءه القاذورات ، والنجاسات ، وأنها أشهى طعام إليه ، يتتبعها ، ويغشى أماكنها ، وقد ذكر أهل الخبرة أن أكله يولد الدود في الجوف ، وأن له تأثيراً في إضعاف الغيرة ، والقضاء على العفة ، وأن له مضارّاً أخرى ، كعسر الهضم ، ومنع بعض الأجهزة من إفراز عصارتها لتساعد على هضم الطعام ، فإن صح ما ذكروا : فهو من الضرر ، والخبث الذي حرم من أجله ، وإن لم يصح : فعلى العاقل أن يثق بخبر الله ، وحكمه فيه ، بأنه رجس ، ويؤمن بتحريم أكله ، ويسلم الحكم لله فيه ، فإنه سبحانه هو الذي خلقه ، وهو أعلم بما أودعه فيه ، (أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ) المُلك/ 14" انتهى .

الشيخ عبد العزيز بن باز ، الشيخ عبد الرزاق عفيفي ، الشيخ عبد الله بن غديان ، الشيخ عبد الله بن قعود .

" فتاوى اللجنة الدائمة " ( 22 / 274 ، 275 ) .

2. ثبت أن للطعام المتناول تأثيراً على الطباع البشرية .

قال الفخر الرازي رحمه الله :

"قال أهل العلم : الغذاء يصير جزءاً من جوهر المغتذي ، فلابد أن يحصل له أخلاق ، وصفات من جنس ما كان حاصلاً في الغذاء ، والخنزير مطبوع على حرص عظيم ، ورغبة شديدة ، في المشتهيات ، فحرم أكله لئلا يتكيف بتلك الكيفية" انتهى .

" تفسير الرازي " ( 5 / 462 ) .

وقال ابن القيم رحمه الله :

"الغاذي شبيه بالمغتذى ، في طبعه ، وفعله ؛ فحيث حرم الأغذية الخبيثة على عباده لأنهم إذا اغتذوا بها صارت جزءا منهم ، فصارت أجزاؤهم مشابهة لأغذيتهم ؛ إذ الغاذي شبيه بالمغتذى ، بل يستحيل إلى جوهره ؛ فلهذا كان نوع الإنسان أعدل أنواع الحيوان مزاجاً لاعتدال غذائه , وكان الاغتذاء بالدم ولحوم السباع : يورث المغتذي بها قوة شيطانيّة ، سبعيّة ، عاديَة على الناس ، فمن محاسن الشريعة : تحريم هذه الأغذية ، وأشباهها ، إلا إذا عارضها مصلحة أرجح منها ، كحال الضرورة , ولهذا لما أكلت النصارى لحوم الخنازير : أورثها نوعاً من الغلظة ، والقسوة , وكذلك مَن أكل لحوم السباع ، والكلاب : صار فيه قوتها , ولمّا كانت القوة الشيطانية عارضة ، ثابتة ، لازمة لذوات الأنياب من السباع : حرّمها الشارع , ولما كانت القوة الشيطانية عارضة في الإبل : أمرَ بكسرها بالوضوء لمَن أكل منها , ولمّا كانت الطبيعة الحمارية لازمة للحمار : حرَّم رسولُ الله صلى الله عليه وسلم لحوم الحمر الأهلية , ولما كان الدم مَرْكب الشيطان ، ومجراه : حرَّمه الله تعالى تحريماً لازماً .

فمَن تأمل حكمة الله سبحانه في خلقه ، وأمره , وطبق بين هذا وهذا : فتحا له باباً عظيماً من معرفة الله تعالى ، وأسمائه ، وصفاته" انتهى .

" التبيان في أقسام القرآن " ( ص 232 ) .

ومما ينقل عن ابن خلدون رحمه الله قوله :

"أكلت الأعراب لحم الإبل : فاكتسبوا الغلظة ، وأكل الأتراك لحم الفرس : فاكتسبوا الشراسة ، وأكل الإفرنج لحم الخنزير : فاكتسبوا الدياثة" انتهى .

سادساً :

طرق الوقاية من المرض ، والعلاج منه

1. بيَّن النبي صلى الله عليه وسلم أن من الوسائل التي يدفع الإنسان بها المرض : أن يحمي نفسه من أسبابه ، فلا يتناول ما يسبب له المرض كأكل الميتة ، وشرب الدم ، ولذا كان المستجيب لأمر الله في منع نفسه من تناول ما حرّم الله عليه : أسعد الناس بعدم إصابته بالأمراض التي تصيب من تجرأ على تناوله .

2. ما أنزل الله داء إلا أنزل له شفاء .

عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قَالَ : (مَا أَنْزَلَ اللَّهُ دَاءً إِلاَّ أَنْزَلَ لَهُ شِفَاءً) رواه البخاري (5354) .

قال ابن حجر رحمه الله :

وفي هذا الحديث : إثبات الأسباب ، وأن ذلك لا ينافي التوكل على الله لمن اعتقد أنها بإذن الله ، وبتقديره .

ثم قال :

والحاصل : أن حصول الشفاء بالدواء : إنما هو كدفع الجوع بالأكل ، والعطش بالشرب , وهو ينجع في ذلك في الغالب ، وقد يتخلف لمانع ، والله أعلم .

" فتح الباري " ( 10 / 135 ، 136 ) .

3. ذكر العلماء أن قواعد الطب ثلاثة ، وكلها ذكرها الله تعالى في القرآن .

قال ابن القيم رحمه الله :

قواعد طب الأبدان ثلاثة : حفظ الصحة , والحمية عن المؤذي , واستفراغ المواد الفاسدة ، فذكر سبحانه هذه الأصول الثلاثة في هذه المواضع الثلاثة :

فقال في آية الصوم : (فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ) البقرة/ 184 ، فأباح الفطر للمريض لعذر المرض , وللمسافر ؛ طلباً لحفظ صحته ، وقوته ؛ لئلا يذهبها الصوم في السفر لاجتماع شدة الحركة , وما يوجبه من التحليل ، وعدم الغذاء الذي يخلف ما تحلل ، فتخور القوة ، وتضعف ، فأباح للمسافر الفطر ؛ حفظاً لصحته ، وقوته عما يضعفها .

وقال في آية الحج : (فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ) البقرة/ 196 ، فأباح للمريض ومَن به أذى من رأسه ، من قمل ، أو حكة ، أو غيرهما : أن يحلق رأسه في الإحرام ؛ استفراغاً لمادة الأبخرة الرديئة التي أوجبت له الأذى في رأسه باحتقانها تحت الشعر ، فإذا حلق رأسه : تفتحت المسام ، فخرجت تلك الأبخرة منها ؛ فهذا الاستفراغ يقاس عليه كل استفراغ يؤذي انحباسه .

والأشياء التي يؤذي انحباسها ، ومدافعتها عشرة : الدم إذا هاج ، والمني إذا تبيغ ، والبول ، والغائط ، والريح ، والقيء ، والعطاس ، والنوم ، والجوع ، والعطش .

وكل واحد من هذه العشرة يوجب حبْسُه داءً من الأدواء ، بحسبه .

وقد نبه سبحانه باستفراغ أدناها ، وهو البخار المحتقن في الرأس ، على استفراغ ما هو أصعب منه ، كما هي طريقة القرآن التنبيه بالأدنى على الأعلى .

وأما الحمية : فقال تعالى في آية الوضوء : (وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا) النساء/ 43 ، فأباح للمريض العدول عن الماء إلى التراب : حميةً له أن يصيب جسده ما يؤذيه ، وهذا تنبيه على الحمية عن كل مؤذ له من داخل ، أو خارج ، فقد أرشد سبحانه عبادَه إلى أصول الطب ، ومجامع قواعده .

"زاد المعاد" (4/6 ، 7) .

فبيَّن ابن القيم رحمه الله أن من أصول الطب الشرعية : الحمية عن الشيء المؤذي ، وتوكيداً لقول ابن القيم رحمه الله نقول : إن البلاد الإسلامية تخلو من الإصابة بمثل هذه الأمراض التي يسببها الخنزير ؛ لعدم أكلهم له ، ومخالطتهم به .

وقد شهد الغرب نفسه بذلك ، فقد نقل الدكتور " عبد الحافظ حلمي محمد " عنNoble) ) قوله: إن دودة الخنزير هذه تُحدث عدداً كبيراً من الإصابات الدماغية سنويّاً عند سكان المكسيك ، الذين اعتادوا تناول لحم الخنزير ، في حين يؤكد "لاباج وولكوكس" ، و "ماتسون " في كتابهما عن طب البلاد الحارة : أن هذه الدودة نادرة الوجود في البلاد الإسلامية .

أما " تشاندر " و " ريد " فذكرا في كتابهما عن علم الطفيليات ما نصه : " أما في البلاد اليهودية ، والإسلامية ، حيث يعد أكل لحم الخنزير خطيئة دينية كبيرة : فليس لهذا الطفيلي أدنى فرص للبقاء ، وهو دليل فاضح على فساد الأخلاق حين حدوثه ... " .

عن مقالة " العلوم البيولوجية في خدمة تفسير القرآن " مجلة " عالم الفكر " ( 12 / 4 ) .

4. الابتعاد عن أماكن الإصابة بهذا المرض , وعدم السفر من بلد انتشر فيه المرض .

عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رضي الله عنه خَرَجَ إِلَى الشَّأْمِ حَتَّى إِذَا كَانَ بِسَرْغَ لَقِيَهُ أُمَرَاءُ الأَجْنَادِ أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ وَأَصْحَابُهُ ، فَأَخْبَرُوهُ أَنَّ الْوَبَاءَ قَدْ وَقَعَ بِأَرْضِ الشَّأْمِ ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : فَقَالَ عُمَرُ : ادْعُ لِي الْمُهَاجِرِينَ الأَوَّلِينَ ، فَدَعَاهُمْ فَاسْتَشَارَهُمْ وَأَخْبَرَهُمْ أَنَّ الْوَبَاءَ قَدْ وَقَعَ بِالشَّأْمِ فَاخْتَلَفُوا . فَقَالَ بَعْضُهُمْ : قَدْ خَرَجْتَ لأَمْرٍ ، وَلاَ نَرَى أَنْ تَرْجِعَ عَنْهُ ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ : مَعَكَ بَقِيَّةُ النَّاسِ وَأَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَلاَ نَرَى أَنْ تُقْدِمَهُمْ عَلَى هَذَا الْوَبَاءِ ، فَقَالَ : ارْتَفِعُوا عَنِّي ، ثُمَّ قَالَ : ادْعُوا لِي الأَنْصَارَ ، فَدَعَوْتُهُمْ فَاسْتَشَارَهُمْ ، فَسَلَكُوا سَبِيلَ الْمُهَاجِرِينَ ، وَاخْتَلَفُوا كَاخْتِلاَفِهِمْ ، فَقَالَ : ارْتَفِعُوا عَنِّي ، ثُمَّ قَالَ : ادْعُ لِي مَنْ كَانَ هَا هُنَا مِنْ مَشْيَخَةِ قُرَيْشٍ مِنْ مُهَاجِرَةِ الْفَتْحِ ، فَدَعَوْتُهُمْ ، فَلَمْ يَخْتَلِفْ مِنْهُمْ عَلَيْهِ رَجُلاَنِ ، فَقَالُوا : نَرَى أَنْ تَرْجِعَ بِالنَّاسِ ، وَلاَ تُقْدِمَهُمْ عَلَى هَذَا الْوَبَاءِ ، فَنَادَى عُمَرُ فِي النَّاسِ : إِنِّي مُصَبِّحٌ عَلَى ظَهْرٍ ، فَأَصْبِحُوا عَلَيْهِ ، قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ : أَفِرَاراً مِنْ قَدَرِ اللَّهِ ؟ فَقَالَ عُمَرُ : لَوْ غَيْرُكَ قَالَهَا يَا أَبَا عُبَيْدَةَ ! ، نَعَمْ نَفِرُّ مِنْ قَدَرِ اللَّهِ إِلَى قَدَرِ اللَّهِ ، أَرَأَيْتَ لَوْ كَانَ لَكَ إِبِلٌ هَبَطَتْ وَادِيًا لَهُ عُدْوَتَانِ ، إِحْدَاهُمَا خَصِبَةٌ ، وَالأُخْرَى جَدْبَةٌ ، أَلَيْسَ إِنْ رَعَيْتَ الْخَصْبَةَ رَعَيْتَهَا بِقَدَرِ اللَّهِ ، وَإِنْ رَعَيْتَ الْجَدْبَةَ رَعَيْتَهَا بِقَدَرِ اللَّهِ ، قَالَ : فَجَاءَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ - وَكَانَ مُتَغَيِّبًا فِي بَعْضِ حَاجَتِهِ - فَقَالَ : إِنَّ عِنْدِي فِي هَذَا عِلْمًا سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ : (إِذَا سَمِعْتُمْ بِهِ بِأَرْضٍ فَلاَ تَقْدَمُوا عَلَيْهِ ، وَإِذَا وَقَعَ بِأَرْضٍ وَأَنْتُمْ بِهَا فَلاَ تَخْرُجُوا فِرَارًا مِنْهُ) رواه البخاري (5397) ومسلم (2219) .

قال ابن حجر رحمه الله :

وَفِي هَذَا الْحَدِيث : جَوَاز رُجُوع مَنْ أَرَادَ دُخُول بَلْدَة فَعَلِمَ أَنَّ بِهَا الطَّاعُون ، وَأَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ مِنْ الطِّيَرَة ، وَإِنَّمَا هِيَ مِنْ مَنْع الْإِلْقَاء إِلَى التَّهْلُكَة ، أَوْ سَدّ الذَّرِيعَة ... وَفِي الْحَدِيث أَيْضاً : مَنْع مَنْ وَقَعَ الطَّاعُون بِبَلَدٍ هُوَ فِيهَا مِنْ الْخُرُوج مِنْهَا .

" فتح الباري " ( 10 / 186 ، 187 ) .

وقال ابن القيم رحمه الله :

وقد جمع النبي صلى الله عليه وسلم للأمَّة في نهيه عن الدخول إلى الأرض التي هو بها , ونهيه عن الخروج منها بعد وقوعه : كمال التحرز منه ؛ فإن في الدخول في الأرض التي هو بها تعرضاً للبلاء , وموافاة له في محل سلطانه , وإعانة للإنسان على نفسه , وهذا مخالف للشرع ، والعقل ، بل تجنب الدخول إلى أرضه من باب الحمية التي أرشد الله سبحانه إليها ، وهي حمية عن الأمكنة ، والأهوية المؤذية .

وأما نهيه عن الخروج من بلده ففيه معنيان :

أحدهما : حمْل النفوس على الثقة بالله ، والتوكل عليه ، والصبر على أقضيته ، والرضى بها .

والثاني : ما قاله أئمّة الطب : أنه يجب على كل محترز من الوباء أن يُخرج عن بدنه الرطوبات الفضلية , ويقلل الغذاء , ويميل إلى التدبير المجفف من كل وجه إلا الرياضة والحمام ؛ فإنهما مما يجب أن يحذرا ؛ لأن البدن لا يخلو غالباً من فضل رديء كامن فيه ، فتثيره الرياضة ، والحمام ، ويخلطانه بالكيموس الجيد , وذلك يجلب علة عظيمة ، بل يجب عند وقوع الطاعون السكون ، والدعة ، وتسكين هيجان الأخلاط , ولا يمكن الخروج من أرض الوباء والسفر منها إلا بحركة شديدة , وهي مضرة جدّاً ، هذا كلام أفضل الأطباء المتأخرين ، فظهر المعنى الطبي من الحديث النبوي ، وما فيه من علاج القلب ، والبدن ، وصلاحهما ... .

ثم قال :

وفي المنع من الدخول إلى الأرض التي قد وقع بها عدة حكَم :

أحدها : تجنب الأسباب المؤذية ، والبعد منها .

الثاني : الأخذ بالعافية التي هي مادة المعاش ، والمعاد .

الثالث : أن لا يستنشقوا الهواء الذي قد عفن ، وفسد ، فيمرضون .

الرابع : أن لا يجاوروا المرضى الذين قد مرضوا بذلك ، فيحصل لهم بمجاورتهم من جنس أمراضهم ... .

الخامس : حمية النفوس عن الطيرة ، والعدوى ؛ فإنها تتأثر بهما ؛ فإن الطيرة على من تطير بها .

وبالجملة : ففي النهي عن الدخول في أرضه الأمر بالحذر ، والحمية , والنهي عن التعرض لأسباب التلف , وفي النهي عن الفرار منه : الأمر بالتوكل ، والتسليم ، والتفويض ، فالأول : تأديب ، وتعليم ، والثاني : تفويض ، وتسليم .

" زاد المعاد " ( 4 / 42 – 44 ) بتصرف .

والله سبحانه نسأله أن يحفظنا وإياكم وكل مسلم من هذا المرض .



والله أعلم